ارشيف من :أخبار عالمية
الكونغرس يناقش مشروع قرار يقاضي السعودية..وأوباما يعارضه
قبيل زيارته المرتقبة إلى المملكة السعودية للمشاركة في القمة الأميركية - الخليجية في الرياض، حسم الرئيس الأميركي باراك أوباما رأيه بشأن إعداد أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس مشروع قانون يسمح لعوائل ضحايا هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 بمقاضاة المملكة السعودية. وفي مقابلة مع شبكة "سي بي أس" الأميركية جاء قراره جازمًا بالقول "أنا أعارضه".
مشروع القانون الذي يتيح لعوائل ضحايا هجمات أيلول/ سبتمبر أن يلاحقوا الرياض عبر القضاء الأميركي لمطالبتها بتعويضات، لا يزال يثير جدلاً في أروقة الكونغرس، على الرغم من أنه يمر في مرحلة النقاش ولم يُعرض بعد على التصويت. هذا الجدل اتخذ طريقه بعد تهديد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في زيارته لواشنطن في آذار/ مارس الماضي برلمانيين أميركيين من مغبة إقرار مشروع القانون، مُلوّحًا برد فعل سعودي عنيف قد يتمثل بإقدام الرياض على بيع أصولها في الخزينة الاميركية والتي تبلغ 750 مليار فضلاً عن أصول أخرى تملكها في الولايات المتحدة الأميركية.

من جهته، أعرب المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جوش إرنست عن قلقه من تعارض مشروع القانون والمبدأ الدولي الذي يقضي بحصانة الدول، وإذ أكد أن أوباما لن يتوانى عن استخدام "الفيتو" ضد مشروع القرار في حال أقره الكونغرس، قال إرنست " "مبعث قلقنا من هذا القانون لا يتعلق بتداعياته على علاقاتنا مع دولة محددة بل لارتباطه بمبدأ هام من مبادئ القانون الدولي ألا وهو حصانة الدول، يمكن لدولٍ أُخرى أن تُقِرَّ قوانين مماثلة الأمر الذي قد يشكِّلُ خطرًا كبيرًا على الولايات المتحدة، وعلى دافعي الضرائب لدينا، وعلى جنودنا وعلى دبلوماسيينا".
وفي توضيحٍ لمعارضة أوباما لمشروع القرار، أعلن المستشار السابق للرئيس ديفيد إكسيلورد أن "الرئيس سيفكر بعمق وجدية قبل أن يقدم على توقيع قانون يسمح لأهالي ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر/ أيلول لمقاضاة الحكومات الأجنبية"، وأضاف في مقابلة مع شبكة cnn قائلاً "الرئيس أشار إلى معارضته لمثل هذا القانون، والسعوديون كانوا حازمين في الطريقة التي تحدثوا فيها عن ردة فعلهم على مثل هذا المشروع إن تم إقراره من خلال سحب أموالهم من الخزينة الأمريكية وخطوات أخرى قد يقدموا عليها، الوضع الآن معقد حيث تتعارض مصالح الأمن القومي لدينا مع رأي العديد من الأمريكيين، وأعتقد أن الرئيس أوباما سيفكر طويلاً وبعمق قبل الإقدام على توقيع مثل هذا القانون."
بالمُحصِّلة، فإن الحديث عن بيع أصول من الخزينة الأميركية تقدَّرُ بمئات المليارات ليس أمرًا سهلاً على الإدارة الأميركيَّة، خاصة بعد أن أعاد أوباما خلط أوراق الشرق الأوسط مثيرًا غضب المملكة من الاتفاق النووي الإيراني وعودة طهران إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، ورفضه التدخل العسكري ضد حكومة الرئيس الأسد في سوريا، وإعلانه بوضوح أنَّ للولايات المتحدة أولويات أخرى غير الشَّرق الأوسط في مقدمتها آسيا.
وعليه، يحاول أوباما اليوم؛ استكمال القمة التي عقدت في أيار/مايو من العام 2015 في كامب ديفيد التي كان لافتًا غياب الملك السعودي سلمان عنها لمخاوف من انفتاح واشنطن على طهران، وفي وسط هذه المحاولات لتبريد العلاقات الأميركية السعودية فإن آخر ما يريده أوباما مقاضاة الرياض على خلفية أحداث 11 أيلول/ سبتمبر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018