ارشيف من :أخبار عالمية
فلسطين المحتلة: ’قطار الطعام’ يجلب الرزق للأسرى المحررين
داخل الزنازين الصهيونية، التقى الأسيران المحرران خلدون البرغوثي وعبد الرحمن البيبي، الأول أمضى تسع سنوات، فيما بقي الثاني ثماني سنوات، فكّرا خلالها في مواجهة أعباء الحياة بعد الاعتقال، عبر مشروع صغير يؤمن معيشة عائلتيهما في ظل الأوضاع الصعبة الناجمة عن الاحتلال الصهيوني.
"البرغوثي" و "البيبي" وجدا في الطعام المقدم لهما داخل السجن، ورغم كميته المحدودة ونوعيته الرديئة، فرصة لاختبار مهارتهما في صنع الطعام خلف القضبان، ليبدعا في التخطيط لمشروع "قطار الطعام"، وهو عبارة عن مطعم متنقل يجوب شوارع مدينة رام الله وضواحيها، بحثاً عن الرزق.

المطعم المتنقل في رام الله
وقد قال المحرر خلدون لمراسل موقع "العهد" الإخباري إن "فكرة المشروع بدأت في السجن مع زميله عبد الرحمن"، مضيفا أن تطبيقها بدأ من خلال تجربة إعداد الطعام للأسرى الذين أبدوا إعجاباً بما يقدمانه"، مشيراً إلى أن الوقت كان كافياً لوضع المخطط داخل السجن ثم تغيير بعد الإعدادات على أرض الواقع.
وأضاف البرغوثي أنهما شرعا على الفور في تطبيق الفكرة من خلال شراء سيارة كبيرة وتحويلها لمطعم متنقل، في ظل عدم قدرتهما على استئجار أو شراء محل في رام الله.
وأوضح أن الجلوس لسنوات طويلة بين جدران السجن دفعهما للبحث عن "قطار الطعام" الذي يمكنهما من التنقل في شوارع المدينة، وتعويض سنوات الأسر.
.jpg)
المطعم المتنقل في رام الله
وأكد أن سنوات السجن لم تقتل الإرادة لديه، حيث حصل على بكالوريوس في التاريخ ودبلوم في تكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن كونه أسير محرر، قد جلب له الكثير من التعاطف، لكنه قال إن "التعاطف يكون لمرة واحدة، وفي حال حاز الطعام على إعجاب الزبائن، فإنهم حتماً سيعودون"، مضيفاً "لقد حققنا نجاحاً كبيراً، واصبحنا نتنقل في خمسة أماكن داخل رام الله يومياً بدءاً من أمام المدارس والجامعات في الصباح ثم إلى محيط الوزارات في الظهيرة ثم في المتنزهات العامة مساءا".
وعن كيفية توفير الطاقة لـ"قطار الطعام"، أكد البرغوثي أنه صديق للبيئة، إذ يتم استخدام الخلايا الشميسة المثبتة فوق ظهر المركبة في توليد الكهرباء من دون الحاجة لمولد قد يجلب الضوضاء.
وتابع القول " إنه وزميله لديهما طموح كبير، خاصة في ظل الراعية التي توليها لهم هيئة شؤون الأسرى والمحررين التي ساعدتهما في الحصول على التراخيص اللازمة ، فضلاً عن دعهم مادياً".
وأبدى البرغوثي استعداده لمساندة أي أسير محرر في الحصول على فرصة عمل سواء في مشروعه أو في إمداده بالأفكار والمخططات التي تساعده على تجاوز صعوبات الحياة، داعياً المعتقلين إلى استغلال سنوات السجن في تعلم مهن تعينهم فيما بعد.
ويُظهر المواطنون في رام الله إعجابهم بمشروع الأسيرين المحررين في إعداد الوجبات المختلفة، مؤكدين أن ما دفعهم في البداية للإقبال على هذا المشروع هو تشجيعهما على مواصلة العمل ؛ ومن ثم أعجبوا بنوعية الطعام ، وبأسعاره الملائمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018