ارشيف من :أخبار عالمية
بن سلمان.. ومنظومة المتضررين
نقلًا عن صحيفة السفير
ينبري حاكم السعودية محمد بن سلمان، محاولا جعل مملكته تسابق الزمن، الى عقود وعهود جديدة. يستفز منظومات الحماية كلها وبعضها في أصل النشأة. يستفز المؤسسة الوهابية والحد من نفوذها التاريخي التعاقدي مع آل سعود. هذه المؤسسة الدينية المتشددة بكل ما أفرزته من ظواهر قديمة وحديثة، تتعرض لصدمة غير مسبوقة. يسري الأمر نفسه على المنظومة العائلية التي أحيل مئات الأمراء فيها الى التقاعد القسري.. على طريق انعقاد النصاب لوصول محمد بن سلمان وحده الى العرش، مستفيدا من صورة «البطل» أو «الشخصية الوطنية» التي يجسدها عند أبناء جيله. الركن الثالث الذي يهتز هو النفط ومعه منظومة الحماية الاجتماعية التي وفرها آل سعود لشعب تعيش نسبة كبيرة منه عند خط الفقر، وهو شعب ارتضى نظامه بكل عوراته، في ضوء التعاقد أو التفاهم غير المعلن بين الولاء الأعمى من جهة وبين الحماية الاجتماعية من جهة ثانية.
أما الركن الرابع، فهو الحماية التي كانت توفرها الولايات المتحدة للعرش. هذه الحماية لم تعد مضمونة مع باراك أوباما.. وبعده على الأرجح.
بمن سيستعين محمد بن سلمان لمنع تشكيل جبهة من كل هؤلاء «المتضررين» (المؤسسة الوهابية والأسرة ومنظومة النفط والحماية الاجتماعية والولايات المتحدة الأميركية)؟
لعل الشق الأخطر في هذا الجواب هو ما يتكشف يوما بعد يوم في الاعلام الاسرائيلي والغربي (تحديدا البريطاني) عن ارتفاع منسوب التنسيق الاسرائيلي ـ السعودي، سياسيا وعسكريا وأمنيا واستخباريا، وهو مسار متصاعد الى العلن منذ حرب تموز 2006 (اجتماعات أمنية واستخبارية ورحلات جوية وعلاقات تجارية ومصافحات واشادات ومقابلات لأمراء سعوديين مع صحف اسرائيلية)، برغم وجود سياقات سرية له قبل هذا التاريخ بعقود من الزمن.

بن سلمان.. ومنظومة المتضررين
«الى مواجهة الخطر الايراني». عبارة يرددها قادة خليجيون ولا تقف المقاربة عند هذا الحد. يقول وزير خارجية البحرين خالد بن احمد آل خليفة ان ايران تهدد دول الخليج والاستقرار في الشرق الاوسط «أكثر من اسرائيل». أما الديبلوماسي السعودي السابق عبدالله الشمّار فيقول لـ «وول ستريت جورنال»: لو كنت أنا من يتخذ القرارات لما ترددت للحظة بالتعاون مع إسرائيل في كل ما يتعلق بالسياسة النووية الايرانية!
حتى المسألة السورية، يقاربها الأميركيون والخليجيون والأتراك من زوايا مختلفة لكنهم يتفقون على نقطة مركزية لعلها تفسر الكثير من تطورات الميدان السوري في الأسابيع الأخيرة.
أراد الروس معركة تدمر في عز حوارهم السياسي «الجنيفي» مع الأميركيين. سقطت المدينة بكل رمزيتها بأسرع مما توقعت الدوائر العسكرية والاستخبارية الأميركية. فجأة ارتسمت خطوط حمراء جديدة أمام الجيش السوري. ممنوع المضي في المعركة شرقا نحو الحدود العراقية. لماذا؟ الجواب واضح: ممنوع الربط البري بين طهران وبيروت عبر الحدود العراقية ـ السورية.
توقفت الاندفاعة الروسية ـ السورية ـ الايرانية وتقدمت معركة حلب بكل ما تحمله في طياتها من رسائل خصوصا لجهة دفن المشروع التركي في سوريا.
لا تشمل الهدنة الجديدة حلب ولن تشملها. حمام الدم هناك سيبقى مفتوحا.. والهدنة في باقي المناطق لن تصمد طويلا. اقتنع الروس مجددا بالأولويات السورية والايرانية التي أتقن قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني التعبير عنها خلال زيارته الأخيرة لموسكو في منتصف نيسان 2016.
أميركا الى الرقة وروسيا الى حلب. هذه هي المعادلة. ثمة مفاوضات جعلت عبارة روسية تصدر من خارج هذه المعادلة مع اعلان مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة أليكسي بورودافكين، أمس، أن الجيش السوري، وبدعم من القوات الجوية الروسية، «يخطط لشن عمليات هجومية باتجاه الرقة ودير الزور»!
تحتدم المعركة في سوريا وقريبا ستحتدم في الفلوجة و «القائم» في العراق. المخاوف تكبر عند الفلسطينيين. «حزب الله» لم ينتشر منذ ولادته حتى الآن، في رقعة جغرافية كتلك التي بلغها في الأيام الأخيرة، من دون أن يعدل حرفا في اجراءاته العسكرية على طول الحدود مع فلسطين المحتلة.
في المحصلة، «ننتظر صيفا حارا جدا في ميادين المنطقة كلها من العراق الى لبنان مرورا بسوريا» كما يردد مسؤول عربي كبير معني بهذه الخريطة كلها، أما ملف اليمن، وبرغم الخرق الايجابي في مفاوضات الكويت في الأيام الماضية، «فانه لن يكون خارج معادلة الأواني المستطرقة في المنطقة كلها».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018