ارشيف من :أخبار عالمية

قبل دخولكم قاعة البرلمان-قاسم حسين

قبل دخولكم قاعة البرلمان-قاسم حسين

قاسم حسين-"الوسط"
 
هذه نصيحةٌ في الوقت بدل الضائع، قبل أن يدخل النواب قاعة البرلمان صباح اليوم، لمناقشة مشروعٍ يقضي بإسقاط الحقوق المالية للمواطنين الذين تم إسقاط جنسياتهم لأسباب سياسية.

لدينا في البحرين أكثر من 250 مواطناً تم إسقاط جنسياتهم خلال العامين الأخيرين، وربما يكون من بينهم 100 مواطن سيكونون ضحايا مباشرين لهذا الإجراء، والذي سيتعدّى ضرره الأشخاص أنفسهم ليطال المئات من الأطفال والزوجات ومن يتبعونهم بالنسب والعائلة.

سياسة إسقاط الجنسية أثارت جدلاً عالمياً، لتعارضها مع شرعة حقوق الإنسان. وقد شاهدنا كيف تراجع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الذي تعرّضت بلاده لهجمات إرهابية على يد تنظيم «داعش»، عن قرار إسقاط الجنسيات عن المتهمين المباشرين بعد معارضة الجمعية الوطنية (البرلمان) والنقاش العام الذي عاشته فرنسا لأسابيع، باعتبار ذلك تجاوزاً لحقوق الإنسان. ومشروع سحب الجنسيات الفرنسي - وحتى في بريطانيا - لم يكن يشمل المواطنين وإنما مكتسبي الجنسية، ومع ذلك واجه معارضةً شديدةً، ورفَضَه النواب استجابةً لإنسانيتهم واحتراماً لدولة القانون.

اليوم، يمر البرلمان البحريني بامتحانٍ أخلاقي عسير، إذ يُدعى النواب لتمرير قانون يقضي بسلب المسقطة جنسياتهم حقوقهم المالية، المتمثلة في أموال التقاعد التي يُفترض حفظها لهم، كأية حقوقٍ ماليةٍ محترمةٍ في دولة القانون.

التصويت على هذا القانون خرقٌ للدستور والقوانين المحلية والدولية، والتصويت من قبل النواب، كلهم أو نصفهم أو ربعهم، على مشروع قانونٍ جديدٍ مثل هذا، لا يحوّل الخطأ إلى صواب أو حقّ.

هذا جزءٌ من الحقوق المالية المحفوظة للمواطن، التي يجب ألا تُمس أو تُنتهك. ويمكن أن تستشعر فداحة الظلم الذي يمكن أن ينتج من ذلك، حين تضع نفسك في مكان هؤلاء، فهل تقبل أن تُحرم من المال الذي اقتطع من راتبك طوال عشرين أو ثلاثين عاماً، ليُجمع لك في سنوات حاجتك وتقاعدك، فإذا به يُصادر بهذه الطريقة من دون غطاء من شرع أو شريعة، أو مبرّر من قانون أو نصٍّ من دستور؟

أموال التقاعد المودعة لدى الجهات الرسمية حقوقٌ للمؤمِّنين، والحقوق لا تسقط بإسقاط الجنسية. وهي حقوق بشر، والحقوق لا يمكن التلاعب بها، أو تجييرها لأهداف سياسية أو استخدامها كأدواتٍ للضغط السياسي، أو مصادرتها بأية حجةٍ أو مسوّغٍ غير شرعي. إنها مدخرات عمر، فكيف ستشعرون لو أنكم أودعتم مدخراتكم لدى أحد البنوك فقام بمصادرتها تحت أية ذريعة أو عنوان؟

ثم إن هناك حدوداً ينبغي عدم تجاوزها، فنذهب في خصوماتنا السياسية إلى درجة تخطّي حدود العدل والإنصاف، والاستهانة بمبادئ الشريعة والقانون.

يمكنكم أن تصوّتوا اليوم على تمريره، لكن تذكّروا أنه خطأٌ فاضحٌ وذنبٌ كبير، و «تحسبونه هيّناً وهو عند اللّه عظيم». وهو تجاوزٌ وافتئاتٌ على حقوق بشر آخرين، ممن يعتبرونه ظلماً فاحشاً بحقهم، وتذكّروا أن «الظلم ظلماتٌ يوم القيامة»، كما قال سيد المرسلين (ص).

راتب «التقاعد ليس هبةً أو صدقةً من الحكومة» كما قال بحقٍّ أحد القراء، بل هو مال مستقطع من راتب المواطن، يجب أن يحفظ ويعاد إليه. هذا هو الحق والقانون والعدالة والإنصاف.

ذكّرناكم، لعل الذكرى تنفعكم. فصوّتوا ما شئتم... «إنه بما تعملون بصير».

2016-05-10