ارشيف من :أخبار عالمية
كارثة عمالية في السعودية والأزمة الى تفاقم
تستمرّ أزمة صرف العمّال من كبرى الشركات في السعودية. جديدها ما أعلنته مجموعة "بن لادن" أكبر شركة مقاولات على مستوى الشرق الأوسط، بشكل رسمي حول أن عدد العاملين الذين تم تسريحهم وحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن بلغوا 69 ألف عامل.
وقال المتحدث باسم المجموعة في بيان له إن "بن لادن" تسعى لدفع مستحقات نحو 14 ألف عامل يجري تسريحهم حاليًا، لينضموا إلى 55 ألفًا آخرين غادروا إلى أوطانهم؛ ليصبح إجمالي المسرحين 69 ألف عامل، وعزمها دفع الرواتب المتأخرة بمجرد حصولها على مستحقاتها لدى عملائها.
وأضاف البيان "قرابة 20 ألف عامل تقدموا باستقالاتهم وجرى تحويل تصاريح عملهم إلى موظفين آخرين"، مشيرًا الى أن "المجموعة تعمل على إنهاء خدمات الدفعات المتبقية التي تقدر بـ14 ألف موظف ومن المتوقع الانتهاء من كامل البرنامج بنهاية شهر أيار/مايو الجاري".
وانتهت المجموعة أيضًا من دفع رواتب متأخرة لـ10 آلاف موظف، بعدما تدخلت وزارة العمل.
وأشار البيان أن المجموعة ستدفع رواتب الموظفين المتبقين المتأخرة بمجرد حصولها على مستحقاتها لدى عملائها.
بموازاة ذلك، ذكرت صحيفة "الوطن السعودية"، نقلًا عن مصدر في "بن لادن" قوله إن عددًا من مصانع الشركة التي تعمل في مجال تصنيع الألومنيوم في جدة وبحرة قد تم إغلاقها وتسريح عمالتها.
وأضاف المصدر أن إغلاق هذه المصانع يعود إلى عدم تسلم الموظفين لرواتبهم منذ 4 أشهر والتي تقدر بنحو 24 مليون ريال لـ1700 عامل ما بين فني ومهندس بالإضافة إلى 260 سعوديًا.
هذا وقدر المصدر حجم الرواتب غير المدفوعة لموظفي الشركة ككل حتى مايو/أيار الجاري بما يقارب 2.4 مليار ريال.
وحسب البيانات المتوفرة، كانت مصادر قد نقلت مؤخرًا أن الشركة تسعى للحصول على قرض بقيمة 2.5 مليار ريال من مجموعة بنوك محلية لاستخدامه في سداد مستحقات نهاية خدمة الموظفين وتسوية مرتباتهم.
وصرفت 7 مصارف في المملكة، نحو 100 مليون ريال (26.67 مليون دولار) لمجموعة بن لادن السعودية للمقاولات كحصيلة رواتب متأخرة لشهر واحد في الشركة التي تعاني من أزمة مالية منذ العام الماضي.

كارثة عمالية في السعودية والأزمة الى تفاقم
ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن مصدر إن ما تم صرفه هو قيمة راتب شهر واحد للعمالة المقيمة وللسعوديين العاملين بقطاعات مختلفة بالمجموعة، موضحاً أنه وعلى الرغم من صرف الرواتب لعدد كبير من العمالة، إلا أن عدداً آخر لم يحصل على فرصة لانفراج الأزمة، ولم يستطيعوا صرف رواتبهم لأن الشركة اشترطت أن يكون الحد المصروف من الرواتب لمن لا تزيد رواتبهم عن 4 آلاف ريال فقط.
ويأتي هذا في الوقت الذي تضرر فيه عدد من العمال المفصولين، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي أن الشركة ومنذ خمسة أشهر أوقفت العمل في عدد من المشاريع، وامتنعت عن صرف الرواتب وأجبرت الموظفين على الحضور والدوام دون أن يكون هناك أية أعمال يقومون بها، موضحًا أن عددًا كبيرًا من المشاريع توقفت عن العمل، وأرجعه إلى توقف جدولة مستحقات المجموعة، حيث يعمل بالشركة الآلاف من العمالة المقيمة ومن السعوديين، ويساهم ما يسمى بالشركات الصغيرة في العمل تحت مجموعة الشركة وتضم آلافاً من العمالة الآسيوية والعربية.
صحيفة "الوطن" أوضحت أن الاستغناء عن عدد كبير من العمالة المقيمة يعود لترشيد التكاليف التي باتت عائقاً لاستمرار المشاريع؛ حيث أعطت الشركة تأشيرات خروج نهائي لعدد فاق الـ80 ألف عامل، وتم دفع مستحقات ما يزيد عن 35 ألف عامل، وينتظر خروج الأعداد المتبقية بعد وعد من إدارة الشركة بدفع المستحقات يوم 15 رمضان المقبل، ويرغب عدد آخر من المتوقفين عن العمل بالخروج النهائي لكن يخشون أن تتعطل إجراءات صرف رواتبهم.
وقال مسؤول سعودي إن المئات من الموظفين السعوديين المتوقفة رواتبها منذ 5 أشهر وتزيد عن 5 آلاف ريال (1333 دولار) ينتظرون الإفراج عن مستحقاتهم قبل رمضان.
وتعاني مجموعة بن لادن من أزمة مالية منذ العام الماضي، شأنها شأن الكثير من شركات البناء الأخرى في السعودية؛ أكبر مصدر للنفط الخام بالعالم، جراء تدني أسعار النفط الذي دفع الحكومة إلى خفض إنفاقها في مسعى لتقليص عجز الموازنة الذي قارب 100 مليار دولار العام الماضي، بالإضافة إلى أوامر الملك سلمان بن عبد العزيز بوقف تصنيف مجموعة بن لادن ومنعها من دخول مشاريع جديدة بعد حادث سقوط رافعة بالحرم المكي أودى بحياة 107 أشخاص، في سبتمبر/أيلول 2015.
وفي مطلع أيار/مايو الجاري، سمحت الحكومة السعودية بإعادة تصنيف مجموعة بن لادن وعودتها إلى تنفيذ المشروعات الحكومية في خطوة من شأنها تخفيف الضغوط على مجموعة المقاولات العملاقة التي تكررت حالات تجمع عشرات العاملين فيها، خلال الأشهر الأخيرة، أمام مكاتبها في المملكة للمطالبة بمستحقات متأخرة كما قامت المجموعة بتسريح عشرات الآلاف من العاملين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018