ارشيف من :أخبار عالمية

فجوة قيم حول البحرين..’تحقيق استقصائي عن قضية الكادر الطبي’

فجوة قيم حول البحرين..’تحقيق استقصائي عن قضية الكادر الطبي’

كاترين رايلي - صحيفة الإندبندنت الطّبية/ ترجمة "مرآة البحرين"

صرخات ألم وخوف. الجلادون يتمتعون بالحرية والإفلات من العقاب. ضحكاتهم تعبر "الجدران الباردة والمظلمة".

الدّكتورة فاطمة حاجي، وهي طبيبة تعيش في دبلن، عرضت مؤخرًا مجموعة من الذّكريات الصّارخة عبر تويتر. كانت تحيي الذّكرى الخامسة للقمع الحكومي ضد الاحتجاجات الشّعبية في البحرين، وهي دولة خليجية تحكمها أسرة مالكة غير منتخبة. رد الحكومة روّع حياة عدد من أخصائيي الرّعاية الصّحية في البحرين، بما في ذلك حياتها شخصيًا.

تم استجواب أخصائيي الرّعاية الصّحية؛ بعضهم طُرِدوا من أماكن عملهم ومنازلهم، واعتُقِلوا وعُذّبوا. هذا، كما يقولون، بسبب علاجهم للمحتجين، استنكارًا لعدم احترام الحكومة للحياد الطبي  وإجرائهم مقابلات إعلامية نقدية.

وأعادت الدّكتورة حاجي سرد الأحداث للإندبندنت الطّبية: "الذين اختفوا في تلك الفترة اختفوا - لا اتصالات هاتفية، ولا تواصل مع العائلة أو المحامين...لم نعلم ما إذا كانوا أحياء أو أموات وعندها بدأت كل القصص الأخرى، التّعذيب والحصول على "الاعترافات" ثم المحكمة العسكرية ثم المحكمة المدنية..."

هناك عدد من الجوانب الإيرلندية لهذه القصة، بما في ذلك السّجن المستمر لجراح عظام الأطفال الدّكتور علي العكري، الذي تدرب في الكلية الملكية الإيرلندية للجراحين في دبلن، والقلق المستمر بشأن معايير حقوق الإنسان في المستشفيات المستخدمة للتّدريب من قبل الكلية الملكية الإيرلندية للجراحين في البحرين.

اطباء

الأسبوع الماضي، وقعت الكلية الملكية الإيرلندية للجراحين في البحرين مذكرة تفاهم مع مستشفى خاص في البحرين، يشمل التّعاون في مجال التّدريب السّريري.

ينتهي حكم الدّكتور علي العكري بالسّجن خمس سنوات في مارس/آذار 2017. بالحديث إلى الإندبندنت الطّبية من البحرين، تقول زوجته، الدّكتورة فريدة الدّلال، إن زوجها سجين رأي فقط لأنه قام بما يتوجب عليه كطبيب. احتج ضد وزارة الصحة... لأن (السّلطات) منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المحتجين المُصابين. والشّيء الآخر الذي قام به هو أنّه كان شاهدًا ضد النّظام وروى ما رآه في وسائل الإعلام. لقد كان شاهدًا".

مجمع السلمانية الطبي

في مطلع العام 2011، كانت حياة الدّكتورة حاجي تسير كالمعتاد. كانت تعمل كطبيبة للروماتيزم في أكبر مستشفى عام في البحرين، أي مجمع السّلمانية الطّبي، في العاصمة المنامة. وكانت تخطط للحصول على زمالة سريرية في الخارج.

مع ذلك، وبحلول منتصف شهر فبراير/شباط، اكتسب إيقاع الحياة في البحرين وتيرة مدوية. فالاحتجاجات السّلمية الواسعة النّطاق، المطالبة بالإصلاح، التي أججتها حراكات في دول عربية أخرى وتمييز طويل الأمد ضد الأغلبية الشّيعية في البلاد، قابلها قمع عنيف من قبل الحكومة التي يُهيمن عليها السّنة.

فجوة قيم حول البحرين..’تحقيق استقصائي عن قضية الكادر الطبي’

  الدكتور فريدة آل دلال وزوجها الدكتور علي آل العكري

تقول الدّكتورة حاجي إنها "لم تكن سياسية أبدًا" ولا تعتبر أنها كانت جزءًا من الانتفاضة. وتقول إن حملة تشهير أُطلِقت ضد العاملين في مجال الرّعاية الصّحية.

عكست تغريداتها الأخيرة إحساسًا خالصًا بالألم والغضب. ومع ذلك، هي ترسم لوحة من المشاعر القوية وتواصل الانتقاد العلني.

وتصرح الدّكتورة حاجي للإندبندنت الطّبية: "هناك قول مأثور باللّغة العربية، وأعتقد أنه موجود بالإنكليزية أيضًا- "الأمر الذي لا يقتلك يجعلك أقوى". في الأيام القليلة الأولى في الاعتقال، لم أكن حتى أعلم أين كانت عيناي معصوبتين ويدي مُكبلتين طوال الوقت، وتم تعذيبي وتعريضي للكهرباء والاعتداء علي عدة مرات..."

تقول إنها وجدت السّلام في معرفتها أنها ساعدت المرضى، بغض النّظر عن هويتهم.

أجّجت الذّكرى الخامسة المشاعر. منظمة العفو الدّولية جدّدت مطالبتها بالإفراج عن الدّكتور العكري، الذي عمل أيضًا في مجمع السلمانية الطّبي. ووفقًا لمنظمة العفو، فقد حُكِم عليه بادئ الأمر بالسّجن 15 عامًا (تم تخفيض الحكم لاحقًا إلى خمسة أعوام" على خلفية "حيازة أسلحة غير مرخصة" و"محاولة احتلال مبنى عام بالقوة" و"المطالبة بتغيير النّظام" و"الاستيلاء على معدات طبية" و"التّجمع العام من دون ترخيص").

وتعتقد منظمة العفو الدّولية أن الدّكتور العكري استُهدِف على خلفية "إدانته الشفهية في وسائل الإعلام الدّولية لاستخدام القوة المفرطة من قبل القوات المسلحة ضد المحتجين المسالمين خلال احتجاجات فبراير/شباط-مارس/آذار 2011".

وتقول الدّكتورة حاجي إنه بعد تحويل مجمع السلمانية الطبي إلى "عسكري" من قبل الحكومة، ردًا على الاحتجاجات، تم استدعاء الأطباء والممرضين من قبل "لجنة تحقيق". تم سؤالها عن السّاعات الإضافية التي كانت تمضيها في المستشفى، وقالت إنّها أعلمت اللّجنة أن هذا كان بأمر من إدارة المستشفى، نظرًا للنّقص في عدد الطاقم الطبي وحالة الطّوارئ. على الرّغم من ذلك، تقول إن اللّجنة اتهمتها بالتّعاطف مع المحتجين ضد الملك. "وقد بدأوا بتوجيه الكثير من الاتهامات الأخرى ...". تم تعليقها عن العمل وأخذها لاحقًا من منزلها. وقد عانت من الاحتجاز لمدة ثلاثة أسابيع، وكذلك من محاكمة عسكرية، مع أفراد آخرين في الكادر الطبي، بشأن ما وصفته بالـتّهم الزّائفة. حُكِم على الدّكتورة حاجي بالسّجن خمس سنوات قبل أن تتم تبرئتها في محكمة مدنية في العام 2012، على مرأى ومسمع من المجتمع الدّولي.
 

2016-05-20