ارشيف من :أخبار عالمية

استنكارات واسعة لقرار قضاء آل خليفة المشدّد بحقّ الشيخ سلمان

استنكارات واسعة لقرار قضاء آل خليفة المشدّد بحقّ الشيخ سلمان

منذ تشديد القضاء البحريني حكمه بحقّ الأمين العام لجميعة "الوفاق" الشيخ علي سلمان، لم تتوقّف ردود الفعل المستنكرة داخل البحرين وخارجها، ولعلّ أبرز موقف سجّل لوزارة الخارجية الأمريكية التي طالبت  سلطات آل خليفة بالإفراج عن سماحته، وإسقاط التهم الموجّهة إليه، مشدّدةً على أنّه لا أحد يجب محاكمته أو سجنه بسبب ممارسته حريّة التعبير والتجمّع السلميّ.

وقال المتحدّث الرسميّ باسم الخارجيّة الأمريكيّة جون كيربي خلال مؤتمر صحفيّ إنّ الإدارة الأمريكيّة قلقة من الحكم الصادر بحقّ الشيخ سلمان، وتغليط السجن إلى 9 سنوات بتهمة التحريض على الكراهية علنًا.

ولفت كيربي إلى أنّ هذا الحكم لن يساهم في تسريع المصالحة في البحرين، داعيًا لاتخاذ الخطوات الضروريّة لبناء الثقة من أجل عمليّة المصالحة، مؤكّدًا أنّ قوى المعارضة تلعب دورًا حيويًّا في بناء وتطوير المجتمعات التعدديّة.

ودعا حكومة البحرين إلى الوفاء بالتزاماتها الدوليّة لحماية الحقّ في حريّة التعبير، وإسقاط التهم الموجّهة للشيخ علي سلمان والإفراج عنه.

الحكومة الألمانية

بدورها، عبّرت الحكومة الألمانيّة عن استيائها الشديد حيال قرار القضاء البحريني، واصفة الحكم بـ"القاسي".

المتحدّث باسم الخارجيّة الألمانيّة قال في بيان له إن "هناك شكوكًا جديّة حول ما إذا كانت الإجراءات القضائيّة تمتثل لمبادئ المحاكمة العادلة، معبّرًا عن خشية بلاده من أن يؤدي هذا الحكم إلى تعقيد استئناف الحوار الوطنيّ"، وأضاف "يجب أن تستمر عمليّة المصالحة الوطنيّة في البحرين، مشيرًا إلى أنّ الاستقرار والازدهار لا يمكن أن يتحققا إلا على أساس سيادة القانون والتعدديّة واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقّ في حرية التعبير".

الأمم المتحدة

من جانبه، دان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير ديفيد كاي الحكم، وقال كاي في تصريح له إن "الحكم على الشيخ علي السلمان يبدو أنه يأتي ليؤكد اتجاها مثيرًا للقلق من القمع السياسي الهادف إلى المزيد من تقليص مساحة أي شكل من أشكال المعارضة في البحرين اليوم"، وتابع إن "الحكم التعسفي بالسجن تسع سنوات لمثل هذا القائد السياسي البارز له حتما تأثير سلبي قوي على المجتمع بأسره".

 

وتابع "في الحقيقة إن "الحكم الصادر ضد الشيخ على سلمان لم يتم تأكيده فقط، ولكن  تمت مضاعفته بالرغم من مواقف وتصريحات تعكس قلقاً دوليا عميقا حول محاكمته من الأساس"، معتبراً أن ذلك أمر مخيب للآمال"، وأردف "أكرر النداءات بضرورة الإفراج عن الشيخ علي السلمان وجميع الأشخاص الآخرين المحتجزين لممارستهم السلمية والمشروعة لحريتهم في التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات في البحرين"، ورأى أن "إسكات المعارضة ليس ردا مقبولا أو فعالا لحالات عدم الاستقرار السياسي".

 

استنكارات واسعة لقرار قضاء آل خليفة المشدّد بحقّ الشيخ سلمان

فعالية تضامنيّة مع الشيخ سلمان أمام منزله

 

المنظّمة البحرينيّة الألمانيّة لحقوق الإنسان والديمقراطيّة

من ناحيتها، قالت المنظّمة البحرينيّة الألمانيّة لحقوق الإنسان والديمقراطيّة إنّ الحكم الصادر ضدّ الأمين العام لـ"الوفاق" قرار سياسيّ يفتقر إلى العدالة، مشدّدة في بيان لها على أنّ "حكم محكمة الاستئناف العليا يمثّل تجاوزًا وانتهاكًا لقرار فريق الأمم المتحدة الخاص بالاعتقال التعسفيّ الصادر بتاريخ 18 يونيو/ حزيران 2015، الذي طالب فيه السّلطات البحرينية بالإفراج الفوريّ عن الشّيخ علي سلمان، ومنحه التّعويض المناسب".

وحمّلت المنظّمة ملك البحرين المسؤوليّة القانونيّة لاستمرار سجن الشيخ علي سلمان، كونه رئيس السلطة القضائيّة، مطالبةً بالإفراج الفوريّ عنه، كونه سجين رأي لا يجب أن يتعرّض للمحاكمة من الأساس، فضلًا عن افتقار إجراءات المحاكمة لأصول المحاكمة العادلة.

جمعية "وعد"

بالانتقال الى ردود الفعل المحلية، قالت جمعيّة "وعد" إنّ كلّ الأزمات التي تعيشها البحرين تتطلّب إعادة النظر في الحلّ الأمنيّ للأزمة السياسيّة الدستوريّة والشروع في الحلّ السياسيّ وإصلاح شامل، عبر انتهاج طريق الحوار الجامع الذي من شأنه أن يضع حدًّا وحلولًا لأزمات البلاد المتفاقمة، مشيرةً إلى رؤيتها "حول الدولة المدنيّة الديمقراطيّة الحديثة"، التي تضمّنتّ رؤية للمصالحة الوطنية والعودة لروح ميثاق العمل.

الجمعيّة أوضحت في بيان لها أنّ استمرار الحلّ الأمنيّ للأزمة السياسيّة في البلاد قاد إلى المزيد من التعقيد في المشهد المحليّ، وتولّد عنها أزمة حقوقيّة وأمنيّة شكّلت عائقًا أمام الحلّ السياسيّ بعد أن تعمّقت الهوّة وزادت أزمة الثقة، كما تفاقمت الأزمة الاقتصاديّة وتصاعد الدين العام، ما أدّى لتردّي الأوضاع المعيشيّة للمواطنين، فضلًا عن تفاقم أزمة الإسكان ومشكلة البطالة وضعف الخدمات والمرافق العامة.

وحذّرت "وعد" من المسّ بحقوق ومكتسبات المواطنين، وتحميلهم أخطاء الحكومة التي صادرت على العاملين حقّهم في اتخاذ القرارات الخاصة بالهيئة والاستراتيجيّات اللازمة للحفاظ على أموال المشتركين والمتقاعدين، مطالبةً بإعادة النظر في طريقة إدارة أموال المتقاعدين، ومكافحة الفساد الماليّ والإداريّ وتوقّف عمليّة الإقراض غير القانونيّة التي ينفّذها مجلس إدارة الهيئة.

 تيار الوفاء الإسلامي


كذلك وصف تيّار الوفاء الإسلاميّ الأحكام الصادرة عن المحاكم البحرينيّة خلال اليومين الماضيين بحقّ الأمين العام لجمعيّة "الوفاق" القاضية بتغليط عقوبة سجنه، وتأييد الإعدام والمؤبّد بحقّ عدد من الشبّان، بالهستيريّة والانتقاميّة.

تيّار "الوفاء" انتقد عبر بيان لها ترحيب وزير الخارجيّة البريطانيّ فيليب هاموند، بالإصلاح داخل البحرين حسب زعمه، موضحًا أنّ "هذا يعني أنّ الإصلاح الذي تقصده بريطانيا هو المزيد من القبضة الأمنيّة، وأنّ هذه الأحكام التعسفيّة هي قرار بريطانيّ، وأنّ بريطانيا ما زالت ترى نفسها قوّة مستعمرة من مهامها الاستمرار في حماية النظام الخليفيّ"، وأشار الى أنّ "التّعويل على بريطانيا وأمريكا للضّغط على النّظام لإحداث تغيير إيجابيّ هو وهم مطلق"، داعيًا أبناء الشّعب إلى "أخذ زمام المبادرة في ظلّ تغييب القيادات واستهداف القيادات الشبابيّة في المناطق، وتصعيد الحراك الشعبيّ الثوريّ".


ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير/شباط

ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير/شباط استنكر الأحكام القاسية والمشدّدة التي أصدها النظام الخليفيّ بحقّ المعتقلين السياسيّين، ومن بينهم الأمين العام لجمعيّة "الوفاق"، واصفًا الاتهامات المنسوبة إليه بـ"السخيفة والكيديّة".

الائتلاف قال إنّ "هذه الأحكام لم تكن مستغربة، بسبب عدم نزاهة أجهزة القضاء، وتبعيّته للنظام الخليفيّ، الذي يتلقّى الإملاءات من السعوديّة، التي تحيك المؤامرات للفتك بالشعوب وسلب حقّها في تقرير مصيرها"، وأوضح أنّ ت"شديد الحكم بحقّ الشيخ سلمان واستمرار صدور أحكام المؤبّد وإسقاط الجنسيّة بحقّ المعتقلين السياسيّين وتأييد أحكام الإعدام، تعد محاولة لبثّ الإحباط في صفوف الشعب البحريني"، مشدّدًا على أنّ "هذه الأحكام لن تزيد الشعب إلا إصرارًا على مواصلة ثورته، جازمًا بأنّ مخططات النظام الخليفيّ لن ترى النور بفضل الوعي الشعبيّ، وعدم التخلّي عن حقّ تقرير المصير كما نصّت عليه المواثيق الدوليّة".

 مركز البحرين لحقوق الإنسان

بدوره، نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان يوسف المحافظة عبر حسابه على "تويتر" إنّ "أحكام الإعدام وسحب الجنسيّات وحبس المعارضين والاضطهاد السياسيّ للمعارضين في البحرين لن تدخل اليأس في قلوب الشعب البحرينيّ، ولن توقف حراكه نحو الديمقراطيّة".

المحافظة أوضح أنّ "النظام الذي ينتهك الحقوق ويمارس التمييز الطائفيّ، يعمل وفق مشروع البندر الهادف إلى إلغاء مكوّن أساسيّ من مكوّنات الشعب البحرينيّ وتهميشه بل وتجهيله".

 

وقفة تضامنية أمام منزل الأمين العام لـ"الوفاق"

يشار الى أن المئات من المواطنين نظّموا وقفة تضامنيّة مع الشيخ سلمان أمام منزله بمنطقة البلاد القديم، مطالبين بالإفراج الفوريّ عنه، وإسقاط جميع الاتهامات المنسوبة إليه.

ورفع المشاركون صور الشيخ سلمان، واليافطات التي تطالب بحرّيته، والاستمرار في الحراك الشعبيّ حتى تتحقّق أهداف ثورة 14 فبراير/ شباط.

من جانبها، قامت عناصر المرتزقة والميليشيات المدنية بمركباتها ومدرّعاتها العسكريّة، بمحاصرة محيط منزل الشيخ سلمان، لمنع وصول المواطنين والحؤول دون المشاركة في الوقفة التضامنيّة.

2016-06-02