ارشيف من :أخبار عالمية
’داعش’ مهدد بانشطار الأراضي التي يحتلها بين غرب نهر الفرات وشرقه
للمرة الأولى منذ إعلان "خلافته" المزعومة يتعرض تنظيم "داعش" في سوريا لتهديد جدي بإمكان انشطار الأرض التي يحتلها إلى قسمين شبه منفصلين، الأول غرب نهر الفرات والثاني شرقه، مع فقدان خطوط الاتصال وطرق الإمدادات بينهما.
وقد ذكرت صحيفة " السفير" أن "هذا الانشطار ربما هو ما يفسر سببَ الانسحابات المتسارعة التي قام بها التنظيم في ريف حلب الشمالي باتجاه منبج، لأن الانسحاب هو المحاولة الوحيدة المجدية للحفاظ على ما يمكنه الحفاظ عليه، أما العناد والبقاء فيعنيان أن «داعش» قرر أن يغامر، ليس بالأرض وحسب بل بالأرض وبكل ما فوقها من عدة وعتاد ومسحلين، خصوصاً بعدما أصبحت خطوط إمداده الأخيرة التي يمكنه الاعتماد عليها، قاب قوسين أو أدنى من الخطر الكامل".
وأشارت "السفير" الى أنه وحتى قبل خسارة مدينة منبج، التي تستعد "قوات سوريا الديموقراطية" ربما خلال الساعات المقبلة، فإن العملية العسكرية الكردية أدّت عملياً إلى قطع التواصل بين الرقة والحدود التركية، كما جعلت خط الإمداد شبه الوحيد من الرقة نحو مناطق سيطرة التنظيم في ريف حلب الشرقي والشمالي هو ذاك الذي يمر عبر مدينة الطبقة. وهنا وجد "داعش" نفسه أمام التقدم السريع وغير المتوقع الذي قام به الجيش السوري على محور أثريا ـ الطبقة، ولم يعد يفصله سوى أقل من 20 كيلومترا قبل أن يصل إلى أوتستراد الرقة ـ حلب"، لافتةً إلى أن "سيطرة الجيش السوري على هذا الاوتستراد، حتى قبل وصوله إلى مطار الطبقة أو المدينة، سيوجه ضربة قاصمة لخط إمدادات "داعش" الأخير، وستصبح مناطقه الشاسعة في ريفي حلب الشمالي والشرقي معزولة، إلا من بعض الطرق الثانوية التي لا تكفي لتأمين ما تتطلبه جبهات القتال من احتياجات متزايدة".
وحسب ما أفادت الصحيفة فإن "قوات سوريا الديموقراطية" كانت قد استكملت تطويق مدينة منبج، بعدما تمكنت خلال الأيام السابقة من انتزاع السيطرة على عشرات القرى في أريافها الثلاثة، الشمالية والشرقية والجنوبية. وآخر هذه القرى ما سيطرت عليه، أمس، وهي المنكوبة وشويحة الخزناوي. وبالتالي أصبحت مسألة اقتحام المدينة مسألة وقت وحسب".

آليات عسكرية لـ "الحشد الشعبي" تنسحب من منطقة الصقلاوية على أطراف الفلوجة بعد تحريرها من عناصر "داعش" (ا ف ب)
ولكن متحدثاً باسم "القوات" تذرّع بالمدنيين وحمايتهم لتبرير التريث قبل اقتحام المدينة، رغم تأكيده من القدرة على دخولها وقتما تشاء. وذلك في وقت سارع المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين للتحذير من أن "دخول قوات سوريا الديموقراطية إلى منبج سيزيد التوتر العرقي في المنطقة". وكانت أنقرة قد أشارت سابقاً إلى امتلاكها ضمانات أميركية بعدم دخول عناصر "وحدات حماية الشعب" الكردية إلى مناطق غرب الفرات، ووجوب خروجهم منها فور انتهاء المهمة الموكلة إليهم. وهو ما يشير إلى أن المانع دون اقتحام المدينة حتى الآن قد يكون متعلقاً باعتراضات تركيا على نوعية القوة التي ستقوم بالاقتحام، وضمان عدم بقاء المقاتلين الأكراد داخل المدينة بعد السيطرة عليها، حسب ما ذكرت الصحيفة.
من جهة أخرى، أضافت "السفير" أن الجيش السوري استمر التقدم على محور أثريا ـ الطبقة، وأصبح بعد سيطرته على قرية خربة زيدان يبعد عن مفرق الطبقة ما يقارب خمسة كيلومترات، وعن مطار الطبقة أقل من 20 كيلومتراً. ولا يحتاج الجيش للسيطرة على المطار أو المدينة لقطع خط إمداد "داعش"، إذ بمجرد وصوله إلى أوتوستراد الرقة ـ حلب يكون الخط قد انقطع تلقائياً، وبالتالي تصبح مناطق سيطرة التنظيم في ريفي حلب الشمالي والشرقي، والتي تعادل تقريباً مساحة محافظة إدلب، معزولة ومنفصلة عن مناطق سيطرته الواقعة إلى الغرب من نهر الفرات.
هذا الواقع، حسب الصحيفة، فرض على ما يبدو، على تنظيم"داعش" اتخاذ قرارات سريعة ومصيرية، لأنه لا يستطيع المخاطرة بحصار عدد كبير من مسلحيه، خصوصاً أن المؤشرات خلال اليومين الماضيين دلت على وجود تسوية كبيرة بين بعض الدول لإيجاد حل لمدينتي مارع وإعزاز، وإبعاد خطر التنظيم عنهما. لذلك لم يكن أمام "داعش" سوى الانسحاب من قرى ريف حلب الشمالي، مثل كفركلبين وكلجبرين، ما يعني فك الحصار عن مدينة مارع التي هاجمها التنظيم سابقاً بكثير من المفخخات من دون أن يتمكن من اقتحامها. كما انسحب من قرى جارز، يحمول، بريشة، كوبري، يني يابان، غزل، لتحل محله الجماعات المسلحة وعلى رأسها "لواء المعتصم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018