ارشيف من :أخبار عالمية
دير القديس ’هيلاريون’ في قطاع غزة .. شاهد على هوية فلسطين وتاريخها
تنتشر المواقع الأثرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، لتروي تاريخ شعب مزروع في هذه الأرض منذ آلاف السنين، ولتدحض المزاعم الصهيونية عن أن هذه الأرض "بلا شعب".
وفي الغرب من مخيم النصيرات وسط القطاع، يقع أحد هذه المواقع التي تختصر حكاية راهب فلسطيني عَمِلَ على نشر المسيحية في القرن الثالث الميلادي، قبل أن يتم نفيه بفعل الاضطهاد إلى اليونان، لكن اتباعه تمكنوا فيما بعد من إعادة جثمانه، وإقامة كنيسة في نفس المكان الذي بدأ فيه دعوته.
ويقول منسق المشاريع في مركز "إيوان" المهتم بالحفاظ على التراث المهندس محمود البلعاوي، إن "موقع القديس هيلاريون أو تل أم عامر كما يُطلق عليه يعود للفترة البيزنطية، التي تركت الكثير من الأماكن من معابد وكنائس وأديرة على امتداد أرض فلسطين التاريخية، وقد كان لغزة نصيب في هذه الحقبة الهامة".

الدير محط اهتمام النشاطات الشبابية التطوعية
وأضاف "البلعاوي" لمراسل موقع "العهد" الإخباري، أن دير القديس يعود لتلك الفترة، حيث حُملت رفات "هيلاريون" ودفنت هنا قبل أن تقام كنيسة كبيرة تحتوي على العناصر المعمارية، ما بين الكنيسة والديماس وغرف الرهبان وصالة التعميد ومعصرة الزيتون والعنب ومطحنة للقمح، بالإضافة إلى الفندق الذي كان يخصص للزوار المسيحيين من كل مناحي العالم، والذين كانوا يقصدون المكان للتبرك به.
وكشف البلعاوي عن وجود مساع فلسطينية لتسجيل الموقع على لائحة التراث العالمي، مؤكداً أن هناك عشرين موقعاً فلسطينياً مرشحاً لهذه اللائحة، بينها ثلاثة مواقع في القطاع أولها: دير القديس هيلاريون ووادي غزة وموقع "البلاخية" على شاطئ البحر.
وأشار إلى أن الدير هو الموقع الوحيد من مواقع التراث الثقافي الذي يمثل مساحة جغرافية كبيرة، ويستطيع الزائر من خلال القدوم إليه رؤية كل المكونات والأجزاء المعمارية المشكلة لهذا الفراغ، موضحاً أن "الدير قد تخطى المرحلة الأولى في التسجيل على لائحة التراث العالمي، على أمل أن يسهم ذلك في حماية التراث الفلسطيني".

الدير خضع لعملية ترميم
وحذر البلعاوي من مساعي سلطات الاحتلال لتزوير التراث، سواء من خلال الإدعاء بأنه تراث يهودي، أو بفرض سياسات تعيق عمليات الحفاظ على هذا التراث عبر منع بعثات الترميم والتنقيب من دخول غزة.
وتابع قائلا إن "موقع الدير قد تم اكتشافه في عهد الاحتلال، لكنه أُغلق وتم تحويله إلى منطقة عسكرية، وقد رصد شهود عيان سرقة العديد من المكونات والعناصر المعمارية"، مضيفا "لا نستطيع نفي أو تأكيد ذلك، ومنذ قدوم السلطة الفلسطينية أعيد فتح الموقع ونحاول الحفاظ على ما هو موجود فيه".
من جهته، قال المهندس ساري حمد من جامعة "فلسطين" ومنسق المشاريع مع مركز "إيوان" إن "هناك جهوداً تبذل للحفاظ على الموقع من خلال النشطاء الذي يعمدون إلى القيام بأعمال تطوعية لإزالة الأعشاب، وإزاحة الرمال، وتدعيم العوارض الخشبية المتهالكة التي يمكن أن تؤثر على طبيعة الحجر".
وأضاف "نقوم بالحفاظ على الموقع، وليس ترميمه بالمعنى الدقيق، والحفاظ هو تدخل بسيط جداً يشمل بعض الأشياء الموجودة، فيما أعمال الترميم تحتاج لأموال طائلة ، والتنقيب يحتاج لخبرات وممولين".
وتزخر فلسطين بالآثار التاريخية التي تشير إلى حضارة قديمة تبطل روايات الاحتلال حول أحقيته في هذه الأرض المباركة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018