ارشيف من :أخبار عالمية
أزمة سياسية جسيمة في البحرين: إعلان حرب على المعارضة السلمية واستدعاءات بالجملة لرجال الدين وتوقيف لصلاتي الجمعة والجماعة
خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، شهدت البحرين أحداثًا دراماتيكيّة كبيرة تشي بتصعيد غير مسبوق من قبل النظام منذ 2011، فقد استدعت السلطات الأمنيّة عددًا من رجال الدين للتحقيق، ضمن حملة أمنية واسعة تشنها أجهزة آل خليفة في الآونة الأخيرة.
ومن بين الذين تمّ استدعاؤهم رئيس جمعية "التوعية الاسلامية" الشيخ باقر الحواج الذي اعتقلته لاحقًا، ورئيس جمعية الرسالة محمود العرب والسيّد هاشم البحرانيّ ورئيس المجلس الإسلامي العلمائي السيّد مجيد المشعل ورئيس مكتب آية الله الشيخ عيسى قاسم، الشيخ حسين المحروس ورجل الدين الناشط الشيخ إبراهيم الإنصاري، وداهم المرتزقة بيت الشيخ حسن المالكي.
الاستدعاءات أعقبت قرارًا للسلطات صدر قبل يومين ويقضي بتعليق عمل جمعية الوفاق أكبر جمعية مُعارضة في المملكة، وإغلاق جميع مقارّها وتعيين حارس قضائي عليها، إضافة الى حلّ جمعيتي "التوعية الإسلامية" والرسالة، كما منعت إمام أكبر صلاة جمعة في البلاد الشيخ محمد صنقور من أداء الصلاة.
علماء البحرين
وتعليقًا على التصعيد الحاصل من قبل آل خليفة، أدان علماء البحرين الممارسات القمعية التي تمارسها السلطات ضد الشعب ومكوناته الدينية والسياسية، واعتبروا في بيانٍ لهم أن هذه التطوّرات الأخيرة إعلان حرب على المعارضة السياسيّة السلميّة، وعلى إرادة الشعب وطموحه وتطلّعاته، وعلى الوجود الديني والثقافي للطائفة الشيعيّة الكريمة في البلد.

وقال العلماء في بيانهم إنّ "هذه المنهجيّة الإرهابيّة، وهذا التصعيد الجنوني من الدولة لا يكشف إلّا عن خواء في المنطق عندها، وتخلّف في السياسة، وطائفيّة في التوجّه، وعنجهيّة في الممارسة، في قبال شعب انطلق بكلّ سلميّة مطالبًا بحقوقٍ مشروعة، تتقدّمه معارضة سياسيّة متحضّرة تمتلك مشروعاً سياسيًا راقيًا، وتعبّر عن إرادة شعب مظلوم ومهمّش، فنحن أمام إرهاب دولة ضدّ سلمية شعب، عنجهيّة حكم ضدّ منطق معارضة، سطوة سلطة ضدّ إرادة شعب".
وأضاف البيان: "تخطئ السلطة عندما تظنّ أنّها بهذه الممارسات القمعيّة تستطيع إنهاء حَراك الشعب، فجمعيّة الوفاق ليست مقرًّا يغلق، أو أشخاصًا يعتقلون، بل هي تعبير عن حَراك شعب، وعن طموح وإرادة شعب، عن فكر ومنطق يؤمن بالمشاركة الشعبيّة واحترام إرادة الشعوب، كما أنّ جمعيّة التوعية الإسلاميّة عنوان للوعي الإسلاميّ الأصيل الحرّ المشرق في بلدنا البحرين، ولن تستطيع السلطة بحلّ الجمعيّة كما حلّت المجلس الإسلامي العلمائي من قبل أن تحاصر الوعي الديني وتقضي على شعلة التديّن الواعي والثقافة الدينيّة المتنامية".
وأكد علماء البحرين أن "الحراك السياسي المطلبي السلمي حراك مشروع له مبرّراته الدينيّة والإنسانيّة الواضحة، ولن يتوقّف بإغلاق الجمعيّات السياسيّة المعبّرة عن إرادته أو اعتقال رموزه وقياداته السياسين"، ورأى أن "هذه الإجراءات القمعيّة الإقصائيّة ترسّخ من إيماننا وقناعتنا بمطالب شعبنا العادلة بضرورة التغيير والإصلاح الحقيقي".
توقيف صلاتي الجمعة والجماعة
وفي بيان آخر، أعلن علماء الشيعة في البحرين أنهم يستشعرون أخطارًا أمنية من قبل النظام في البحرين، مشيرين إلى أن صلاة الجمعة والجماعة ستتوقف في أوقات محددة.
ولفت العلماء في بيانهم الذيب حمل عنوان "ممنوعون من الصلاة" إلى منع النظام أكبر صلاة جمعة في البحرين ومحاولته فرض قيود على الشيعة في ممارسة شعائرهم وفقا لأحكامهم الفقهية.
وجاء في البيان "تمرّ الطائفة الشيعيّة بظروف استثنائيّة حرجة جدّاً من الاضطهاد الممنهج الذي بلغ ذروته هذه الأيام حتّى بات المواطنون الشيعة يستشعرون عدم الأمان إزاء إقامتهم لأكبر شعائرهم الدينيّة التي هي أعظم شعائر الإسلام وهي صلاة الجمعة والجماعة، فمن الاستدعاءات المتكرّرة لأئمة الجمعة والجماعة وخطباء المسجد وسجن بعضهم، إلى منع أكبر صلاة جمعة في البحرين ومحاولة فرض القيود غير الشرعيّة على ممارسة هذه الشعائر الدينيّة وفق الأحكام الفقهيّة.. نحن بين أن نؤدي جمعتنا وجماعتنا وفق مقرّرات الفقه الشيعي وبين أدائها وفق مشتهيات السياسة وأهوائها، لكلّ ذلك واستشعارًا لعدم توفّر أجواء الأمن لإقامة الصلاة، تتوقف صلاة الجمعة والجماعة في الفرائض التالية: صلاة العشائين من ليلة الجمعة، وصلاة الصبح والظهرين من يوم الجمعة. وذلك بدءًا من مساء الخميس 10 رمضان 1437 (17 يونيو/ حزيران 2016)، وسيستمرّ ذلك في كلّ أسبوع حتّى إشعارٍ آخر.
وفي سياق متصل، نقل النائب المتشدّد محمد خالد عن الإعلاميّ التابع للنظام الخليفي أمجد طه قوله إنّ ثمّة احتمال باعتقال آية الله الشيخ عيسى قاسم، معلّلًا ذلك بأنّ "هناك وثائق تؤكّد دعمه عمليّة استهداف رجال الأمن وتمويل عمليّة تهريب إرهابيّ"، بحسب زعمه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018