ارشيف من :أخبار عالمية
الصحف الاجنبية: مسؤولون سعوديون مارسوا الخداع حول احداث 11 أيلول
نشرت صحف اميركية بارزة معلومات اثارت تساؤلات مجدداً حول الدور السعودي في هجمات الحادي عشر من ايلول، اذ ذكرت أن مواطنين سعوديين ربما مارسوا الخداع خلال استجوابهم من قبل محققين اميركيين. وفي سياق غير بعيد اعتبر صحفيون غربيون معروفون ان هزيمة "داعش" وغيرها من الجماعات التكفيرية تتطلب من الغرب عدم اعطاء اولوية للعلاقة مع دول الخليج وغيرها من البلدان.
السعودية وهجمات الحادي عشر من ايلول
بداية مع صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت تقريراً بتاريخ السابع عشر من حزيران يونيو الجاري اشار الى انه في شهر شباط فبراير عام 2004 استجوب محققان اميركيان المواطن السعودي المدعو فهد الثميري في الرياض، وذلك في اطار التحقيق حول اي دور محتمل للحكومة السعودية بهجمات الحادي عشر من ايلول.

وقال التقرير ان الثميري كان مسؤولاً في القنصلية السعودية بمدينة "لوس انجلس" وامام مسجد كان يزوره اثنان من منفذي هجمات الحادي عشر من ايلول هما "نواف الحزمي" و"خالد مدحر"، مضيفاً ان المحققين الاميركيين اعتقدوا بان ربط الثميري بالمخطط قد يشكل خطوة باتجاه تثبيت تواطؤ الحكومة السعودية بالهجمات.
كما لفت التقرير الى ان الثميري وطوال فترة التحقيق نفى اي علاقة له بالخاطفين الاثنين (الحزمي والمدحر) رغم ان المحققين عرضوا امامه سجلات لمكالمات هاتفية تناقض نفيه. ونبه التقرير الى ان المحققين كتبوا تقريراً الى مديريهم أعربوا فيها عن اعتقادهم بان الثميري لم يكن يقول الحقيقة.
وكشف التقرير ايضاً ان المسؤولين الاميركيين الذين قرأوا "الصفحات الثمانية والعشرين" الواردة في تقرير للجنة في الكونغرس كلفت بالتحقيق حول احداث الحادي عشر من ايلول، كشف ان هؤلاء المسؤولين انما يعتبرون ان الاسئلة المطروحة حول دور الثميري هي الاكثر اثارة للاهتمام، اذ يعتقد البعض ان اي دور سعودي بهجمات الحادي عشر من ايلول جاء على الارجح عبر الثميري.
التقرير نقل عن “Richard Lambert” وهو ضابط مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الذي اشرف على التحقيق حول الجهات التي كانت على اتصال بالحزمي والمدحر عام 2002، نقل عنه ان هناك "صدفا مقلقة جداً" بالقضية.
كما اشار التقرير الى ان مخطط هجمات الحادي عشر من ايلول لا يزال ملفاً مفتوحاً بمكتب التحقيقات الفدرالي، مضيفاً ان هناك بعض الجوانب التي لم تحل بعد. وقال بهذا الاطار ان "الحزمي" و"المدحر" لم يتحدثا اللغة الانكليزية ولم يكونا يعرفان أي شيء عن اميركا، وهو ما دفع بمكتب التحقيقات الفدرالي الى السعي لمعرفة ما اذا كانا قد تلقيا المساعدة بعد وصولهما الى مدينة لوس انجلس اوائل عام 2000. كذلك اضاف ان المحققين لم يستطيعوا العثور على ادلة حول اماكن تواجد وتحركات الحزمي والمدحر خلال الاسبوعين الاولين بعد وصولهما الولايات المتحدة. غير انه نبه بنفس الوقت الى وجود روايات تفيد بانهما كانا يترددان الى مسجد الملك فهد في "لوس انجلس" حيث كان الثميري "اماماً"، وربما سكنا في شقة قريبة كان المسجد يدفع ثمن ايجارها.
وتابع التقرير ان وثيقة لمكتب التحقيقات الفدرالي تعود الى عام 2012 توصلت الى استنتاج ان الثميري "كلف على الفور احد الأشخاص بالاعتناء بالحزمي والمدحر خلال تواجدهما في منطقة لوس انجلس". كما قال ان الخاطفين الاثنين التقيا المواطن السعودي المدعو عمر البيومي في احد المطاعم القريبة من المسجد في شهر شباط فبراير عام 2000، موضحاً مرة اخرى ان البيومي كان يتلقى راتباً من الحكومة السعودية من خلال الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية.
هذا ونبه التقرير الى ان مكتب التحقيقات الفدرالي كان يعتقد بان البيومي اجتمع بالثميري بمسجد الملك فهد قبل ان يلتقي الخاطفين، وبالتالي تساءل المحققون عما اذا كان الثميري قد "دبّر" الاجتماع. ولفت الى ان الثميري كان انذاك جزءا من شبكة من الممثلين عن وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد في السعودية.
كما افاد التقرير بان المحققين كتبوا ان الثميري بدا "مخادعاً" عندما استجوب حول الجهات التي كان على اتصال بها، خاصة البيومي، اذ نفى اي معرفة له بالأخير رغم سجلات الهاتف التي بينت حصول 21 مكالمة هاتفية بين الرجلين طوال فترة عامين.
وعاد التقرير حينها لينقل عن “Lambert” (مسؤول مكتب التحقيات الفدرالي الذي اجرى تحقيقاً حول الجهات التي كانت على اتصال بالحزمي والمدحر) انه يشكك بان المساعدة التي قدمت للخاطفين الاثنين جاءت صدفة. وقال “Lambert” انه لا بد من وجود مخطط "للاعتناء ورعاية" الرجلين بعد وصولهما الاراضي الاميركية، مضيفاً انهما كان يحتاجان المساعدة من اجل اخذ الاستعدادات لهجمات الحادي عشر من ايلول.
التناقض في مقاربة الغرب حيال محاربة الارهاب
في سياق اخر، كتب الصحفي “Patrick Cockburn” مقالة نشرتها صحيفة الاندبندنت البريطانية بتاريخ السابع عشر من حزيران يونيو الجاري اشار فيها الى انه في عام 1996 انشات وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية وحدة خاصة تحت اسم "محطة Alec" كلفت باستهداف اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. وقال ان المدعو “Michael Scheuer” كان يدير هذه الوحدة وان الاخير وجد ان السعوديين لم يكونوا متعاونين، اذ ذكرّ بما قاله “Scheuer” بعد اعوام من انه عندما تم انشاء هذه الوحدة عام 1996 "طلبنا من السعوديين بعض المعلومات الاساسية حول بن لادن مثل وثيقة ولادته وسجلاته المالية، ولم نحصل على شيء".
واضاف الكاتب ان وحدة "الـ-CIA" هذه استمرت بطلب هذه المعلومات من السعوديين على مدار ثلاثة اعوام (بين عامي 1996 و1999) دون ان تتلقى اي رد. وعاد واستشهد ايضاً بما سبق وقاله “Scheuer” خلال احدى المقابلات من انه وفي عام 1999 "تلقينا رسالة من مدير وحدة "ال-CIA" في السعودية (آنذاك طبعاً) جون برينان"، حيث قال فيها الاخير "ان علينا الوقف عن ارسال هذه الطلبات لأنها تغضب السعوديين".
وقال الكاتب ان الرواية هذه مهمة لان برينان تسلم قيادة "الـ-CIA" عام 2013 وتجنب مرة الاخرى الاساءة للسعوديين.
وعليه تحدث الكاتب عن انه وطوال العشرين سنة الماضية بين عامي 1996 و2016، فان "الـ-CIA" واجهزة الامن والسياسة الخارجية في بريطانيا يعطون اولوية للحفاظ على الشراكة مع دول مثل السعودية والممالك الخليجية الاخرى وكذلك تركيا وباكستان، على القضاء على انظمة ارهابية مثل "القاعدة" و"النصرة" و"داعش" و"طالبان".
كما تطرق الكاتب الى دعوة الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الاميركية الى العمل العسكري الاميركي ضد الحكومة السورية (التي جاءت مؤخراً بمذكرة احتجاج على سياسة اوباما حيال سوريا)، معتبراً ان الدعوة هذه "ساذجة". كما قال ان احتجاج هؤلاء المسؤولين على السياسة المعتمدة حيال سوريا يتجاهل المشكلة التي تتمثل بهيمنة "داعش" و"النصرة" و "احرار الشام" على المعارضة المسلحة في سوريا، مضيفاً ان على هؤلاء ان يسلموا بان البديل الوحيد عن حكم الرئيس بشار الاسد هو حكم المتطرفين.
وبينما قال الكاتب ان الدبلوماسيين الاميركيين المعارضين قد يعتقدون بالفعل ان السلام سيكون اقرب في حال البدء بالعمل العسكري ضد الحكومةالسورية، ونبه من ان لدى "الـCIA" تاريخ سيئ منذ افغانستان حيث استغلت من قبل المجموعات "المسلحة وداعميها في السعودية وباكستان"، بحسب ما قال الكاتب. وفي الختام شدد على ضرورة تدمير داعش بشكل كامل قبل الحديث عن بدء اي نزاعات جديدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018