ارشيف من :أخبار لبنانية
القاع تشيّع شهداءها .. والسؤال: ماذا بعد القاع؟
سلطت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الضوء على تشييع بلدة القاع البقاعية لشهدائها الخمسة ضحية الاعتداءات الإرهابية التي ضربتها. كما اهتمت الصحف بما خلفته مراسم التشييع المهيب من تداعيات أمنية وسياسية على المستويات كافة.

«غزوة القاع»: تهجير فتمدد للنازحين.. وقاعدة لـ«داعش»
بدايةً مع صحيفة "السفير" التي كتبت أنه "حتى في وداع شهدائها الخمسة، أثبتت القاع أنها «قمة». تحدت المخاطر الداهمة وقارعت أشباح الإرهاب في الهواء الطلق، لتبادل الذين افتدوها بدمهم، الوفاء ونكران الذات".
اضافت الصحيفة "لم يكن وداع الشهداء مجرد مأتم أو جنازة. بدا فعل مقاومة وحياة في مواجهة المد الظلامي الذي لا يميز بين بروكسل واسطنبول وباريس وبغداد... والقاع. تفوق الأهالي على حزنهم العميق وقلقهم المشروع، ووجهوا رسالة مضادة للتكفيريين لا تحتاج إلى شرح كثير: «باقون هنا ولن نرحل»".
وتابعت "بعد مضي أيام عدة على «الجريمة المتدحرِجة»، بات واضحا أن اختيار القاع هدفا لـ«تسونامي» الانتحاريين الثمانية (عدا من أفلتوا) إنما انطلق في حسابات الجماعات التكفيرية".
القاع ترد في يوم شهدائها على الارهاب
بدورها، رأت صحيفة "النهار" أنه "بدت القاع الجريحة بخسارتها خمسة شهداء من أبنائها كأنها تقدم أمس في يوم وداعهم امثولة جديدة للبنان كله في المواجهة الصلبة مع الارهاب بعيداً مما كان يجري في انحاء البلاد الأخرى. ذلك ان اليوم الثالث بعد الهجمات الارهابية الانتحارية على القاع شهد ما يشبه الهستيريا في موجة الشائعات الواسعة التي انتشرت بقوة دفع مجهولة توسلت تعميم الذعر والتخويف عبر الرسائل النصية الخليوية أو وسائل التواصل الاجتماعي متضمنة مزاعم عن تهديدات بتفجيرات تطاول أماكن عامة ومتاجر وأنحاء حساسة من العاصمة وبعض المدن ومرافق سياحية أساسية".
وأضافت الصحيفة "بدا واضحاً ان مناخ المخاوف الذي أثارته الهجمات الارهابية على القاع قد أدخل البلاد في دوامة تخويف تقتضي معالجات سريعة فعالة، علماً ان هذه الظاهرة تتكرر في كل مرة تضرب أيادي الارهاب لبنان باستهدافاتها ولكن ما زادها تفاقماً هذه المرة الخلط بين تحذيرات رسمية سياسية وأمنية صدرت عقب تفجيرات القاع وتوظيف مجهول المصادر لحال القلق والتوتر التي سادت البلاد للدفع نحو احداث مناخ شديد التوتر".
واشارت الصحيفة الى إنه "بازاء هذه الظاهرة سارعت قوى الامن الداخلي الى دعوة المواطنين الى عدم الانجرار خلف مثل هذه الاخبار والتقيد بما يصدر عن الأجهزة الامنية المختصة، لافتة الى ان المعلومات التي تتلقاها الاجهزة غالباً ما تكون غير دقيقة أو يتم احباط المخططات المنوي تنفيذها في حال صحتها".
القاع تزفّ «العرسان الخمسة» ... والتحقيق يُطبِق على «الرأس الكبير»
من جهتها، قالت صحيفة "الجمهورية" إنه "زفّت القاع عرسانها الخمسة في عرس مهيب بمشاركة رسمية وسياسية وكنسية وشعبية، ورافقتهم في رحلتهم الاخيرة بالدموع والزغاريد، واحتضنتهم في قلبها، وقالت كلمتها صريحة عالية بالوفاء لهم، وعهداً، بمنع تدنيسها من قبل شياطين الارهاب والجاهلية، مصّاصي الدماء باسم الدين.
والى ذلك، ظلّ الهاجس الارهابي متقدماً على كل ما عداه، التحقيقات العسكرية مستمرة في الهجوم الارهابي على القاع، مترافقة مع إجراءات ميدانية مكثّفة للجيش اللبناني وعمليات عسكرية متصاعدة على الحدود اللبنانية السورية المترافقة مع قصف مركّز على مواقع تمركز المجموعات الارهابية في الجانب السوري من الحدود.
وتابعت الصحيفة "ذلك بالتزامن مع مداهمات متتالية تنفذها الوحدات العسكرية بحثاً عن الإرهابيين في العديد من المناطق اللبنانية، والجديد في هذا السياق إنجاز وُصِف بالمهم جداً، حقّقه الجيش وتمثّل بإلقاء القبض على شخص يوصف بـ»الرأس الكبير»، كتدليل على خطورته، وله ارتباط مباشر بعمليات إرهابية كانت قيد الاعداد".
الهاجس الارهابي ظلّ وحده الطاغي على كل ما عداه، ولبنان في ظل هذا الجو القلق واقع على خط المعاناة، يسير على طريق الجلجلة، في منطقة تغلي، وتعصف بها موجات كثيفة من العنف والارهاب.
أمن المطار إلى الواجهة مجدداً
صحيفة "الاخبار" كتبت من جهتها، أنه "تعيش البلاد على وقع الشائعات الأمنية، بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت بلدة القاع البقاعية. أما المعلومات التي يؤكد المسؤولون الأمنيون والسياسيون دقتها، فتتحدّث عن دخول لبنان مرحلة أمنية هي الأخطر منذ عام 2011، فيما ردّ السلطة يقتصر على «الإجراءات العادية» ... والكثير من الكلام
واضافت الصحيفة "ماذا بعد القاع؟ وما حقيقة المعلومات التي تتحدث عن أهداف محددة في مناطق مختلفة من شمال لبنان إلى جنوبه، خصوصاً أن كل الدلائل تشير إلى أن ما يُعَدّ للبنان أكبر من أن يُحصَر في نقطة جغرافية محدّدة؟".
وتابعت الصحيفة "بحسب المعطيات التي يتناقلها أمنيون ومسؤولون في السلطة السياسية، فإن الحديث عن أعمال إرهابية في لبنان لم يعُد سيناريو محتملاً وحسب، بل «خطّة عمل كانت جريمتا القاع بداية لها». المثير للقلق بحسب مصادر وزارية أن المؤشرات الأولية للتفجيرات التي وقعت ترجّح دخول لبنان دائرة الصراع والاستهداف عبر موجات تستهدف عدداً من الدول، بعدما قرر تنظيم «داعش» الهجوم أمنياً في عدد من الدول، نتيجة تراجعه العسكري في سوريا والعراق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018