ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الأجنبية: السعودية تنشر التطرف حول العالم جراء تهوّرها
شدد صحفيون أميركيون بارزون على أن السعودية تنشر الفكر المتطرف الذي يرزع الارهابيين حول العالم، وانه حان الوقت لاجراء حديث صريح مع الرياض حول هذا الموضوع. وفي سياق غير بعيد اكدت مصادر اوروبية مطلعة على حاجة الاتحاد الاوروبي التعاون مع ايران.
من جهة أخرى، اعتبر صحفيون اميركيون من المعسكر اليميني أن إدارة اوباما لا تتصرف بالشكل المناسب مع روسيا وان عليها التشدد اكثر مع موسكو.
السعودية ونشر التطرف
كتب الصحفي الاميركي المعروف “Nicholas Kristoff” مقالة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ الثاني من تموز/ يوليو حملت عنوان:"الارهابيون الذين يزرعهم السعوديون في البلدان المسالمة"، اشار فيها الى انه "دائماً ما تركز الانظار على "الاعداء" مثل "داعش" و"القاعدة" عند وقوع اي هجوم ارهابي، بينما ربما يجب تركيز الانظار كذلك على "الاصدقاء" مثل السعودية.
وتحدث الكاتب عن قيام السعودية ومنذ عقود بتمويل وترويج الفكر الوهابي بشكل متهور يؤدي الى انتاج الارهابيين، معتبراً أن افضل مثال على ذلك هو "التهور" السعودي في منطقة البلقان. كما قال إن "كوسوفو والبانيا تشكلان نماذج من الاعتدال والتسامح الديني، إلا ان السعودية ودول الخليج ومنذ سبعة عشر عامًا تقوم بارسال المال ورعاية التطرف الديني في هذه الدول".

الملك السعودي
وتابع الكاتب بأن نتيجة ذلك هو أن ثلاثمائة مواطن كوسوفيًا قد سافروا الى سوريا او العراق للقتال بصفوف الجماعات المتطرفة، حيث إلتحق أغلب هؤلاء بـ"داعش" بحسب حكومة كوسوفو.
ونقل الكاتب عن أحد أئمة المساجد في كوسوفو يدعى “Zuhdi Hajzeri” قوله بأن "السعودية تدمر الاسلام"، مضيفاً ان "الاخير قام وعدد من رجال الدين المعتدلين بإنشاء موقع اسمه “Foltash.com” ينتقد الفكر الوهابي. الا أنه وبحسب “Hajzeri” فإن هذه المساعي غير كافية أمام حجم المال الذي يتدفق من السعودية والكويت وقطر والامارات والبحرين لدعم التشدد.
كذلك نقل الكاتب عن إمام مسجد سابق في كوسوفو يدعى “Visar Duriqi” بأن "السعوديين غيّروا بالكامل الاسلام هنا من خلال أموالهم".
الكاتب رأى أن "كل ذلك ليس مشكلة تنحصر في كوسوفو وانما مشكلة عالمية"، متحدثاً عن النفوذ السعودي في باكستان، حيث تقوم السعودية بملء الفراغ الموجود بنظام المدارس الرسمية الباكستانية عبر تمويل المدارس المتشددة".
وتحدث الكاتب ايضاً عن المدارس المتطرفة في بلدان معروفة تقليدياً بأنها سلمية، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مشيراً بنفس الوقت الى ان البوسنة كذلك تتأثر بشكل كبير بالدعم الخليجي للمتطرفين.
الكاتب شدد على ضرورة إجراء حديث صريح وقوي مع السعودية حول دورها، مضيفاً أن "المسألة ليست بأن السعودية تنشر الخراب بشكل متعمد وانما تتصرف بشكل متهور". كما قال إن "الامر المحبط هو ان الكثير من هذا التمويل يأتي من الصدقة"، مشيراً الى أن "دول مثل السعودية تدفع الصدقة ليس من أجل مكافحة الامراض او مساعدة الاطفال بل من أجل غسل دماغ الاطفال وزرع النزاعات في دول فقيرة وغير مستقرة".
ونقل الكاتب ايضاً عن “Hajzeri” (أحد أئمة المساجد في كوسوفو) بأن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول ربما تجرح المشاعر لكن "ما يلحق الضرر بسمعة الاسلام هو ما تقوم به السعودية وليس ما يقوم به رسام الصور الكاريكاتورية".
العلاقات الاوروبية السعودية و الخلاف حول كيفية التعاطي مع ايران
كتب مسؤول العلاقات البرلمانية مع ايران في البرلمان الاوروبي “Eldar Mamedov” مقالة نشرت على موقع “Lobelog” بتاريخ واحد تموز/ يوليو شدد فيها على أن الاجواء ستكون فاترة عندما تلتقي رئيسة السياسية الخارجية في الاتحاد الاوروبي “Federica Mogherini” نظرائها من دول مجلس التعاون الخليجي بتاريخ عشرة تموز/يوليو الجاري في بروكسل، حيث ستعقد القمة الوزارية بين الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي.
وقال الكاتب إن سبب ذلك هو وجود خلافات عميقة بين الاتحاد الاوروبي والسعودية، حيث أشار الى أن السعوديين رفضوا اجتماع “Mogherini” بالملك سلمان أو أي من الامراء السعوديين خلال الزيارة التي قامت بها الى المملكة بتاريخ الحادي والثلاثين من أيار/ مايو الماضي. وأضاف ان "هدف ذلك كان توجيه رسالة الى الاتحاد الاوروبي للتعبير عن مدى غضب وإحباط السعوديين من تحسن العلاقات الاوروبية الايرانية".
غير أن الكاتب شدد على أن "الغضب والاحباط" لا يشكلان بديلاً مناسباً عن الدبلوماسية وقد يضران بالسعودية على المدى الطويل. وأكد على أن "الرياض يجب أن تفهم بأن القرار الاوروبي بتطبيع العلاقات مع ايران هو قرار استراتيجي، إذ تستطيع ايران أن تساهم بشكل كبير في ثلاث تحديات أساسية يواجهها الاتحاد الاوروبي وهي الاقتصاد والارهاب والهجرة".
وأضاف :"أنه في المجال الاقتصادي فإن السوق الايراني أكبر حجماً من أن تتجاهله المؤسسات التجارية الاوروبية، وان ايران هي الدولة الاقتصادية الاساسية الوحيدة التي لم تنضم بعد الى منظمة التجارة العالمية".
وفيما يخص مكافحة الارهاب، شدد الكاتب على أن "ايران حليف مفيد في الحرب ضد "داعش" و"القاعدة"، مشيراً الى أن "التعاون بين الولايات المتحدة وايران -على حد قوله- مكّن القوات العراقية من إحراز التقدّم ضد "داعش" في محافظة الانبار.كما لفت الى دعم الاتحاد الاوروبي لمشاركة ايران بمجموعة الدعم الدولية لسوريا.
كذلك قال الكاتب إن "ايران تشكل مصدرًا وكذلك نقطة عبور في الهجرة غير الشرعية الى اوروبا، خاصة للمواطنين ذو الاصول الافغانية". وتابع بأن "افغانستان هي ثاني أكبر مصدر للمهاجرين غير الشرعيين الى الاتحاد الاوروبي بعد سوريا، وان الاتحاد الاوروبي وايران أعلنا عن بدء حوار حول مسألة الهجرة خلال زيارة “Mogherini” الى طهران في منتصف نيسان/ ابريل الماضي".
الكاتب شدد على أن "الامن الاوروبي اصبح متصل بالشرق الاوسط لدرجة أنه لم يعد من الممكن أن لا يتمتع الاتحاد الاوروبي بعلاقات وظيفية مع إحدى الدول الاكثر محورية في العالم (والتي هي ايران).واعتبر انه من غير المنطقي التوقع من الاتحاد الاوروبي أن يضحي بهذه العلاقات الوظيفية فقط من أجل طمأنة السعوديين".
ولفت الكاتب الى ان "الاستراتيجية الجديدة العالمية للسياسة الخارجية والامنية لدى الاتحاد الاوروبي والتي كشف عنها بتاريخ الخامس والعشرين من حزيران/يونيو الماضي، والتي تتحدث بصراحة عن أن الاتحاد الاوروبي سينخرط بشكل متوازن مع الخليج وايران حول النزاعات الاقليمية ومكافحة الارهاب، وذلك من أجل منع انتشار الازمات وخلق المساحة للتعاون والدبلوماسية".
الكاتب شدد على ضرورة أن يتعاطى السعوديون مع ما أسماه "مسألة الانخراط المتوزن" على أنها فرصة وليست تهديد وأنه لا بديل للسعوديين عن ذلك. كما تابع بأنه وحتى في حال حصل تصعيد اميركي تجاه ايران مع مجيء رئيس اميركي جديد، فمن غير المرجح أن يسلك الاوروبيون نفس النهج الاميركي".
كذلك قال الكاتب إن "السعوديين لن يستفيدوا كثيراً من الضغط على دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي مثل بريطانيا وفرنسا، إذ أن "كل من لندن وباريس تريد الانخراط مع طهران". كما اضاف ان "الرأي العام في اوروبا اصبح على دراية أكثر فأكثر حول دور السعودية بالترويج للوهابية الذي يهدد المجتمعات الاوروبية اليوم، الامر الذي يجعله مكلفاً للسياسيين الاوروبيين بالظهور كمن له علاقات مميزة مع السعوديين".
الكاتب تحدث ايضاً عن فشل سعودي بإقامة "تحالف سني" ضد ايران، مشيراً الى أن "دول سنية كبرى مثل تركيا وباكستان ومصر لا تريد أن تحارب لصالح أجندة السعودية الجيوسياسية.كما قال إن "السعودية عليها أن "تركز على الاصلاحات في الداخل، وخاصة تحقيق رؤية عام 2030 (رؤية محمد بن سلمان)"،مشدداً على أن "تحقيق الرؤية هذه يتطلب بيئة امنية مستقرة وآمنة".
بناء على كل ذلك اعتبر الكاتب انه من الاجدر للسعوديين عدم الانخراط بما اسماه "شيطنة ايران" والاستفادة من تطور العلاقات الاوروبية مع طهران لبحث النظام الامني الاقليمي الذي يريده الاتحاد الاوروبي.
العلاقات الاميركية الروسية
من جهته، كتب الصحفي “Josh Rogin” مقالة نشرت بتاريخ الثالث من تموز/ يوليو الجاري، اعتبر فيها أن العرض الذي قدمته إدارة اوباما لتعزيز التعاون العسكري مع روسيا في سوريا "في مقابل التزام روسيا بوقف اطلاق النار سبق وان وافقت عليه" .على حد تعبيره، يشكل مثالاً صارخًا على سوء تطبيق نظرية ادارة اوباما في التعاطي مع روسيا.
وقال الكاتب الذي يعد من المعسكر اليمني الاميركي ومقرب من تيار المحافظين الجدد، إن "واشنطن تعرض على موسكو الاعفاء من العزلة السياسية والعسكرية التي فرضت بعد اجتياح اوكرانيا".
وأضاف الكاتب ان "البيت الابيض ووزارة الخارجية يعتقدان أن الوسيلة الوحيدة لإحراز التقدم في سوريا هي من خلال العمل مع موسكو، حتى وإن كان يعني ذلك إرجاء عزلة موسكو.غير أنه تابع بأن هذا التوجه غير منطقي إلا إذا التزمت روسيا بالاتفاقيات حول سوريا وأحرزت التقدم باتجاه حل الازمة الاوكرانية".
وقال إن أيٍ من كل هذا لا يحصل، مشيراً الى أنه التقى رئيس الوزراء الاوكراني السابق “Arseniy Yatsenyuk” الاسبوع الفائت، حيث زعم الاخير ان الجيش الروسي يقوم بقتل الجنود الاوكرانيين بشكل يومي.
وعليه شدد الكاتب على أن واشنطن لا يمكن ان تتجاهل سلوك روسيا المريع، متحدثاً عن "مناورات عسكرية روسية خطيرة قرب السفن الاميركية"، وكذلك عن مضايقات روسيا للدبلوماسيين الاميركيين في اوروبا.
كما دعا الكاتب الى إقامة علاقة جديدة مع روسيا تشمل الرد بشكل أقوى على ما أسماه "الاستفزازات الروسية" ورفع الثمن الذي قد يدفعه فلاديمير بوتين عندما يرتكب الانتهاكات (على حد زعم الكاتب).
وأشار الكاتب الى أن وزير الحرب الاميركي آشتون كارتر قال الاسبوع الماضي إنه "في حال قامت روسيا بما هو صائب في سوريا فإن ذلك شرط مهم يجعل الاميركيين يكونوا على استعداد للعمل مع موسكو، الا انه اضاف بالوقت نفسه ان على الحكومة الاميركية أن تقدم إجابة على السؤآل التالي : ما الذي ستفعله اذا واصلت روسيا التصرف بشكل غير مناسب؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018