ارشيف من :أخبار عالمية

المؤرخ خالد فهمي: التقارب المصري السعودي توطئة لحلف يضم ’إسرائيل’

المؤرخ خالد فهمي: التقارب المصري السعودي توطئة لحلف يضم ’إسرائيل’

نشرت صحيفة الأخبار مقابلة مع المؤرخ المصري خالد فهمي، تمحورت حول الفترة الأخيرة من عهد الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، في محاولة لفهم اللحظة الراهنة التي تعيشها مصر، وتوقع مآلاتها، واستهلت الصحيفة المقابلة بالقول إن "السيسي نجح، خلال سنتين فقط، في مصادرة المجال العام وفي إغلاق الأفق السياسي، إلى جانب مراكمته بسرعةٍ قصوى عدداً من الأزمات، تبدأ ببيع "التراب الوطني" للسعودية ولا تنتهي عند التضييق على الحريات، من دون إغفال مدّ اليد لـ"إسرائيل".

وفي البدء أجاب المؤرخ المصري على سؤال حول مدى تراجع شعبية الرئيس السيسي بعد قضية بيع جزيرتي "تيران وصنافير"،  بالقول أن "شعبية السيسي بدأت بالتراجع فقط بعد قضية الجزيرتين، بل أعتقد أن شعبيته بدأت بالتراجع منذ اللحظة التى أتى فيها  إلى السلطة. لقد انتخب السيسي بعد حصوله على ما يقرب من ٩٧٪ من إجمالي أصوات الناخبين في انتخابات عام ٢٠١٤. إحصائياً،  من الصعب بمكان تخطّي هذه النسبة، وكان من المحتّم أن تنخفض شعبيته بعد حصوله على هذه النسبة المرتفعة جداً".

ورأى المؤرخ في حديثه إلى الأخبار، أن "قضية الجزيرتين يجب أن يُنظر إليها على أنها واحدة من العديد من القضايا المتعلقة بالأمن التي يرى فيها المصريون قدراً كبيراً من الإخفاق الذي زعزع ثقتهم بالسيسي. فبعد التعهد باستعادة الاستقرار عن طريق انتهاج سياسة مزدوجة تعتمد أولاً على إعطاء الأجهزة الأمنية مطلق الحرية في التصرف من دون رادع أو رقيب، وثانياً عن طريق إغلاق المجال العام ومصادرته، يتبين للناس يوماً بعد يوم خطورة هذه السياسة على الأمن والاستقرار إضافة إلى تكلفتها الباهظة من ناحية الحقوق والحريات".

إلى ذلك، أوضح المؤخر فهمي أن "ما يميز قضية الجزيرتين تحديداً عن غيرها من الإخفاقات هو ثلاث نقاط جوهرية: أولاها ما أظهرته هذه القضية من استعداد النظام للتخلى عن التراب الوطني نظير مساعدات اقتصادية سعودية، وهو النظام الذي بنى شعبيته أساساً على مبدأ حماية هذا التراب وقدسيته، وثانيتها هو القدر الكبير من الاستهتار بالرأي العام الذي اتضح من أحاديث السيسي المختلفة عن هذا الموضوع، والتي جاء في أحدها تنبيهه للمصريين بعدم الخوض في القضية، وكأنه يستغرب على ملايين المصريين اهتمامهم بهذه القضية". ويكمل المؤرخ بالقول أن "أهم ما يميز قضية جزيرتي تيران وصنافير هو ما أظهرته من أسلوب السيسي المفضل للتعامل مع أزمات كهذه. فكان من الممكن للسيسي أن يراضي السعودية وفي الوقت نفسه أن يطمئن الرأي العام المحلي بأن يحيل القضية إلى التحكيم الدولي، وأن يقدم للمحكمة الدولية ما يقع تحت يديه من أوراق ووثائق هو يعتقد أنها تثبت أحقية السعودية في الجزيرتين، وبذا يراضي السعوديين ويحترم الرأي العام المصري ويحفظ ماء الوجه. ولكن بما أنه لا يحبّذ العمل السياسي ويفضّل عوضاً عن ذلك إدارة الملفات الشائكة كما يدار معسكر حربي، فإن النتيجة هي بالضرورة هذا التخبّط وذلك الإخفاق الذي يشعر به المصريون في الكثير من المواضيع المتعلقة بالأمن".

المؤرخ خالد فهمي: التقارب المصري السعودي توطئة لحلف يضم ’إسرائيل’

المؤرخ خالد فهمي: التقارب المصري السعودي توطئة لحلف يضم "إسرائيل"

وفيما يتعلق بالتقارب المصري السعودي، وما أوحاه من انعكاس لانهيار الدور الإقليمي لمصر في أعقاب هزيمة ١٩٦٧ ، رأى المؤرخ المصري أن "التخلي عن القانون وإحلال الأمن محله، وتفويض الرجل القوي الدفاع عن الوطن من دون رقيب أو حسيب هي ما أدت في النهاية إلى انهيار هذه الدول. وبالتالي فإن قراءاتي لتاريخ سوريا والعراق هي تحديداً ما يدعوني إلى التمسك بالدستور والقانون وحقوق الإنسان، وخاصة في أوقات الأزمات وفي مواجهة الأخطار، داخلية كانت أو خارجية. فكما قيل الذين يتنازلون عن الحرية الأساسية لابتياع أمن مؤقت لا يستحقون حرية ولا أمناً".

وفي وصفه للعلاقات الثنائية المصرية السعودية، فقد أكد المؤرخ فهمي أن "التقارب السعودي المصري تحت حكم السيسي يشكل انعكاسًا لانهيار الدور المصري كدور رائد في المنطقة في أعقاب هزيمة ١٩٦٧، والانتصار الساحق الذي حققته ليس فقط "إسرائيل" على النظام الناصري ولكن أيضاً القوى الرجعية في المنطقة، والتي كانت السعودية دوماً رأس حربتها".

أما عن سبب حرص السيسي شخصياً على علاقاته بدول الخليج وعلى رأسها السعودية، فيحيل الكاتب الرأي إلى عوامل عدة. أولاً، "انه قد سبق له العمل كملحق عسكري في الرياض وأقام أثناء خدمته هناك علاقات وثيقة بالكثير من الشخصيات السعودية النافذة. وثانياً، ما جاء في ورقة الديموقراطية في الشرق الأوسط التي كتبها للكلية الحربية التابعة للجيش الأميركي حيث درس منذ عشر سنوات. في هذه الورقة يتضح مدى تحفظه على النظم الديموقراطية وتشككه في الفكر الديمقراطي ومدى ملاءمته والمجتمع المصري. وأغلب الظن أنه، مثل الكثير من المصريين الذين سبقت لهم الإقامة في السعودية، يرى في النظام السياسي السعودي الذي لا مكان فيه لدستور أو برلمان أو قانون جنائي نظاماً سياسيا كفؤاً وناجزاً، تحديداً لعدم تقيّده بقيود شكلية لا ضرورة لها".

كما يضيف المؤرخ قائلاً، أنه من المرجح أن يكون التقارب المصري السعودي هو مجرد توطئة للتوسع لضم "إسرائيل" وتركيا في حلف يناهض حلف «إيران ــ الأسد ــ حزب الله» الذي تخشاه السعودية وتحذر منه". وفي رأي فهمي، أن "اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية التي أراد السيسي بها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير كان المقصود منها أساساً مراضاة كيام الاحتلال الصهيوني كخطوة أولى في سبيل تشكيل هذا الحلف، وهو الأمر الذي عبّر عنه إبلاغ هذا الكيان بتفاصيل الاتفاقية قبل إبلاغ الشعب المصري".

2016-07-05