ارشيف من :أخبار لبنانية
عيد الفطر في لبنان: عوائل الشهداء يعايدون أبناءهم.. وأئمة المساجد شددوا على الوحدة
تصوير: عصام قبيسي
أكّد أئمة المساجد في لبنان في عيد الفطر المبارك ضرورة الوحدة والوطنية وتعميم لغة الحوار، ودعوا الى الالتفاف حول الجيش والمقاومة لمواجهة الخطر التكفيري والارهابي عن لبنان.
* المفتي قبلان: للوقوف مع الجيش والمقاومة بمواجهة الإرهاب
وخلال أدائه صلاة عيد الفطر في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان "لقد أصبح جليا أن ما نحن فيه هو فتنة من أكبر الفتن وأخطرها عبر التاريخ، لقد ضلت العرب ربها، فأضاعت قدسها، وتحولت جزءا من استعمار العرب للعرب، وها نحن في يوم الله، والدم يملأ الآفاق في العراق، وأصوات الفتنة تصدح في العواصم".

المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان يؤم المصلين
وتابع "إننا أمام المنعطف الخطير، والتحولات الصعبة؛ لذلك، ومن رحاب هذا العيد المبارك، ندعو الرياض وأنقرة وطهران ودمشق والقاهرة وبغداد وكافة الأطراف إلى وقفة تاريخية، ونذكر الجميع بأن الرشاد بمخالفة الأعداء، وعدمِ ترك مصيرنا بيد الغرب، ونادي الكبار الذين يعيشون على توزيع الحصص وتقاسم البلدان. ونحن كمسلمين، في عيد المسلمين، نطالب زعامات هذه المنطقة وقادتها بوقفة ضمير، تقلِب صفحة العداوات والنزاعات والصراعات، لأن تعديل موازين القوى في المنطقة قد يكون مستحيلا".
وأضاف إن "أي اتفاق إيراني - سعودي سيوقف الفتنة، وسيحقق أكبر شروط الأمن والأمان في المنطقة، وسينعكس ضررا استراتيجيا على واشنطن و"تل أبيب"، فاختاروا مصلحة شعوبكم وأوطانكم وأمتكم، قبل أن يتحول الشرق الأوسط إلى محرقة نووية لا تبقي ولا تذر، فاتقوا الله ببلاده وعباده وأعظم أيامه".
وأشار الى أنه "لقد بلغ السيل الزبى، فالتلاعب بمصير البلد وأبنائه أمر مرفوض، ولا يجوز الاستمرار في سياسة الرهانات الخاطئة والهروب إلى الأمام، فالمشكل كبير وكبير جدا، أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، ولا عذر لأحد بأن يناور أو يساوم أو يدعي الحياد، فالمصير على المحك، والمزايدات أصبحت لغة قديمة، وكل من يدعي الحرص والغيرة على الشراكة الوطنية والمناصفة والعيش المشترك، عليه أن يرفض خطاب التحريض والفتنة، ويمتشق سلاح الوحدة، ويبدأ مسيرة الذود الفعلي عن سيادة وسلامة واستقرار لبنان، مع الجيش والقوى العسكرية والأمنية، ومع المقاومة التي تواجه الإرهاب والتكفير داخل لبنان وخارج حدوده، بعدما تثبت أن مواجهة هذا الخطر باتت ضرورة وطنية وقومية وإقليمية ودولية. ولكن هذا لا يكفي، إذا لم يكن مترافقا ومتزامنا مع إصلاح سياسي حقيقي، يبدأ بإقرار قانون انتخابي، يعتمد النسبية، وليس بقانون انتخابي ترقيعي، لأن الإصلاح يبدأ بصحة التمثيل، والشراكة الوطنية لا تكتمل إلا بالعدالة الاجتماعية، والدولة لا تقوم إلا بسواعد الجميع، وعلى أكتاف الجميع".
ودعا "هواة اللعب بنار العصبيات المذهبية والطائفية، إلى إيقاف لعبتهم، وعدم انتظار ما قد يجري في المنطقة من تسويات، والعمل مع المخلصين بصدق ومصداقية على إنجاح الحوار الوطني، والانطلاق معا وجنبا إلى جنب لإبعاد الخطرين الصهيوني والتكفيري، وليس بعيدا عنهما خطر الفدرلة والتوطين، والعودة إلى مشروع الدولة وبناء مؤسساتها، بما يضمن حقوق جميع اللبنانيين، ويؤمن لهم العيش بحرية وكرامة".
* دريان: حذارِ مما يحاك لأمتِنا من قِبلِ الإرهابيين
من جهته، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في جامع محمد الأمين في وسط بيروت أن "واجِب المسلمِ مكافحة العنفِ الذي يعنِي انتهاكاً لِلحرمات".

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان
وقال "روعتْنا في الأيامِ الأخيرةِ العمليات الإرهابية ببلدةِ القاع، والتي ذهب ضحِيتها أناسٌ أبرياء. ولقد كان دأبنا ودأب معظمِ اللبنانيين منذ أربعِ سنواتٍ وأكْثر، على وِقايةِ وطنِنا وناسِنا مِن الويلاتِ التي تحْدث في الجِوار. وأنْ نعتمِد في ذلك على النأيِ بالنفْسِ بقدْرِ الإمكان، وأنْ نثِق في ذلك بالجيشِ الوطنيِ والقوى الأمنيةِ الأخرى. وقد نجح الجيش إلى حدٍ كبيرٍ في ضبطِ المشْهد، وفي مكافحةِ الشظايا الآتيةِ مِن الجِوار. لكننا لم نعِنْ قواتِنا العسكرية والأمنية كثيراً. فمِنْ جِهة، هناك هذا التداخل الذي حدث مع الجِوارِ المشْتعِل ، فاسْتجْلب النار التي أراد مكافحتها. وهناك هذا التعطل الذي أصاب الحياة السياسية بغِيابِ رأسِ الدولة ، ومحدودِيةِ عملِ الحكومةِ ومجلسِ النواب".
وأضاف "إن نار الجِوارِ تقتضِينا إقامة الجِدارِ العازِلِ بالدولةِ القوِية، والإدارةِ القوِية، التي تسانِد الجيش والقوى الأمنية، وتمكِن المواطِنين الآمِنين على سبلِ عيشِهِم، مِن الاطمئنانِ إلى حاضِرِ وطنِهِمْ ومسْتقْبلِه. ولا شيء مِنْ ذلك قد حصل، بلِ الذي حصل هو عكْس ذلك تماماً. ويتحدث عديدون في الآونةِ الأخيرةِ عنْ خوفِ المسِيحِيِين المصيري. والواقع أنه مِنْ حقِنا جميعاً أن نخاف ، فتداعِي إداراتِ الدولةِ وتصدعها ، يتركنا جميعاً بدونِ مِظلةٍ حامِية . نعم ، نحن جميعاً متوجِسون وقلِقون. إنما يبدو أن الوحِيدِين الذين لا يشْعرون مِثْلنا بالخوف، همْ بعض نوابِنا وسِياسِيينا الكِرام، الذين لم يدْفعْهم الحِرْص على الوطنِ والدولةِ بالتوجهِ لِمجْلِسِ النواب، لانتخابِ رئيسٍ للبلاد ، لِتعود بحضورِهِ سائر المؤسساتِ إلى العملِ والانتظام".
وأكد أن "علينا ألا ننسى القضية الفلسطينية، التي مازال العدو الإسرائيلي الإرهابي، يمعِن في إجرامِهِ بآلتِه العسكريةِ الإجراميةِ التدميريةِ ، ضد الشعبِ الفلسطينيِ وصمودِه على أرضِه، ويمْعِن بتهويدِ القدسِ الشريف، لتغيير معالمِها الإسلاميةِ والمسيحيةِ، ولهدمِ المسجد الأقصى لإعادةِ وبناءِ الهيكلِ المزعوم . إن فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات، ستبقى القضية المركزية الأولى والكبرى، الإيمانية والوطنية والعربية للعالمين العربيِ والإسلامي، حتى تحريرِها وإن طال الزمنْ".
وشدد على أن "ما يحصل مِن تفجيراتٍ إرهابيةٍ في عالمِنا العربيِ وفي أكثرِ مِنْ منطقةٍ وعاصمةٍ في العالم، وآخرها التفجيرات الإرهابية المجرمة في المملكةِ العربيةِ السعودية، وفي المدينةِ المنورة، بالقربِ مِن الحرمِ النبويِ الشريف، هو شبيهٌ لما يحصل في المسجدِ الأقصى، فحذارِ مما يحاك لأمتِنا من قِبلِ الإرهابيين الذين يحاولون المس بمقدساتِنا الإسلامية ".
* العيلاني: الجماعات الإرهابية تريد أن تضيع على المسلمين فرحة العيد
بدوره، لفت الشيخ حسام العيلاني في خطبة العيد التي ألقاها من على منبر مسجد الغفران في صيدا الى ان "أيام العيد هي أيام فرح وسرور بعد اداء فريضة الصيام لكن الجماعات الإرهابية التي ترسل سيارات الموت لتقتل الأبرياء في لبنان وسوريا والعراق والسعودية وغيرهم من الدول تريد أن تضيع على المسلمين فرحة العيد بعد أن وصل بها الجهل والحقد والتخلف ان ترسل انتحاريا ليفجر نفسه بالمصلين في الحرم النبوي الشريف".
ودعا إلى مواجهة التطرف والتمسك بخط الإعتدال الذي يحفظ ويحصّن الأمة من الفتن.
* الشيخ النابلسي: أكبر التحايا للمقاومين المرابطين على ثغور الشرف والكرامة
أما الشيخ عفيف النابلسي، فقال في خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا "بدل أن يمر هذا الشهر على المسلمين كشهر للرحمة والتسامح والأخوة والمحبة، حوّل "داعش" هذا الشهر إلى شهر قتل ودماء، من القاع اللبنانية إلى مطار في تركيا، إلى سوق محتشد بالنساء والأطفال عشية العيد في الكرادة من ضواحي بغداد، إلى المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة".
وأشار الى أن "التفجيرات الانتحارية تؤكد دموية هذه التنظيمات وأن الرحمة عند هذه الجماعات مفقودة، والعقلانية عندها معدومة"، معتبراً أنه "أمام هذه الجرائم لم يعد التنديد كافياً بل إن المسؤولية تتوجه إلى كل من له غيرة إنسانية، وحمية إنسانية، ورحمة إنسانية، وثقافة إيمانية نقية، إلى كل من يؤمن بالحق والعدل والكرامة ويطلب الأمن والسلام، إلى كل هؤلاء نقول يجب أن تجتمعوا لدحر هذا الفكر الأرعن ودحر هذه المنظمات التي تعيش في الأرض فساداً وفجوراً".
وأضاف "في لبنان نقول كفى مزايدات وكفى حجْباً للحقيقة، وكفى تبريراً لأفعال وجرائم هذه الجماعات لأغراض حزبية وسياسية، لهؤلاء نقول إنكم بتغطيتكم جرائم الإرهابيين إنما تمهدون لدمار البلد وخرابه. فلتجتمع كل القوى على موقف واحد، وليجتمع الناس خلف المقاومة والجيش".
وتابع "هذه المواقف المحايدة أو الرمادية من قبل إسلاميين وعلماء دين باتت غير مقبولة. المطلوب مواجهة هذا الفكر الذي يجعل من شخص مقتنعاً بتفجير مسجد والمؤمنون لله الواحد الأحد يصلون فيه، وتفجير مجمع تجاري والأبرياء من نساء ورجال وأطفال يتسوقون منه".
ورأى الشيخ النابلسي "أننا نعيش في محنة حقيقية على مستوى الإسلام والمسلمين وعلينا أن نواجه الإرهاب بكل صلابة، وأن نواجه كل من يدعم الإرهاب ويمده بالمال والسلاح ليزداد الشرخ والتفتيت والفرقة في هذه الأمة".
ووجه "أكبر التحايا للمقاومين المجاهدين المرابطين على ثغور الشرف والكرامة فإننا لولاهم لكنا في خوف وقلق، أو من تهجير إلى تهجير لا نعرف إلى أين نذهب وكيف نعيش، ولكان هذا البلد كله عرضة للفتن وميداناً من ميادين القتل والدماء".
* الشيخ حبلي: ليقظة إسلامية تتصدى للخطر الإرهابي
الى ذلك، هنأ الشيخ صهيب حبلي اللبنانيين عامة والمسلمين في العالمين العربي والإسلامي خاصة بحلول عيدد الفطر المبارك، آملاً أن تكون هذه المناسبة منطلقاً للوحدة الحقيقية بين المسلمين والوقوف صفاً واحداً في التصدي للفكر الإرهابي التكفيري الذي يستهدف الجميع دون إستثناء.
وتمنى الشيخ حبلي أن يحمل العيد الخير والأمن والآمان بعد الموجة الإرهابية الدموية التي إستهدفت العراق، وبعد التفجيرات الأخيرة في المدينة المنوّرة وإستهداف المسجد النبوي الشريف بتفجير إنتحاري، ولعل هذا ما يؤكد الحاجة الى يقظة إسلامية تتصدى للخطر الإرهابي الذي لم يوفر مسجد نبي الإسلام ومدينة الرسول.
* الشيخ القطان: الأمة مطالبة بالعمل لاستعادة فلسطين
في سياق متصل، إعتبر رئيس جمعية "قولنا والعمل" الشيخ أحمد القطان أن "الفكر التكفيري الذي نراه في مجتمعاتنا هو فكر استكباري صهيو-أمريكي بعيد عن منهج وفكر وإسلام محمد(ص)، فهذا الفكر هو مذهب بحد ذاته، مذهب التكفير والإجرام والقتل وإلغاء الآخر، وأما الإسلام على امتداد التاريخ فإنه يقبل التعددية".
كلام القطان جاء خلال خطبة عيد الفطر والتي ألقاها في مسجد عمر بن الخطاب في برالياس في البقاع الأوسط بحضور حشد من المصلين.
القطان قال "الكل يحسدنا على التعددية المشرقة في لبنان، فلدينا أكثر من ثمانية عشر طائفة ومذهب والكل متعايش ومتزاوج والكل يحب الكل، ولكن هناك فكر غريب عنا يريد أن يمزق وحدتنا ويشتت شملنا ويريد أن يجعل من لبنان أن يكون جزءاً من المنطقة التي تحترق من حولنا، لذلك على أي أحد أن لا يكون وقوداً لهذه الحرب التي يريدها أعداء الإسلام وأعداء لبنان وأعداء العرب وأعداء كل المسلمين على امتداد هذا العالم".
وحول التفجيرات التي حصلت مؤخرا في السعودية وفي عدد من المناطق قال القطان "إن هذه التفجيرات وجه لعملة واحدة ولا نرى من هذه التفجيرات إلا البصمة الصهيو_ أمريكية فلا أحد من المسلمين له مصلحة أن يفجر في لبنان أو أن يفجر في السعودية أو في أي مكان إنما هناك أزلام يعملون عند العدو الصهيو_أمريكي ولو حملوا هوية أهل السنة أو أهل الشيعة أو المسيحية، إنما هم غرباء عن الإسلام والمسيحية، هؤلاء يريدون أن يضربوا وحدتنا الوطنية ووحدتنا الإسلامية".
وأضاف "في هذا اليوم وهذا العيد لا بد لنا بأن نتذكر بأن المسجد القصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين وأن فلسطين يجب أن تعود لكل الأحرار في العالم ولكل الأمة الإسلامية، لأن فلسطين لكل الأمة، فالأمة بأكملها مطالبة بأن تعمل وتجهد جاهدة من أجل استعادتها من البحر إلى النهر، ومن أجل استعادة المسجد الأقصى".
* عوائل الشهداء تعايد أبناءها في العيد
عوائل الشهداء كما العادة، حضروا منذ الصباح الباكر الى مدافن أبنائهم في القرى والبلدات كما في كل عيد، حاملين معهم الورود والحلوى.

عوائل الشهداء

روضة الشهيدين

روضة الشهيدين

عوائل الشهداء
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018