ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة تبحث الوضع المالي الصعب..وخليل: إقرار الموازنة بداية الحل
لم تستطع الجلسة الحكومية الاستثنائية التي عقدت اليوم لمعالجة الوضع المالي أن تأتي بنتائج ملموسة. المشهد المالي الذي يزداد سوءاً يحتاج لجلسات متتالية، تناقش فيها مقترحات الحلول بجدية ومسؤولية. لا موازنات منذ العام 2005. المديونية تزداد تراكماً. إرث مالي ثقيل حملته حكومة الرئيس تمام سلام من الحكومات السابقة، وبالتالي لا مجال للحديث عن "حل سحري" بين ليلة وضحاها، على حد تعبير مصادر وزارية. وفق المصادر، "بدأت الحكومة اليوم مشوار الألف ميل بخطوة مناقشة الورقة الاقتصادية التي أنجزها وزير المال علي حسن خليل، عسى ولعلّ، تحدث خرقاً في جدار الوضع المالي الصعب".

أواخر الشهر الفائت، انكبّ وزير المال مع عدد من مستشاريه ومجموعة من الخبراء على إنجاز ما سُمي بـ"الورقة الاقتصادية" التي عرض فيها شرحاً وافياً للوضع المالي الدقيق الذي يمر به لبنان. أطلع خليل رئيس الحكومة عما يقوم به، وطلب منه عقد جلسة استثنائية يعرض خلالها ورقته العتيدة. انعقدت الجلسة اليوم، وعرض وزير المال على مدى ثلاث ساعات كل الثغرات التي تسببت بالأزمة المالية. وفق مصادر وزارية، استهل كلامه بالقول "كما يفتتح رئيس الحكومة حديثه بالدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية، أفتتح مداخلتي بالدعوة الى إقرار موازنة". لفت خليل الى جملة من المؤشرات بعضها إيجابي والبعض الآخر سلبي، مؤكداً أن ما يعزينا هو أن سمعة لبنان الائتمانية لا تزال ممتازة. وفق خليل، الوضع المالي دقيق وصعب، لكنه ليس بالصورة السوداوية التي يصورها الخارج، مشدداً في الوقت عينه على ضرورة معالجة الوضع المالي بصورة سريعة منعاً للانحدار.
العرض المستفيض الذي قدّمه خليل تناول فيه أرقام ونسب النمو والتراجع الملحوظ في حركة السياحة والصناعة والاستثمارات الأجنبية في لبنان وما رافق ذلك من ارتفاع في حجم البطالة، وفق ما أكد وزير الإعلام رمزي جريج عقب الجلسة. الأخير نقل عن خليل إشارته الى أن أبرز مظهر للوضع المالي الذي نحن فيه هو غياب الموازنة العامة على مدى 11 سنة، الأمر الذي اضطرنا الى اللجوء المستمر الى نقل الاعتمادات من الاحتياطي العام من أجل تأمين احتياجات مختلف الوزارات والمؤسسات ومواجهة بعض النفقات الطارئة. كما تناول العرض بالتفصيل حجم النفقات وكيفية توزيعها وقيمة الإيرادات ومصادرها، وتحليلاً للدين العام ولتوزعه بين الديون بالعملة الأجنبية والديون بالعملة اللبنانية، مع تواريخ استحقاقاتها.
الجلسة التي شهدت عرضاً مفصلاً للوضع المالي، اتفق خلالها سلام والوزراء على عقد جلسة استثنائية صباح الاثنين المقبل لاستكمال النقاش، واستعراض مقترحات الحل، وفق ما يوردها خليل في ورقته الاقتصادية، وهو ما أكده وزير المال في تصريح له عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، حيث أكد أن "الازمة بنيوية لها علاقة بوجود الدولة ومؤسساتها أو عدم وجودها"، موضحاً أن بحث أي وضع مالي ومعالجته لا يستقيم في غياب المؤسسات السياسية، لذلك كان أول بند من الاقتراحات العملية التي تقدمنا بها هو اطلاق عجلة المؤسسات الدستورية بدءًا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية الى عمل جدي لمجلس النواب الى وجود حكومة فاعلة لا تقوم فقط بتصريف الاعمال".

وزير المالية علي حسن الخليل
وأضاف خليل"اليوم تحدثنا عن مؤشرات عامة تخصّ الوضع المالي، عرضنا فيها كل ما يتعلق بالناتج المحلي ووضع النمو ووضع الودائع الى الايرادات الى النفقات الى طبيعة الوضع المالي بتفاصيله، الى الازمة الكبيرة المتعلقة بغياب الموازنة العامة"، مشدداً على "أن اقرار موزانة عامة للدولة هو بداية المعالجة بعد اطلاق ورشة المؤسسات الدستورية"، ولفت الى "ان عدم اقرار هذه الموازنة خلال المرحلة الماضية أدى الى تراكم اخطاء كبيرة تركت أثراً كبيراً على موقع ورؤية الحكومة والدولة لمستقبل هذا البلد مما ادخلنا في كثير من التفاصيل التي أرهقت كل أجهزة العمل المهني واوقعتنا في أخطاء عديدة".
وأضاف خليل "الأهم من هذا كله انه لدينا نمو اقتصادي ضعيف وبطالة عالية وعجز مالي كبير ومتنامٍ بالمقارنة مع الناتج المحلي. هناك وصفات لمعالجة هذا الامر. إمّا أن تكون بالتقشف او بزيادة الدين العام او بزيادة الضرائب، وبالتالي علينا ان ندرس بموضوعية كيف نستطيع ان نعالج هذه القضية الجوهرية التي يعاني منها اقتصادنا وماليتنا"، مشدداً على انه "اذا قررنا اليوم إعادة بناء الاقتصاد وقررنا تطوير بنيتنا التحتية علينا ان نتحمل تكلفة هذا الأمر، وأن لا تكون هذه التكلفة ملقاة على عاتق الطبقات المتوسطة والفقيرة فقط"، وأردف "من هنا سوف نقدم بعض الاقتراحات العملية التي تؤدي الى زيادة الواردات والى تقليص النفقات والعجز والى ادارة أفضل للدين العام وإعادة تحريك بعض القطاعات الانتاجية والتفكير جديا بواردات لا تحمّل الطبقات الفقيرة اعباء وتصيب مطارح ضريبية ما زالت حتى هذه اللحظة محمية وتجاهلها يترك اثراً سلبياً كبيراً على واقعنا".
وأكد وزير المال "أن من جملة النقاش الذي حصل كان اقرار سلسلة الرتب والرواتب التي ينظر اليها البعض بطريقة سلبية. وكما ورد في بيان الحكومة، اذا اقرت سلسلة الرتب والرواتب مع الاجراءات التي رافقتها لتعزيز الواردات سيكون اثرها ايجابيا على الاقتصاد"، وختم قائلاً:"الارقام التي قدمناها اليوم هي أرقام حقيقية وواقعية..طرحنا مؤشرات موضوعية بالاستناد الى تقارير المصرف المركزي ودائرة الاحصاء المركزي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووزارة المالية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018