ارشيف من :أخبار عالمية

اغيثوا الفوعة وكفريا

اغيثوا الفوعة وكفريا

قليلة بحقهما كلمة "المعاناة حتى الموت". كل تعابير الأسى والقهر تصلح عند الحديث عن حصار بلدتي كفريا والفوعا في ريف إدلب الشمالي بسوريا. فمنذ أعوام والقريتان المحاصرتان تقاومان ذبح "جيش الفتح" والفصائل الارهابية المتحالفة معه تحت أعين دعاة الانسانية ومنظمات المجتمع الدولي.

21 ألف نسمة، في البلدتين، مهددون بالموت. تارةً بمحاولات السيطرة عليهما وطوراً بالقصف المدفعي والصاروخي. أما عند دخولهما حرب التجويع والحصار - منذ أيار 2015 - ارتقى ما يقارب الـ2150 شهيدا و2680 جريحا.

لمحافظة إدلب وقعٌ استراتيجي مهم على البلدتين. فهما تقعان في ريف إدلب الشمالي، وتبعدان عن مدينتها من 6 الى 7 كلم، ومحاطتان بالقرى بنش، طعوم، رام حمدان، تفتناز، زردنا، معرتمصرين.

اغيثوا الفوعة وكفريا

مع سقوط المدينة بيد التكفيريين بدأت الرحلة الشاقّة، وهي تتزايد يوماً بعد يوم. البلدتان شهدتا معارك قاسية امتدت من 19 تموز وحتى 19 أيلول 2015، شنّت خلالها 9 هجمات على منطقة الصواغية ودير الزغب وبلدة الفوعا. أعنف تلك الهجمات كان في 18 ايلول تراجع خلالها خط الدفاع الجنوبي لمدينة الفوعا إلى الخلف، وأسفر عن 30 شهيداً و50 جريحاً بينهم مدنيون. بالمقابل، كثيرةٌ هي الهدن التي وقعت منذ بدء الازمة، دائماً كانت تخرقها المجموعات التكفيرية، فيما أبرزها بتاريخ 20- ايلول 2015.

لا تقديرات دقيقة عن أعداد السكان بالبلدين، إلا أن معلومات غير رسمية تشير الى أنه كان يقطن فيهما، قبل الأزمة، حوالي 50 ألف نسمة. لكن بفعل العدوان المستمر تقلّص العدد الى 21 ألف نسمة، 13 ألفا في الفوعا، و8 آلاف بكفريا. اما توثيق عدد الشهداء منذ مطلع العام 2016 وحتى اليوم فقد أظهر 72 شهيداً و64 جريحاً من المدنيين بفعل قذائف التكفيريين الصاروخية.

الحصار القاسي الذي يفرض على المدينة شلّ جميع جوانب الحياة فيها. فالمسلحون يقطعون خط الإمداد التمويني والغذائي عن القريتين. وعليه تجاوز سعر كيلو الحنطة الـ 1700 ليرة سورية، ووصل ثمن "سطل" اللبن الى 3500 ليرة.

وفي مجال الطاقة، قطعٌ مستمر لخطوط التغذية الكهربائية يفرضه المسلحون. الاهالي يعتمدون على المولدات الصغيرة والمتوسطة ما سبب نقصاً حاداً في الوقود. مؤخراً أفيد أن اغلب المولدات باتت للتلف لانتهاء مدة صلاحيتها، فيما عشرات أخرى معطلة ولا يمكن صيانتها او استبدال قطع الغيار فيها.
 
المياه .. مشكلة البلدتين الكبرى. تقنين حاد يصل الى مرة كل شهرين. المياه التي تصل تكفي البلدتين، بحسب الاقتصاد بالاستخدام، 15 يوماً فقط، يضطر الأهالي بعدها لشراء الالف لتر بـ 12000 ليرة سوريا.

كلمة "المعاناة"، تنساق على الوضع التعليمي ايضاً. فقد توقفت المدارس نتيجة القصف اليومي خشية تعرض الأطفال للأذى، فيما حُرم طلاب الجامعات والمعاهد من مغادرة بلدتيهما لإكمال الدراسة.

صحياً الوضع "حدث ولا حرّج". قطع لكل الإمدادات الطبية، الجرحى في تزايد، الدواء شبه مفقود والمجتمع الدولي ومؤسساته صم بكم عمي. في الفوعا مشفى واحد، وبقدرات محدودة جداً، تقتصر خدماته على الاسعافات الأولية لغياب كل الإمكانات. لا سبل في التعامل مع الحالات الحرجة، المتزايدة يومياً بفعل القصف. موقع "العهد" كان قد وثّق سابقاً استشهاد عشرات الحالات، بنيران التكفيريين، وجلّها من الاطفال وبينهم رضّع.

اغيثوا الفوعة وكفريا

2016-07-12