ارشيف من :أخبار لبنانية

لو استخرجنا النفط والغاز .. لازددنا ديوناً!

لو استخرجنا النفط والغاز .. لازددنا ديوناً!

كثيراً ما نسمع هذه الايام، عن حلّ "سحريّ" بات وشيكاً للاقتصاد اللبناني. كل المؤمّلين يشيرون الى النفط والغاز الموجودين في المياه الاقليمية. بعضهم تعدى حدود الامل بإنهاء ازمة رافقت اللبنانيين منذ الحرب الاهلية، وبدأ يفكر بلبنان بلداً منتجاً للنفط. آخرون رغبوا بأن يصبح وطنهم "خليج الساحل"، بعدما سميّ سابقاً في فترة ازدهاره "سويسرا الشرق". لكن هل يعلم كل هؤلاء ان استخراج النفط الآن، سيغرقنا بمزيد من الديون؟!

لو استخرجنا النفط والغاز .. لازددنا ديوناً!

ما حقيقة الامر؟

الخبير الإقتصادي الدكتور كامل وزنة شرح لموقع "العهد" الإخباري، حقيقة الامر. فقال إن "اقتصاد النفط" يتجه نحو الإفلاس، وكل الدول التي تعتمد عليه دخلت في ازمة او تقف على حافتها. في لبنان كلفة استخراج النفط مرتفعة جداً، فالآبار يتراوح عمقها بين 1000 و3000 متر، ويمكن الجزم ان كلفة الإستخراج حالياً (بسبب انخفاظ سعر النفط) اكثر من كلفة التنقيب.

هذا عدا عن ان كل الشركات العالمية باتت لا تنقب على عمق يزيد عن 1000 متر، يقول وزنة، ويضيف اغلب آبارنا غير سطحية فمن الصعب إقناع الشركات بالتنقيب. إلا ان وزنة يؤكد رغم كل هذه الظروف، انه لا بدّ من إقرار المراسيم المتعلقة بالتنقيب، والبحث عن الشركات الجاهزة للعمل.

احذروا الآبار المشتركة

وفي إشارة لافتة، ينبّه الخبير الإقتصادي كامل وزنة، من الحقول النفطية المشتركة مع فلسطين المحتلة. فسلطات الإحتلال الاسرائيلية شرعت منذ أعوام بسحب الغاز منها، وعندما سنصل إليها ستكون قد نفدت. فالمشروع من التلزيم وحتى الإستخراج يحتاج ما بين 7 و 10 سنوات.

لو استخرجنا النفط والغاز .. لازددنا ديوناً!

الحل إذاً

مجموعة نقاط يراها الدكتور وزنة، حلولاً لأزمة الإقتصاد اللبناني. وفي حديثة لموقع "العهد" الإخباري يعرض الخبير الإقتصادي بعضاً منها على الشكل التالي:

1- ترتيب البنى التحتية الموسعة للإقتصاد. تعني هذه الخطوة تأهيل لبنان ببنية تحتية جديدة قادرة على تحمل اعباء الإقتصاد المنفتح. اي لو اراد لبنان تعزيز سياحته، فعليه تأهيل بنيته التحتية من شوارع وجسور وطرقات لتستوعب 4 ملايين سائح عوضاً عن الموجودة حاليا والتي لا تتسع سوى لمليونين.

2- خطوة اخرى تعتمد على تسهيل السندات المخصصة للإنماء. بهذه الخطوة يمكن دمج القطاع العام بالخاص لضمان نجاحها ومنع الهدر فيها. فكل عمل انمائي يدعم من السلطة، يديره القطاع العام، ويكون المواطن مساهماً فيه. أحد المشاريع انشاء القطار السريع بين المدن الرئيسية. فالمواطن يدفع مبالغ نقدية شبه متوسطة مقابل التنقل بسرعة مستغنياً عن آليته الخاصة او النقل العام.

3- رفع "ضريبة الخطيئة". خطوة ذكية اتبعتها اغلب دول العالم المتقدمة. ويقصد بـ "ضريبة الخطيئة"، الضرائب التي يدفعها المواطن على امور مؤذية صحياً وغير محببة إجتماعياً، كالدخان والمشروبات الكحولية.

4- تخفيض الضرائب العامة. قد يعتقد البعض ان رفع الضرائب يزيد من ميزانية الدولة. نعم مفهوم صحيح، إلا ان تخفيض الضرائب، على بعض الاساسيات والكماليات، يزيد الميزانية بشكل اكبر. وعلى سبيل المثال، عندما خُفّضت الضرائب على الإتصالات حققت شركات الإتصال في لبنان ارباحا اكثر، زاد الطلب فحققت الشركات ميزانيات عالية.

5- تسهيل رخص العمار والترميم. الدولة اللبنانية تضع قيوداً صارمة على الإعمار، ولا تضغط لتضع حداً لسعر الشقق السكنية. السكن يعتبر اول مثبت للرؤية الإقتصادية عند الدولة. فاستقرار المواطن استقرار للإقتصاد، اما غلاء اسعار الوحدات السكنية يسحب من الطبقة الوسطى المدخرات المالية، فتحرم من انشاء المشاريع الصغيرة تارة، وتحد قدرتها الشرائية طوراً.

لو استخرجنا النفط والغاز .. لازددنا ديوناً!

6- آخر نقاط الإصلاح الإقتصادي في لبنان، وقد تكون اهمها انشاء قوانين ومراسيم حديثة، تمنهج العمل وتكبح الفساد. فالقوانين الحالية تحد حركة الإقتصاد، وتأخذ المواطنين نحو الإذلال، فيلجأون للرشوة والمحسوبيات.

   ويشير الخبير الاقتصادي الدكتور كامل وزنة إلى أن قانون وخطوات دفع رسوم ميكانيك السيارات، مثلأ، يُشعر المواطن بالإذلال - نتيجة معاملاته الصعبة. وعليه إما يتجاهل آلاف المواطنين دفع المستحقات او يلجأون للرشوة. هذا عدا عن قوانين المعاملات الإدارية والمهل التي تحتاجها لتنجز.

إن هذه الحلول الإصلاحية الستة، في ادراج خبراء الإقتصاد غيرها الكثير. وإذا كان الحديث عن الحلّ باستخراج النفط والغاز، فالأجدر حلّ الأزمة المالية والسياسية التي تمنع الاستقرار في الاقتصادي في البلاد فضلاً عن أطماع البعض التي تمنع حتى الان البدء بالتنقيب عن النفط.

2016-07-13