ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الاجنبية: مواقف العائلة السعودية الحاكمة من ايران تعزز التوتر في المنطقة
اعتبر باحث اميركي بارز أن مواقف القيادة السعودية الحالية تجاه ايران تزيد من حالة الاستقطاب في العالم الاسلامي وهو ما يصب في مصلحة "داعش" و"القاعدة". من جهة أخرى، قال باحثون أتراك إن مساعي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لترميم العلاقات مع روسيا تعود الى أجندة اردوغان الداخلية خاصة فيما يخص محاربة "حزب العمال الكردستاني".
السعودية والخصومة مع ايران
كتب الباحث الاميركي المعروف "بروس ريدل" مقالة نشرت على موقع معهد “Brookings” بتاريخ الثالث عشر من تموز/يوليو الجاري قال فيها إن من أهم نتائج الاتفاق النووي مع ايران هو تعزيز المخاوف السعودية إزاء اهداف ونوايا ايران الاقليمية، على حد تعبيره.
وقال الكاتب إن تعزيز المخاوف السعودية هذه أشعل التوتر الطائفي بشكل غير مسبوق، مرجحاً أن تتواصل هذه المشكلة لعقود من الزمن. كما شدد على أن مخاوف الرياض حيال ايران لم تكن ابداً تتمحور بشكل اساس حول ما أسماه "الخطر النووي"، مشيراً الى أن السعوديين لطالما قللوا مما سماه خطر استخدام ايران للاسلحة النووية ويعتقدون أن المظلة النووية الاميركية تحميهم. واضاف ان التخوف السعودي الاساس يتمثل باعتقاد الرياض أن ايران تسعى الى الهيمنة الاقليمية.

الكاتب لفت الى أن السعوديين يعتبرون ان الاتفاق مع ايران يزيد هذا الخطر (ما يعتبره السعوديون المساعي للهيمنة). واشار الى أن النقاش حول الاتفاق النووي مع ايران تزامن مع تطورين كبيرين اثنين شهدتهما المملكة اوائل عام 2015، الاول كان وصول الملك سلمان بن عبد العزيز الى الحكم، حيث كان سلفه الملك عبد الله شخصية معروفة بتجنب المخاطر والاحتراس وحاول تحسين العلاقات مع ايران خلال الثمانينات حيث ارسل دبلوماسيا سعوديا شيعيا ليكون سفيراً لدى طهران. كما قال إن عبد الله أراد من القوات الاميركية التعامل مع ايران بدلاً من أن يتعامل السعوديون أنفسهم معها، وانه سعى الى تجنّب المواجهة بدلاً من احتضانها.
أما التطور الثاني بحسب الكاتب فهو سيطرة الحوثيين وأنصار الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على العاصمة صنعاء أوائل العام الفائت وأن من اسماهم "بالمتمردين" فتحوا خطوطا جوية مباشرة مع طهران، وأن السعوديين ودولا خليجية أخرى رأوا في كل ذلك إنشاء موطىء قدم لايران في شبه الجزيرة العربية.
الكاتب قال إن الملك الجديد ونجله محمد بن سلمان ردا بشكل حازم، حيث تدخلا عسكرياً في اليمن، لافتاً الى أن هذا التدخل غير مسبوق في التاريخ السعودي الحديث. إلا أنه اضاف ان هذا التدخل خلق كارثة انسانية وحالة شلل دموية.
وأشار الكاتب الى أن المخاوف السعودية إزاء ما أسماه "المؤامرات الايرانية" وصلت الى مستويات جديدة، لافتاً الى أن أحد الكتاب السعوديين زعم أن الهجوم الارهابي الاخير الذي استهدف المسجد النبوي هو من تدبير المخابرات الايرانية من أجل استهداف مكانة الملك السعودي كـ"خادم الحرمين الشريفين"، ونبّه الى أن مقالة الكاتب السعودي هذا حظيت باهتمام واسع.
كما تحدث الكاتب عن مشاركة رئيس الاستخبارات السعودي السابق تركي الفيصل في مؤتمر زمرة "خلق" ودعوته لـ"الاطاحة بالنظام في ايران"، واعتبر ان دعم الفيصل لمنظمة "خلق" ودعوته لتغيير النظام يصعد الخصومة أكثر فأكثر.
وقال الكاتب إن وجود قيادة جديدة في الرياض أكثر استعداداً للتحرك الحازم، الى جانب الازمة في اليمن، انما عزز معارضة السعودية للاتفاق النووي مع ايران. كما اعتبر أن ذلك عزز حالة الاستقطاب داخل العالم الاسلامي المنقسم اصلاً، وان "داعش" و"القاعدة" يستفيدان من الحرب الباردة في العالم الاسلامي والعنف الطائفي الصاعد.
وبينما رأى الكاتب أن الاتفاق النووي مع ايران ايجابي، اضاف ان هناك عواقب خطيرة جراء هذا الاتفاق وان الرياض وطهران هما فقط القادرتان على تخفيف حدة التصعيد، غير انه تابع أن السعوديين لا يظهرون أي اهتمام بالسير على هذا الطريق.
العلاقات الروسية التركية
من ناحية أخرى، وحول هذا العنوان، كتب الباحث التركي “Soner Cagaptay” مقالة نشرت على موقع "معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى" بتاريخ الثالث عشر من تموز/يوليو، قال فيها إن عودة روسيا كخصم لتركيا لا تخيف الرئيس رجب طيب اردوغان فحسب بل مؤسسة السياسة الخارجية في أنقرة عموماً. وأشار الى أن كل ذلك دفع بالقرار التركي الى إرسال رسالة الى الرئيس فلاديمير بوتين أعرب فيها عن أسف اردوغان.
وقال الكاتب إن لاردوغان أسبابه الخاصة للمصالحة مع روسيا، مشيراً الى أن "حزب العمال الكردستاني" أسقط طائرة مروحية تركية في الرابع عشر من أيار/مايو الماضي. واضاف ان ذلك أتى بعد تحذيرات اطلقها مسؤولون روس في السابع والعشرين من نيسان/ابريل من أن موسكو ستسلح "حزب العمال الكردستاني" بالصواريخ المضادة للطائرات التي يمكن أن تسقط الطيران الحربي التركي في شرق تركيا إذا ما سمحت أنقرة بوصول مثل هذه الاسلحة الى مجموعات "المعارضة" السورية.
كذلك تابع الكاتب انه وبغض النظر عمّا إذا كانت روسيا تقدم السلاح بشكل مباشر الى "حزب العمال الكردستاني"، إلا أن الدعم العسكري الروسي لوحدات "حماية الشعب الكردية" في سوريا يشكل موضع قلق كبير لاردوغان بسبب التهديد الذي يشكله ذلك لاجندته السياسية.
الكاتب لفت الى أن اردوغان يواجه قيوداً في النظام السياسي التركي الموجود، إذ يريد أن يفوز باستفتاء شعبي أو ان يفوز حزب "العدالة والتنمية" بأكثر من خمسين بالمائة من المقاعد النيابية.
واوضح أن أيا من هذين المسارين الاثنين سيسمح لاردوغان بإجراء الاصلاحات لدستور بلاده سيمكنه من تعزيز قيادته على البلاد.
وتابع الكاتب أن مشكلة اردوغان هي أن حزب "العدالة والتنمية" حصل على 49.5% من المقاعد في الانتخابات التي جرت في عامي 2011 و2015. وأضاف ان تخطي نسبة خمسين بالمائة يتطلب من اردوغان توسيع القاعدة الشعبية لحزب "العدالة والتنمية" وانه بالتالي يركز اهتمامه على الناخبين من حزب "العمل القومي التركي" ذي الميول اليمينية.
واشار الكاتب الى أن انتصار اردوغان عسكرياً على حزب "العمال الكردستاني" سيجعله يتمتع بشعبية هائلة لدى ناخبي حزب "العمل القومي"، الامر الذي سيمنح اردوغان نسبة تزيد عن خمسين بالمائة والتي تمكنه من تحقيق حلمه بتعزيز زعامته.
كما لفت الكاتب الى أن اردوغان انما يدرك أن هزيمة حزب "العمال الكردستاني" تحتاج الى تفكيك علاقة روسيا بهذا الحزب، وكذلك وحدات "حماية الشعب الكردية"، وانه بالتالي سيبذل كل ما بوسعه من اجل التطبيع مع بوتين.
واعتبر ان اطرافا سياسية عديدة في تركيا بما فيها الاحزاب العلمانية ستدعم أي مسعى لاردوغان بهذا الاتجاه، حيث شدد على ان الجميع في أنقرة يريد هزيمة حزب "العمال الكردستاني" وان الجميع يدرك بنفس الوقت ان ذلك غير ممكن في ظل وجود دعم روسي لهذه الجماعة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018