ارشيف من :أخبار عالمية

القمة العربية في موريتانيا اليوم: قرارات مسبقة وحضور رئاسي خجول

القمة العربية في موريتانيا اليوم: قرارات مسبقة وحضور رئاسي خجول

تنعقد القمة العربية السابعة والعشرون في موريتانيا، اليوم، بحضور قلة من ملوك العرب والأمراء والرؤساء في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بعد أن تهربت منها المغرب فقدمتها كهبة ملكية إلى موريتانيا التي اضطرت لإقامة خيمة كبيرة ليلتقي بها من يحضر من القادة العرب، الذين رفضوا أن يبيتوا فيها، وستظل محركات طائراتهم عاملة حتى الانتهاء من تلاوة البيان الختامي.

وبحسب ما أوردت صحيفة "السفير"، فإنَّ البيان الختامي للقمّة؛ والذي نُشرت بعض بنوده في صحيفة "الشرق الأوسط" قبل أن تنطلق القمة بأعمالها، سيكون تكراراً لبيانات قمم سابقة، عربية وإسلامية، مع إضافة جمل مذهبة بإدانة "حزب الله" كتنظيم إرهابي (أو أقله تنظيمه العسكري)، كأن ثمة فرق بين المدنيين والعسكريين من المجاهدين فيه.

وفي التفاصيل، تبدأ القمة أعمالها عند الحادية عشرة من قبل الظهر بجلسة افتتاحية علنية، تليها الجلسة الأولى وهي علنية أيضًا، تتخللها كلمات الوفود وكلمة رئيس حكومة لبنان تمام سلام ظهرًا، ثم تعقد جلسة عمل مقفلة، تليها جلسة عمل ثالثة مغلقة والجلسة الختامية، ثم يُعقَد مؤتمر صحفي في السادسة مساء بتوقيت نواكشوط حيث سيصدر إعلان نواكشوط، وهو إعلان سياسي - اقتصادي - اجتماعي.

وتناقش القمة العربية 16 بندًا على جدول الأعمال، بينها: قضية فلسطين، العلاقات بين الدول العربية والعلاقات مع دول الجوار لا سيما إيران في ظل الخلاف حول الجزر المتنازع عليها مع الإمارات، الأوضاع في اليمن والعراق (انتهاك الجيش التركي لسيادة الأراضي العراقية) وسوريا وليبيا والصومال ودارفور في السودان.

القمة العربية في موريتانيا اليوم: قرارات مسبقة وحضور رئاسي خجول

اضطرت موريتانيا لإقامة خيمة كبيرة ليلتقي بها من يحضر من القادة العرب

وفي المجال الأمني تناقش القمة محاربة الإرهاب والتجارب المستقاة من أجل تجفيف منابعه.

وستتم مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، ومقترحات بدمج القمة العادية بالقمة الاقتصادية لاستحداث آليات عمل جديدة لمواكبة التطورات والمتغيرات الاقتصادية.

وكان وزراء الخارجية العرب قد تعهدوا أمس الأول بـ "هزيمة الإرهاب"، وذلك خلال مشاركتهم في الاجتماعات التمهيدية للقمة العربية، داعين إلى "حل نهائي" للقضية الفلسطينية

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري: "يجب هزم الإرهاب، هذه أولوية"، فيما دعا نظيره الموريتاني اسلكو ولد أحمد ايزيد بيه الدول العربية "الى تنسيق أكبر مع الدول الأفريقية لتحقيق هذا الهدف".

وجاء في البيان الصادر عن المجتمعين أن الوزراء أكدوا دعمهم "لكل المبادرات التي يمكن أن تساعد على إنهاء الأزمات في العالم العربي، خصوصاً الأزمات السورية والليبية واليمنية"، مرحبين بالمبادرتَين الفرنسية والمصرية للمساعدة في إحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة.

كذلك، تبنى الوزراء قراراً يدين ما يسمّى بـ"تدخلات إيران في العالم العربي".

وكان الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي قد أكد أن القادة العرب سيستعرضون "كل الأزمات التي تعيشها الأمة العربية وجوانبها الأمنية"، مضيفاً أن "تحقيق الأمن داخل الأمة (العربية) يتم بعمل مشترك ضد الإرهاب، خصوصا عبر إنشاء قوة عربية مشتركة".

الى ذلك، رأت صحيفة "السفير" أن الصورة القاتمة للقمة يعكسها حجم الحضور الضئيل المتوقع للرؤساء والملوك، والذي ليس على قدر التحديات المصيرية، بعدما قرر أغلبهم أن يغيب لانتفاء"الحوافز"، ولا معظم الدول المشاركة مؤهلة لإطلاق مبادرات أو صناعة مفاجآت بفعل استغراقها في أزماتها التي يكاد يكون بعضها وجوديًا، ولا العلاقات سوية وطبيعية بالحد الأدنى بين الأشقاء المفترضين بل أحقاد وصراعات ومحاور ورهانات مزقت روابط التاريخ والجغرافيا، ولا طريقة المقاربة للقضايا الخلافية تشجع على حد أدنى من التفاؤل في ظل تعدد "الأجندات" والولاءات، ولا الأطراف الناظمة في العادة للتسويات قادرة على إعادة إنتاج الدور القديم مع تراجع موقعها وتقدم أطراف خليجية، خصوصا السعودية، الى واجهة التأثير في محاولة لوراثة عواصم إقليمية كانت تشكل في السابق عَصَب القمم ونقاط ارتكازها.

وفيما يتعلق بأشد الأزمات العربية وطأةً، توضح "السفير" أن لا شك بأن أزمة سوريا ستكون الأشد تأثيرا والأقوى حضورًا رغم غياب النظام والمعارضة عن القمة، في حين أن موريتانيا، على عكس جاراتها من الدول العربية، تستمر في المحافظة على علاقة جيدة مع دمشق، ولا يزال التمثيل القنصلي قائمًا في السفارة السورية في نواكشوط.

وبدل أن يشكل خطر الإرهاب العابر للحدود دافعًا حقيقيًا لوحدة الموقف، فإن الاصطفافات الحادة ستبقى هي السمة الغالبة للقمة المغلوب على أمرها، بل إنَّ الأخطر هو أنَّ هناك أنظمة عربية تتبادل الاتهامات بدعم المجموعات الإرهابية وتوظيفها في الصراعات الإقليمية، على حد تعبير الصحيفة.

2016-07-25