ارشيف من :أخبار عالمية
آل مصلّي من الشريبة إلى أفّيليد: تسعة قرون تفصل أصالة العائلة المتجذرة في تاريخ البحرين عن قبيلة آل خليفة
نقًا عن قناة اللؤلؤة
يواجه الوجود الشيعي المتجذر في البحرين حرب وجود وأصالة وتاريخ تُديرها القبيلة الحاكمة وتقدم خلالها الطائفة الشيعية متمثلها في أعلى مرجعياتها الدينية في البلاد سماحة آية الله قاسم إلى المحاكمة بتهم فريضة الخمس التي هي من صلب خصوصيات المذهب الجعفري.
لم تكتفِ القبيلة وسلطاتها في استهداف الطائفة بل سعت للضغط عليها عبر الضغط على المرجعية الدينية العليا وعائلته المعروفة في منطقة الدراز بـ “آل مُصلّي” في إطار حرب الوجود هذه ضمن مخطط الاستهداف الطائفي لسكّان البلاد الأصليين، حيث لم يكتفِ النظام في البحرين بإسقاط الجنسية عن آية الله قاسم والتمادي بإعلان المحاكمة للوجود الشيعي، بل راح يزج بخيرة الشبان من أبناء عائلته في السجن بتهم تتعلق بأداء شعائر جمعة غير مرخصة أو أخرى بالمشاركة في الاعتصام أمام منزل “عميد العائلة” بل ورمز الطائفة في الدراز والبحرين عموماً.
وإذ طال الاستهداف في غضون الأسبوع الماضي 13 فرداً من أقارب آية الله قاسم، حبستهم النيابة 15 يوماً على ذمة التحقيق، ومعهم العشرات من أبناء الطائفة الشيعية المستهدفة في وجودها، فضلاً عن استدعاء العلماء ومنع أكبر شعائر جمعة للشيعة في البلاد بإمامة سماحة العلامة الشيخ محمد صنقور.
شواهد كثيرة عاشتها القبيلة الحاكمة على مدى عقود أدركت من خلالها جيدا تمسك أبناء البحرين الأصليين بدينهم ومقدساتهم، وشعائرهم ومن بينها شعائر الجمعة التي تعرفها القبيلة جيداً ورغم ذلك تحاصرها وتمنعها اليوم كما هو الحال مع فريضة الخمس التي جرمتها اليوم وقدمت وجود الطائفة الشيعية للمحاكمة على خلفيتها.
التاريخ يحدث عن شعائر الجمعة التي تُحاصر اليوم في الدراز حيث شهد عام 1976 أداء الإمام المغيّب سماحة السيد موسى الصدر صلاة الجماعة خلف سماحة آية الله قاسم في مسجد القدم “التاريخي”، أحد الشواهد على أصالة ابناء البحرين، ومنطقة الدراز المحاصرة منذ 36 يوماً.
هنا في الدراز المحاصرة كانت صلاة الجمعة قبل 6 عقود، أي في خمسينيات القرن الماضي بإمامة سماحة الشيخ عيسى السنابسي، قبل بناء جامع الإمام الصادق عليه السلام الجامع الأكبر للشيعة في البحرين، بأربعة عقود من الزمن، والذي كان آخر إمام جمعة فيه أيضاً من منطقة السنابس، هو العلاّمة صنقور إمام الجمعة الذي يُمنع من الوصول للصلاة.
استهداف الشعائر لا ينفصل عن أن عوائل بحرانية أصيلة كثيرة أضحت تحت سطوة واستهداف القبيلة الحاكمة ومنها آل المصلي والذين تسعى السلطة ومنتسبوها للنيل من تجذرهم، لما لهم من تاريخ طويلٍ ممتد وعريق وراسخ تماماً كالصخرة الراسخة في محراب مسجد القدم، الذي سُمي بهذا الاسم، لوجود أثر لقدم يعتقد أنها قدم الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ولا زالت آثار خطوة القدم موجودة إلى الآن، ولكنها محجوبة عن الناظرين، ويقال إن أثر القدم يغطيها الماء حينما تكون مياه البحر في حالة المد باعتبار أن المنطقة قريبة من ساحل أبوصبح.

تسعة قرون تفصل أصالة العائلة المتجذرة في تاريخ البحرين عن قبيلة آل خليفة
تاريخٌ لا يُعيد نفسه وإنما مواقف وأحداث تتكرر في منطقة الدراز المحاصرة من قبل النظام وقواته، في حُقب زمنية مختلفة منذ الغزوات المتتالية التي عرفت عند الأهالي بـ “هجمات الدواسر” الذين كانوا عبيداً وجنوداً لقبيلة آل خليفة منذ غزو البحرين.
فالروايات المتواترة عن الأجداد التي تحكي تاريخ البحرين تتحدث عن قبيلة تسكن في منطقة الشريبة وهذه المنطقة الواقعة بين منطقتي باربار والدراز عند الساحل، وكان لدى هذه القبيلة عبيد مدججون بالسلاح، يعتدون بشكل دوري على بعض المناطق الشيعية، وقد اتخذوا مسجد القدم “التاريخي” الواقع في حي “أفّيليد” شرق الدراز، محطة استراحة لهم، ليس للصلاة أو للأذكار، وإنما لإقامة طقوسهم البدوية برقصة العرضة غير مكترثين بقدسية هذا المسجد، ظناً منهم أنهم فوق كل شيء لما يحملون من استبداد واستكبار.
وهنا وفي الدراز أيضاً أكد شعب البحرين أن غيرة الدين ومقدساته راسخة في عروق أبناء وعوائل البحرين منذ أن جاء العلاء بن الحضرمي بكتاب الرسول الأعظم “ص” في عهد المنذر بن ساوى، فبكل قوة وعزيمة وقفوا في وجه هذه الفئة دفاعاً عن الدين والمقدسات في حادثة فريدة من نوعها يوثقها التاريخ، حيث لم يجرؤ أحد بعد ذلك على الاقتراب من المسجد التاريخي والمنطقة المحيطة به.
من بين تلك العوائل حينها كانت عائلة آل مصلي التي ينتمي إليها سماحة آية الله قاسم، التي تقع بيوتها بين جنبات مسجد القدم التاريخي الذي يناهز عمره 11 قرناً، أي قبل دخول قبيلة آل خليفة إلى جزيرة البحرين بتسعة قرون.
11 قرناً تاريخ مسجد القدم الشاهد على أصالة الوجود الشيعي المحارب اليوم في شعائره وفرائضه في البحرين كما هو الحال مع شعائر الجمعة ففي الوثائق المعتبرة مثل الكشكول ولؤلؤة البحرين وغيرهم، هناك ما يشير إلى تاريخ وقِدَم صلاة الجمعة والجماعة لدى الطائفة الشيعة في البحرين، حيث مدح الشيخ عيسى بن صالح عم جد الشيخ يوسف العصفور الدرازي البحراني ويسمى الشيخ إبراهيم بن الحاج أحمد بن صالح العصفور الدرازي البحراني، مدح أحد العلماء وهو الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني والذي توفي سنة 1088هـ أي قبل 350 سنة، قبل دخول قبيلة آل خليفة إلى جزيرة البحرين بقرن وعقدين تقريبا، حينما وفد عليه وأكرمه، ويقول فيه:
الهند بعد صلاة الليل في القدم
يا ضيعة العمر بل يا زلة القدم
وبعد تعفير خد وابتهال يد
بين الحطيم وبين الحجر والحرم
فكان يقصد بالقدم، مسجد القدم الذي كان يصلي فيه صلاة الليل الشيخ جعفر المذكور، ولعله مكث في الدراز وقتا حينما قدم من الهند.
تسعة قرون لا تفصل عائلة آل مصلّي عن قبيلة آل خليفة فحسب، وإنما تفصل عراقة وأصالة وجذور تاريخ شعب البحرين الأصيل عن العائلة الحاكمة التي تدفن وتطمس وتغيّب التراث والحضارة والتاريخ، باحثةً عن موطئ قدم لها، ولكن.. يأبى تراب البحرين إلا أن يلفظ الوجود المزّيف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018