ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف الأجنبية: أميركا تفتقد عناصر القوة الاستراتيجية

الصحف الأجنبية: أميركا تفتقد عناصر القوة الاستراتيجية

"لم تعد الولايات المتحدة الاميركية قادرة على التصرف بشكل أُحادي على الساحة العالمية، وهي تحتاج إلى التعاون مع غيرها من الدول مثل روسيا وإيران وغيرهما لحل مشاكل العالم"، تحليل استند إليه باحث ودبلوماسي أميركي سابق، للتأكيد على افتقار أميركا لعناصر القوة الاستراتيجية، الأمر الذي يضطرها للتعاون مع ثنائيات قطبية حول العالم، لا يبدو بحسب الباحث أن واشنطن على استعداد للسير في هذا النهج اليوم. وفيما يتعلق بالإرهاب حول العالم، نشرت مجموعة للاستشارات الامنية والاستخباراتية تقريرًا مفاده عزم تنظيم "داعش" الإرهابي على استهداف الشيعة بشكل أكثر منهجية وتخطيطًا.

أميركا تفتقد عناصر القوة الاستراتيجية.. لا بد من التعاون مع روسيا وإيران

كتب الدبلوماسي الأميركي السابق و الباحث المعروف "Leslie Gelb" مقالة نشرت على موقع "National Interest" بتاريخ السابع والعشرين من تموز/يوليو الحالي رأى فيها أنَّ على صناع السياسة الاميركيين، التكيف مع الانتقال من القدرة على القيادة الى القدرة على الريادة – أي من استخدام القوة القسرية الى التخطيط الاستراتيجي والمناورة.

وقال الكاتب أن أميركا تفتقد القوة العسكرية والاقتصادية النسبية التي كانت تتمتع بها في القرن الواحد والعشرين، معتبراً ان المؤسسة السياسية في أميركا لم تقم بعمل جيد بشرح هذه الظروف الجديدة أو ما تحتاجه واشنطن لإدارتها.

كذلك أكد "ليزلي غيلب" على ضرورة وجود قادة يعرفون كيفية الريادة وصنع استراتيجية، مشيراً الى صعوبة ان تتصرف الولايات المتحدة وحدها، إذ أنها بحاجة للحلفاء ما يعني وجود استراتيجية تأخذ في الاعتبار مصالحها ومصالح الحلفاء في الوقت نفسه.

على ضوء هذا التقييم، رأى الكاتب أن روسيا لن تُطرَد من اوكرانيا عبر الضغوط الاقتصادية والعسكرية، لكنه نبه من أن المزيد من العقوبات من غير المرجح ان يتفق عليها القادة الاوروبيون، بل انهم قد يخففون من هذه العقوبات،كما جاء في قراءته أن تعزيز الضغوط العسكريَّة الغربية لن تجبر موسكو على الانسحاب، اذ ان روسيا تتفوق على أوكرانيا في منطقة البلطيق و تتمتع "بتفوق تصعيدي".

كل ذلك، يؤدي إلى مسار عملٍ بعيد عن تفكير الليبراليين والمحافظين، وهو-بحسب الباحث- استخدام القوة الاميركية من اجل رسم علاقة مختلفة مع روسيا، فهذه الاستراتيجية ستعطي الرئيس الروسي فلادمير بوتين ما يرغب به وهو الاعتراف بروسيا كقوة عظمى ويوفر لواشنطن سبيلاً لتحقيق اهدافها – والتي هي سحب موسكو تهديداتها لأوكرانيا ودول البلطيق والحصول على تعاون بوتين في أماكن اخرى مثل سوريا والعراق. وهو مسارٌ يحتاجه بوتين لإعادة العلاقات الاقتصادية مع الغرب.

وعليه، فإن الخلاصة في مقال الكاتب، تكمن في معاملة روسيا كونها قوة عظمى، مقابل التعاون الروسي الملموس في الشَّرق الأوسط ومحاربة الانتشار والارهاب النووي.

أما فيما يتعلق بالسياسة القديمة التي تدعو إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، فيلفت الكاتب إلى أنه رغم الفشل الذريع الذي منيت به على مدى سنين الحرب، إلا أن مناصريها لم يفهموا بعد أنها لن تحقق أيَّ نجاح مستقبلاً، بحسب الباحث.
ويضيف غيلب، إلى أن واشنطن بدأت تميل إلى الفهم بأن الخطر الحقيقي ليس الرئيس السوري بل تنظيم "داعش" الإرهابي، حيث أن محاربة "داعش" هدف يصب في مصلحة الدول الكبرى كافة.

وفيما يتعلق بشأن الصين، اعتبر الباحث الأميركي أن هذه البلاد تمثل مسألة اكثر تعقيداً للقوة الاميريكة، وذلك لان قوة بيكين في منطقة آسيا تساوي او تفوق قوة اميركا، حيث تتفوق عسكرياً في محيطها على جيرانها وعلى الولايات المتحدة وبالتالي فإن دحر الصين في هذه المنطقة امر مستحيل، وبأن الاحتواء لن يكون سهلاً.

وفي المحصلة، شرح الكاتب أن القوة الاستراتيجية تعني القبول بأن "جميع الاشرار ليسوا اشراراً بالمطلق"، وأن هناك بعض الاخيار داخل صفوف الخصوم،كما اضاف ان القوة الاستراتيجية تدعو الى محاولة العمل مع "الاخيار" و"المحايدين" من اجل تحقيق مكاسب تعزيز العلاقات مع واشنطن. وأكمل بان القوة الاستراتيجية تعني الادراك بان الدول التي يديرها "الاشرار" لها مصالح قد تنسجم ومصالح اميركا، لافتاً الى مصلحة روسيا بمحاربة الارهابيين في سوريا من اجل التصدي للارهاب داخل روسيا.

الصحف الأجنبية: أميركا تفتقد عناصر القوة الاستراتيجية

الصحف الأجنبية: أميركا تفتقد عناصر القوة الاستراتيجية

قلب الأدوار بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حيال روسيا

في سياق متصل، كتب الصحفي "Josh Rogin" مقالة قال فيها ان حملة المرشحة الديمقراطية للرئاسة الاميركية هيلاري كلنتون، وضمن مساعيها لتصوير المرشح الجمهوري دونالد ترامب بانه يشكل تهديداً للامن القومي، انما اتخذت موقفاً معادياً لروسيا. ولفت الى ان ذلك يشكل قلبًا للأدوار بين الحزبين الاميركيين الاساسيين الاثنين، وأن كلنتون ستكون ملتزمة بهذا الدور فيما لو أصبحت رئيسة.

وتابع الكاتب بالقول أن قلب الادوار بين الحزبين حيال روسيا جاء نتيجة عاملين، الاول هو تراجع العلاقات الاميركية الروسية منذ ان عاد فلادمير بوتين الى السلطة عام 2012، والثاني هو ان "سياسة ترامب الودية حيال روسيا" (على حد وصف الكاتب) قد ملأت الفراغ الذي سبق واحتله الديمقراطيون و الذي يؤيد الانخراط مع روسيا.

الكاتب أضاف، أن حملة كلنتون ولأغراض سياسية بشكل اساسي، قررت تصعيد اللهجة ضد روسيا، مشيراً الى الهجوم الذي شنه معسكر كلنتون على روسيا بسبب رسائل البريد الالكتروني حيث قال ان كلنتون اخذت من ذلك مبررًا وان مؤسس موقع ويكيليكس "Julian Assange" قال انه وحده المسؤول عن تسريب هذه الرسائل.

ولفت الكاتب الى ان العديد من معاوني كلنتون في مجال الامن القومي قاموا خلال المؤتمر العام للحزب الديمقراطي بتسليط الضوء على التصريحات الاخيرة لترامب للقول بانها تجعل روسيا اكثر جرأة بتنفيذ خطتها بما اسماه "زعزعة الاستقرار و الهيمنة على الغرب"، وفي السياق أورد الكاتب ما قاله مستشار الامن القومي الاميركي السابق "Tom Donilon" بان روسيا تتدخل في الانتخابات في كل انحاء اوروبا وأن ترامب يساعد روسيا بشكل مباشر.

والكاتب الذي يعد مقربًا من المحافظين الجدد والجناح اليميني، قال انه بات على الديمقراطيين شرح الموقف الصارم تجاه روسيا بعد تبني هذا الموقف، وتساءل "ما الذي ستقوم به كلنتون إزاءَ التجسُّس الإلكتروني الرُّوسي وحرب المعلومات في أوروبا وحول العالم.كما تساءل "هل ستوسع العقوبات على روسيا وهل ستتخلى كلينتون عن خطة الرئيس اوباما تعزيز التعاون العسكري و الاستخبارتي الاميركي الروسي في سوريا؟

وفي الختام خلُص الكاتب إلى فكرة مفادها أن كلينتون في حال فوزها بالانتخابات، ستكون ملتزمة بتنفيذ السياسية الصارمة المعادية لبوتين وأنه سيكون على الآخرين في الحزب الديمقراطي الوقوف خلف هذه السياسة.


داعش وأجندة إثارة الفتنة المذهبية
في سياق آخر، نشرت مجموعة صوفان للاستشارات الامنية و الاستخبارتية تقريراً حمل عنوان "الهدف المفضل لدى داعش" و ذلك بتاريخ السادس عشر من تموز/ يوليو الجاري، حيث جاء في التقرير ان داعش تزداد عزماً على استهداف الشيعة بشكل ممنهج بينما تواجه الجماعة ضغوطًا ميدانية متزايدة.

وقالت المجموعة التي تعد من اهم المؤسسات الدولية المتخصصة بالامن والاستخبارات، ان تفجيرات داعش التي تستهدف الشيعة في العراق واليمن وافغانستان هي من الاعنف التي شهدتها هذه البلدان، مشيرةً إلى الهجوم الذي استهدف مسيرة للهزارة الشيعة في أفغانستان حيث فجر انتحاريان اثنان نفسيهما، وطالما استُهدِفَ هؤلاء بكل من أفغانستان و باكستان.

كذلك، لفتت المجموعة إلى أن تفجير منطقة الكرادة في بغداد اوائل هذا الشهر كان اخطر هجومٍ تشهده العاصمة العراقية منذ ثلاثة عشر عاماً، ونبهت الى ان تنظيم القاعدة في العراق – و الذي أُنشات داعش منه – يعمل منذ تأسيسه على الاستهداف الممنهج للشيعة كاحد اهم اهدافه.

ثم تطرقت المجموعة الى اليمن، حيث أشارت الى الهجوم الانتحاري الذي استهدف من اسماهم "الشيعة الزيديين" في أحد المساجد في العاصمة صنعاء العام الماضي، والذي ادى الى مقتل 142 شخصًا وأعلنت داعش مسؤوليتها عنه، لافتة الى ان الهجوم الارهابي هذا كان الاسوأ بتاريخ البلاد. كما اعتبرت ان كون الهجوم الاول الذي تبناه داعش في اليمن استهدف مسجدًا شيعيًّا انما يشير الى ان الجماعة مهتمة اكثر بالقتل الطائفي الجماعي مما هي مهتمة بضرب المواقع الحكومية في البلاد.

 

2016-07-28