ارشيف من :أخبار عالمية
الإرهاب سمة ’النصرة’ أيًا كان اسمُها..
ياسمين مصطفى
ماذا يحمل إعلان أمير "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني،"فك ارتباط" التنظيم الإرهابي بـتنظيم "القاعدة" في طياته ؟ هل هو فعلاً فكٌ للارتباط ورجعةٌ عن "البيعة" وتغييرٌ في الفكر التكفيري، أم أنه لا يتعدى التغيير في الإسم والشكل تمهيدًا لتقديم المولود الجديد "جبهة فتح الشام" على أساس كونها تنظيمًا معارضًا مقبولاً لدى الغرب للاستفادة منه على طاولة المفاوضات؟ أسئلةٌ شتى أثارتها خطوة الجولاني في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، ولأجل جلاء الصورة كان لـ"موقع العهد الإخباري" حديث مع العقيدين أمين حطيط وأحمد موصللي.
إعلان الجولاني "فك الارتباط" وتغيير اسم "النصرة"، له تفسير خاصّ في الأعراف العَسكَرِيَّة، إذ أنَّهُ بحسب العميد المتقاعد أمين حطيط تكتيكٌ عسكري يقوم به أي تشكيل في تغيير اسمه أو حلِّه كليًا، في حال التعرض لهزيمة تؤدي إلى شرذمته، فيُعاد تشكيله ضمن منظومة جديدة كي لا يكون تاريخه عبئًا على مستقبله ومستقبل كل من يدخل فيه.
هذا في الشكل، أما في المضمون، وبما أن الأفق بات مسدودًا أمام الإرهابيين في سوريا؛ بعد تحرير الجيش السوري وحلفائه حي بني زيد الرئيسي في حلب، يرى العقيد حطيط في حديثه إلى "موقع العهد الإخباري" أن انفصال "النصرة" عن "القاعدة" دليلٌ على انتصار محور المقاومة مقابل المجموعات المسلحة التكفيرية، وعلى الرغم من التهويل والتحذير الأميركي من مدى خطورة تنظيم "داعش" حصان أميركا الأول، إلا أن الحصان الثاني، أي "النصرة" أو ما أصبح اليوم "جبهة فتح الشام" يُعدُّ العمود الفقري في سوريا نصرةً للمشروع الأميركي.

الإرهاب سمة "النصرة" أيًا كان اسمُها..
في خلفيات إعلان "فك الارتباط"، يوضح العميد حطيط أن واشنطن رفضت القيام بأية عملية عسكرية ضد "النصرة" في سوريا، كما بقيت السعودية وقطر ودول الخليج تدعم هذا التنظيم بالمال والسلاح والعتاد، فيما استلمت تركيا التنسيق الميداني المباشر معه في مواجهة الجيش السوري وحلفائه، كل ذلك في ظل إدراج مجلس الأمن الدَّولي "النصرة" إلى جانب "داعش" على لائحة الإرهاب.
يضيف حطيط أن استراتيجية الولايات المتحدة الأخيرة في سوريا، ارتكزت إلى تقسيم البلاد بين شمالٍ تحت سيطرتها وفي قبضتها، وجنوب للحكومة السورية، يحد بينهما خطٌ ممتدٌ من منطقة البوكمال وعفرين وصولاً إلى الرقة وحلب، وفي حين كانت تعول على معركة حلب الكبرى، أطلق الأميركيُّون "عاصفة الشمال" في حلب وأطلقوا يد "النصرة" فيها، حتى اعتُبرَت معارك خلصة وخان طومان من أخطر وأخبث المعارك التي شنتها "النصرة" تحت مسمى "جيش الفتح"، ولو نجحت في السيطرة على حلب لكان مصير سوريا ومستقبلها مغايرًا تمامًا.
اليوم، يوضح العميد حطيط، أنَّ "النُّصرة" اضطُرَّت لتغيير اسمها والإيحاء بأنها مجموعة محلية نظيفة السُّمعة وبعيدة عن سمة الإرهاب لسببين، الأول أنها أقرَّت بالهزيمة ضد الجيش السوري وحلفائه، وثانيًا الحاجة إلى فصيل عسكري من غير ماضٍ إرهابي، متخففٍ من الأعباء يسهل قبوله على طاولة المفاوضات، حيث أنها وحدها، دون غيرها من الفصائل تُمكِّنُ واشنطن من الإمساك بزمام المفاوضات في حال تنظيف اسمها. وكذلك يؤكد حطيط أن الخطوة مناورة مكشوفة، وأن تغيير الاسم لا يحجب التاريخ، وأن الإرهاب لا يتصل بالأسماء بل بالفكر والنهج والتطبيق، وعليه فإن أحدًا لن يقتنع بتغيير فعلي يطرأ على فكر النصرة وإيديولوجيتها.
وفيما يتعلق بإعلان البيت الأبيض أمس الخميس أن تقييمه لـ"جبهة النصرة" لم يتغير رغم فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة"، يصف حطيط الخطوة بالـ"خداع للتنصل من مسؤولية احتضانها للتنظيم الإرهابي"، فحتى حينما قررت روسيا ضرب مناطق سيطرة "النصرة"، وقفت واشنطن لموسكو بالمرصاد بحجة أن مجموعات معارضة معتدلة تعمل في تلك المناطق.

أمير تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي أبو محمد الجولاني
في السياق نفسه، يتحدَّث الخبير في المجموعات الإرهابية وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت أحمد موصللي لـ"العهد"، مؤكِّدًا ما قدَّمه حطيط، ويضيف أن "النصرة" لا تزال تحمل فكر "القاعدة"، وأن تغيير اسمها دليلٌ على إعادة التموضع ضمن المعارضة السورية لاستقطاب المجموعات الأخرى والمدعومة من دول الخليج، كما يلفت إلى أن عبارات الجولاني حملت الكثير من الكلام المبطَّن إذ إنه أعلن "فك الارتباط" ولم يعلن "نقض البيعة" لـ"القاعدة".
كذلك، رأى موصللي أن الانفصال هو ترجمة لمشروع خليجي، في محاولة لتوحيد المعارضات المتفرقة في سوريا ضمن لواء مقبول ليكون قوة تفاوضية مع النظام في جنيف، بعد أن حقق الجيش وحلفاؤه انتصارات متتالية تجعل لهم الغلبة في المفاوضات السياسية.
وفي الختام، رجّح موصللي أن الحكومة السورية سترفض رفضًا قاطعًا التفاوض مع "جبهة النصرة" إن بتسميتها السابقة أو بأية تسمية جديدة، لأن الحل الحقيقي والفعلي ليس بالمفاوضات إنما على أرض الميدان، ويضيف أن محاولة فصل "النصرة" عن القاعدة هي محاولة لتجييش المجموعات المسلحة وتوحيدها تمهيدًا لمفاوضات، لن تنجح بتقديره إذ أنَّ المشروع الأميركي والخليجي سيصطدم مع موقف روسيا وإيران والحكومة السورية وحزب الله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018