ارشيف من :أخبار عالمية

أنقرة تُتوج المصالحة مع موسكو: قمة رئاسية في بطرسبرغ للتباحث في السياسة والاقتصاد

أنقرة تُتوج المصالحة مع موسكو: قمة رئاسية في بطرسبرغ للتباحث في السياسة والاقتصاد

باتَ خصمَا الأمس حليفَين اليوم. فبعد أن اعتذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموسكو عن إسقاط مقاتلة روسية قرب الحدود السورية، عادت العلاقات الروسية التركية إلى سابق عهدها. لقاءات عدّة جمعت مسؤولين أتراك بنظرائهم الروس بحثوا خلالها تطبيع العلاقات الثنائية، ليُتوِّجُ البلدان اليوم الثلاثاء 9 آب/ أغسطس، المصالحة التي تحققت قبل شهر، بقمةٍ تجمع الرئيسَين التركي أردوغان والروسي بوتين، إلى طاولةٍ واحدة في مدينة سان بطرسبرغ الروسية. ومن المتوقع أن تكون الأزمة السورية وتداعياتها وسبل معالجتها، الطبق الرئيس في المباحثات، فضلاً عن سبل تحقيق الأهداف التجارية التي كانت محددة بين الطرفين قبل إسقاط المقاتلة الروسية.

الزيارة الأولى للرئيس التركي خارج البلاد منذ احتواء الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو، تشكل بالنسبة له "مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية"، ففي حديث لوسائل إعلام روسية قال رجب طيب أردوغان "إنها انطلاقة من الصفر، بلدانا طرفان أساسيان في المنطقة، لديهما أمور كثيرة يمكنهما القيام بها معًا"، وأضاف الرئيس التركي قائلاً "روسيا لاعبٌ أساس وشديد الأهمية من أجل إحلال السَّلام في سوريا، والأزمة السورية ينبغي تسويتها من خلال تدابير مشتركة تتخذها روسيا وتركيا" حسب تعبيره.

التَّفاؤُل الترُّكي بفتح صفحة جديدة مع الروس، قابلته تصريحات روسية مماثلة، إذ توقع المستشار في الكرملين يوري أوشاكوف "لقاء غاية في الأهمية، يجري خلاله بحث إعادة العلاقات الروسية التركية في مختلف المجالات مرحلة بعد مرحلة، ومناقشة الوضع في سوريا"، وفي السياق قال أوشاكوف للصحفيين " توجُّه اردوغان الى سان بطرسبورغ شمال غرب روسيا بعد محاولة الانقلاب انما هو دليل على ان الاتراك مهتمون فعلاً باعادة العلاقات مع روسيا".

أنقرة تُتوج المصالحة مع موسكو: قمة رئاسية في بطرسبرغ للتباحث في السياسة والاقتصاد

الرئيسَبن التركي أردوغان والروسي بوتين

بدوره، قال الكسندر بونوف من مركز كارنيغي للدراسات في موسكو "ما سنشهده هو علاقة اكثر متانة، ولكنها تحمل طابعًا تغلب عليه البراغماتية، لا تقوم على علاقة شخصية او ايديولوجية وانما على المصالح العملية المشتركة".

كذلك رأى المحلل الروسي فيودور لوكيانوف رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاع، أنه "من الواضح ان روسيا هي في الوقت الحاضر شريك مهم لتركيا، في وقت شهدت علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة تدهورا واضحًا، ولم تتحقق تطلعاتها الى تغيير سريع للنظام السوري، والأمر نفسه ينطبق على روسيا، فالبلدان يحتاج احدهما الى الاخر لايجاد حل للنزاع في سوريا" وفق تعبيره.

العلاقة البراغماتية القائمة على المصالح المشتركة، تتجلى في القمة المنتظرة، إلا أن امتداداتها تعود إلى ما قبل النزاع الذي شب بين البلدين إثر اسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية على الحدود السورية. بعد أشهر من الخصومة، تجاوبت موسكو بسرعة لم تكن متوقعة لمبادرة أنقرة، تمثلت برفع العقوبات المفروضة على القطاع السياحي التركي.

وكان البلدان قد اتفقا قبل الأزمة، على رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 100 مليار دولار، إضافة إلى تعزيز المشروعات المشتركة في مجالات الطاقة والسياحة والمنتجات الصناعية والغذائية والاستثمارات المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بإعادة إحياء مشروع مد انبوب الغاز "تركستريم" الى أوروبا الذي يفترض ان ينقل 31,5 مليار متر مكعب سنويًا الى تركيا عبر البحر الاسود، والذي أكد الرئيس التركي استعداده "اتخاذ تدابير فورية" لتحريكه.

كما تجدر الإشارة إلى أن تركيا تُعد شريكًا تجاريًا مهمًا لروسيا، حيث أن قيمة التبادل التجاري للبضائع بينهما تتجاوز الـ 30 مليار دولار سنويًا، يضاف إليها استثمارات متبادلة متراكمة بأكثر من ملياري دولار.

2016-08-09