ارشيف من :أخبار لبنانية

لا اتفاق قبل الملف السوري-نبيه البرجي

لا اتفاق قبل الملف السوري-نبيه البرجي

نبيه البرجي-"الديار"

عاتبٌ رجب طيب اردوغان لان ادارة باراك اوباما لن تبعث بوزير خارجيتها الى انقرة الا بعد اربعين يوما من المحاولة الانقلابية...
في احد التعليقات الساخرة ان الادارة لا تزال تخشى ان تبعث بجون كيري كي لا يأمر الرئيس التركي بالقبض عليه وعرض المقايضة «تسلّمونا فتح الله غولن نسلمكم جون كيري».

 هل هذا حقا تعليق ساخر اذا ما تابعنا سلسلة المقالات التي عمدت الى تفكيك اردوغان قطعة قطعة ليكتشف فيه كتّاب هذه المقالات إما ابا بكر البغدادي، او دونكيشوت او ميكافيللي. في آخر المطاف. ثقب في رأس السلطان.

مشكلة الرئيس التركي انه لا يعرف لماذا يكرهه الاميركيون. هو من استضاف جزءا من المخزون النووي الاميركي في بلاده للاوقات الطارئة، وهو من ضرب بعرض الحائط علاقاته بموسكو وطهران وطلب، شخصيا، من اوباما اقامة منشآت الدرع الصاروخية على الارض التركية...

 والطريف ان يقول فيه ريتشارد هاس انه «يمتلك كل خصال» الاخوان المسلمين «حيث هيستيريا السلطة تذهب بكل الرصيد الاخلاقي والايديولوجي».
كل ما فعله لكي تتوّجه واشنطن «سلطان البر وخاقان البحر»، دون ان يدري ان الاميركيين يتعاملون مع حلفائهم كوكلاء محليين ولهم حدودهم المرسومة بدقة.

هاس قال ان واشنطن استبقت بشار الاسد حتى لا يصل السلطان العثماني على صهوة حصانه (وقيل ان في القصر الهائل الذي بناه اسطبل فاخر للاحصنة) الى دمشق. بطبيعة الحال، الى بيروت، وحتما الى بغداد والقاهرة، وربما الى مكة. هو من قال انه يريد ان يمرّغ وجهه بالتراب الذي مشى عليه النبي العربي (غريب انه لم يقل... النبي العثماني)، مع ان ايا من سلاطين بني عثمان لم يؤدِ مناسك الحج...


حقا، ثقب، بل ثقب اسود في رأس السلطان الذي قرأ كتب حسن البنا وسيد قطب بعيني من يقرأ القرآن، ولم يقرأ ما قاله شارل ديغول، وما قاله محمد رضا بهلوي، وما قاله ديونغ فان مينه،وغيرهم وغيرهم، في الولايات المتحدة. في آخر المطاف، وربما في اول المطاف، لا بد للكاوبوي من ان يطلق النار على رفيق الدرب ويرديه.


 اذاً، رصاصة اميركية في رأس اردوغان. الرئيس التركي الذي لم يتحمل نجم الدين اربكان، وقد ازدراه ذات يوم، كيف يتحمل فتح الله غولن الذي طالما اشاع ان اعلى منصب يليق باردوغان هو رئيس بلدية اسطنبول، وان يظهر مرة اخرى وهو يحمل المكنسة ويساعد عمال التنظيفات في رفع القمامة من شوارع المدينة.


 بل كيف له ان يتحمل ملكة جمال بلاده حين قالت «انا التي امثل روح تركيا الحديثة وليس هو». اقام دعوى ضدها، وامر بالقبض عليها كما اقام الدعوى ضد نحو الفين من الذين انتقدوه وبينهم اشخاص عاديون. اليوم دقت ساعة الثأر...


حتى الثأر من اميركا. ايدري ماذا يفعل هذا الرجل الذي حطم الجيش التركي، وهو جيش كمال اتاتورك وعصمت اينونو اللذين انقذا تركيا من الموت او التفكك غداة الحرب العالمية الثانية...

لطالما اشتكى من ان اوباما لم يصغ اليه حين زاره في البيت الابيض. شعر بالغبطة التي لا حدود لها حين استقبله فلاديمير بوتين في بطرسبرغ بشيء من الاهتمام، مع انه ارثوذكسي لم ينس ما فعله السلطان محمد الفاتح بالقسطنطينية ليبدأ في تلك اللحظة «الزمن الكاثوليكي» كما لم ينس كروسي، اسقاط القاذفة ومصرع طيارها.


القيصر يمتلك عقلا ثاقبا وعينين ثاقبتين. يعرف من اين تبدأ الاشياء، كان اردوغان يبدو مذعورا من اي عقوبات اقتصادية، وهو الذي رفعه الاقتصاد الى مرتبة السلاطين. لا اتفاقات اقتصادية تجعل من موسكو وانقرة حليفين استراتيجيين قبل فتح الملف السوري والاتفاق عليه.


 الا يدري اردوغان ان بوتين يرفض سقوط الدولة في سوريا، وانه ابلغ من ابلغ، بأن حدود سوريا هي حدود روسيا؟ حتما يدرك ذلك، وتوماس فريدمان تحدث عن اللحظة التي قد تظهر فيها قواعد جديدة للعبة في الشرق الاوسط...
 هذه المرة، الانتظار ايضا على صفيح ساخن. هل تسمح واشنطن ان تكون انقرة وطهران حليفتين لموسكو؟ هنا المسألة...
 في بطرسبرغ، بوتين القيصر. اردوغان لم يكن السلطان!

2016-08-11