ارشيف من :أخبار لبنانية
الصُّحف الأجنبيَّة: هل تدفع رؤية محمد بن سلمان السعودية نحو الانهيار؟
علي رزق
حذر باحثون أجانب من أن السعودية قد تشهد اضطرابًا كبيرًا، بينما يحاول ولي ولي العهد محمد بن سلمان تحقيق رؤيته لعام 2030، وأشاروا إلى أن الأمور قد تصل حد انهيار الدولة المركزية السعودية.
في سياق آخر، حذر خبراء أجانب من أن سلطات آذربيجان تشن حملة واسعة ضد اتباع الداعية التركي المعارض فتح الله غولن، وذلك تضامناً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولفت هؤلاء إلى أنَّ هذا الموقِف، نابعٌ أيضًا من رغبة آذربيجان في تحسين العلاقات مع كل من روسيا وإيران.
ابن سلمان يقود المملكة إلى الهاوية
كتب الباحثان "Theodore Carasik" و"Joseph Cozza" مقالة نشرها موقع "LobeLog" بتاريخ العاشر من آب/أغسطس الحالي، حذرا فيها من أن السُّعوديَّة تدخل مرحلة المجهول، بينما تسعى إلى تطبيق رؤية 2030 التي أعلن عنها ولي ولي العهد محمد بن سلمان في شهر نيسان/ أبريل المنصرم.
وإذ رأى الكاتبان أن "رؤية عام 2030 قد تقوض استقرار المملكة، وتؤدي الى عواقب مدمرة للاستقرار في الشرق الاوسط، وكذلك أسواق الطاقة والمال العالمية، أشارا الى أن أي تغيير في النظام الاجتماعي الاقتصادي (الناتج عن رؤية عام 2030) قد يؤسس لمعارضة في الشارع تطالب باصلاحات اجتماعية وسياسية، كما يؤدي الى تقويض التماسك داخل السعودية".
وشرح الكاتبان بأن "رؤية عام 2030 تدعو الى انخفاض تدريجي في الإعانات المقدمة للمواطنين السعوديين، وتتعهد بزيادة التوظيف في القطاع الخاص، وبالتَّالي حذرا من الاستياء الشعبي في حال لم يكن النمو الاقتصادي وإيجاد الوظائف بمستوى التوقعات، ومن ان هذا الاستياء قد يؤدي ايضاً الى المطالبة بإصلاحاتٍ سياسية.
كذلك لفت الكاتبان، إلى أن النجاح بتنفيذ رؤية 2030 قد يؤدي الى المطالبة بالمزيد من الإصلاح من قبل طبقة رأسمالية صاعدة تكون اقل اعتماداً على الدولة.و قالا ان المواطنين الاجانب في السعودية الذين يشكلون غالبية الطبقة العاملة،اضافة الى الشيعة في المحافظة الشرقية، قد يرددون هذه المطالب نفسها". وتحدث الكاتبان عن سيناريو محتمل تتحول فيه الدعوات من اجل الاصلاح الى مظاهرات ضد الحكومة،و تسفر عن انتفاضات قد تشعل الفوضى على أقل تقدير، ان لم تؤد الى انهيار الحكومة.
وأضاف الكاتبان بالقول إنه، وفي حال حصول هذا السيناريو، فإن النظام السعودي سيقوم بنشر قوات الحرس الوطني المؤلفة من العشائر الموالية للعائلة الملكية، ولفتا الى ان المراقبين في مجلس التعاون الخليجي يطرحون سؤالا عن الدور الذي قد تلعبه وزارات أساسية مثل وزارة الداخلية السعودية إذا ما تم مثل هذا السيناريو.
كذلك نالت الإصلاحات الاجتماعية، والبيروقراطية، والاقتصادية، نصيبًا من تحليل الكاتِبَين، حيث أكدا رؤية محمد بن سلمان التي تنص عليها، قد تؤدي الى حالة نفور لدى النخب الاساسية في البلاد، وشرحا بأن المملكة تستخدم التعيينات البيورقراطيَّة من أجل ضمان الدَّعم منَ العشائِر والعائِلات المُتنَافِسَة، ولذا فإن استبدال هؤلاء النخب بشخصيات من التكنوقراط قد يزيل الحوافز لدعم الحكومة في ظل تهديد حقيقي.

الصُّحف الأجنبيَّة: هل تدفع رؤية محمد بن سلمان السعودية نحو الانهيار؟
كما حذرا من ان تعزيز سلطة محمد بن سلمان (تعيينه ولي العهد مثلاً)، قد يولد المزيد من الغضب، والعداء المفتوح داخل العائلة الملكية، وأشارا الى ان الجيل القديم من آل سعود لا يحب الانحناء أمام أمير شاب، كما نبها من ان الاصلاحات الاجتماعية قد تغضب المؤسسة الدينية التي قالا انها تهيمن على المجتمع السعودي.
ولفت الكاتبان، الى ان خطة فتح شركة "Aramco" امام الاستثمارات الخارجية كما تنص رؤية 2030 تتطلب المزيد من الشفافية من قبل هذه الشركة "السرية"، الأمر الذي قد يكشف الغطاء عن فساد "عالي المستوى" والاستغلال من قبل النخب، ما سيقوض ثقة الناس بنخب ومؤسسات الدولة.
وإذ رجَّحا أيضاً، ان يخسر ابن سلمان دعم رجال الدين الوهابيين في حال عرض الاصلاحات الليبرالية، لكنهما قالا أيضاً أنَّ عدم تقديم هذه الاصلاحات يعني ان حكام السعودية قد يواجهون معارضة متزايدة مناطقية وعشائرية في الحجاز و نجد، أو في المحافظة الشرقية.
واعتبر الكاتبان أنَّ السيناريوهين لا يخدمان العائلة الملكية، وأن ابن سلمان تعرض للكثير من الانتقادات بسبب حربه على اليمن، و هو ما يوجد الظروف المناسبة لحصول انقلاب في حال توتر الوضع تحت قيادته.
كما تحدث الكاتبان عن سيناريو قيام النخب العشائرية بمحاولة اقامة مناطق حكم ذاتي لهم في حال كانت الدولة المركزية السعودية في حالة ضعف، وقالا ان هذه النخب العشائرية قد تستقطب العناصر التابعة لها من القوات المسلحة السعودية بغية تعزيز قوتها.كما اشارا الى ان شخصيات من العائلة الملكية قد تتحدى خليفة الملك سلمان (أيًا كانت هويته) في حال استمرار الفوضى.
الكاتبان شددا على ان قوات الحرس الوطني السعودي، لن تستطيع منع البلاد من الانزلاق الى الحرب الاهلية و الانهيار امام الهيجان الاجتماعي وتخلي النخب والانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية. ولفتا الى ان دول مجلس التعاون الخليجي على علم بهذا الموضوع، وبدأت تنظر بخطط لاحتواء هذا الانهيار المحتمل.
وأشار الكاتبان الى ان مؤسسة الامن القومي الاميركي، أعربت في وقت سابق عن مخاوفها من تزايد الاضطراب في السعودية اذا ما فشلت اجندة ابن سلمان الاصلاحية، وأضافا أنَّ البعض في المملكة يعتبر أنَّ الأخيرة تقف عند مفترق طريق، ويتخوف من ان انهيار المملكة سيصب في مصلحة "داعش".
كما تابع الكاتبان بالقول، أنَّ الهجمات التي شهدتها ثلاث مدن سعودية (المدينة وجدة والقطيف) في الرابع من تموز/يوليو الماضي، تؤكد على خطورة "التهديد السلفي" ليس لأمن البلاد فحسب، وإنما أيضاً لهيبة آل سعود وشرعيتهم الاسلامية كخادم الحرمين الشريفين، واعتبرا ان الهجوم الذي شنه موالون لـ"داعش" على المسجد النبوي يشير الى نية التنظيم الإرهابي في اغتصاب السلطة تماماً كما فعل جهيمان العتيبي عندما سيطر على الحرم المكي عام 1979.
وحذر الكاتبان من ان الحرب الاهلية في شبه الجزيرة العربية ستغير التحالفات التقليدية، اذ ان التهديد الذي ستواجهه المدن المقدسة اضافة الى امكانية تحقيق التكفيريين مكاسبهم، ستحث دولا مثل مصر والاردن و ايران وباكستان على الرد، كما اشارا الى ان المسؤولين في دولة الامارات وضعوا خطط طوارئ في حال انهيار الدولة السعودية، لكنهما اكدا في الوقت نفسه على ان التوصل الى حل لأي حرب اهلية سعودية سيشكل تحديا كبيرا. وقالا ان قيام هذه الدول المذكورة بدعم مؤسسة دينية وهابية ضد حركة اصلاح قد يؤدي الى مشاكل داخل هذه الدول نفسها، لأن هناك من يعارض النفوذ السعودي في المنطقة.
في المحصلة، رأى الكاتبان أن باكستان ستواجه الضغط الأكبر من أجل التدخُّل للدفاع عن مكة والمدينة إذا ما حصل اي اضطراب، ورجَّحا ان تتدخل باكستان من اجل حماية الحكام السعوديين،كما اشارا الى ان الجيش المصري متواجد في المناطق الحدودية الشمالية من اجل تعزيز القوات الباكستانية التي تدعم الحرس الوطني السعودي وقوات حرس الحدود السعودية.
وحذر الكاتبان من ان الدولة السعودية الفاشلة ستؤدي الى هبوط الاسواق العالمية، اذ ان انهيار الدولة سيوقف انتاج النفط ويسفر بالتالي عن زيادة سعر النفط وإضعاف الاقتصاد العالمي.
السلطات الآذرية تشن حملة واسعة على أتباع فتح الله غولن
كتب الباحث "Eldar Mamedov" مقالة نشرت على موقع "Eurasianet"، أشار فيها الى ان حكومة آذربيجان تبنت خطاب الحكومة التركية الذي يتهم المعارض فتح الله غولن بالوقوف وراء عملية الانقلاب الفاشلة في تركيا، حيث شنت السلطات الآذرية حملة على احدى الصحف التي على صلة بغولن، كما أجبرت جامعة "Qafqaz" التي تعد من اهم جامعات البلاد على قطع العلاقات مع غولن.
الكاتب قال انه تم تطهير ما بقي من وجود لحركة غولن في آذربيجان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، مضيفاً ان الرئيس "الهام علييف" يحتاج إلى علاقات اقتصادية وأمنية قوية مع تركيا، إذ أن اقتصاد باكو يعاني بسبب انخفاض اسعار النفط.
كذلك لفت الكاتب الى ان السلطات الآذرية تلجأ الى انقرة من اجل تعزيز القدرة العسكرية بعد القتال الذي دار في منطقة "Nagorno-Karabach" مع أرمينيا، محذرًا من أن الحملة التي شنتها السلطات الآذرية على المؤسسات التابعة لغولن تزامنت مع الاعلان عن انشاء قاعدة عسكرية تركية جديدة في آذربيجان.
وإذ أشار الكاتب الى اسباب جيوسياسية اخرى وراء الحملة التي تشن على الموالين لغولن في آذربيجان، أوضح أن ايديولوجية غولن هي عبارة عن خليط ما بين الفكر السني المحافظ و القومية العثمانية التركية الجديدة التي تدعو الى اعادة الزعامة التركية على مناطق شاسعة من يورو آسيا – من جنوب القوقاز و آسيا الوسطى وصولاً الى الحدود الغربية للصين.
ولفت الكاتب ماميدوف، الى ان رؤية غولن هذه تتصادم مع المعتقدات و السياسات لدى الدول المجاورة الاخرى لآذربيجان، أي روسيا و ايران، إذ أن روسيا اغلقت جميع المدارس التابعة لغولن باستثناء تلك الموجودة في جمهورية "Taturstan".
أما فيما يخص ايران فنبه الكاتب الى ان غولن و اتباعه قد اعربوا مراراً عن آراء معادية بشدة لإيران، وصلت احياناً الى حد "الطائفية المعادية للشيعة"، مضيفاً ان "غولن سبق له أن وصف الشيعة بالمنافقين ولذا فإن ايران لم تسمح بانشاء مدارس تابعة لغولن على أراضيها".
وتابع الكاتب بالقول إن ادارة الرئيس الباكستاني علييف، تسعى في الفترة الأخيرة الى بناء علاقات افضل مع كل من موسكو و طهران، مشيراً الى القمة الثلاثية التي عقدت بين آذربيجان و روسيا وايران في باكو، والتي بحثت في الامن الاقليمي، بما في ذلك الوضع في سوريا، إضافة الى المشاريع الاقتصادية.
وعليه خلص الكاتب إلى أن إدارة علييف ومن خلال اغلاق المؤسسات التابعة لغولن، تستطيع أن تسجل نقاطا دبلوماسية ليس مع تركيا فحسب، وإنما ايضاً مع ايران وروسيا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018