ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الأجنبية: تعزيز التعاون الروسي الإيراني بداية تغيّر دراماتيكي في التوازن الجيوسياسي في المنطقة
علي رزق
توصلت مجموعة غربية بارزة تعمل في مجال الأمن والاستخبارات إلى أن الاتفاق الإيراني الروسي على استخدام الطائرات الحربية الروسية لقاعدة همدان، من أجل ضرب الإرهابيين في سوريا لا يرتبط فقط بالحرب في سوريا، بل بتغيّر المشهد الجيوسياسي في الشرق الاوسط، معتبرة أن هذا التطور هو جزء من شراكة أوسع بين موسكو وطهران.
وفي سياق متصل، رأى باحثون أن هُناك تقاربًا في وجهات النظر بين تركيا وإيران، وأن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عززت هذا التَّقارب.
التعاون الروسي الإيراني: نافذة لتغير دراماتيكي في البيئة الجيوسياسية للشرق الأوسط
رأت مجموعة صوفان للاستشارات الأمنية والاستخبارتية أن استخدام الطائرات الحربية الروسية للقاعدة الجوية الايرانية في همدان، من أجل شن غارات على المجموعات المسلحة في سوريا، إنما هو مؤشر على تعزيز التعاون الروسي الإيراني الذي سيكون له تداعيات قد تذهب أبعد بكثير من الحرب في سوريا.
وفي تقريرها اليومي الذي نشر أمس، قالت المجموعة إن الغرب بات أمام تعاون روسي إيراني وصل إلى أعلى مستوياته منذ أربعة عقود، وفي السياق يعدُّ الإعلان عن استخدام الطائرات الروسية لقاعدة همدان المرة الاولى، التي تسمح بها ايران علنًا لجيش أجنبي أن ينفذ العمليات انطلاقاً من أراضيها منذ الثورة الاسلامية، مضيفة أن ذلك هو مؤشر على البيئة الجيوسياسية والعسكرية المتغيرة في بعض أنحاء الشرق الاوسط.
كذلك قالت المجموعة إن استخدام الطائرات الروسية لقاعدة همدان لأيام متتالية، إنما يؤكد أن الاتفاق بين روسيا وإيران ليس فقط عبارة عن خطوة رمزية عابرة، ولا يهدف إلى تعزيز قدرات روسيا العسكرية في سوريا وحسب، إنما يشير إلى تغير المشهد الجيوسياسي.
وأضافت إن الاتفاق بين موسكو وطهران على استخدام قاعدة همدان، هو نتاج أشهُرٍ من المباحثات، وجزءٌ من شراكة استراتيجية أوسع بين البلدين،كما رأت أنَّ تعزيز التعاون الروسي الايراني مسألة حتمية، كون إيران وروسيا أهم داعمين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتشاركان بشكل مباشر بالقتال في سوريا.
وأشارت المجموعة أيضًا إلى أن الاتفاق يعطي صفة رسمية للتعاون العسكري بين البلدين، لافتةً إلى وجود علاقات قديمة بين روسيا وإيران في مجال بيع السلاح، بما في ذلك نظام "S-300" المضاد للطائرات، كما أنه- أي الاتفاق- بمثابة إعلان بأن التوازن الجيوسياسي في المنطقة سيتغير بشكل دراماتيكي عندما تنتهي الحرب في سوريا (مقارنة مع الوضع عند اندلاع الحرب).
وفي ختام تقريرها، خلصت مجموعة الباحثين إلى أن روسيا لطالما دعمت سوريا وتمتعت بعلاقات جيدة نسبيًا مع إيران، ورأت أن استراتيجية روسيا على المدى الطويل جراء تدخلها في سوريا قد أظهرت الدور الريادي الذي تنوي أن تلعبه موسكو في المنطقة على المدى المنظور.
.jpg)
تعزيز التعاون الروسي الإيراني بداية تغيّر دراماتيكي في التوازن الجيوسياسي في المنطقة
ما هي عوامل تعزيز العلاقات الإيرانية التركية وبلورتها؟
رأى الكاتب محمد أيوب في مقالة نشرها موقع National Interest" أمس أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عززت بشكل كبير العلاقات التركية الايرانية، محيلًا هذا الاستنتاج إلى عوامل عدة أدت إلى تطور في العلاقات الثنائية، أولها إدراك الحكومة التركية خلال الأشهر القليلة الماضية أن "داعش" يجب أن تكون مصدر القلق الاساس لها في سوريا وليس الرئيس السوري بشار الأسد. وهي قناعة-بحسب الكاتب- توصلت إليها العاصمة التركية أنقرة مع تصعيد هجمات داعش في تركيا، والتي أودت بحياة العشرات، أبرزها الهجوم على مطار اسطنبول أواخر شهر حزيران/ يونيو الماضي، والذي أودى بحياة 41 شخصًا، وكان مفصليًا في تكذيب "خرافة" أن الأسد يشكل التهديد الأكبر للأمن التركي.
كما أضاف الكاتب أن هجوم اسطنبول أوضح لجيران سوريا، أي إيران، والعراق، وتركيا، أنهم يواجهون تهديدًا مشتركًا قد يعتبره البعض وجوديا، والذي يتمثل بـ"داعش"، لافتًا إلى أن الهجوم على مطار اسطنبول أكَّد ضرورة أن تعمل إيران، وتركيا نحو رسم استراتيجية مشتركة من أجل القضاء على تهديد "داعش".
وعليه أشار الكاتب إلى أن الأسد أصبح مشكلة ثانوية بالنسبة لتركيا، مستشهداً بما قاله رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بتاريخ الثالث عشر من تموز/ يوليو الماضي، حيث صرح بأنَّه متأكد من أن العلاقات ستعود إلى طبيعتها بين تركيا وسوريا، وبأن تركيا بحاجة إلى هذه العلاقات.
أما العامل الثاني بحسب الكاتب، فيتمثل بكون المستفيد الأول من تقسيم سوريا-وهو سيناريو مرجح في حال سقوط الأسد- هم الأكراد السوريين، وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتمتع بعلاقات قوية ليس فقط مع حزب العمال الكردستاني في تركيا، وإنما أيضاً مع حركة "PJAK" الكردية الارهابية في إيران، وعليه شدد على أن أي شكل من أشكال الاستقلال الكردي يعد لعنة لكل من تركيا وإيران، حسب تعبيره.
فيما يتعلق بالعامل الثالث، فهو برأي الكاعتب الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب، والذي ترى فيه كل من طهران وأنقرة تعزيزًا للعلاقات التجارية بين البلدين. وبتضافر هذه العوامل الثلاثة، مضافًا إليها محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، فقد أعطت كلها مجتمعة زخماً اضافياً للعلاقات الثنائية، بحيث كانت طهران قلقة من نجاح الانقلاب في تركيا، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الإيران أن يبقى على اتصال دائم بنظيره التركي خلال ساعات الانقلاب.
كذلك تابع الكاتب بالقول إن الدعم الذي قدمته النخب الايرانية للحكومة التركية، كان له تأثير نفسي كبير على الرئيس رجب طيب اردوغان، وكبار صناع السياسة في انقرة، مضيفاً وهو موقف تمايز بشكل كبير وملحوظ عن موقف واشنطن والاتحاد الاوروبي تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة.
الكاتب لفت الى أن تطهير مراكز السلطة في تركيا من اتباع المعارض فتح الله غولن، يعد تطورًا مرحبًا به في إيران، لأن ما يهم إيران هو ان أتباع غولن معروفين بالعداء تجاه ايران والشيعة، وعليه اكد على ان طرد بقايا حركة غولن من دوائر اتخاذ القرار في تركيا سيؤدي بالتأكيد الى جعل العلاقات التركية الايرانية اقل ايديولوجية وأكثر براغماتية، وعليه ستكون المرحلة المقبلة من العلاقات التركية الإيرانية مهمة جداً للشرق الاوسط، وعلى واشنطن ان ترحب بهذا التطور أيضًا، في حال رغبت في الحفاظ على الاستقرار في الشرق الاوسط والتخلص من التهديد الذي يشكله تنظيم "داعش"، وكذلك في دمج ايران اقتصاديًا وسياسياً بالمجتمع الدولي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018