ارشيف من :أخبار لبنانية
الحكومة تلتئم في ظلِّ غياب للـ’تيار’.. وتموضعٌ أميركي خلف تركيا
استحوذ التدخل العسكري التركي في سوريا على اهتمام الصحافة اللبنانية، التي تناولت ردود الافعال حول ما يحصل في الشمال السوري خاصة مع الدعم الاميركي "المبالغ فيه" والانزعاج الروسي، كما سلطت الصحف اللبنانية الضوء على الملف الحكومي وملف التمديد لقائد الجيش في ظلِّ غياب التيار الوطني الحر ورفضه لهذا الخيار.

بانوراما الصحف المحلية
جريدة "السفير": وأد «الكانتون الكردي» بعد غبار الغزو التركي
وحول ما تقدم كتبت صحيفة السفير تقول ان التمهيد السياسي والمدفعي للغزو التركي كان قد بدأ منذ ايام. وربما ليست صدفة ان دبابات رجب طيب اردوغان عبرت الحدود السورية نحو مدينة جرابلس بهذه الطريقة الاستعراضية، قبل ان يستقبل ضيفه الاميركي نائب الرئيس جو بايدن. دمشق تدرك الان، كما أنقرة، ان «الكانتون الكردي» الافتراضي، والذي تأججت نيرانه من الحسكة قبل ايام، تعرض الان، في جرابلس، الى عملية بتر قاضية.
وتابعت الصحيفة، ارتكبت القوى الكردية مجددا الخطأ التاريخي ذاته. المراهنة على صراعات القوى الدولية والاقليمية للمبادرة الى مشروع المستحيلات، بقضم ارض وافتراض اقامة دولة منفصلة، في لحظة يظنونها مناسبة. مفاوضات الحسكة في الايام الماضية، اظهرت محاولة هذه القوى استغلال انهاك الدولة السورية في ظل حرب الاعوام الستة، لفرض «سيادة» بديلة. ذهبت المقاتلات الجوية السورية الى اقصى الشمال الشرقي السوري لتقصف «المشروع» بعدما تعالت اللهجة. بالامس، عبرت الدبابات التركية الحدود، لا باسم محاربة تنظيم «داعش» فقط، وانما لوأد مسعى الانفصال الكردي. وفي كل الحالات، المقتول هو السوري.
وبحسب "السفير" فان «الخطر» الذي ركزت عليه انقرة وهي تطلق دباباتها ومدفعيتها وسلاحها الجوي، لم يكن وليد الامس. «المشروع» الكردي كان يتبلور تدريجيا منذ سنوات، بعدما ساهمت أنقرة كما غيرها من العواصم، في ضرب الدولة المركزية في دمشق. فلماذا اختارت تركيا هذا التوقيت لتنفيذ هجومها؟ بعد نحو شهر على الانقلاب الفاشل ضد اردوغان. وبعد الفتور، ولا نقول الانكسار، الذي اصاب العلاقات مع الحليف الاميركي، والغربي استطرادا. وبعد التطبيع الذي تسارع بين انقرة وموسكو، وبعد التنسيق المكثف بين الايرانيين والاتراك، ولهذا اصبح من الممكن للقوات التركية ان تعبر الحدود لعمل عسكري واسع، بتناغم مع اللاعب الروسي الاساسي في المشهد السوري، ومع تكرار تركي للعبارة الذهبية: حفاظا على وحدة وسيادة الاراضي السورية!
وتابعت الصحيفة، أنقرة تتفضل علينا الان بالقول ان لنظام الرئيس بشار الاسد مكانه الى طاولة المفاوضات للحل السوري. كررت هذه العبارة مرارا خلال الايام القليلة الماضية. دمشق التي كانت اتهمت ميليشيات الاسايش الكردية في الحسكة بانها الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، تدرك تماما ان الهاجس التركي الاول مرتبط بالمشروع الكردي المفترض، وليس بـ «داعش». ومهما يكن، فان العملية العسكرية التركية تشكل غزوا صريحا مهما كانت اهدافه، وحتى لو قال الاتراك لاحقا انهم بتروا عبر جرابلس الكانتون الكردي في الصميم. كما لا بد من ملاحظة الاشارة السورية الى ان استبدال ارهابيي «داعش» بارهابيين من فصائل مسلحة اخرى، ليس حلا لمواجهة الارهاب. اما الملاحظة الاخرى التي يجب التوقف عندها، فهي ان معركة حقيقية لم تحصل في جرابلس، ولم يعلن رسميا عن سقوط أي قتيل تركي في التوغل العسكري، ولم تندلع اشتباكات تذكر في داخل المدينة التي كان يفترض تخليصها من «داعش». لا بل ان التقارير تشير الى ان مقاتلي التنظيم غادروا المدينة، وهناك من ردد انهم غادروا منذ ايام … الى تركيا!
,واشارت الصحيفة الى ان، الكردي هو المستهدف الاول في العمل العسكري. اما الاهداف الاخرى بعد جرابلس، فلن تتضح سوى بعد انجلاء غبار المعركة الاستعراضية الحالية، وستحتم مراقبة جموح اردوغان وحساباته في ضوء الوقائع الجديدة التي فرضت عليه خلال الاسابيع الاخيرة الماضية، وما اذا كان سيسعى الى فرض «المنطقة الآمنة» التي طالما نادى بها، وما اذا كانت القنوات ستفتح بينه وبين دمشق، سواء عبر رعاية موسكو او طهران، لا عبر واشنطن بالتأكيد. وبهذا المعنى، بدت المبالغة الاميركية في التعبير عن دعم الغزو التركي، بل والمشاركة فيها وتأمينها جويا، محاولة اميركية للتأكيد على سيطرتها على مشهد الشمال السوري، وهو هدف تبدو حساباته اكثر تعقيدا مما تعتقده واشنطن حتى الان.
"النهار": “درع الفرات” التركية تقلب التوازنات في شمال سوريا
صحيفة "النهار" بدورها كتبت ايضا حول التدخل العسكري التركي في جرابلس وقالت، أطلقت تركيا أمس عملية برية مزدوجة داخل الاراضي السورية ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) والمقاتلين الاكراد الذين حققوا في الأشهر الأخيرة مكاسب واسعة على الارض في الشمال السوري تعزز فرص نظامهم الفيديرالي الذي اعلنوه. وتعيد العملية التي حملت الاسم الرمزي “درع الفرات” خلط الاوراق على الساحة السورية، ذلك أنها تشكل أوسع تدخل من دولة عضو في حلف شمال الاطلسي في الأزمة السورية المستمرة منذ خمسة أعوام.
وتابعت الصحيفة، إذا كانت واشنطن تؤيد طرد تركيا “داعش” من بلدة جرابلس السورية التي تشكل آخر منفذ للتنظيم مع العالم الخارجي، فكيف سيكون موقفها من الاصطدام المحتمل بين القوات التركية المتوغلة و”وحدات حماية الشعب” الكردية التي تعتبرها أنقرة فرعاً من “حزب العمال الكردستاني” الذي تقاتله. وسارع الاكراد السوريون الى التنديد بالتوغل التركي، وكذلك فعلت دمشق، بينما أبدت موسكو قلقها.
وصرّح الرئيس التركي طيب إردوغان عقب استقباله نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الذي بدأ زيارة لأنقرة، بأن مسلحين من المعارضة السورية تدعمهم تركيا استعادوا جرابلس من “داعش” بعد ساعات من إنطلاق العملية العسكرية التركية التي شاركت فيها دبابات وقوات خاصة تركية ودعمتها طائرات أميركية وتركية. وأضاف أن خوض منظمة إرهابية حربا ضد منظمة إرهابية أخرى لا يجعلها بريئة وأن كلاً من “داعش” و”وحدات حماية الشعب” الكردية المدعومة من واشنطن في سوريا منظمتان إرهابيتان.
صحيفة "الاخبار": هدية واشنطن و«داعش» لأنقرة: «منطقة آمنة»
صحيفة "الاخبار" وتحت عنوان هدية واشنطن و«داعش» لأنقرة: «منطقة آمنة»، كتبت تقول «مفترق جرابلس» لا يمكنه أن يكون عابراً. المدينة التي كانت بوّابة لدخول قوّات احتلال تركيّة تفتح الباب حتماً أمام تحوّل دراماتيكي جديد في المشهد السوري. العمليّة العسكريّة التركيّة جاءت بعد تطوّرات سياسيّة مكوكيّة بدأت مراحلها الأخيرة بلقاء بوتين ــ أردوغان قبل فترة، وفي خضم حديث متزايد عن مقاربة تركيّة جديدة للملف السوري. لكنّ أحداث أمس بدت بمثابة مقدّمة لعودة الحرارة بين الحليفين التركي والأميركي، كما حملت نعياً لأحلام «روج آفا» الكرديّة. من باع من؟ ومن تخلّى عمّن في البازار السوري المفتوح؟ سيلزم وقتٌ لتظهير الصورة بشكل أوضح.
على السوريين أن يحفظوا جيداً تاريخ الرابع والعشرين من آب 2016. ومن دون إغفال موافقة التاريخ لذكرى انتصار العثمانيين في معركة مرج دابق قبل خمسة قرون (وهو أمرٌ أكبر من المصادفات حتماً)، فالثابت أنّ هذا التاريخ يُمثّل نقطة تحوّل كبرى في مشهد الحرب السوريّة.
وفي انتظار جلاء المشهد ينبغي التسليم بأنّ مدينة جرابلس ضربت موعداً مع ثلمٍ جديد لحق بالسيادة السوريّة، ووضع واحدة من مدن الريف الحلبي تحت احتلال تركي على المدى المنظور (قد يتحوّل في أحسن الأحوال إلى ما يشبه انتداباً). ويبدو التنبؤ بما ستستتبعه التحركات التركيّة (لاحقاً لاحتلال جرابلس) ضرباً من المغامرة في ظل النقلات الدراماتيكيّة التي باتت السمة الأبرز للمشهد السوري، لكنّ ذلك لا يغيّر من مفصليّة أحداث يوم أمس. المفرطون في التفاؤل رأوا في الخطوة التركيّة مقدمة لإعادة رسم مشهد من التوافقات الإقليميّة والدوليّة يُفضي لاحقاً إلى حل سوري على حساب الأكراد، ولا سيّما في ضوء المعلومات المتداولة عن أنّ موسكو وطهران قد وُضعتا في صورة الخطوة التركيّة سلفاً، فضلاً عن عودة التواصل الأمني بين أنقرة ودمشق بعيداً عن مساقط الضوء. وتفتح إعادة التواصل الأمني الباب أمام احتمال أن تكون التحرّكات التركيّة مستندةً إلى ملاحق سريّة في «اتفاقيّة أضنة الأمنيّة» التي وُقّعت بين الطرفين عام 1998، ونزعت فتيل حرب كانت تدقّ طبولها حينذاك بسبب دعم دمشق لـ«حزب العمال الكردستاني».
هذه الأنباء (في حال صحّتها) تضعنا أمام تبادل لافت للأدوار بين أنقرة والأكراد لجهة القدرة على التنسيق مع موسكو وواشنطن في آن واحد، وهو أمرٌ تفرّدت به «قوّات سوريا الديمقراطيّة» حتى وقت قريب. لكنّ ردود الفعل السوريّة والروسية التي خرجت أمس عن خارجيّتي البلدين جاءت بعيدةً عن أجواء «التوافق». الخارجية السورية أدانت «الخرق السافر لسيادتها» وأكّدت أنّ «ما يجري في جرابلس ليس محاربة للإرهاب كما تزعم تركيا، بل هو إحلال لإرهاب آخر مكانه». فيما دعت الخارجيّة الروسية أنقرة إلى ضرورة «التنسيق مع دمشق»، وأعربت عن قلقها من «احتمال استمرار تدهور الوضع في منطقة النزاع».
وعلى النقيض من ذلك، جاء الموقف الأميركي داعماً بوضوح للعمليّة التركيّة، سواء من خلال الغطاء الجوي الذي أمّنه «التحالف الدولي» أو عبر تصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي زار تركيا أمس ليكون أرفع مسؤول أميركي يصلها منذ محاولة الانقلاب الفاشلة. وحملت تصريحاته إشارات إيجابيّة تجاه أنقرة، سواء في ما يخصّ العمليّة العسكرية والموقف من الأكراد، أو ما يتعلّق بقضيّة الداعية فتح الله غولن أبرز خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي تطالب أنقرة حليفها الأميركي بتسليمها إيّاه. وأعاد المسؤول الأميركي «قذف الكرة الكرديّة» عبر مطالبة القوات الكردية بالانسحاب إلى شرق نهر الفرات، في تناغم مع المطالب التركية التي كرّرها وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أمس بأنّ «على المقاتلين الأكراد أن يعودوا إلى شرقي نهر الفرات وإلا فعلت تركيا ما هو لازم». وهدّد بايدن الأكراد بأنّهم «لن يتمكنوا تحت أي ظرف من الحصول على الدعم الأميركي ما لم يفوا بالتزاماتهم»، في ما يبدو «إعادة ترسيم لأحلام الأكراد»، ونعياً أميركيّاً لمشروع «روج آفا» (إقليم غرب كردستان، كما يسمّيه الأكراد، ويمتدّ من ريف الحسكة الشرقي إلى عفرين) الذي ظنّ الأكراد أنّه بات في متناولهم.
لكنّ الدخول التركي المباشر على الخط، والتصريحات الأميركية المطالبة بعودة «قسد» إلى شرق الفرات يعني بطبيعة الحال تقويض آمال «قسد» بوصل مناطق نفوذهم في عين العرب (كوباني) بنظيرتها في عفرين. لكنّ هذا لا يعني التسليم بتحوّل أميركي في مقاربة الصراع الكردي ــ التركي، ومن المستبعد أن تغامر الولايات المتحدة بالتخلي عن الذراع الكرديّة التي أثبتت فاعليتها حتى الآن. لكنّها تبدو في المقابل حريصةً على عدم خسارة أنقرة التي حافظت على مركزيّتها لاعباً محوريّاً في الحرب السوريّة. ويبدو واضحاً عزم واشنطن المضيّ في استثمار الصراع الكردي ــ التركي لمصلحتها عبر إبقاء بؤرة هذا الصراع ملتهبةً ومفتوحةً على كل الاحتمالات. تركيّاً، جاءت الخطوة بمثابة اندفاعة جديدة لتثبيت دور محوري بعدما سادت أوهام عن انحسار دور أنقرة في الملف السوري إثر الانقلاب الفاشل. ورغم كل ما أثير عن انكفاء مرتقب للسياسات الأردوغانيّة وانشغالها بالملف الداخلي، جاء عبور الحدود في زمن قياسي ليثبت مركزيّة الصراع مع الأكراد في حسابات أنقرة و«أمنها القومي». ويبدو احتلال جرابلس صالحاً ليكون لبنةً أولى في مشروع «المنطقة الآمنة» الذي طالما شكّل حلماً تركيّاً بدا في بعض الأوقات بعيد المنال، لكنّ الأكراد (من حيث يعلمون أو لا يعلمون) لعبوا دوراً في إعادة إحيائه، بل ووضعه موضع التنفيذ. ومن المستبعد أن يُقدم الطيران الروسي على استهداف المنطقة بعد أن أصبحت نظريّاً في عهدة «الجيش الحر» (الذي يُتوقّع أن يخضع لعمليّات تلميع مكثّفة)، فيما هي عمليّاً في عهدة أنقرة واستخباراتها وقوّاتها الخاصّة.
ويثير الانسحاب السريع وغير المسبوق لتنظيم «داعش» من جرابلس علامات استفهام كثيرة، ويجعل العمليّة أشبه بـ«تسليم وتسلّم» متّفق عليهما. ويُخالف تخلي التنظيم بسهولة عن واحد من منافذه الحيويّة ما اعتاده في كل الهجمات السابقة التي استهدفت مراكز نفوذه. ويكتسب هذا التفصيل أهمية إضافيّة في ظل المقومات التي كان من شأنها أن تمنح «داعش» فرصة خوض معركة استنزاف تؤجل هزيمته (على الأقل). وتشير المعلومات الواردة من جرابلس إلى أنّ التنظيم كان قد استعدّ على مدار شهور لمعركة كهذه عبر حفر الأنفاق وتفخيخ مداخل المدينة ومراكزها الحيوية، لكنّ مجريات أمس تدلّ على أن استعداد «داعش» كان صالحاً للاستثمار في حال مهاجمة المدينة من قِبل الأكراد فحسب. ومن شأن انسحاب التنظيم نحو معاقله في الباب أن يدفعه نحو التفكير في شن هجمات جديدة جنوباً نحو مناطق الريف الحلبي التي سبق أن طرده الجيش السوري وحلفاؤه منها، أو شرقاً نحو منبج المتاخمة للباب، والتي انسحب منها قبل فترة وجيزة. وفي الحالتين يصلح هروب «داعش» نحو الداخل ليكون وسيلة لاستنزاف جديد للقوّات السوريّة أو الكرديّة تبعاً للبوصلة التي ستوجّه معارك التنظيم في المرحلة المقبلة.
العملية والتحضير
وكانت عمليّة «درع الفرات» قد انطلقت في الخامسة من فجر أمس، بعد أن شهدت المنطقة الحدودية قبالة جرابلس تحشيداً للقوّات على امتداد أسبوع سابق. وأقيمت معسكرات مشتركة على الحدود منذ ثمانية أيّام تجمّعت فيها وحدات من القوّات التركيّة الخاصة إضافة إلى قرابة 1500 مسلّح ينتمون إلى «حركة أحرار الشام الإسلاميّة»، و«فرقة الحمزة»، و«حركة نور الدين زنكي»، و«الفرقة الشماليّة» وغيرها من المجموعات المحسوبة على «المعارضة السورية المفحوصة» (vso).
وشاركت في العمليّة عشرات الدبابات والمدرعات التركيّة بغطاء ناري كثيف وفّره طيران «التحالف الدولي» والمدفعية التركية. ووفقاً لما أكّده مصدر من داخل «فرقة الحمزة» لـ«الأخبار»، فقد «لحظت خطة الهجوم في الدرجة الأولى أهمية السيطرة على التلال والمناطق المرتفعة، لقطع طرق إمداد داعش». وسيطرت القوات المتقدمة سريعاً على قرية وتلة كلكجة (5 كيلومترات غرب جرابلس)، وتعمّدت إبقاء منفذٍ جنوب جرابلس استخدمه مسلّحو «داعش» في الانسحاب، من دون أن يختبروا فعليّاً نيران «طيران التحالف».
وعلى الرغم من التصريحات التركيّة التي أشارت أوّل الأمر إلى أن «العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش التركي في الشمال السوري، ستكون قصيرة وفعالة»، حجم الحشودات التركيّة المستمرّة على الحدود يبدو أكبر مما تستدعيه عملية خاطفة. ومساء أمس نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي لم تسمّه أنّ «تركيا ستواصل عملياتها في سوريا لحين تحييد التهديدات الوشيكة المحدقة بأمنها القومي». وفي تفصيل لافت، قال المسؤول إنّ «الهدف من العملية وقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب بشكل دائم وقطع خطوط الإمداد إلى الجماعات المتشددة». بدوره، أكّدت الإدارة الأميركية في أوّل تعليق على العمليّة أن «الولايات المتحدة تشجع تركيا على إغلاق حدودها مع سوريا». وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إنّ بلاده «تشجع الأتراك على القيام بعمل حاسم لإغلاق الحدود التركية السورية، خاصة هذا القسم من الحدود».
فنيش لـ «البناء»: لسنا مع التمديد والمقاطعة والتجاهل
من ناحيتها كتبت صحيفة البناء حول الوضع المحلي في لبنان، ونقل وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش الى رئيس الحكومة رسالة من قيادة حزب الله بتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، لإعطاء فرصة للاتصالات ومحاولة لإيجاد مخارج كي لا نأخذ الوضع في البلد الى التحدي والتصادم .وأكد فنيش لـ «البناء» أن «لا قرار عند حزب الله بالمقاطعة وسنحضر الجلسة اليوم، والرئيس سلام أبلغني أنه سيكون حريصاً كي لا تذهب الأمور باتجاه تجاوز غياب التيار الوطني الحر». وأشار إلى «أن حضورنا لا يؤثر على تفاهمنا مع «الوطني الحر»، فالتحالف مبني على اسس متينة له علاقة برؤية وطنية ومرتكزات سياسية وأهداف كبرى واستراتيجية أما في التفاصيل قد يكون هناك خلافات في التقييم، لكن لا يوجد أي خلاف في الاهداف. نحن لسنا مع المقاطعة لكن لا يعني أننا مع التمديد، نحن صوّتنا ووزراء التيار الوطني والطاشناق مع التعيين في الجلسة السابقة»، مشيراً إلى «أن موضوع التمديد لقائد الجيش لم يُطرَح بعد».
وأكد سلام من جهته أنهم يعيشون وسط أزمة سياسية مستفحلة تتجسد في عجز القيادات والقوى السياسية عن التوصل الى إحقاق الحق في نظامهم وفي دستورهم الديمقراطي. وشدّد على أن الوضع لا يدعو الى التفاؤل، لكنه ماضٍ في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة وقال: «سنبقى حراساً لهذا الهيكل».
درباس: المكوّنات الحكومية كلها تريد التمديد لقهوجي باستثناء التيار
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «البناء» أنه «لا يؤمن بما يسمّى الميثاقية في جلسات مجلس الوزراء، فالكلام عن الميثاقية من خارج السياق السياسي». وأشار إلى «أن رئيس الحكومة استجاب للتمنيات بأن يتم تأجيل البحث في القضايا الجوهرية الى جلسة مقبلة، وتعاطى مع الامر برحابة صدر». وشدد على «أن الطبقة السياسية عاجزة عن الاتفاق على قائد جديد للجيش»، معتبراً «أنه باستثناء التيار الوطني الحر، كل المكونات الحكومية تريد التمديد للعماد جان قهوجي لألف سبب وسبب أولها: عدم الاتفاق بين الفرقاء السياسيين على تعيين قائد جديد. ثانيها: ماذا لو عين قائد جديد وجرى بعد ذلك انتخاب رئيس للجمهورية، وعمد إلى إقالته. وسأل درباس لماذا نحدث بلبلة كهذه بالمؤسسة العسكرية في مثل هذه الظروف الدقيقة؟». معتبراً أن «بعد الذي يحصل لم تعد هذه الحكومة حكومتنا نحن نشكل نواطير للقوى السياسية الممسكة بعنق البلد».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018