ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا ينتظر الحكومة في أيلول..عودة الجلسات أم تصعيد الخطوات؟
انشغلت الصحف الصادرة اليوم بمقاطعة وزراء التيار الوطني الحر لجلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع الحكومية في ظل اعتبار التيار جلسة الأمس "غير ميثاقية"، فتنوعت التوصيفات بين من اعتبر أن "الحكومة دخلت في إجازة"، ومن رأى ان "تهديدات الوطني الحر فرملت العمل الحكومي وان لم تنجح بمنع الجلسة"، أو من تحدث عن "خيارات تصعيدية" سيلجأ اليها العونيون، فيما رأى آخرون أن جلسات الحكومة في ايلول ستكون نادرة ما قد يمنح متسعًا من الوقت لمعالجة الازمة الحكومية المستجدة.
"السفير": الحكومة دخلت في إجازة وبتنا على أيام مصيرية
وفي هذا السياق، وتحت عنوان:" الحكومة تنجو.. ماذا ينتظرها في أيلول؟"، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها تقول:"خرج الكل «منتصرا» من جلسة الحكومة. من حضر وشارك في مناقشة جدول الأعمال ومن اكتفى بمشاهدة العرض كوزيري حزب الله ومن انسحب كميشال فرعون ومن قاطع كوزراء «تكتل التغيير» بحجة اللاميثاقية".
اضافت الصحيفة:"رئيس الحكومة استظل بفتوى رئيس المجلس الميثاقية. صار الاعتراض بالنسبة اليهما سياسيًا. فتوى من شأنها أن تزيد تأزم العلاقة بين الرابية وعين التينة، ولن يسلم «تفاهم مار مخايل» من شظاياها، فيما يزداد «تفاهم معراب» رسوخا ليس بظرفيته، بل بمضمون الكلام السياسي المسيحي الآخذ بالتصاعد يوميًا، على قاعدة «لكم لبنانكم.. ولنا لبناننا».
واشارت الصحيفة الى ان"رئاسة الجمهورية. مجلس الوزراء. التعيينات العسكرية. قانون الانتخاب. مجلس الشيوخ. اللامركزية. كلها عناوين تدلل على أن الواقع المسيحي مأزوم. لا أحد ينكر ذلك، من المسلمين قبل المسيحيين، لكن لكل مقاربته للحل..والخشية كل الخشية أن يؤدي استمرار هذا الواقع الى «الانقراض» على حد تعبير وليد جنبلاط".

وتابعت الصحيفة:"بالنسبة الى العونيين، ما حصل هو من باب حفظ ماء وجه رئيس الحكومة لا أكثر، الأمر لن يتكرر، والقرارات التي اتخذت سنطعن بها مؤسساتيا وقضائيا وشعبيا.. «ومن يريد تجريبنا نقول له انظر الى مصير من سبقك.. هم السابّقون وأنتم اللاحقون»، على حد تعبير الوزير جبران باسيل".
وفيما خلصت "السفير" الى أن "الحكومة دخلت في إجازة". نقلت عن العونيين أنّ الأزمة تخطت الحكومة «لأننا بتنا على عتبة أيام مصيرية ستشهدها المرحلة الممتدة بين الخامس والثامن من أيلول المقبل»، وهما الموعدان المحددان لهيئة الحوار وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية"، كما اكدوا انه"إذا لم تتمكن القوى السياسية من التوافق على سلة تفاهمات فإنّ البلاد ستدخل في نفق دستوري لا يحمد عقباه. وأن تضاؤل الفرصة الزمنية لانتاج قانون انتخابي «يعني حكماً اجراء الانتخابات وفق القانون القائم، أي قانون الستين، لأنّ التمديد صار من سابع المحرمات». وفق هذا السيناريو، فإنّ الحكومة ستصبح حكومة تصريف أعمال ولن يتمكن في المقابل مجلس النواب من انتخاب رئيس له ولا حتى من تسمية مكتبه، ما يعني بالنتيجة بلوغ الشلل الدستوري التام". يختم العونيون بالتأكيد أنّ "الحكومة قضت على نفسها، وهناك من استعجل وقوع الأزمة وتقريب موعدها الحتمي.. في أيلول!". وفي المقابل، أشارت الصحيفة الى أن رئيسي المجلس والحكومة يتمسكان باستمرار عمل مؤسسة مجلس الوزراء، خصوصًا في ظل الفراغين الرئاسي والتشريعي.
"الاخبار": «تهديدات» الوطني الحر «فرملت» عمل مجلس الوزراء ولم تنجح في منع الجلسة
من جهتها، اعتبرت صحيفة "الاخبار" ان «تهديدات» التيار الوطني الحر «فرملت» عمل مجلس الوزراء أمس، بيد أنها لم تنجح في منع عقد الجلسة. واشارت الصحيفة الى ان "القوى «الصامدة» في حكومة سلام، حزب الله وحركة أمل على وجه التحديد، تُصر على عدم انتقال عدوى الفراغ إلى الرئاسة الثالثة.
ونقلت "الاخبار" عن مصادر العونيين نعيهم الحكومة التي «أطلقت على نفسها رصاصة الرحمة وأصبحت عاطلة عن العمل، غير قادرة على اتخاذ أي قرار له معنى»، مشيرة الى انهم يعوّلون على موقف حزب الله الذي «سلّف سلام وفريقه السياسي موقفاً. فهو وقف أمس ضد تعطيل الحكومة. لكنه أصر على عدم مناقشة بنود جدول الأعمال أو اتخاذ القرارات».
وترى مصادر 8 آذار ترد بالتأكيد أنّ «السقف السياسي لحزب الله أن تبقى الحكومة قائمة. هذا جزء من موقف الحزب السياسي وليس سلفة لأحد».
وتخلص الصحيفة الى ان "التيار العوني لم يُطلق فقط رصاصة الرحمة على الحكومة، بل قرّر رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل في كلمة له خلال عشاء لقطاع الانتشار أمس أن يحل «اللعنات» على «كل من يحاول اقتلاعنا من مجلس الوزراء بعقد جلسة غير ميثاقية. وكل من يحاول اقتلاعنا من مجلس النواب بقانون انتخاب غير ميثاقي. وكل من يحاول اقتلاعنا من رئاسة الجمهورية للإتيان برئيس غير ميثاقي. وكل من يحاول اقتلاعنا من أرضنا». معتبرا أنّه «ممنوع صدور أي مرسوم لا نوقّع عليه مهما كان موضوعه».
"النهار": جلسة مجلس الوزراء مرت "على زغل"
بدورها، اعتبرت صحيفة "النهار" أن جلسة مجلس الوزراء مرت أمس ولكن "على زغل" وعلى مأزق يبدو من زاوية مقاطعي الجلسة مفتوحاً على مزيد من التداعيات بعدما رسمت خريطة المواقف الوزارية والسياسية من داخل الجلسة وخارجها رفضًا للتسليم بمبدأ خرق الميثاقية وجاء انعقاد الجلسة بمثابة رد ضمني عليه.
واضافت الصحيفة:"ثمة كلام كبير تردد في كواليس "التيار الوطني الحر" عقب الجلسة يلمح الى خطوات تصعيدية اضافية بعضها يلامس موضوع المشاركة العونية في الحوار لكنها لم تتبلور بعد في انتظار اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" الثلثاء المقبل. وفي غضون ذلك رسمت وقائع الجلسة أمس أجواء المأزق وإن تكن أفضت بخلاصاتها الى تثبيت الخط الأحمر الحكومي".
واشارت الصحيفة الى انه "على رغم كل شيء، انعقد مجلس الوزراء متجاوزاً غياب ثلاثة مكونات مسيحية: "التيار الوطني الحر" والطاشناق الى الكتائب، والمفارقة أن وزيري حزب الله حسين الحاج حسن ومحمد فنيش تمايزا للمرة الاولى عن حليفهما "التيار الوطني الحر" بمشاركتهما في الجلسة، وان لم يشاركا في البحث في أي موضوع وتصديا للبنود التي يعترض عليها "التيار". والمفارقة الأخرى كانت في تغيّب وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تكتمت مصادره على اسباب تغيّبه على أن يضعها حصراً في تصرّف رئيس الوزراء تمّام سلام. صحيح أن حضور وزيري الحزب أعطى الجلسة شرعية وميثاقية، الا أنه لم يعطها الصلاحية المطلقة في اتخاذ القرارات فاقتصرت على البنود العادية. ومع أن الجلسة انعقدت فانها شرّعت الباب أمام أزمة سياسية من نوع آخر، لن تنتهي مع عودة مجلس الوزراء بعد اسبوعين".
"البناء" : تجاوز الميثاقية لن يمر مرور الكرام وعون لديه خيارات تصعيدية
من جانبها، قالت صحيفة "البناء" يبدو أن تجاوز مجلس الوزراء الميثاقية أمس، لن يمر مرور الكرام عن التيار الوطني الحر، الذي غاب وحزب الطاشناق عن الجلسة. ولم تنجح الاتصالات التي حصلت قبيل الجلسة في ثني المكونات الحكومية عن تأجيل اتخاذ القرارات بالقضايا الأساسية إلى جلسة مقبلة ما دفع بالوزير ميشال فرعون الى الانسحاب. فيما لم يشارك وزيرا حزب الله لا في النقاشات التي دارت ولا في اتخاذ القرار.
وأكدت مصادر مطلعة في التيار الوطني الحر لـ «البناء» أن «ما حصل يمسّ بالميثاقية لا سيما ان بند تجزئة التلزيمات في وزارة الاشغال العامة يتعلق بالامور المالية»، متسائلة «كيف يمكن تصنيف النفايات وتلوث نهر الليطاني بالبنود العادية؟». مشيرة الى اننا سنلجأ الى الطعن وإلى خطوات تصعيدية في الشارع، وكل السقوف مفتوحة أمامنا. وشددت المصادر على «أن التصعيد سيكون متدحرجاً».
ونقلت الصحيفة عن أوساط سياسية اعتبارها أن هناك سقفاً دولياً وإقليمياً يمنع انفجار لبنان وأن تبقى الامور مضبوطة، مشيرة في الوقت نفسه الى أن «الجنرال ميشال عون لديه خيارات تصعيدية لا تحاكي أي عرض سياسي او صفقة سياسية». وتساءلت المصادر عن «موقف حليفه القواتي الغائب»؟ واعتبرت المصادر أن الحكومة لن يفرط عقدها في الوقت الحالي، مبدية اقتناعها ان احداً لا يستطيع ان يكون سيد اللعبة بالمطلق ويمكنه أن يتنبئ الى اين يمكن أن نصل خاصة أن الجنرال عون يدرك أن هذه المعركة هي إثبات حضور ووجود وقد يهزّ الهيكل».
وشددت المصادر على «أن حزب الله حريص على الستاتيكو الأمني والسياسي الذي من رحمه وصلت الحكومة، وفي الوقت نفسه حريص على عدم ترك حليفه الاستراتيجي الأول وحده. وهذا الأمر لا يستهان به».
"الجمهورية": مجلس الوزراء وقع في رمال الميثاقية المتحرّكة
الى ذلك، رأت صحيفة "الجمهورية"انه إذا كان مجلس الوزراء قد تجاوَز التعطيل بإصرار رئيس حكومته تمام سلام على انعقاد الجلسة، فإنّه وقعَ في رمال الميثاقية المتحرّكة والتي غنّى فيها كلّ فريق على ليلاه. فجاءت جلسة مجلس الوزراء التي تمايَز فيها وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن ومحمد فنيش بحضورهما عن حليفَيهما «التيار الوطني الحر» وحزب «الطاشناق»، بحسب ما اتّفق عليه خلال الاتصالات بين القيادات السياسية التي سبَقت الجلسة: أي اتّخاذ قرارات عادية وغير خلافية أو جدلية. لكنّ الجلسة - بحسب الجمهورية - فتَحت الباب مجدداً أمام التمثيل المسيحي الوازن وغير الوازن. وقد استحوَذ هذا الأمر على نقاش واسع وطويل داخل المجلس.
ونقلت الصحيفة عن مصادر رئيس الحكومة تمام سلام قوله:«لا يجوز أن نعطّل جلسات مجلس الوزراء كلّما رغبَ مكوّن من مكوّناتها بتسجيل موقف، والأجدر به أن يسعى الى إقناع الوزراء بمواقفه ليتبنّاها المجلس دستورياً وقانونياً.
واضافت:"فلكلّ قضية طريقة في مقاربتها والبتّ بها، ولا يمكن أحد الخروج بسهولة ولو بناءً على رغبة خاصة على ما يقول به الدستور والنظام الداخلي المعتمد لمجلس الوزراء، وهو ما تعارَفنا على تسميته «آليّة العمل» في اتّخاذ القرارات والتي لم نسجّل أيّ خروج عليها في جلسة الأمس وما قبلها وتلك التي تليها».
"اللواء": جلسات الحكومة ستكون نادرة خلال شهر أيلول وهناك متسع من الوقت لحل الازمة
وفي السياق عينه، قالت صحيفة "اللواء" في افتتاحية عددها الصادر اليوم ان "لا جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل في 1 أيلول، هذا يعني أن البلاد امام استراحة أسبوع قد تكون حافلة بالمواقف والتطورات الإقليمية، بانتظار الخميس الذي يلي وهو يكون 8 أيلول، أي قبل يومين أو ثلاثة من عيد الأضحى المبارك".
اضافت الصحيفة"وسواء عقدت الجلسة أو لم تعقد على خلفية ارتباطات رئيس الحكومة خارج البلاد، فإن مرحلة ما بعد عيد الأضحى ستحفل ايضاً بعدم انعقاد مجلس الوزراء حيث سيغادر الرئيس تمام سلام إلى كل من فنزويلا ونيويورك للمشاركة في قمّة عدم الانحياز في اجتماعات الأمم المتحدة".
وتابعت"ومن هذه الأجندة الحكومية الواضحة تبين أن جلسات الحكومة ستكون نادرة خلال شهر أيلول، إلا ما خلا جلسة لاجراء تعيينات تسبق نهاية الشهر المقبل سواء أكان في المؤسسات العسكرية كتعيين رئيس للأركان أو تعيين رئيس للجامعة اللبنانية، في ظل نيران عونية، متصاعدة، تستهدف شلّ الحكومة، وجلساتها".
وخلصت الصحيفة الى ان "هذا المتسع من الوقت من شأنه ان «يُهدئ» من اعصاب «التيار الوطني الحر» وفقاً لوزير مطلع في الحكومة، وتتوضح أكثر فأكثر فرص المعالجة أو الذهاب إلى أزمة أكبر في تشرين تضع الحكومة ككل امام الخيارات غير المرغوبة:
1- شل الحكومة أو تحويلها إلى حكومة غير منتجة.
2- خروج كتل وزارية فاعلة فيها لتجنب ان يكون استمرار المشاركة بمثابة شهادة زور.
3- تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال فلا هي تنعقد، ولا هي تنتج، وبالتالي يمكن عندها تصريف الأعمال وتسيير مصالح النّاس بالحد الأدنى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018