ارشيف من :أخبار عالمية
موسكو وواشنطن: توافق على الخطوط العريضة حول سوريا بانتظار التفاصيل
لم تثمر ليلة جنيف الطويلة اتفاقا حاسما، بل اقتصرت نتائجها على توافق حول نقاط محددة، بعد يوم تفاوض ماراثوني بين وزيري خارجية اميركا وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف، شمل سلة متكاملة، بدءا بسوريا إلى العراق واليمن وليبيا وصولاً إلى أوكرانيا.
الحذر كان سيّد الموقف، إذ ان الوزيران لم يكونا حاسمين في الحديث عن اتفاق، خاصة حين نبه كيري إلى "أننا لا نريد الإدلاء بتصريحات فارغة ومن دون تأثير لأن ذلك يمكن أن تكون له نتائج عكسية"، وتعمّد الربط بين سلوكه المتحفظ، والسلوك ذاته الذي اتسمت به تصريحاته خلال المفاوضات تسوية الملف النووي الإيراني.
وقد توافق الجانبان بشكل اساسي على العودة إلى نظام وقف العمليات العدائية، وفك الارتباط بين المجموعات المسلحة و"جبهة النصرة"، وضمان وحدة سوريا في إطار الحل المستقبلي، وتوفير مشاركة شاملة لكل الأطياف السورية في التسوية السياسية"، كما برز ما يمكن تسميته بـ"تخلّ ضمني" من الجانب الأميركي عن مطلب رحيل الرئيس بشار الأسد، وهي العبارة التي غابت عن تصريحات كيري، ما شجّع لافروف على إمرار رسالة مفادها أن "الأطراف التي سعت الى استخدام القوة العسكرية لإسقاط الأسد، ينبغي أن تدرك أنه لا ينبغي الوقوع في الحفرة ذاتها التي شهدناها سابقاً في العراق وليبيا".

وفيما يتعلق باولى نقاط التوافق، فقد أكد الجانب الروسي انه "لا يمكن ضمان الحفاظ على الهدنة في سوريا دون الفصل بين المعارضة والإرهابيين"، وذكر أنه اتفق مع نظيره الأمريكي على آلية محاسبة الأطراف التي تنتهك نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا.
وحدد الجانبان موقفهما من "فك الارتباط" بين المجموعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، ولا سيما "جبهة النصرة". فقد رأى لافروف أن هذه المسألة تمثل خطوة أساسية، لا يمكن من دونها تفعيل نظام وقف الأعمال العدائية، وقال: "المشكلة تكمن في أن بعض الفصائل التي تتعامل مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، تتعاون بدورها مع جبهة النصرة، وتتشارك معها في عمليات مشتركة. ومن دون فك الارتباط بين تلك المجموعات والإرهابيين لا أرى أي فرصة لضمان وقف إطلاق نار ثابت ومستدام".
وأكد على أن "فك الارتباط ليس سهلاً، لأن جبهة النصرة تغيّر اسمها وتخلق مظلات لتتخفى تحتها، وهذا الأمر نتابعه بعناية، ويحتاج الى بحث دقيق"، مضيفاً "نحن نقدم المعلومات للأصدقاء الأميركيين بشأن جبهة النصرة والتنظيمات التي تدخل ضمن هيكلها. ونحن على ثقة بأن زملاءنا الأميركيين سيتفهمون تحليلنا".
من جهته، عبّر كيري عن موقف أكثر تفهماً للمقاربة الروسية حين أشار إلى أن "جبهة النصرة" تتشارك السيطرة على الكثير من مناطق سيطرة المعارضة السورية المسلحة في سوريا، وأنها "تتفوق في سيطرتها على بعض المناطق، وذلك لا يساهم في تحسين الأوضاع"، مشدداً على أن "تغيير "جبهة النصرة" اسمها "لا يغيّر من جوهرها وصفتها" باعتبارها "جزءاً من تنظيم القاعدة"، وبالتالي فإن استهدافها مشروع".
وأضاف "إننا على تواصل مع زملائنا الروس للتعامل مع هذه المسألة"، مشيراً إلى أن "فك الارتباط يتطلب بذل جهود من قبل بعض الدول الإقليمية التي يمكن أن تؤثر على فصائل المعارضة"، وشدد على أن "لدينا قدرة على الاشتباك ضد جبهة النصرة، مثلما نشتبك مع داعش وسنعمل للتصدي لكل المخاطر التي تهدد الولايات المتحدة".
وحول إيصال المساعدات الإنسانية الى كل المدن السورية، قال كيري إنه "ينبغي ترتيب الاتصالات لنرى استئنافاً واضحاً لعمليات إيصال المساعدات إلى جميع المناطق النائية والمحاصرة، بما في ذلك حلب"، مضيفاً أنه "إذا كان بإمكاننا التوصل الى تحقيق كل هذه الأهداف ووقف كل الأعمال العدائية فستكون لنا مهمة كبيرة في استكمال العملية السياسية"، في حين أكد لافروف أن "الحديث عن المساعدات الإنسانية لم يقتصر على حلب، وإنما تطرق الى ما حصل في منبج والحسكة وغيرهما من المدن والبلدات السورية".
وقال لافروف "لا ينبغي أن ننتظر هدوء الوضع مئة في المئة لكي نتمكن من إيصال المساعدات الإنسانية ودفع الفرقاء السوريين الى الجلوس حول طاولة المفاوضات"، موضحا أن وقف العمليات العدائية يساهم من دون شك في دفع عجلة المفاوضات، التي يمكن بدورها أن تسهم في تثبيت وقف إطلاق النار.
لافروف المتحفظ إزاء التدخل التركي في الشمال السوري، قال إن هناك العديد من الدول التي دخلت في العملية العسكرية في سوريا، من دون موافقة الحكومة السورية، ودمشق تبدي موقفاً معتدلاً وبراغماتياً، وهي مستعدة للعمل مع كل من يريد محاربة الإرهاب.
وتابع قائلا "أعتقد أن كل من له قوات داخل سوريا، عليه ان يعِيَ انه يجب تبني الأولويات، وهذا لا يحصل من دون مواجهة "النصرة" و"داعش". يجب ان لا نقع في الحفرة نفسها، كما جرى في العراق وليبيا، ويبدو لي ان البراغماتية والاعتماد على المصالح القومية يجب ان يكونا الحاكمين لمواجهة العدو المشترك".
وحول الاكراد، قال الوزير الروسي "العامل الكردي وعوامل أخرى دفعت للوجود التركي في سوريا، فنحن نرى ضرورة مشاركة الأكراد في العملية السياسية بشكل كامل. ليكونوا جزءاً من الحل وليس عاملاً لتقسيم سوريا".
أما رسالة كيري إلى الاكراد فكانت التشديد على "وحدة سوريا" بما يعنيه ذلك من عدم تبنّ لأي "مبادرة كردية استقلالية"، مع تنصله من الإجابة على سؤال حول ما إذا كان الدعم الاميركي للتدخل التركي في جرابلس ومطالبة "قوات سوريا الديموقراطية" بالانسحاب إلى شرقي نهرا الفرات مؤشراً على تخلي الولايات المتحدة عن دعم الحليف الكردي!".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018