ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري يبادل الوفاء بالخذلان: ’المستقبل’ يصرف أعداداً كبيرة من موظفيه
يعيش موظفو تيار "المستقبل" منذ يومين حالاً من التوتر الشديد والترقب، إثر معلومات عن قرار "بصرف عدد ضخم منهم في مختلف المؤسسات التابعة للتيار" بدأ تنفيذه أمس، وفق صحيفة "الأخبار"، التي أوضحت أنه "بعد حوالى سنة على عدم تقاضيهم رواتبهم، فضّل الرئيس سعد الحريري مكافأتهم على وفائهم له "بقطع رزقهم" بدلاً من إسعافهم بتسديد مستحقاتهم. هم قرروا الوقوف معه "عالمرّة قبل الحلوة"، وهو رأى أن "نكران الجميل" الحلّ الأمثل للخروج من أزمته المالية. والأنكى، أن التعويضات التي ستُدفَع للموظفين لن تكون كبيرة.
ولفتت "الأخبار" الى أن وريث "أبو الفقراء"، وأمام الاستحقاق الجدّي، اختار أن ينجو من أزمته على حساب "الفقراء". وبدلاً من مكافأتهم على تحمّلهم الأزمة المالية ووقوفهم إلى جانب قيادة التيار، فضّل الخيار الأسهل، بالتنصل من مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية قبل المالية، والتخلّص من الموظفين الذين ينتظرون منذ حوالى سنة من دون رواتب!
وذكرت أنه أول من أمس، وصلت إلى مسامع الموظفين معلومات تتحدث عن خطّة "تشحيل" ستطال عدداً ضخماً من العاملين في التيار بمختلف مؤسساته. وتبيّن بالفعل أن هذه المعلومات ليست مجرّد شائعات كتلك التي رافقتهم منذ فترة عن قرب الفرج المالي. فقد أكدت مصادر مستقبلية أن "مرحلة قطع الأرزاق" بدأت، مشيرة إلى أن "المعنيين بدأوا أمس تبليغ جزء ممن طالهم القرار، لكن الأرقام الإجمالية لا تزال مجهولة". في المقابل، يتردّد على لسان المستقبليين أن "مجزرة التشحيل ستطال حوالى 350 موظفاً في المرحلة الأولى"، وأن "التعويضات ستقتصر على تعويض الصرف التعسفي"، ما يعني أنها "لن تكون كبيرة، على غرار ما حصل منذ ثلاث سنوات حين أقدم الرئيس الحريري على مثل هذه الخطوة، معوّضاً المصروفين بمبالغ مالية كبيرة".

سعد الحريري
وتوقّعت المصادر أن يكون لهذا الصرف "وقع سلبي، خصوصاً أن الظروف اختلفت، لأن من سيتم طرده من التيار صبر لأكثر من سنة من دون راتب، وهو يرزح اليوم تحت وطأة الديون، وبالتالي فإن التعويضات القليلة التي يجري الحديث عنها لن تسعفه. وعلى عكس المرّة الماضية، فإن الخطّة الإنقاذية لن تطال العاملين من أصحاب الرواتب المتواضعة، بل إن اللوائح ضمّت أسماءً كبيرة ستحدث ضجّة داخل التيار".
وبحسب الصحيفة، فإنه "منذ يوم أمس، يعيش التيار في حالة من الهلع والتكتّم. الموظفون يشعرون بالعجز والتخبّط. في أروقة التيار، يقول عدد من الموظفين إن "أحداً حتى الآن لم يأخذ على عاتقه إبلاغ عشرات الموظفين بقرار صرفهم، مستصعبين تنفيذ هذه المهمّة نظراً إلى حساسية المرحلة". الجو العام في المرحلة الماضية، بحسب الموظفين، كان "مقيتاً"، ولم يكن في استطاعة أحد أن يتحدّث إلى زميله لأن "النفوس متعبة". حتى إنه لم يكن يمرّ يوم من دون أن تشهد المؤسسات، تحديداً داخل مبنى تلفزيون المستقبل، إشكالات بين الموظفين أنفسهم، أو بين الموظفين والمديرين نتيجة "تعب الأعصاب الذي أصاب الغالبية".
الصحيفة رأت أن "من يسمع حكايات الموظفين داخل التيار، يهيّأ له أنه يقرأ رواية عن "البؤساء". منهم من طرد من منزله ورمي أثاث منزله في الشارع. قسم آخر، اختار أن يبيع الأثاث ويسكن بيته خالياً، كي يستطيع سداد الأقساط المدرسية لأولاده. وقد وصل الأمر بأحدهم الى اللجوء الى منزل والديه، وترك زوجته وأولاده في منزل أهلها، لأن لا قدرة له على دفع إيجار السكن. والأنكى أن بنك البحر المتوسط عمد في إحدى المرات إلى حجز الرواتب التي وضعها التيار في حسابات الموظفين لتسديد قروضهم، ما آثار نقمة واسعة استدعت تدخلاً سريعاً من الحريري لفك هذا الحجز.
الطاقة السلبية المخيّمة لم تنسحب على "البشر" فحسب؛ ففي التلفزيون مثلاً "أصبح البرنامج الإخباري الذي يعمل فيه الموظفون شبيهاً بكهرباء لبنان... ساعة بيجي وساعتين لا". حتى المونتاج "أصبح طلبه من المسؤولين عنه أشبه بالتسوّل، فلا أحد له طاقة للعمل". أما مبنى "سبيرز" حيث المنسقيات، فقد بات مهجوراً إلا من موظفي الأمن على الأبواب. وغالباً ما يقصده الموظفون بهدف "بصمة الحضور" والمغادرة على الفور، حتى لا يسجّل عليهم غياب يوم عن العمل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018