ارشيف من :أخبار عالمية
بوتين: واشنطن لا تعلم كيف يمكن الفصل بين “المعارضة المعتدلة” والمتطرفة في سوريا
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الولايات المتحدة متفقة أن المنظمات الإرهابية تستوعب جزءاً من “المعارضة”، لكنها لا تعلم كيف يمكن أن تفصل بين المعارضة السليمة والراديكاليين. وقال بوتين في تصريح لوكالة “بلومبرغ” إن “المباحثات تجري بصعوبة، وإحدى الصعوبات الرئيسية تكمن في أننا نصر على أن ما يُسمى بالجزء السليم من المعارضة يجب فصلها عن الجماعات الراديكالية والمنظمات الإرهابية مثل “جبهة النصرة”، وشركاؤنا الأميركيون لا يعترضون ذلك”.
وأكد بوتين أن تغيير اسم “جبهة النصرة” وغيرها من الجماعات الإرهابية لا يغير شيئاً، قائلاَ “إنهم يبدأون باستيعاب ما يسمى بالجزء السليم من المعارضة، وليس في ذلك أي شيء جيد. بالإضافة إلى ذلك هذا لم يعد عنصرا من المواجهة الداخلية. وهؤلاء هم مسلحون من الخارج، يحصلون على الأسلحة والعتاد من الخارج أيضا، وفي جوهر الأمر فان شركاءنا الاميركيون متفقين مع هذه الرؤية، لكنهم لا يعلمون كيف يمكن تحقيق ذلك”، في اشارة الى الفصل بين الارهابيين و”المعارضة”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
وكشف الرئيس الروسي عما ينتظره من الرئيس الأمريكي الجديد، وقلل من أهمية ما يقال عن سعي أحد المرشحين للرئاسة في الولايات المتحدة للتخلص منه، مؤكدا أنه سيتجاوز هذه المحنة.
وحول الميزات الشخصية التي يجب أن يتصف بها الرئيس الأمريكي الجديد، قال بوتين: " أريد أن أتعامل مع شخص قادر على اتخاذ قرارات مسؤولة ويفي بتعهداته".
واستطرد قائلا: "أما الاسم فهو غير مهم على الإطلاق. ومن الضروري، طبعا، أن يتمتع هذا الشخص بثقة الشعب الأمريكي، لكي تكون له ليست رغبة فحسب، وبل وإرادة سياسية مدعومة شعبيا لتنفيذ الاتفاقات".
وشدد بوتين على أن روسيا لم تتدخل أبدا، ولن تتدخل في السياسية الداخلية للولايات المتحدة، لكنها ستراقب تلك العمليات عن كثب. وأضاف أن موسكو مستعدة للعمل مع أي إدارة رئاسية أمريكية بشرط أن تكون تلك الإدارة حريصة على مثل هذا التعاون.
واعتبر بوتين أن لجوء كلا الطرفين في السباق الانتخابي إلى هذه الآلية في المنافسة الداخلية، يعد شيئا سيئا.ونفى قطعيا الاتهامات بوقوف الحكومة الروسية وراء أي هجمات الكترونية على شبكات تابعة للحزب الديمقراطي الأمريكي.
وأضاف بوتين أنه ليس ترامب فحسب، بل كلينتون أيضا يتصرفان بشكل استعراضي، لكنه أكد أن كلاهما ذكيان جدا ويدركان جيدا على أي أزرار عليهم أن يضغطا من أجل التأثير على الناخبين الأمريكيين.
وأكد الرئيس الروسي أن لا أحد في العالم يريد تكرار أزمة صواريخ كوبا، ولذلك ستعمل روسيا على بناء علاقات طيبة مع كافة الدول النووية، ولا سيما مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
وذكر بأن موسكو لم تبادر إلى تقليص نطاق تعاونها مع لندن، بل بادر الجانب البريطاني بنفسه إلى تجميد العلاقات على اتجاهات عديدة. وجدد موقف روسيا البرغماتي من العلاقات مع جميع الشركاء، معيدا إلى الأذهان أنه سيجتمع مع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي على هامش قمة العسرين في الصين.
كما ذكر بوتين بأن بريطانيا بدأت عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تخرج من "علاقاتها المميزة" مع الولايات المتحدة. واعتبر أن هذه العلاقات تأتي بتأثير أكبر بكثير على مستوى العلاقات بين موسكو ولندن بالمقارنة مع بقاء بريطانيا وخروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأوضح بوتين أن روسيا تتعامل مع الوقائع كما هي ولا تحاول تغييرها، مؤكدا استعداد موسكو للمضي قدما في تطوير العلاقات مع لندن بنفس المسافة التي تريدها لندن، ولا أبعد من ذلك.
ولوح بأنه، في حال انتقلت بريطانيا لممارسة نهج سياسي أكثر استقلالية، ستظهر هناك فرصة لبناء علاقة أفضل مع روسيا، لكن في حال ظلت بريطانيا تسترشد بالتزاماتها كحليف للولايات المتحدة باعتبار تلك الالتزامات أهم من مصالحها القومية، ستواصل موسكو قبول الوضع كما هو.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018