ارشيف من :أخبار لبنانية
حكماء في التربية والنظام! - ابراهيم حيدر
ابراهيم حيدر - صحيفة "النهار"
ونحن على مشارف انطلاق سنة دراسية جديدة، لا بد من جردة تقرأ الإخفاقات والنجاحات، وما تحمله السنة الجديدة من استحقاقات، علماً أن ترحيل الأزمات في القطاع التربوي مستمر من عام الى آخر، من دون إيجاد حلول مناسبة لمختلف الملفات الشائكة. ثم يأتي من يقول إن هذا القطاع حقق إنجازات متتالية، قبل أن يتنبه أن من واجب المعنيين في التربية ومهماتهم ومسؤولياتهم تسيير شؤون القطاع وتأمين حاجاته، وإجراء الامتحانات الرسمية وتأمين أساتذة للمدارس والثانويات الرسمية، إلا اذا كان السير بالتعاقد الوظيفي من الإنجازات التي يبنى عليها، وهي مسألة تطيح باستقرار المستوى التعليمي وبالقدرة على الإعداد التربوي وفق الاختصاصات المطلوبة، الى إضعاف التعليم الرسمي الذي يئن ويصرخ من عدم توفير متطلبات الحد الأدنى لاستمراره.
ليس تفصيلاً أن يكون 60 في المئة من تلامذة المدارس الرسمية، في الدوامين، من اللاجئين السوريين، فإذا نظرنا الى حجم التعاقد الذي يطغى على التعليم، يعني أننا أمام مأزق في المستقبل لن تكون معالجته سهلة، عندما نتحدث عن عشرات ألوف الأساتذة الذين باتوا يعيشون من هذا الملف، ما يستدعي مصارحة اللبنانيين عن رؤية الدولة لمستقبل التعليم الرسمي بشقيه المتعلقين بالمناهج والتدريس، وهو ما لا تفعله التربية، باستثناء الدعوة الى التسجيل. وإذا علمنا أن مشكلات المدارس لا تعد ولا تحصى، بدءاً من كادرها التعليمي الى صناديقها، ثم النقص في الاختصاصات، الى الفوضى التي نشهدها في طريقة تعليم اللاجئين، فإن المدرسة الرسمية أمام منعطف خطر يستلزم رفع الصوت لوقف إصدار القرارات العشوائية بعنوان المراهنة على الدعم، الذي سرعان ما يتبخر من دون إنجازات تذكر.
وبعد إدخال معلمين الى ملاك التعليم للمرحلة الثانوية، على أهميته، إلا انه لا يغير من التوجه الذي أعلن سابقاً بتكليف متعاقدين مهمات إدارية في المدارس. ذلك يستدعي تدقيقاً في حاجات الثانويات في مواد معينة، الى حاجات المدارس كلها، من دون أن نلغي جانب الحقوق التي يطالبون بها، إذ لا يمكن أن ننهض بالتعليم الرسمي، ونترك المعلمين لمصيرهم، قبل قول كلمة الفصل في سلسلة الرواتب أو على الأقل مصارحتهم بما آلت اليه أمورها. ونحن نعرف أن السلسلة للمعلمين والموظفين ما عادت أولوية ولن تقر في الأمد القريب، خصوصاً بعد إدخال أساتذة في الملاك، علماً أن معلمي المدارس الخاصة يعانون في ظل الأزمة التي تعيشها مؤسساتهم، وتقصير الدولة في دعمهم، طالما أن غلاء المعيشة لم يحصلوا، في غالبيتهم عليه، بحجة أنه لم يقر قانوناً.
أن نعترف بمشكلات في التعليم ومؤسساته ينبغي التصدي لها بشفافية، يعني أن نكون حكماء في التربية والنظام أيضاً. والتاريخ كان يشهد على وجودهم في لبنان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018