ارشيف من :أخبار عالمية
جديد العنصرية الصهيونية: ’شهادات تقدير ’للجنود القتلة.. واعتذارٌ شكلي لذوي الضحايا الفلسطينيين؟!
لا يكتفي كيان العدو بتوفير الحصانة لمسؤوليه العسكريين المتورطين في ارتكاب جرائم موصوفة وفق القوانين الدولية بحق الفلسطينيين، بل يحرص على تشجيع هؤلاء القتلة وتكريمهم، وجديد الشواهد على ذلك: قيام قيادة ما تسمى "المنطقة الوسطى" في جيش الاحتلال بتنظيم احتفال وزعّت خلاله أوسمة وشهادات تقدير على ضباط وجنود صهاينة قتلوا مدنيين خلال "انتفاضة القدس" التي اندلعت في تشرين الأول عام 2015.
وبحسب القناة السابعة "الإسرائيلية"، فإنّ أحد الأوسمة تم منحه لضابط يدعى "متان شامير" الذي كان شريكاً في إعدام شابين قرب حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية أواخر شهر تشرين الثاني الماضي، كما جرى تكريم جنود آخرين شاركوا في عمليات مشابهة بمناطق مختلفة من الضفة، بينهم مجندة أعدمت فلسطينياً ميدانياً في قرية "عابود" غرب مدينة رام الله نهاية السنة الفائتة.

الاحتلال يتعمّد قتل الفلسطينيين على الحواجز تحت ذرائع واهية
وتزامنت هذه الخطوة مع اعتراف مخابرات الاحتلال بأن قتل الشاب المقدسي مصطفى نمر (27 عاماً) قبل أيام عند مدخل مخيم شعفاط كان عن طريق "الخطأ"، نافية بذلك الرواية الصهيونية السابقة التي جاء فيها أن الشهيد وابن عمه "علي"-الذي جرى اعتقاله بعد إصابته- كانا ينويان تنفيذ عملية دهس.

الشهيد أنور السلايمة
بدورها، طالبت والدة المصاب "نمر" بمحاسبة الجنود الذين أطلقوا الرصاص بصورة متعمدة باتجاه نجلها، وابن عمه، كما طالبت بتمكينها من زيارته للاطمئنان على حالته الصحية، مشيرة إلى أن العائلة لا تعرف حتى اللحظة أية تفاصيل بهذا الخصوص.
والجريح "علي" –بحسب ما ذكرت أمه- متزوج، ولديه طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات.

جندي صهيوني يشهر السلاح في وجه فلسطينية عند أحد الحواجز
ويؤكد عضو "هيئة العمل الوطني والأهلي" في القدس المحتلة راسم عبيدات "أنّ حادثة إعدام الشاب "نمر" بدم بارد ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة"، مذكراً بجريمة قتل الشاب أنور السلايمة (24 عاماً) من سكان بلدة الرام شمالي المدينة في شهر تموز الماضي تحت ذريعة محاولته مهاجمة جنود "إسرائيليين" على أحد الحواجز.
ولفت عبيدات في حديث لموقع "العهد" الإخباري إلى أن سلطات العدو لا تجد حرجاً أو صعوبة في تلفيق التهم، وترويج الروايات الكاذبة عقب كل جريمة تقوم بها، قائلاً "عمليات التصفية الميدانية للفلسطينيين مستمرة، والاحتلال لديه رواية جاهزة إما محاولة دهس أو طعن لجنود ومستوطنين، وفي المقابل هناك استخفاف كبير بدماء الأبرياء الذين يتم قتلهم كما هو حال المقدسي نمر، حيث يكتفي العدو بتقديم اعتذار لعوائل الضحايا، ومعاقبة القتلة بالعمل فيما تسمى خدمة الجمهور لمدة شهر أو شهرين على أبعد تقدير!".
ورأى الناشط الفلسطيني أن السبيل الأنجع لمواجهة هذه السياسة الاحتلالية العنصرية هو التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، وغيرها من الهيئات ذات العلاقة بجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.
من جانبه، شدد القيادي في حركة "فتح" بمخيم شعفاط للاجئين ثائر الفسفوس على بطلان الادعاءات التي تسوقها أذرع الاحتلال الأمنية، موضحاً أن تلك الأذرع تستغل غياب المحاسبة في توسيع رقعة عربدتها وتنكيلها.
وبيّن في سياق حديثه أن حجة "عدم الانصياع للأوامر" التي قتل على إثرها الشهيد "نمر"، هي ذاتها التي خطفت أرواح العشرات من أبناء المدينة المقدسة خلال الأشهر الماضية.
ويعد "نمر" الثالث بين شهداء بلدة "عناتا"، والـ(54) بين الشهداء المقدسيين الذين ارتقوا منذ بدء الانتفاضة الحالية، وهو الشهيد رقم (237) في قائمة شهداء الدفاع عن المسرى الشريف، وعن المرابطات في باحاته الطاهرة ممن تعرضن -ولا زلن- للاعتقال، والضرب، والإبعاد.
وتحظر مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ذريعة، حتى في زمن الحرب، وحسب المبدأ الأول، فإنه يجب على الحكومات أن تحظر قانونياً جميع عمليات الإعدام هذه، وأن تضمن اعتبار أيًّا منها جرائم حرب بموجب قوانينها الجنائية، وأن يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم، ولا يجوز التذرع بالظروف السياسية الداخلية أو أي حالة طوارئ أخرى كمبرر لتنفيذ هكذا عمليات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018