ارشيف من :أخبار لبنانية
الشيخ قاسم: إذا كان البعض ينتظر التغيرات في المنطقة لتحسين شروطه وموقعه فهو واهم
تصوير: موسى الحسيني
رأى نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم إن "إنزعاج الغرب من المقاومة هو لأنها تحمل مشروع الإنسان الحر المستقل السيد الذي لا يقبل المساومة ولا يبيع دماء الشهداء من أجل مراكز أو مناصب أو بعض المكاسب السياسية"، وقال "نحن سنستمر بهذه الروحية وبهذا العطاء لنصل إلى النتائج المرجوة".

وفي كلمة له في حفل تخرج أقامه معهد الرسول الأعظم الجامعي، أضاف الشيخ قاسم "نحن نؤمن بالله تعالى كمقاومة ونعمل في سبيل الله تعالى، لكن حوّلنا هذا الكلام إلى تجسيد مادي من خلال القتال والمواجهة والمرابطة والصمود ومواجهة "إسرائيل" ومواجهة التكفيريين، ونجحنا وانتصرنا وحررنا الأرض وكسرنا مشروع شرق الأوسط الجديد، وحدَّينا من قدرة التكفيريين وحققنا إنجازات كبيرة كلها من موقع الأخلاق والإخلاص والطاعة لله تعالى، فدمجنا الروح مع الجسد في الميدان وكان النجاح والنصر ببركة عطاءات الشهداء والجرحى والمقاومين".
وعلى المستوى المحلي، كشف سماحته أن "حزب الله يبذل في هذه الأيام جهوداً خاصة من تقريب وجهات النظر"، وقال "نرى ضرورة إيقاف التدهور في هذا البلد ولا بديل عن التفهم والتفاهم، وإذا كان البعض ينتظر التغيرات في المنطقة لتحسين شروطه وموقعه فهو واهم، فالمعسكر الآخر في تدهور والأزمة السورية لم تُحل حتى الآن، وربط البعض لمصير لبنان السياسي بمصير المنطقة يعني أن الأمور تطول لسنوات".

ودعا الشيخ قاسم إلى "أن لا نربط أمورنا بأمور المنطقة ومن كان ينتظر أن يأتي الحل من الخارج فلن يأتي الحل"، وقال "مهما كانت التطورات في سوريا سواء قرأها البعض إيجابية أو سلبية الآن أو في المستقبل فمسألة رئاسة الجمهورية طريقها محصور، أدخلوا من هذه الطريق حتى نحل هذه المشكلة ونبدأ بحل مشاكل لبنان"، وأضاف "إذا كان حزب المستقبل ينتظر حلاًّ من السعودية، فها هي السعودية تتخبط مع نفسها داخلياً وخارجياً، أخفقت السعودية في كل الملفات التي دخلت فيها في المنطقة، فقد دخلت إلى اليمن لتأخذ اليمن وإذ باليمنيين يدخلون إلى بعض الأراضي السعودية، ويستخدم السعوديون الإجرام والقتل للأطفال والنساء وتدمير المشافي والمدارس ولا يصلون إلى حل"، وتابع القول "لو استمر هذا الحال لسنوات سيبقى اليمنيون متصدون وستكون النتيجة لهم".

وأردف سماحته قائلاً "أما في سوريا فهم (السعودية) الذين عقَّدوا الحلول وشردوا الملايين ودعموا التكفيريين ووصلوا إلى هذه الأزمة الكبيرة مع غيرهم ممن سار معهم، ولا حلّ إلى الآن وهذا أيضاً من الملفات التي فتحتها السعودية". وأشار الى أنه "في العراق كلنا يعلم من كان يموِّل ومن كان يدفع من أجل السيارات المفخخة وإثارة الفتنة السنية الشيعية من أجل تخريب هذا البلد"، ولفت الى أن "السعودية إذا استمرت بهذا النهج فقد نشهد خرابها الداخلي قريباً، فيكفي أنها بدأت تعاني من عجز في ميزاتها التجاري، وصرفت مئات الملايين من الدولارات من الصندوق السيادي، وأيضاً ازداد الفقر في داخلها وأُقفلت شركات كبرى فيها وفرضت رسوماً جديدة في الداخل، هذا عدا عن الصراع المعروف بين المحمدين بن سلمان وبن نايف، ولا نعلم متى ينفجر وكيف تنقسم القبائل بينهما في داخل هذه المملكة المتهاوية في أزماتها الخارجية والداخلية، فمن كان ينتظر السعودية حتى تأتي بالحل فلتحل مشكلتها في الداخل أولاً".
ولفت الشيخ قاسم الى أن "كلّ المشاكل التي تحصل في منطقتنا للمحافظة على "إسرائيل""، وقال "الدخول الأمريكي إلى العراق كان لضرب العراق واحتلاله من أجل "إسرائيل"، مواكبة أمريكا لانتفاضات الشعوب في المنطقة العربية ومحاولة حرف بعض مساراتها من أجل أن لا يتربع من يمكن أن يُزعج "إسرائيل" بشكل أو بآخر. والحرب في سوريا من أجل "إسرائيل"، وحرب تموز 2006 في لبنان كانت من أجل "إسرائيل" ودورها ومكانتها، حيث اجتمع العالم مع "إسرائيل" فكانت حرباً عالمية باليد "الإسرائيلية"، وانتصر لبنان وانتصر حزب الله وارتفع عالياً بحمد الله تعالى رغماً عن أنوف كل أولئك الذين كانوا وراء "إسرائيل".
واعتبر سماحته أن "لا خيار أمامنا إلاّ أن نبقى في الميدان وأن نقاوم، فلولا المقاومة لتحقق مشروع الشرق الأوسط الجديد من بوابة لبنان وبعد ذلك من بوابة سوريا، لولا المقاومة لبقيت أراضٍ محتلة في لبنان بيد "إسرائيل"، لولا المقاومة لكانت الجبنة تُقسَّم الآن في لبنان بطريقة تنسجم مع متطلبات "إسرائيل"، وأضاف "صحيح أننا نقدّم تضحيات ولكن هذه التضحيات هي التي تقف سدًّا منيعاً أمام أطماع "إسرائيل"، وليكن معلوماً أن المسألة لا تقتصر على احتلال الأرض، فهم يريدون إنساننا وأجيالنا وعقولنا ومستقبلنا وثقافتنا، يريدون تعطيل أي قدرة لوجودنا واستقلالنا"، واستشهد بالقول "اليوم لديكم تجربة مخزية، فقد نزح الملايين من السوريين من بلدهم، وقررت الدول الأوروبية أن تستوعب عدداً منهم لكن بشروط، فيفحصون الأب والأم ويقبلون الولد بلا أب وأم، ويرَون مدى إمكانية غسل الأدمغة قبل استقبالهم. قرأت أن بريطانيا العظمى أضاعت 350 طفلاً من السوريين في داخلها لا تعرف أين هم وقد دخلوا إلى بريطانيا!! الله أعلم ماذا حلَّ بهم !!".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018