ارشيف من :أخبار لبنانية
جلسة تشاورية وسط مقاطعة وزارية تدخل الحكومة في إجازة الى ما بعد العيد
شكلت جلسة الحكومة "التشاورية" ومقاطعة وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله و"المردة" العنوان الابرز في افتتاحيات الصحف اللبنانية لهذا اليوم، وتوزعت العناوين بين من وصف الجلسة بـ"الفرعونية" ومن تحدث عن دخول الحكومة في "الكوما" او في إجازة الى ما بعد عطلة عيد الاضحى متحدثًا عن اسبوعان حاسمان أمامها لحلحلة العقد العالقة وعودتها للعمل من جديد.
تحت عنوان:"الجلسة «الفرعونية» للحكومة: تعادل سلبي.."، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"انعقدت جلسة مجلس الوزراء أمس، على حافة النصاب، بـ «اللي بقيوا». صحيح انها كانت جلسة دستورية على «الورقة والقلم»، لكن ذلك لم يحجب او يملأ الفراغ الذي خلفه غياب أطراف اساسية هي «التيار الحر» وحزب الله و «الطاشناق» و«المردة».
اضافت الصحيفة:"لعله يمكن القول، إن الغائبين كانوا أبرز الحاضرين، باعتبار ان مقاطعتهم تعكس أزمة سياسية ـ وطنية لا يمكن تجاهلها او اهمالها، ولو أن مشاركة 16 وزيرا أمّنت بالمعنى العددي الشرعية الدستورية «الجافة» للجلسة.
وليس أدل على حساسية وضع الحكومة، من ان مصيرها أمس كان في يد ميشال فرعون الذي تحوّل بين ليلة وضحاها من وزير للسياحة الى «الوزير الملك». نجح فرعون الحكومة «المدلل» في إنقاذ النصاب، وسمح بانعقاد مجلس الوزراء وفق الشرط الذي وضعه وهو عدم مناقشة أي بند على جدول الاعمال وبالتالي عدم اتخاذ أي قرار.

وهكذا، بدت الجلسة «النحيفة» -بحسب "السفير" - أقرب الى «منتدى» لتبادل الآراء والافكار حول مفهوم الميثاقية وكيفيّة الخروج من الازمة، على أمل ان يبتكر الوسطاء حلاً ما، يعيد الوزراء «المهجرين» الى الحكومة، وذلك خلال فسحة العطلة الطويلة التي تبدأ مع عيد الاضحى وتستمر الى حين عودة الرئيس تمام سلام من رحلته الى الامم المتحدة.
واشارت الصحيفة الى أنه كان واضحًا أن جولة أمس انتهت بالتعادل السلبي: سلام لم يتراجع وتمكن من عقد «اجتماع قانوني» لمجلس الوزراء، والمقاطعون نجحوا من جهتهم في سحب عصب الاجتماع وتعطيل جدواه. لكنها اشارت الى أن "هذا النمط من الجلسات ليس من النوع الذي يمكن أن يدوم طويلا، فلا سلام يستطيع أن يستمر من دون «النصف السياسي» الآخر المتمثل في حزب الله و «التيار الحر»، ولا الحزب والتيار يحتملان البقاء خارج حكومة استثنائية تجمع بين صلاحيات مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية.
ولفتت "السفير" الى أن تضامن الحزب مع عون، منح المقاطعة البرتقالية لمجلس الوزراء «قيمة مضافة» وحال دون أي محاولة لاستفراد الجنرال انطلاقا من إساءة فهم حرص حزب الله على بقاء الحكومة، لان هناك من اعتقد ان الحزب سيغلّب هذا الحرص على مقتضيات التحالف الذي يجمعه بعون، ما شجع البعض على إهمال مطالب التيار والتقليل من شأن غيابه عن الحكومة.
ورأت أنه من حسنات هذا «التضامن» انه يخفف نسبيًا من حدة البعد الطائفي للازمة المستجدة، ويعطيها معنى سياسيًا أكثر وضوحًا، على قاعدة الاصطفاف بين فريقين مختلطين طائفيًا، لكل منهما تفسيره للميثاقية.
واعتبرت الصحيفة الى انه "إذا كان وقوف حزب الله الى جانب عون في معركته الحكومية هو أمر يمكن فهمه، إلا أن المفاجأة كانت في انضمام الوزير روني عريجي الى سرب المقاطعين، بعد أيام قليلة من المواجهة العنيفة بين الوزير سليمان فرنجية والوزير جبران باسيل على طاولة الحوار. لتخلص الى أن موقف «المردة» يعكس رغبة في مسايرة الحزب، لا عون، في إشارة الى ان بنشعي لا تزال مهتمة بالمحافظة على التناغم مع حزب الله، برغم استمراره في دعم ترشيح الجنرال على حساب فرنجية.
أوساط سلام تحذر من مخاطر التمادي في تعطيل الحكومة
وفي هذا السياق، أكدت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام لصحيفة «السفير» أنه ضنين على المصلحة الوطنية، مشيرة الى أنه محكوم بالبقاء في موقعه لأن الحكومة حلّت مكان رئيس الجمهورية، وبالتالي فليس سهلاً عليه أن يتخذ القرار بالاستقالة.
ولفتت تلك الاوساط الى أن النقاش في مجلس الوزراء أمس اتسم بالمسؤولية وكان هناك تحسس من الجميع بخطورة الموقف، معتبرة أن غياب حزب الله عن الجلسة يحول الازمة الحكومية من ميثاقية كما كان يحاول أن يصورها «التيار الحر» الى سياسية.
وحذرت الاوساط من مخاطر التمادي في تعطيل الحكومة في هذا التوقيت، لافتة الانتباه الى ان هناك استحقاقات مالية داهمة، يجب الايفاء بها.
بري: لن أخوض حرباً نيابة عن الحريري
من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار" أنه إذا كان التيار الوطني الحر لم ينجح حتى اللحظة في انتزاع مطلبه بالتراجع عن التمديد للواء محمد خير، إلا أنه على الأقل، بعد «قلب» طاولة الحوار، استطاع منع الحكومة من العمل، فتحولت جلسات مجلس الوزراء إلى اجتماعات تشاورية، هي أقرب إلى طاولة الحوار، حيث يعرض كل طرف فيها وجهة نظر تختلف عن البقية، ما يعني أن المقاطعة أثبتت قدرتها التعطيلية وشلّ المؤسسات الدستورية.
واشارت الصحيفة الى أنه كان مأمولاً أن تبقي طاولة الحوار خطوط التواصل ممدودة بين الأطراف المتصارعة إلى حين أن تنضج الظروف الإقليمية. لكن يبدو أن هذا الحد الأدنى من التواصل بات صعباً، أقله في الأسبوعين المقبلين، حيث يسافر رئيس الحكومة تمام سلام إلى نيويورك ليترأس الوفد اللبناني الى الدورة الـ 71 للجمعية العمومية للأمم المتحدة. وما يزيد من صعوبته ما عبرّت عنه مصادر الرئيس برّي بقولها إن الأخير «لم يعد مهتماً. صحيح أن الرئيس برّي هو في قلب الحدث، لكننا سنترك الأمور تأخذ مداها، وإذا كان التيار الوطني الحر يريد التصعيد فليصعّد».
وأضافت المصادر: «صحيح أن الرئيس برّي يدعم الرئيس سعد الحريري، لكنه يرى أن الحكومة من مسؤوليته، ولن نقود حرباً نيابةً عنه. الرئيس برّي لن يكون ملكيّاً أكثر من الملك، هذه معركة تيار المستقبل، وعليه هو أن يتحمّل المسؤولية». وقالت: «لا شك أن تيار المستقبل يشعر بالارتباك، وعليه أن يعمل هو على حل الأزمة».
أما بالنسبة إلى "القوات اللبنانية"، فقد نقلت مصادرها أن «معراب لا تتوقع ذهاب الأمور بعيداً إلى حد الانفجار». وقد أرجعت ذلك إلى أن «العماد ميشال عون يصطدم بحاجزين، هما الحليفان الأساسيان له، أي نحن وحزب الله». وأكدت المصادر أن «القوات ليست مع مواجهة مفتوحة وليست مع خيار الشارع». أما حزب الله «الذي يبدو حريصاً على أن لا يخسر عون معنوياً، فإنه لن يذهب إلى مواكبته إلى الشارع لأنه غير مستعد لكشف البلد حكومياً».
مصادر وزارية: جلسة مجلس الوزراء أمس كانت سياسية بامتياز
وأشارت مصادر وزارية لصحيفة "الاخبار" إلى أن جلسة مجلس الوزراء أمس «كانت سياسية بامتياز، تحدث فيها كل طرف عن موقف تياره أو حزبه». ونفت المصادر تهديد الرئيس سلام بالاستقالة، لكنه قال «إننا نحاول استيعاب المشكلة والطرف المقاطع. لكن إذا أصر البعض على التعطيل، فساعتها لكل حادث حديث والخيارات مفتوحة».
وتساءلت المصادر عمّا إذا كانت المشكلة تُحل بالتراجع عن التمديد للواء الخير، كاشفة أن «المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، هو من نقل عشية الجلسة عرض التيار الوطني الحر رسمياً قبوله بالتمديد للعماد جان قهوجي، مقابل تعيين بديل للواء خير»، وقد تم «تبليغ هذا العرض إلى الرئيس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق اللذين قابلاه بالرفض».
"الجمهورية": الكباش السياسي انتقل من طاولة الحوار المعلّق إلى الحكومة المشلولة أصلاً
بدورها، اعتبرت صحيفة "الجمهورية" في افتتاحية عددها الصادر اليوم أن البلد دخلَ في سباق واضح ما بين التوتّر السياسي وجهود التبريد، وانتقلَ الكباش السياسي من طاولة الحوار المعلّق إلى أجل غير مسمّى، إلى الحكومة المشلولة أصلاً.
واشارت الصحيفة الى أنه "إذا كان قطوع جلسة مجلس الوزراء قد تمّ تمريره بانعقاد جلسة تشاورية لا تقريرية، وذلك كمخرج وسطي يَحفظ ماء وجه الجميع، فإنّ الاشتباك السياسي المحتدم بين «التيار الوطني الحر» وسائر القوى السياسية، وضَع مصير الحكومة على المحك، والايام القليلة المقبلة ستحدد المآل الذي سينتهي اليه، فإما أن يُعاد نفخُ الروح فيها، وإما أن تبقى على حالها الراهن، كحكومة لا معلّقة ولا مطلقة، وإما تدخل في كوما لا سقفَ لها".
ولفتت الصحيفة الى ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره رداً على سؤال عمّا إذا كان ما حصل في مجلس الوزراء بروفة للتعطيل: يبدو أنّنا سنعتاد طويلاً على هذا الأمر.
وخلصت الى أن الصورة العامة الماثلة على المسرح السياسي منذ تعليق جلسة الحوار الوطني، تشي بأنّ القوى السياسية على اختلافها معلّقة على خط التوتر العالي، كلّ طرف متحصّن بموقفه خلفَ متراسه مع قصفٍ سياسي متبادل في المجالس والصالونات وفي وسائل الإعلام.
اوساط "الجمهورية": الحكومة لم تدخل في الكوما بالكامل وهناك اسبوعان حاسمان
ونقلت الصحيفة عن اوساطها أنّ الحكومة «تفرط» عندما يقرّر الجميع أن «يفرطوها»، وهي الآن لم تدخل في الكوما بالكامل، هناك اسبوعان حاسمان، إن امكنَ الوصول إلى حلول ومخارج تعود الامور الى مجاريها، ولكن إن بقيَ التشنّج قائماً فيجب ترقّب ما قد يَصدر عن سلام الذي قال صراحة في جلسة مجلس الوزراء أمس: الحكومة هي السلطة التنفيذية، وظيفتُها أن تُسيّر أمور البلاد إذا وصلت الى مرحلة وتعطّلت كلياً، ففي هذه الحالة لا لزوم لها.
مصادر وزارية: الحكومة دخلت في اجازة قد تستمر لاسابيع
من جانبها، لخصت مصادر وزارية لصحيفة "النهار" ما انتهت اليه الجلسة أمس فقالت إن الحكومة إجتمعت على رغم غياب أكثر من مكوّن من مكوناتها، مشيرة الى ان دستورية الجلسة وميثاقيتها ليستا بالقرارات التي تصدرها وإنما بإنعقادها. ولاحظت أن حزب الله الذي غاب وزيراه عن الجلسة لم يطعن فيها مما يعني أن غيابه لا يعني فقداناً للميثاقية الشيعية، كما أن غياب وزيري "التيار الوطني الحر" لا يعني فقدانا للميثاقية المسيحية. ووصفت غياب وزيريّ الحزب بأنه جاء لمؤازرة التيار بعدما جرت إتصالات على أعلى المستويات لممثلين للعماد ميشال عون مع الحزب الذي إختار الغياب الموقت عن الحكومة ليس لإنقاذها فقط وإنما لإنقاذ الحوار النيابي أيضا.
وأوضحت أن غياب وزير "تيار المردة" روني عريجي كان أيضاً للتضامن مع حزب الله. وأفادت ان إجماعاً ساد الجلسة أمس وخصوصاً من الجانب الشيعي على ان الميثاقية ليست مزاجية. وكشفت ان إقتراحاً نقل بالواسطة الى الجلسة يقضي بالتراجع عن تمديد ولاية الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير في مقابل القبول بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، لكن المجلس أجمع على رفض الاقتراح إنطلاقاً من أن الحكومة ليست في وارد التراجع عن قرارات سبق لها ان وافقت عليها. وشددت على رفض خيار إستقالة الحكومة لتتحوّل الى حكومة تصريف أعمال وأن الرئيس سلام في موقف الصمود دفاعاً عن المؤسسة التي هي الاخيرة المؤهلة للتعامل مع المجتمع الدولي. ولفتت الى ان الحكومة دخلت منذ يوم أمس في إجازة قد تستمر أسابيع إلا إذا أثمرت الاتصالات في عودتها الى الانعقاد.
وأوردت المصادر تفاصيل عن مجريات الجلسة فقالت إنه بين اصرار رئيس الوزراء على عقدها، ومطالبة حزب الله بتأجيلها، انعقدت الجلسة على حافة النصاب وتحوّلت الى جلسة لمناقشة الأزمة السياسية. وبذلك لم ينكسر رئيس الوزراء الذي أصرّ وفريقاً من الوزراء على عقدها، ولم ينكسر من يقاطعها. كما ان الوزير ميشال فرعون لم ينكسر، فهو كان يأبى تأمين النصاب، وعاد وأمّنه بعدما تحوّلت الى جلسة تشاورية من دون جدول أعمال ولا قرارات. وفي مداخلته قال إنه تفادى بحضوره تهديد الرئيس سلام بالاستقالة ولتستمرً الحكومة متمنياً ادارتها بالتوافق.
"البناء": الاتصالات لإعادة لم الشمل الحكومي إلى ما بعد العطلة
الى ذلك، ذكرت صحيفة «البناء» أن رئيس الحكومة تمام سلام رفض طلب الوزير محمد فنيش بتأجيل جلسة الحكومة مبرراً ذلك بأنه دعا الى عقد الجلسة ولا يمكنه التراجع، لكنه طلب وقتاً لإجراء بعض الاتصالات مع قوى أخرى في الحكومة ليعود لاحقاً ويبلغ فنيش قراره بعقد الجلسة.
وقالت مصادر حكومية مطلعة على موقف سلام لـ «البناء» إن «حزب الله والمرده لم يتحدثا عن الميثاقية في الجلسات السابقة وموقفهما بمقاطعة جلسة أمس هو تضامن سياسي وليس ميثاقي»، ولفتت الى أن «جزءاً من الاتصالات سيبدأ بعد عطلة العيد لإعادة لم الشمل الحكومي وجزء آخر سينطلق بعد عودة سلام من نيويورك لتعود الحكومة بداية شهر تشرين الى دورتها الطبيعية، إلا إذا أدى التصعيد السياسي للتيار الوطني الحر الى وضع غير صحي».
وإذ نفت المصادر لجوء سلام الى خيار الاستقالة، أعلن سلام في بداية الجلسة أنه سيُعطي المجال أمام مزيد من التشاور في الأزمة الراهنة لإعطاء فرص جديدة لإيجاد حلول، إلا أنه أشار ملوحاً بالاستقالة «أن إنتاجية الحكومة هي عامل أساسي في بقائها، وعلينا ألا نتجاهل تبعات التعطيل وآمل في أن يُدرك الجميع أن عدم إنتاجية الحكومة يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من استمرارها».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018