ارشيف من :أخبار عالمية

أول قمة أوروبية دون بريطانيا

أول قمة أوروبية دون بريطانيا

 

يجتمع قادة دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا بهدف إعادة بعثه بعد الاستفتاء الشعبي البريطاني القاضي بخروج البلاد من الاتحاد.

وتشكّل هذه القمة محطة هامة في تاريخ الاتحاد الأوروبي فهو أول اجتماع لقادته لن تحضره بريطانيا منذ 43 عاماً، كما أنه أكثرها توتراً منذ تأسيسه بفعل التهديدات الأمنية التي عصفت وما زالت تعصف به مع تزايد نشاط تنظيم داعش على أراضيه. إلّا أن أهم ما يمكن ملاحظته عشية انعقاد القمة هو المناخ السلبي الذي يسود أوروبا، فحجم الهوّة بين دول الشمال "الثرية" ودول الجنوب "الفقيرة" ما فتئت تتوسع، وكذلك بين غربه وشرقه على أثر أزمة تدفق اللاجئين.

أول قمة أوروبية دون بريطانيا

ويمكن اختصار الأهداف التي رسمها رئيس الاتحاد الأوروبي السيد دونالد تاسك للقمة بكلمة واحدة، الاتحاد! إلّا أن زيارته المكوكية للعواصم الأوروبية قبيل الاجتماع تشير بشكل واضح إلى انخفاض رصيد الثقة بين الدول الأعضاء، فدول الشرق وعلى رأسها بولندا وهنغاريا مستاءتان من محاولات بروكسل وبرلين في فرض سياسات تحديد حصص إيواء اللاجئين، كما أنها ضاقت ذرعاً بتصريحات نظرائها التي تصف سياساتها القومية المناهضة للهجرة بـ "الخرق" للقيم المؤسسة للاتحاد. وكذا يتكرر مشهد مشابه في تململ دول الشمال وعلى رأسها ألمانيا وهولندا من فشل السياسات الاقتصادية لدول الجنوب وبوجه أخض اليونان.

وأمام هذه التحديات لم يجد دونالد تاسك بدّاً من الاتّكاء على ما يجمع دول الأعضاء وهو الجانب الأمني، ولقد وعد في نص الدعوة التي وجهها لقادة دول الأعضاء لحضور القمة، بجعلها نقطة تحول تاريخية في حماية حدود الاتحاد. ومن المترقب أن يُطرح رفع ميزانية قوة الـ "فرونت إكس" وتزويدها بمعدّات وتقنيات تعقب حديثة بالإضافة إلى إرسال قوات جديدة لحراسة الحدود التركية البلغارية، ورفع جاهزية خفر السواحل.

وإذ يأمل تاسك بتهيئة مناخ إيجابي حول الحلول الأمنية المقترحة سيسعى بدوره لحلحلة بعض القضايا العالقة على الصعيد الاقتصادي، حيث سيطرح في القمة خارطة طريق لخلق وظائف وفرص جديدة في سوق العمل لفئة الشباب ورواد الأعمال، كما سيدفع لإنجاز اتفاق التعاون الاقتصادي الكندي الأوروبي CETA.

اما نتائج القمة فستعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الدول الأساس في الاتحاد على التعامل مع مخاوف الدول الأخرى، وذلك إمّا من خلال وضع الخلافات الحالية جانباً أو تأجيل نقاشها ريثما يتم العمل على تنفيذ أهداف الاتحاد وما يتبعه من تكامل حقيقي على جميع المستويات، أو من خلال تبني حزم من السياسات الصارمة التي قد ينتج عنها خروج عدد آخر من الدول مستقبلاً ولكن ستحافظ على نواة أصلب للاتحاد.

وتشير مساعي دونالد تاسك الأخيرة الى تبني النهج الأول أو على الأقل البدء فيه، ولذا فنجاح القمة ممكن فيما تم تصدير رسالة موحدة مفادها أن ازدهار أوروبا ممكن بدون بريطانيا، وأن الأزمات التي عصفت بها مؤخراً ليست غير امتداد للأزمات الدولية وبروكسل ليست مسؤولة عنها بقدر ما هي مسؤولة عن محاولة إيجاد حلول ناجعه لها. والأمر الأخير يقتضي الشراكة مع القوى الدولية والإقليمية الأخرى وعلى رأسها روسيا وتركيا لا عزلها ومواجهتها كما دأبت على عمله في الماضي.

وعلى النقيض فإن فشل القمة سيترجم بتكرار الصور التذكارية لقادة الدول الأعضاء، ولكن على ضفاف نهر الدانوب هذه المرّة، فيما تسوء أزمة دول الجنوب الاقتصادية، ويزداد حجم الهوّة بين دول الشرق والغرب، وتتفاقم مشاكل إدارة احتواء اللاجئين، ولكن دون إيجاد المبررات الكافية للدول الأعضاء في تحقيق التكامل الذي طالما ادّعى الاتحاد سعيه لتحقيقه.

2016-09-16