ارشيف من :أخبار لبنانية

الازمة الحكومية معلّقة..والاجواء الرئاسية ’التفاؤلية’ تسد الفراغ

الازمة الحكومية معلّقة..والاجواء الرئاسية ’التفاؤلية’ تسد الفراغ

انشغلت الاوساط السياسية بما يشاع عن أجواء تفاؤلية توحي بقرب انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون في جلسة الثامن والعشرين من ايلول الرئاسية وعن اتصالات أو لقاءات بين العونيين و"المستقبليين"، وجديدها ما طرحته صحيفة "السفير" اليوم من تساؤل حول ما إذا كان وزير الخارجية جبران باسيل التقى رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري في باريس، دون أن يغيب عن المشهد النفي المتبادل من قبل الطرفين أمس لما اوردته صحيفة "الانباء" الكويتية عن إبلاغ نادر الحريري لعون بأن كتلة "المستقبل" ستنتخبه رئيسًا في الجلسة المقبلة.
في هذا الوقت يبقى المشهد الحكومي معلّقًا الى أواخر الشهر الجاري بانتظار عودة رئيس الحكومة تمام سلام من زيارة نيويورك للمشاركة في اجتماعات هامة حول مسألة النازحين، ما يعني تجمد مروحة الاتصالات السياسية لحل الأزمة الى حين.    


"السفير": هل اجتمع الحريري وباسيل في باريس؟

رأت صحيفة "السفير" في افتتاحية عددها الصادر اليوم أن كل ما يجري تداوله رئاسياً قبل جلسة الحوار الثنائي بين حزب الله و «المستقبل» المقررة في العشرين من أيلول الحالي، لا يخرج عن إطار «التسالي السياسية» أو رغبة كل طرف في شراء الوقت وترك الخطوط مفتوحة في كل الاتجاهات.

أضافت الصحيفة: "في جلسة العشرين من أيلول الحوارية، وعلى مسمع من «أذن» الرئيس نبيه بري في عين التينة، يفترض أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ومدى جدية كل ما أثير من دفق إعلامي وسياسي في اتجاه الرابية، حول نية الرئيس سعد الحريري تبني ترشيح العماد ميشال عون.. وصولاً إلى القول إن جلسة الثامن والعشرين من أيلول الحالي، ربما تشهد حسابات جديدة في الملف الرئاسي".

الازمة الحكومية معلّقة..والاجواء الرئاسية ’التفاؤلية’ تسد الفراغ

وأشارت "السفير" الى أنه "على مسافة أقل من أسبوعين من الجلسة الرئاسية التي ستحمل الرقم 45، يمكن القول إنه للمرة الأولى منذ انطلاق الحوار العوني ـ الحريري قبل سنتين ونيف، أصبح موضوع ترشيح «الجنرال» محور أخذ وردّ كبيرين في «تيار المستقبل»، بمعزل عمّا إذا كان سيؤدي إلى نتيجة ملموسة أو ربما يؤدي إلى تعقيد المشهد الرئاسي أكثر".

وتساءلت الصحيفة عمّا اذا كان وزير الخارجية جبران باسيل التقى رئيس "تيار المستقبل" في محطته الباريسية خلال توجهه الى نيويورك، خصوصاً أن الحريري كان قد عاد مساء الأربعاء من الرياض الى باريس، من دون أن «يفوز» إعلامه المرئي والمكتوب، للمرة الأولى منذ 11 سنة، بالتقاط صورة له وهو يشارك في تقديم التهاني للملك سلمان بن عبد العزيز في الديوان الملكي السعودي في أول أيام عيد الأضحى المبارك.

ولفتت الى أن "هذا اللقاء بين الحريري وباسيل إن كان قد حصل (لم يؤكد الطرفان ذلك)، يطرح أسئلة كثيرة حول طبيعة السلوك «المستقبلي»، خصوصاً في ضوء التعامل مع لقاء عون ـ الحريري في أوروبا قبل سنتين ونيف، لجهة نفيه ومن ثم تأكيده، والأمر نفسه يسري على لقاء الحريري وزعيم «المردة» سليمان فرنجية قبل حوالي السنة في باريس، وكيف تم نفيه أيضاً ومن ثم تأكيده!".

وتابعت الصحيفة انه "مع هذا المناخ المتصاعد وما يرافقه يومياً من ضخ إشارات إيجابية، سواء أكانت متعمدة أم عفوية، في اتجاه الرابية، فتح الحريري، بشكل غير مباشر الباب أمام تهيئة قواعده وجمهوره لكل الاحتمالات الرئاسية من جهة وأعطى إشارات بأنه يملك وحده فرصة القرار في تحديد من سيكون رئيس جمهورية لبنان للسنوات الست المقبلة من جهة ثانية".

وخلصت "السفير" الى ان "هذه هي قراءة «المتفائلين» في «المقلبين»، لكن هؤلاء لا يغفلون وجود مصلحة لدى من يسرّب سواء أكان عونياً بهدف زيادة الضغط على الحريري أو أن ثمة «طابورا خامسا» يتولى التسريب وهدفه إيذاء العونيين قبل غيرهم، خصوصًا أن السيناريو نفسه كان قد حصل في الثامن من آب الماضي وجاءت ارتداداته سلبية على الحالة العونية، فكيف اليوم، مع حالة التحشيد لما بعد الثامن والعشرين من أيلول وصولاً الى استحقاق «الشارع الكبير» في الثالث عشر من تشرين الأول؟".

وانتهت "السفير" الى أن "هذا التفاؤل المتعمد في بعض البيئة الحريرية، لا ينفي حقيقة وجود كتلة نيابية وقواعدية «مستقبلية» وازنة رافضة لترشيح «الجنرال» (على رأسها فؤاد السنيورة) حتى لو أدى ذلك إلى «الطلاق» مع الحالة الحريرية وزعيمها، وبالتالي، الاستعداد لاستنساخ تجربة أشرف ريفي وتحويلها الى ظاهرة يمكن أن تتمدد في معظم مناطق نفوذ الحالة الحريرية في لبنان من العرقوب جنوبا حتى عكار شمالاً".


"الاخبار": عون رئيساً في جلسة 28 وإلّا... الطوفان

من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار" أن جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 28 من الشهر الجاري تُصَوَرُ وكأنها المحطّة الأخيرة لانتخاب رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإلّا من بعدها الطوفان.

وأشارت الصحيفة الى أن الكلام كثير، والإشاعات والأمنيات أكثر، حول احتمال منح الرئيس سعد الحريري أصوات كتلة المستقبل لعون، الذي لم يقبل حزب الله بالتخلّي عنه، حتى لحساب النائب سليمان فرنجية، «نور عَيْن» السيد حسن نصرالله.

ولفتت "الاخبار" الى أن تفاؤل العونيين مصدره تيار المستقبل نفسه، ومقرّبون من الحريري، غير الوزير نهاد المشنوق. الذي لا يخفي موقفه، يقوله علناً وأمام السياسيين والوسطاء، وقاله سابقاً أمام الحريري: انتخاب عون هو الخيار الوحيد المتاح، وإلّا فالخراب الأخير.

واشارت الى أن العلاقة بين عون والحريري أقلّ من عادية، والاتصال لا يحصل إلّا في المناسبات، ويتناول أمورًا تفصيلية ثانوية، ولا شيء دسماً، مذكرة بأن الحريري كان قد نكث بوعده لعون في المرّة الماضية لأن وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل كان قد وضع «فيتو» على عون، ومشككة بأن يكون الموقف السعودي قد تغيّر، بالقول بأن "العونيين والمستقبل... والرئيس نبيه برّي. يقتنعون بأن الحريري لا يمكن أن يُقدم على هذه الخطوة من دون الإيعاز السعودي، غير المتوفّر الآن... ومن المرجّح أن لا يكون متوفّراً قبل 28 أيلول. وزوّار برّي سمعوه يردّد في الأيام الماضية، بأن القرار سعودي، وإنه في حال موافقة السعودية على عون، فسيرفع له قوس نصرٍ في عين التينة. لكنّهم سمعوه يقول أيضاً، إن لا شيء تغيّر في موقف المملكة، منذ سعود الفيصل".

تضيف الصحيفة "ومع ذلك، يقول ممثّل أبرز قوة في 8 آذار، إن "عون سينتخب رئيساً للجمهورية في جلسة 28"، وهو لا يستند إلى أمنيات، بل إلى كلام من تيار المستقبل نفسه، مع أن الحريري صامت".

اما بحال لم ينتخب عون رئيساً في جلسة 28، فكيف سيكون الطوفان؟، تؤكد "الاخبار" بأن عون بدا واضحاً الأسبوع الماضي أمام زوّاره، ومن بينهم رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، أن تحرك التيار الوطني الحرّ لن تكون له حدود، ولن يكون هناك سقف...لأي طرح".

العماد عون منفتح على حلّ يحقق الشراكة
الى ذلك، فقد أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» أن الاتصالات الجارية مع التيار الوطني الحر من قبل قوى سياسية عدة لم تصل الى نتائج جدية حتى الآن، مشيرة الى ان «العماد ميشال عون منفتح على حلّ يحقق الشراكة لكن إذا كانت هذه الاتصالات للمواربة وتضييع الوقت فلن تؤثر على القرار المتخذ بالتصعيد».

ولفتت الى أن «التفاوض مع الحريري لن يقدّم جديداً لأن الأخير لم يطرح شيئاً جدياً»، متسائلة:"هل الحريري قادر على اتخاذ القرار داخلياً من دون تدخل قوى خارجية؟"، وشككت المصادر بـ «التصريحات المتضاربة والوضع الهشّ داخل تيار المستقبل».
وحول احتمال لقاء مرتقب بين الحريري وعون، لم تستبعِد المصادر هذا اللقاء «إذا توفرت ظروف انعقاده مشككة بقدرة الحريري على التحرّر من التبعية للخارج لا سيما لمرجعيته السعودية التي لا تزال ترفض انتخاب عون والتي يبدو أنها أيضاً لم تتخذ قرار انتخاب رئيس في لبنان».

وفي سياق متصل، نفت مصادر نيابية في تيار "المستقبل" للصحيفة صحة ما أشيع عن اتصال نادر الحريري بالعماد عون. وقالت «يبدو أن الأمور ذاهبة إلى مرشح خارج الإسمين العماد عون والنائب فرنجية فلا إمكانية لوصولهما إلى سدة الرئاسة في الوقت الرهن».وشددت المصادر على «أن لا رئاسة في الافق المنظور، فالتوافق السياسي غير متوفر حتى الآن، وربما ينزل الوحي الرئاسي بعد جلسة 28 أيلول لكن نزوله، لن يكون لا في الرابية ولا في بنشعي».

في المقابل ايضًا، نفت مصادر نيابية بارزة في التيار الوطني الحر لصحيفة «البناء» ما تردّد عن اتصال مستشار الرئيس الحريري بالعماد عون مضيفة: «في حال كان ذلك صحيحاً، لكان تغيّر موعد جلسة انتخاب الرئيس من 28 إلى موعد قريب لانتخاب عون».وقالت المصادر «إن كل أشكال التحرك في المحطتين الفاصلتين اللتين حدّدهما التيار الوطني في 28 الحالي و13 تشرين واردة وغير مقيدة بسقف أو موقع جغرافي أو مدة زمنية، ويمكن أن تطال المناطق اللبنانية كافة وفق نهج تدريجي».

وتحدثت عن مزاج عام يسود أوساط التيار بأن لا تنتهي التحركات الشعبية إلا بعد تحقيق المطالب التي باتت معروفة لدى الجميع»، موضحة أن «شكل التحرّكات الاعتراضية لم تحسم بعد، لكن سيتخللها خطاب مفصلي للعماد ميشال عون».
وأوضحت المصادر أنه بمعزل عن النتائج التي سنحققها، لكن الأهم هو الموقف..

"النهار": ترحيل الجهود لإيجاد مخرج للمأزق الحكومي
بدورها، رأت صحيفة "النهار" انه "مع سفر رئيس الوزراء تمام سلام أمس الى نيويورك للمشاركة في مؤتمرين حول قضايا اللاجئين ومن ثم في افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة يغرق المشهد السياسي في جمود الانتظار بما يعني ترحيل الجهود لإيجاد مخرج للمأزق الحكومي الذي علّقت معه جلسات مجلس الوزراء الى ما بعد عودة سلام الى بيروت".

واضافت الصحيفة"واذا كان المأزق الحكومي يعتبر الاستحقاق الأكثر إلحاحاً نظراً الى تراكم التداعيات التي يتسبب بها استمراره وقتاً طويلاً، فإن ما شهدته "جبهة" الاستحقاق الرئاسي أمس من تطورات تتصل بنفي معلومات عن موقف إيجابي محتمل للرئيس سعد الحريري من انتخاب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح " النائب العماد ميشال عون لم تكن سوى انعكاس لبدء مرحلة التعبئة التي يقوم بها "التيار الوطني الحر" استعداداً لملاقاة موعد الجلسة الـ 45 لانتخاب رئيس للجمهورية في 28 أيلول الجاري".

ونقلت "النهار" عن مصادر سياسية بارزة في فريق 14 آذار قولها "إن اشاعة معطيات عن تبني الحريري لانتخاب عون ومن ثم مسارعة عضو "كتلة المستقبل" النائب عمار حوري الى نفيها والتشديد على ثبات خيار "المستقبل " في دعم النائب سليمان فرنجية شكلتا دليلاً على جمود كل المعطيات الجدية في شأن الأزمة الرئاسية بما لا يفتح مجالاً لأي رهان على متغيرات قبل الجلسة الانتخابية المقبلة".

"الجمهورية": لبنان في نيويورك خالي الوفاض
من جانبها، شبّهت صحيفة "الجمهورية" الحالة السياسية في لبنان بذلك الواقف على حافة «الانتظار» وتحوط به العواصف من كل الجوانب. أولاً انتظار نتائج الانتخابات الأميركية التي يتنافس فيها المرشحان دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، ثانياً انتظار ما ستؤول اليه الهدنة السورية واختراقاتها في ظل الإتفاق الروسي ـ الأميركي، ثالثاً انتظار تصعيد «التيار الوطني الحر» والنتائج التي سيفضي اليها، رابعاً انتظار مساعي المكوّنات اللبنانية للتوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية في ظل تعليق الحوار الوطني، والاتصالات الجارية عبثاً لإعادة لمّ الشمل الحكومي.

واشارت الصحيفة الى أنه من بين هذه الإنتظارات مسألة حضور لبنان في نيويورك حيث تعقد اجتماعات ذات اهمية ومصيرية في شأنه، كون المطروح هو وضع النزوح السوري في ضوء بيانين، احدهما للرئيس الاميركي باراك اوباما، والآخر للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ويلامس البيانان في طرحهما التوطين لجميع النازحين واللاجئين، ما يعني أنّ السوريين في لبنان مشمولون به، في الوقت الذي تشهد المنطقة تطورات جديدة، وخصوصاً في سوريا، حيث تستمر محاولات وقف إطلاق النار فيها تمهيداً لتسوية سياسية.

وتخلص الصحيفة الى ان لبنان يذهب الى نيويورك في هذه الاجواء خالي الوفاض، وبحكومة مترنّحة ومجلس نيابي معطّل ورئاسة جمهورية شاغرة، وخلاف على تعيين القادة العسكريين. كذلك يذهب الى نيويورك بلا موقف موحّد، فرئيس الحكومة تمام سلام الذي يسافر اليوم، لم يدع مسبقاً اللجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين، ولا مجلس الوزراء الى الانعقاد، ليكون كلامه معبّراً عن وجهة نظر جميع اللبنانيين وكل المكونات السياسية. بحسب تعبيرها.

2016-09-17