ارشيف من :أخبار لبنانية

الغارة الأمريكية على الجيش السوري في دير الزور ’مقصودة’.. والحريري مُحرَج بين السرايا والرياض

الغارة الأمريكية على الجيش السوري في دير الزور ’مقصودة’.. والحريري مُحرَج بين السرايا والرياض

غلبت التطورات الاقليمية على الشأن المحلي الذي يعاني الركود أصلًا، واهتمت الصحف الصادرة اليوم بالغارة الأمريكية الأخيرة التي استهدفت الجيش السوري في دير الزور وتداعياتها.

محليًا تناولت الصحف المواقف الثابتة من انتخابات رئاسة الجمهورية، والإحراج الذي يعاني منه رئيس "المستقبل" سعد الحريري بين رغبته في الوصول إلى منصب رئاسة الحكومة والعقبة السعودية التي تحول دونها.

يأتي ذلك في ظل تحضر الهيئات الاقتصادية لتحركها في 29 أيلول تحت شعار "رفضاً للشغور الرئاسي وتضامناً مع الاقتصاد الوطني وحماية للقمة عيش اللبنانيين"، وحديث عن أزمة رواتب في شهر كانون الاول المقبل.

الغارة الأمريكية على الجيش السوري في دير الزور ’مقصودة’.. والحريري مُحرَج بين السرايا والرياض

بانوراما الصحف المحلية ليوم الاثنين 19-09-2016

"الأخبار": واشنطن من دون قفازات: نحو ابتلاع الشمال السوري

اقليميًا رأت صحيفة "الأخبار" أن واشنطن لا تعوّل على مكاسب كبيرة من الهدنة الهشّة القائمة. في الشكل، هي تتعاون مع موسكو لإيقاف الحرب وإحياء المسار السياسي. لكنها بعيداً عن خطوط التماس بين الجيش السوري وبين «المعتدلين» أو إخوانهم في «النصرة»، تعمل على خلق منطقة نفوذ صافية في الشمال السوري. منطقة هادئة تواجه «داعش» فقط. ومن هنا يأتي العمل على إضعاف الجيش السوري في مدينة دير الزور، تمهيداً لكسب «شرعية» قتال «داعش» منفردة بعد إخراج اللاعبين المضادين.

وأشارت أن الغارات الأميركية على مواقع الجيش السوري في دير الزور لا تنفصل عن رغبة واشنطن في تثبيت منطقة نفوذ لها في الشمال السوري.

وتابعت الصحيفة "بعيداً عن «الهدنة» وتطبيقها وربطها بمناطق النزاع مع «المعتدلين» في انتظار «فك الارتباط» بـ«القاعديين»، تعمل أميركا على تحويل الشمال السوري (من عفرين إلى الحدود العراقية) إلى ساحة «هادئة» خارج سياق الاشتباك الدولي المفتوح. وتُعتبر الضربة أيضاً اختباراً لرد فعل موسكو ودمشق على أساس أنهم قد «يبلعان» ما حصل.

لكن في الحقيقة، تُريد واشنطن إضعاف الجيش السوري في الدير تمهيداً لإخراجه من «الخدمة» لتعود عبر وكلائها إلى كسب الميدان وحدها في مواجها «داعش»، إذ لمدينة دير الزور رمزية كبيرة، فالمنطقة الحدودية مع العراق وإحدى نقاط إثبات وجود الدولة السورية في شرق البلاد تقف حجر عثرة في وجه «الفيضان» الكردي القادم من ريفي الحسكة والرقة، وفي وجه إحياء واشنطن ذراعاً «عربية» من مقاتلي عشائر وغيرهم".

وأضافت الصحيفة أن واشنطن تهدف، بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثالثة لعملية «درع الفرات» التركية في ريف حلب الشمالي، الى كسب كل ورقة الشمال... وليكون أي تفاوض مقبل لا يشملها، ولتبقى السخونة والنزف الميداني والبشري والمؤسساتي في المناطق التي يقاتل فيها الجيش السوري.

 

عبد القادر لـ"الجمهورية": الغارة الأميركية التي دامت 40 دقيقة مقصودة ومخطّط لها

وفي ذات الاطار، قالت "الجمهورية" إن الهدنة في سوريا تترنّح والغيوم تتراكم حول الاتفاق الروسي الأميركي نتيحة الحرب الدائرة في أجواء سوريا. ولعلّ الغارة الأميركية التي استهدفت جيش النظام السوري في محيط مطار دير الزور أمس الأوّل من جهة، وخروقَ النظام نفسه للهدنة وعرقلته وصولَ المساعدات الإنسانية من جهة أخرى، تدلّ إلى أنّ طرفَي الاتّفاق غيرُ راضيَين عن استمرار الهدنة التي أصبحت في خبر كان.

وفي هذا الإطار، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ«الجمهورية» عن خلفيات الغارة الأميركية: «الطائرات التي نفَّذت الغارة هي مزيج من نوعين: الأولى من نوع «أف 16» التي يمكن أن تضرب أهدافَها عن علوّ شاهق أو من مسافات بعيدة عن طريق استعمالها للأسلحة الذكية، والثانية طائرات من نوع «اي 10» وهي تُحلّق على علوّ منخفض جداً وتُعتبر من أفضل الطائرات التي تصطاد دبّابات العدو، لذلك كان يمكن للطيّارين أن يلاحظوا ما إذا كان المركز الحربي تابعاً للجيش النظامي أو لتنظيم الدولة الإسلامية، وخصوصاً أنّ طبيعة انتشارهما تختلف وطبيعة الأسلحة المستخدمة من الجانبين تختلف أيضاً».

ولم يَستبعد عبد القادر أن تكون الغارة الأميركية التي دامت 40 دقيقة مقصودةً ومخطّطاً لها، بل ذهب أبعد من ذلك عندما أشار إلى «أنّ طرفَي الاتّفاق وقّعا الهدنة فيما كلّ طرف يحاول أن يديرها لمصلحته، وإذا لم يفعل، يستطيع في أيّ لحظة تخريبَها. وهذا ما يؤشّر إليه ما جري على طريق الكاستيلو من خلال انسحاب قوات النظام وعودتها إلى احتلال الطريق، إضافةً إلى قصفِ النظام أمس لدينة حلب. وربّما شعرَت الولايات المتحدة في فترة معيّنة بأنّ هذا الاتفاق سيكلّفها غالياً وسيُخرّب علاقاتها مع الفصائل السورية المعتدلة التي تدعمها، كما أنّ طائرات النظام ستستمر في استهداف المناطق التي تخرج عن نطاق عمليات الروس والأميركيين. لذلك أرى تراجعاً من الطرفين».

 

"السفير": الحريري المحرَج: «السرايا» أم «الديوان»؟

محليًا لفتت "السفير" إلى تسعة أيام تفصل أصحاب الرهانات المتضاربة عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 28 أيلول التي يُفترض ان تشكل اختبارا لكل «الغطاسين»، فإما ان تصح التوقعات بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا وإما ان تدخل الازمة في مرحلة جديدة مفتوحة على كل السيناريوهات القاتمة.

ولئن كان كلٌ من المتفائلين أو المتشائمين، محليا، بانتخاب عون قريبا يستند الى فرضيات واجتهادات متباينة، ينطلق بعضها من وقائع سياسية وبعضها الآخر من عواطف شخصية، إلا ان العنصر الاشد تأثيرا هو الموقف السعودي الذي يبدو انه «موضع تأويل»، بين من يجزم باستمرار تشدده ضد «الجنرال» وبين من يعتبر انه أصبح على الاقل حياديا.

وهناك من يفترض في هذا السياق ان الضغط على الحريري لدعم ترشيح عون، من دون ان يكون محصنا بضوء اخضر سعودي، سيؤدي الى المفاعيل الآتية:

ـ سيخسر الحريري المزيد من رصيده الشعبي في شارعه وبيئته.

ـ ستفرط «كتلة المستقبل»، اذ سيتمرد عدد من أعضائها على قرار الحريري وصولا الى حد الانفصال عنه، وليس مستبعدا ان يصدر رد فعل حاد عن الرئيس فؤاد السنيورة.

ـ ستعمد السعودية الى محاربة الحريري الذي سيتعرض للحصار الشديد وستلجأ الى دعم المتطرفين على الساحة السنية، وبينهم «صقور المستقبل»، وبالتالي فإن وضع الحريري سيصبح شبيها بوضع الرئيس نجيب ميقاتي عندما تولى رئاسة الحكومة السابقة مدعوما من فريق 8 آذار، إذ اصرت الرياض على مقاطعته برغم كل المحاولات التي بذلها للتقرب منها.

ونقلت الصحيفة عن مرجع كبير تنبيهه الى ان الحريري الذي سيربح رئاسة الحكومة إذا انتخب عون خلافا للارادة الملكية، سيخسر في المقابل أجزاء إضافية من تياره وكذلك حليفه الاقليمي، متسائلا عما إذ كانت هناك مصلحة في دفع رئيس «المستقبل» الى ما يشبه «الانتحار السياسي»، فيما تبرز في ساحته شخصيات متشددة تحاول وراثة زعامته وقضم نفوذه وشعبيته انطلاقا من شعارات متطرفة وشعبوية.

في المقابل، يعتبر المتحمسون لدفع الحريري الى فك مساره عن المسار السعودي في الاستحقاق الرئاسي، ان قرارا جريئا من هذا النوع سيعيده من الباب العريض الى رئاسة الحكومة التي تشكل مدخلا إلزاميا لتصحيح الخلل في التوازن الوطني، «ثم ان لدى عون وحزب الله هذه المرة تصميما غير مسبوق على خوض معركة الرئاسة حتى النهاية، ما يعني ان خيارات الحريري محدودة بل معدومة مهما طال الزمن، وكلما اسرع في انتخاب عون خفف من كلفة الانتظار عليه وحسّن شروط موقعه التفاوضي».

ويشير هؤلاء الى ان السعودية منشغلة اصلا عن الملف اللبناني وحتى عن الحريري وأزماته، ما يمنحه الحق في استعادة المبادرة الذاتية لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان، لان بقاءه على هذه الحال من المراوحة يعني المزيد من الاستنزاف، في حين ان هناك فرصة ثمينة امامه لإبرام تسوية انقاذية تاريخية، على اساس شراكة حقيقية.

 

"النهار": الهيئات الاقتصادية للتحرك في 29 أيلول

على صعيد آخر، وفيما تحضر الهيئات الاقتصادية لتحركها في 29 أيلول تحت شعار "رفضاً للشغور الرئاسي وتضامناً مع الاقتصاد الوطني وحماية للقمة عيش اللبنانيين"، والذي يشمل اعتصاماً ووقفات تضامنية في المناطق كخطوة أولى ضمن خطة التحرك المتدرجة التي ستنفذها تباعاً في الفترة المقبلة، عادت مجددا نغمة التلويح بقطع الرواتب عن الموظفين في كانون الاول المقبل كنتيجة حتمية لتعثر عمل الحكومة بعد مجلس النواب.

وتواجه وزارة المال إستحقاقات مالية كبيرة في المرحلة المقبلة تتمثل في تأمين رواتب القطاع العام الذي يضمّ أكثر من 265 الف موظف، بين مدني وعسكري وأستاذ يشكلون 20% تقريباً من القوى العاملة، ويصل حجم رواتبهم الى نحو 290 مليار ليرة شهرياً.

هذه الازمة شبيهة بالازمة التي شهدتها البلاد في الفترة ذاتها من العام الماضي، بعد نفاد الاحتياط المالي لدى الوزارة لتغطية الرواتب ما اقتضى في حينه من وزيرها علي حسن خليل المسارعة الى مجلس الوزراء بحل إرتكز على إقرار مرسوم يسمح بنقل وفتح إعتمادات لتغطية المستحقات من احتياط الموازنة بموافقة الحكومة، مع تعذّر إنعقاد مجلس النواب وإقرار التشريعات اللازمة لفتح الاعتمادات المطلوبة نتيجة الخلافات السياسية. لكن هذه الحال قد تبدلت، فالحكومة هذه المرة قد لا تكون جاهزة لتمرير طلب مشابه من وزارة المال في ظل تعثر عملها، وغياب عدد من مكوّناتها، مع إستمرار أزمة ما يُسمى "الميثاقية".

2016-09-19