ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف الأجنبية: أميركيون يشككون ببراءة واشنطن من استهداف الجيش السوري في دير الزور

الصحف الأجنبية: أميركيون يشككون ببراءة واشنطن من استهداف الجيش السوري في دير الزور

أثار خبراء عسكريون أميركيون بارزون تساؤلات عدة حول مدى صحة الرواية الأميركية التي زعمت أن استهداف طيران ما يُسمى "التحالف الدولي" للجيش السوري في دير الزور حدث عن طريق الخطأ، مرجحين امتلاك واشنطن للمعلومات الاستخباراتية كافة حول هوية المتواجدين في الموقع الذي تم ضربه، كما نبه هؤلاء الخبراء الأميركيين إلى وجود معارضة داخلية أميركية واسعة للاتفاق الأميركي الروسي، والتي يترأسها وزير الحرب الأميركي آشتون كارتر إلى جانب عدد لا بأس به من كبار الجنرالات الأميركيين.

 

معهد واشنطن: على واشنطن إدراك تداعيات عدم الحفاظ على الهدنة في سوريا

وفي السياق، كتب الباحث في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى "Fabrice Balanche" مقالةً نُشِرت على موقع المعهد بتاريخ التاسع عشر من أيلول/سبتمبر الحالي، رأى فيها أن عدم تقديم واشنطن تفاصيل حول حادثة استهداف قوات الجيش السوري في مدينة دير الزور سمحت لكل من روسيا والنظام السوري بالتعبير عن شكوكهم حيال النوايا الأميركية، لافتًا إلى أن الموقع الذي استهدفته الطائرات الأميركية هو جبل ثردة -وهو عبارة عن سلسلة من التلال- وأن السيطرة على التلال هذه تسمح للجيش السوري بالدفاع عن مطار دير الزور والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها في المدينة".

كما نبه الكاتب إلى أن المنطقة المستهدفة هي منطقة صحراوية خالية من المباني، وإلى أن المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري في دير الزور محاصرة من قبل "داعش" منذ شهر أيار/ مايو العام الماضي، ما يعني أن المطار يشكل السبيل الوحيد لإدخال الإمدادات إلى المدينة.

وتابع الباحث في معهد واشنطن قائلاً أن "العديد من وسائل الإعلام العربية أفادت يوم السبت الماضي أن معارك شرسة دارت بين الجيش السوري وعناصر تنظيم "داعش" الذين كانوا يحاولون السيطرة على جبل ثردة من الجهة الجنوبية، موضحًا أن الغارة الجوية الأميركية جاءت في اليوم نفسه، وأدَّت إلى انسحاب الفرقة العسكرية السّورية وبالتالي إلى سيطرة "داعش" على الموقع.

الصحف الأجنبية: أميركيون يشككون ببراءة واشنطن من استهداف الجيش السوري في دير الزور

الصحف الأجنبية: أميركيون يشككون ببراءة واشنطن من استهداف الجيش السوري في دير الزور

كذلك رأى الكاتب أن بيان القيادة الوسطى الأميركية حول الحادثة يطرح الكثير من التساؤلات، أبرزها حول كيفية قيام "التحالف الدولي" بقصف موقع ثابت للجيش السوري عن طريق الخطأ، مضيفًا أن" جبل ثردة طالما سيطر عليه الجيش باستثناء فترة ما بين شهري كانون الثاني/ يناير وآذار/مارس هذا العام، كما نبه إلى أنَّ القيادة الوسطى الأميركية ذكرت أيضًا بأن الموقع الذي استهدف سبق وأن استهدفه التحالف الدولي، وتساءل عن السبب الذي قد يدفع التحالف للتدخل في المعركة التي تدور بين الجيش السوري وتنظيم "داعش" في دير الزور، خاصة وأنه لم يسبق وأن تدخل التحالف بهذه المعركة".

الكاتب شدد على ضرورة أن تدرك واشنطن تداعيات عدم اتخاذ خطوات تهدف إلى الحفاظ على اتفاق الهدنة، وطمأنة موسكو ودمشق، مضيفًا أن" الحكومة السورية وكذلك روسيا سيواصلان الحديث عن محاولة أميركية متعمدة لإعطاء دير الزور لـ"داعش" في حال عدم تقديم إيضاحات أميركية".

كذلك حذَّر الباحث من أنّ انهيار اتفاق الهدنة سيعني بأن التحالف الدولي سيصبح بلا آلية لفصل ما أسماهم "المتمردين المعتدلين" عن "الجماعات الراديكالية"، وأضاف أن" حادثة دير الزور تعطي الكرملين مبررًا لعدم التعاون"، مشددًا مرَّةً أخرى على ضرورة "أن تقدم واشنطن المزيد من الإيضاحات كي "تظهر للعالم أنها تحاول الالتزام بتعهداتها"".

 

عقيد أميركي متقاعد: الأسئلة مفتوحة حول براءة واشنطن من تعمُّد استهداف الجيش السوري في دير الزور


بدوره، تناول العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي "Pat Lang" في مدونته حادثة دير الزور، حيث أشار الكاتب -الذي شغل مناصب عسكرية هامة- إلى أن الولايات المتحدة وكذلك أستراليا اعترفتا بمسؤوليتهما عن قتل عناصر الجيش السوري، حيث شارك الطيران الحربي الأسترالي بالعملية.

وتساءل الكاتب الذي شغل منصب ضابط الاستخبارات الدفاعية لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا والإرهاب- عما إذا كان بالإمكان الاقتناع بأن يكون ما حصل عن "طريق الخطأ" كما زعم الأميركيون، وفيما رأى أن الخطأ ممكن أشار في الوقت نفسه إلى أن الجيش السوري يسيطر على الموقع الذي استهدف منذ حوالى ستة أشهر.

وفي السياق، أوضح أن أميركا تراقب عبر الأقمار الصناعية وغيرها من الوسائل الموقع المستهدف منذ فترة طويلة، الامر الذي يسمح لها بمعرفة هوية الطرف الموجود على الأرض، فضلاً عن أن الوحدات الجوية سيكون لديها بهذه الحالة كل هذه المعلومات، سائلاً عن سبب شن التحالف الأميركي غارة في دير الزور بهذا التوقيت، خاصة وأنها نادرًا ما قصفت هذه المنطقة.

واستبعد الكاتب أن تكون الضربة الجوية قد نفذت بناء على طلب الحكومة السورية، إذ لا يوجد تواصل بينها وبين الولايات المتحدة، كما لفت إلى "أن حادثة دير الزور جاءت قبل يومين من انتهاء المهلة المحددة لتوسيع التعاون الأميركي الروسي".

كذلك أشار الكاتب إلى أن تصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة "Samantha Power" تفيد بأنها تنظر إيجابًا إلى استهداف عناصر الجيش السوري، وأضاف أنها ليست لوحدها بهذا الموقف، لافتًا إلى أن وزير الحرب آشتون كارتر هو من كبار الصقور المعادين لروسيا، كما أن قائد القوات الأميركية في العراق وشرق سوريا الجنرال "Joseph Votel" أيضًا أعرب عن شكوكه حيال "مدى حكمة" التعاون مع روسيا.

وفي الختام، وبناءً على كل ما تقدم خلص الكاتب "Lang" الى أن السؤال يبقى مفتوحًا عما إذا كانت حادثة دير الزور وقعت عن طريق الخطأ.

2016-09-20