ارشيف من :أخبار لبنانية
ملف الانترنت غير الشرعي يطال ’الرؤوس الكبيرة’..والاستحقاق الرئاسي والازمة الحكومية ينتظران اواخر ايلول
يتوزع المشهد العام في لبنان ما بين اربعة محاور، رئاسية، حكومية، قضائية، ومطلبية. المحور الاول ينتظر حسمه الجلسة الانتخابية في 28 أيلول، أما محور الازمة الحكومية فينتظر عودة رئيس الحكومة من نيويورك. قضائيًا، تحرك ملف الانترنت غير الشرعي من جديد، وجديده الادعاء على رؤوس كبيرة منها ميشال غبريال المر، فيما ينتظر المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم إذن الملاحقة من وزير الاتصالات بطرس حرب بحق عبد المنعم يوسف. أما مطلبيًا فتنفذ اتحادات ونقابات قطاع النقل البري إضرابًا اليوم يتخلله تظاهرات تنطلق من ساحة الكولا ومن ساحة الدورة وصولاً إلى ساحة رياض الصلح.
وبالعودة الى الملف القضائي، وتحت عنوان:"القضاء «يتجرّأ»:ملاحقة المر ويوسف ..عون ينتظر «الجواب النهائي» من الحريري"، كتبت صحيفة "السفير" تقول:"إن الجلسة الحادية عشرة للجنة الاتصالات النيابية، انطوت على جديد لافت للانتباه، بعدما وصل «مصعد» الملاحقة والمحاسبة في ملفّي التخابر الدولي غير الشرعي والسعات الدولية (اي. وان) الى «الطوابق العليا» التي يسكنها في العادة أصحاب النفوذ، لتهتز بذلك محرّمات أو «تابوهات»، كان الاقتراب منها ممنوعاً، حتى الأمس القريب".
ولفتت الصحيفة الى ان الدينامية التي أطلقتها لجنة الاتصالات استطاعت ان تلامس ما يُعرف بـ«الرؤوس الكبيرة»، بعدما اعتاد اللبنانيون في تجارب سابقة على حصر المساءلة والعقاب بـ«الرؤوس الصغيرة» التي غالبًا ما يتم تحويلها الى كبش محرقة، تُطوى معها ملفات الفساد وتُقفل بالشمع السياسي الأحمر".

وتابعت "السفير" تقول:"صحيح، انه لا يجب الاستعجال في رفع سقف التوقعات والرهانات، الى حين صدور الحكم النهائي، وشمول «العصف القضائي» المتورطين في «الفضيحة المركزية» والمتمثلة في مغارة الانترنت غير الشرعي.. لكن الصحيح ايضًا أن تطوراً نوعياً طرأ على المسار العام لهذه القضية المتشعبة بمجرد الادعاء على رئيس مجلس إدارة محطة «أم. تي. في» ميشال غبريال المر وشركة «ستوديو فيزيون» بتهمة التخابر غير الشرعي، والاستعداد للادعاء على مدير عام «هيئة أوجيرو» عبد المنعم يوسف بتهمة هدر المال العام والاهمال الوظيفي في ملف السعات الدولية، وهذه قفزة تُسجل للجنة ورئيسها النائب حسن فضل الله، وكذلك للقضاء الذي بادر الى اتخاذ قرارات جريئة من شأنها ان تساهم في ترميم الثقة فيه، إذا جرى استكمالها".
"الاخبار": الادعاء على المر وطلب الاذن بملاحقة يوسف بقضيبة الانترنت غير الشرعي
وفي السياق عينه، ذكرت صحيفة "الاخبار" أن حدثين رئيسيين طغيا على اجتماع لجنة الاعلام والاتصالات أمس؛ الأول ادّعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على رئيس مجلس إدارة «أم تي في» ميشال غبريال المر ومحطة «ستديو فيزيون» بجرائم التعدي على شبكة الهاتف وهدر المال العام ومخالفة قرارات إدارية، بعد أن ثبت في التحقيق ارتكابهما لها. وهذه المواد تصل عقوبتها الى 3 سنوات سجن، فيما قدّر حجم الهدر بـ90 مليار ليرة.
اضافت الصحيفة:"أما الحدث الثاني، فهو طلب إبراهيم الإذن من وزير الاتصالات بطرس حرب بملاحقة مدير عام هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، كونه الوزير الوصيّ عليه، وذلك لثبوت تورطه في هدر المال العام في ما يخصّ قضية الانترنت غير الشرعي".
وفيما لفتت الصحيفة الى ان "المرحلة الأولى من ملف التخابر غير الشرعي انتهت بإدّعاء إبراهيم على «ستديو فيزيون» والمر بانتظار الحكم النهائي"، اوضحت أنه "على مقلب عبد المنعم يوسف، تبين أن شركتي الخلوي المملوكتين من الدولة كانتا تشتريان الانترنت من شركات خاصة وبأسعار أغلى من سعر الدولة، لأن عبد المنعم عبد يوسف كان يحجب الانترنت عنهما. وهو ما تسبّب في هدر حوالى 35 مليون دولار جراء شراء شركتي الخلوي للايوانات".
وخلصت الصحيفة الى ان "قرار ملاحقة يوسف اليوم بانتظار موافقة وزير الاتصالات بطرس حرب الذي صرّح إثر خروجه من الجلسة بأنه «لن يغطي أحداً»، علماً بأن عدم إعطاء حرب القرار بالملاحقة يمكن أن يقود الى خيار ثان يتمثل في تحرك النيابة العامة التمييزية من دون إذنه".
"النهار": الغطاء السياسي رفع عن البعض بملف الانترنت غير الشرعي
من جهتها، رأت صحيفة "النهار" أن تحرك القضاء خطوة أولى قد لا تكون كافية إذا ما اقفل ملف الانترنت غير الشرعي، وتمت تغطية المتورطين فيه، واكتفى بالتوازن السلبي الذي ظهر أمس، مدعياً على شركة "ستوديو فيزيون"، في مقابل طلب ملاحقة المدير العام لـ"أوجيرو" عبد المنعم يوسف.
واشارت الصحيفة الى أن الثابت هو أن الغطاء السياسي رفع عن البعض، ما أدى الى تحرك القضاء بعدما امتنع عن مقاربة ذلك الملف سنوات طويلة. فقد أعلن المدعي العام المالي علي ابرهيم انه ادعى على ميشال غبريال المر وشركة "ستوديو فيزيون" بتهمة اهدار المال العام، في موضوع تخابر دولي غير شرعي، وأفاد ان الموضوع تجاوز مرحلة التحقيقات وذهب في اتجاه إصدار الحكم، وثبت ان حجم الخسائر بلغت 90 مليار ليرة، والحكم يصل الى ثلاث سنوات سجناً مع استرداد المعدات والمال العام.
وفي ملف E1NET، طلب ابرهيم الاذن بملاحقة يوسف بتهمة الاهمال الوظيفي، بعدما تبين ان قيمة اهدار المال العام وصلت الى 35 مليون دولار. وتبين للنواب، بعد الاستماع الى جزء من مضمون التحقيقات المالية، ان شركتي الخليوي اللتين تملكهما الدولة كانتا تشتريان الانترنت من شركات خاصة وبأسعار أعلى من سعر الحكومة.
وذكرت "النهار" ان ابرهيم طلب الاذن بملاحقة يوسف بتهمة الاهمال الوظيفي، وذلك على خلفية التحقيقات التي أجراها مع الاخير ومع مسؤولي شركتي الخليوي والوزير السابق نقولا صحناوي في موضوع عدم تأمين السعات الدولية الـ E1 لشركتي الخليوي.
واستغربت مصادر في وزارة الاتصالات عبر "النهار" هذا الاجراء، خصوصًا أنه مع بداية عمل شركتي الخليوي على إنشاء شبكات الاتصالات للجيلين الثالث والرابع في العام 2011، وجّه يوسف كتابين إلى الشركتين يعلمهما بجهوزية المديرية العامة للاستثمار والصيانة في الوزارة لتوفير السعات المطلوبة لكلّ شركة، وطلب تزويد المديرية حاجة كلّ شركة في هذا الإطار. فما كان من صحناوي إلا أن وجه تنبيهاً إلى يوسف لمخاطبته الشركتين من دون الرجوع اليه. واستمرتا في شراء السعات الدولية من الشركات الخاصة لتوزيع الانترنت وكانت هذه تشتري السعات من الوزارة وتؤجرها للشركتين اللتين تملكهما الدولة اللبنانية بأسعار مضاعفة مرات عدة، علمًا أن هذا التدبير كان يحقق للشركات الخاصة ربحاً ريعياً كبيراً يقدر بما بين 8 ملايين و16 مليون دولار سنوياً يهدر من أموال الخزينة العامة. وقالت مصادر اخرى متابعة إن هذه الشركات تملكها مجموعة من السياسيين والنافذين الذين حالوا دون شراء شركتي الخليوي السعات من الدولة مباشرة لان من شأن ذلك ان يحرمها أرباحاً خيالية.
"الجمهورية": محطّتان اثنتان ستحددان اتجاه الرياح الرئاسية والحكومية
أما رئاسيًا، فقد رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "فيما تستمر أجواء المراوحة السلبية التي تتحكم بالمشهد السياسي العام في البلاد، تشخص الانظار الى ما تبقّى من مواعيد في روزنامة شهر ايلول الجاري وأبرزها محطّتان اثنتان ستحددان اتجاه الرياح الرئاسية والحكومية، الأولى تتمثّل بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 28 الجاري وسط استمرار غياب المؤشرات التي توحي بإمكان انتخاب الرئيس العتيد، والثانية تتمثّل بجلسة مجلس الوزراء المرتقبة، والتي تنتظر عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك للدعوة اليها. وبين هاتين المحطتين تبدو روزنامة النصف الثاني من شهر ايلول الجاري حافلة بمواعيد التظاهرات والاعتصامات، حيث سيكون الشارع على موعد مع طرفي الانتاج: العمّال، وأرباب العمل".
واضافت الصحيفة"وفيما ينتظر الجميع عودة الرئيس سعد الحريري لإعادة تحريك الاتصالات الرئاسية مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط والمعنيين، لوحظ انّ الرابية حافظت على منسوب تفاؤلها بإمكان إخراج التسوية الرئاسية، القاضية بانتخاب رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون رئيساً، والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، على رغم الانتكاسات التي تتعرّض لها بين الفينة والفينة. وقد وصفت أمس التسريبات والنفي في ما يتعلق بجلسة الانتخاب المرتقبة بأنها «تقنيات لإحباط جمهور «التيار الوطني الحر» وتصوير واقع غير موجود»، وأكدت انّ موقفها من انتخابات الرئاسة وسائر القضايا الوطنية غير مرتبط بأيّ موقف سياسي من أيّ طرف كان، وشددت على ان لا رجعة عن تحّركها ولا عودة الى الوراء".
"السفير": عون ينتظر «الجواب النهائي» من الحريري خلال الـ 48 ساعة المقبلة
من جانبها، اشارت صحيفة "السفير" الى أن "الأفق الرئاسي يستمر مسدوداً، برغم محاولات اختراقه، فيما الوقت يضيق على المخارج الانقاذية مع اقتراب موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 28 أيلول، والتي أرادها العماد ميشال عون أن تكون مفصلية وفاصلة، بحيث يصبح ما بعدها ليس كما قبلها".
اضافت الصحيفة "يبدو أن الرابية تترقب ما يمكن أن تحمله الساعات الـ 48 المقبلة من الرئيس سعد الحريري، قبل ان تنتقل الى مرحلة جديدة، ستتوقف طبيعة معالمها على الاتجاه الذي ستسلكه الجلسة الانتخابية المقبلة".
وفي هذا الاطار، نقلت "السفير" عن مصادر واسعة الاطلاع قولها إن "الاستحقاق الرئاسي لا يزال يراوح مكانه برغم كل الضجيج الحاصل، وأن جلسة الحوار بين حزب الله و «تيار المستقبل» و «أمل» مساء أمس، لم توح بإمكان انتخاب الرئيس في 28 أيلول".
وأشارت المصادر الى أن الأمل في ان يتطور موقف الرئيس سعد الحريري إيجابا حيال ترشيح عون هو ضئيل جدًا، لافتة الانتباه الى أن «المستقبل» يجد في اعتراض الرئيس نبيه بري على انتخاب الجنرال مهرباً له، يسمح له بتخفيف المسؤولية عنه.
وفيما تردد ان عودة الحريري الى بيروت باتت قريبة جدا، قالت أوساط مطلعة في «التيار الوطني الحر» لـ «السفير» إن عون ينتظر ان يصله «الخبر اليقين» في شأن خيار الحريري، خلال الـ 48 ساعة المقبلة، حتى يبني على الشيء مقتضاه، موضحة انه سيحسم أمره بعد انقضاء هذه المهلة، فإما تتحقق معجزة التسوية الميثاقية وإما تبدأ رحلة الشارع في أواخر الشهر.
واعتبرت الأوساط أن «المستقبل» يتوزع بين فريق ركيك يدعم انتخاب عون باعتباره ممراً الزامياً للحريري نحو السرايا الحكومية، وفريق آخر يرفض هذا الخيار بشدة ويملك الأرجحية، لافتة الانتباه الى أن الحريري يستطيع ان يصحح الخلل في التوازن بين الفريقين إذا اتخذ قراراً شجاعاً بدعم الجنرال، وهو الأمر الذي يبدو حتى الآن صعباً.
مصادر مطلعة: عدم انتخاب عون رئيساً في 28 أيلول سيدفع التيار الوطني الى التصعيد
الى ذلك، أكدت مصادر مطلعة لصحيفة «البناء» «أن الخائفين من حركة النائب سعد الحريري خلال شهر أيلول، وإمكانية أن تؤدي الى خيار غير محسوب اطمأنوا»، لكن المصادر نفسها أكدت ان عدم انتخاب العماد عون رئيساً في 28 أيلول من شأنه أن يدفع التيار الوطني الى تصعيد ربما يحدث نقلة نوعية في سياق الستاتيكو الحالي ومحاولة كسره، ووضع الجميع أمام الأمر الواقع»، ودعت في الوقت نفسه الى ترقب تعاطي حزب الله مع الحركة العونية على ضوء التمديد الحتمي لقائد الجيش الاسبوع المقبل، لكن يبقى الامتحان الأكبر هو التزام رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في هذا التحرك.
وأبدت مصادر وزارية لـ «البناء» شكوكاً في مضي رئيس تكتل التغيير والاصلاح في تحركه المرتقب بعد 28 أيلول، مشيرة الى أن «اللجوء الى الشارع غير ناجح، صحيح أن الحالة المسيحية ممتعضة ويسيطرعليها التشاؤم، لكنها ليست متفائلة بمشروع معين لتنزل الى الشارع».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018