ارشيف من :أخبار لبنانية
أين تتجه التسوية الرئاسية؟
تناولت الصحف اللبنانية آخر التطورات على الساحة اللبنانية، لا سيما المفاوضات الجارية على خط رئاسة الجمهورية، ولقاء النائب وليد جنبلاط بالرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، إضافة الى تأجيل جلسة انتخاب الرئيس.

بانوراما الصحف المحلية
وحول ما تقدم كتبت صحيفة "السفير" تقول، يبدو الرئيس سعد الحريري في سباق محموم مع الوقت، وهو المحكوم بمهل ضيقة لا تمنحه ترف التمهل. تعشّى في بنشعي مع سليمان فرنجية وتغدّى أمس، في بكفيا مع أمين وسامي الجميل، واستكمل «العصف الذهني» خلال اللقاء المسائي مع النائب وليد جنبلاط، في انتظار الاجتماع ـ المفتاح الذي سيجمعه بالرئيس نبيه بري، فيما لاحت في الأفق بوادر «حلف ثلاثي» غير معلن بين عين التينة والمختارة وبنشعي.
وبرغم أن المؤشرات والاستنتاجات، المتعددة المصادر، تقاطعت خلال الساعات الماضية حول فرضية اقتراب الحريري من لحظة الاعلان الرسمي عن دعم ترشيح العماد ميشال عون، بعد استكمال شروط الإخراج المناسب، غير أن هناك من يستبعد في المقابل ان يكون الحريري حُكما على عتبة تحول استراتيجي من هذا النوع، وإن يكن مُدرجا في المبدأ ضمن مروحة الاحتمالات التي تخضع للدرس.
ويقول أصحاب هذا الرأي، وبعضهم تسنى له لقاء الحريري، ان رئيس «تيار المستقبل» سيقرر بعد انتهاء جولاته اعتماد واحد من الخيارات الآتية:
ـ تجديد تمسكه بترشيح فرنجية والذهاب به حتى النهاية، ضمن اطار التعاون والتنسيق مع شركائه المفترضين في هذه المعركة.
ـ الانتقال بكل ثقله الى دعم ترشيح عون وتأمين انتخابه في اسرع وقت ممكن.
ـ التخلي عن عون وفرنجية والسعي الى إيجاد اصطفاف جديد حول اسم آخر.
وخلال لقاءاته مع بعض القيادات السياسية، تفادى الحريري ان يخوض مباشرة في ما يضمره، لكنه نبّه الى ان وضع المنطقة دقيق جداً، محذراً من تداعياته المتوقعة على لبنان ما لم يتم تحصين الساحة الداخلية انطلاقاً من انتخاب رئيس الجمهورية.
وتابعت صحيفة "السفير" أكثر من ذلك، أبدى الحريري خشيته من أن «يطير البلد»، إذا لم «نسارع الى انقاذه وحمايته من النيران المشتعلة في محيطه»، لافتاً الانتباه الى «ان الاقتصاد يحتضر ومصرف لبنان استخدم مؤخراً آخر أسلحته ووسائله لتحصين الليرة والوضع النقدي ومنع اهتزازهما، كما ان الوضع الأمني حساس ويواجه تحديات مستمرة، أما في سوريا والمنطقة فهناك جغرافيا سياسية جديدة قيد التشكل على أنقاض الحروب المندلعة، وهذه العاصفة يمكن ان تضرب لبنان بشكل او بآخر، بحيث اننا قد ندفع ثمنها ما لم نتخذ الاحتياطات الضرورية في مواجهتها».
وفي انتظار ان يرسو الحريري على «بر»، يؤشر حراكه المكثّف الى ان هامش المناورة لديه ضاق كثيرا، بل لعله انعدم، فلا هو يحتمل البقاء طويلا في دائرة الأخذ والرد فيما جسمه الشعبي والتنظيمي يتآكل يوميا ويدفعه الى ان يحسم خياره سريعاً أيا تكن تبعاته عملا بقاعدة «إذا هِبتَ شيئا فقعْ فيه» على ان تأخذ التفاصيل مداها لاحقاً، ولا ميشال عون يستطيع بدوره أن ينتظره طويلاً وهو الذي ألزم نفسه بروزنامة تصعيدية كان يفترض ان تبدأ اليوم وتصل الى حدها الاقصى في 15 تشرين الاول المقبل، خصوصا ان تعبئة قواعد التيار ليست مهمة سهلة ولا يمكن ان تتم كل يوم.
وبحسب الصحيفة، انه ما يزيد من إحراج عون ان وزير الدفاع سمير مقبل يتجه الى الاعلان عن قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، مستفيدا من غياب مجلس الوزراء لإتمام ترتيبات تأجيل التسريح بأقل الخسائر الممكنة. وبرغم ان الخلاف حول هذا الأمر في ظل إصرار التيار على إجراء التعيينات الأمنية كان في الاساس شرارة الازمة الميثاقية التي فجّرتها الرابية، إلا ان عون سيضطر على الأرجح الى ان يمدد مرحلة «ضبط النفس» قليلا، مع احتفاظه بحق الرد المناسب، وذلك في انتظار ان ينهي الحريري مشاوراته ويتخذ قراره النهائي حيال ترشيح الجنرال، فإذا ذهب في اتجاه دعم انتخابه رئيسا للجمهورية يصبح التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان مجرد تفصيل، وإذا رفض تنتقل المواجهة الكبرى حول كل الملفات المتراكمة الى الشارع.
وانطلاقا من رغبة عون في تسهيل مهمة الحريري قدر الامكان وتجنيبها اي ضغط ميداني قد يُستخدم ذريعة لتبرير الانقلاب على المناخات الايجابية المستجدة، فإن الجنرال تفادى إبداء أي رد فعل حاد على عدم انتخابه في جلسة 28 ايلول التي سبق ان صنّفها «التيار الحر» بانها فاصلة، وبالتالي لم تبرز طلائع التحرك الشعبي الذي كان من المقرر ان تظهر عينات رمزية منه بعد الجلسة، من دون ان يعني ذلك تعليق التعبئة الشعبية التي استمرت على إيقاعها المرتفع في الكواليس.
ويبدو ان الحريري تبلغ ان المدى الزمني البرتقالي لـ «الفرصة الأخيرة» ضيق جداً، ولا يمكن الرهان على توسيعه مجدداً، وسط خشية لدى «ضحايا» التجارب السابقة مع الحريري من ان تكون محاولته الجديدة تهدف الى المماطلة والتسويف مجدداً، وصولا الى تنفيس حماسة قواعد «التيار الحر» من جهة، وتبرئة الذمة امام عون من جهة أخرى عبر تحميل مسؤولية إجهاض فرصة انتخابه للآخرين.
يفضل عون ألا يخوض في «محاكمة نيات» مسبقة، خصوصا ان الخبر اليقين لن يتأخر، وبالتالي فهو يميل في «الوقت المستقطع» الى تغليب الايجابية على ما عداها، إنما من دون التسليم بها والاستسلام لها، تاركاً كل الاحتمالات التصعيدية واردة وفق آلية متدرجة سيُباشَر في تنفيذها تباعا، إذا تبلغ جوابا سلبيا من الحريري.
وفي هذا السياق، أكد مصدر قيادي في «التيار الحر» لـ «السفير» ان المنسقيات تعمل كخلية نحل، مشددا على ان جولة الحريري وما يرافقها من أجواء إيجابية لم تتسبب في تسرب الاسترخاء الى صفوف المحازبين والمناصرين، بل إن الكل مستنفر ومتأهب في انتظار إشارة الجنرال.
وأوضح المصدر ان العد العكسي الصامت للانتفاضة البرتقالية بدأ منذ يوم أمس، متوقعا ان يؤجل انطلاق التحرك الشعبي لأيام معدودة فقط، وذلك الى حين اتضاح نتائج جولة الحريري وتبيان خياره الحاسم، لافتا الانتباه الى ان الصورة ينبغي ان تتضح في أواخر الاسبوع الحالي، ليُبنى على الشيء مقتضاه، «ومتى وصلت إشارات سلبية الى ان الميثاق والشراكة لا يزالان في خطر وأن الرئاسة لم تعد مضمونة تحت سقف حكم الأقوياء، فإنه سيُباشَر تلقائيا في تطبيق الخطة الموضوعة».
ويؤكد المصدر ان موعد الحشد الكبير في 15 تشرين الاول يبقى قائما، لكن وجهته تتوقف على مسار التطورات حتى ذلك الحين، فإما ان يكون الحشد للاحتفال بانتخاب عون وإما ان يكون للرد المدوي على منع انتخابه والاستمرار في قهر مكوّن لبناني اساسي.
صحيفة "الاخبار": برّي «يفركش» التسوية!
صحيفة الاخبار كتبت ان، التسوية الرئاسية لايصال رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون دونها عقبة أساسية وضعها رئيس مجلس النواب نبيه بري. فلا تكاد الطريق تفتح أمام عون الى بعبدا حتى يزرعها بري بالألغام، معولا على تضييع الوقت الى حين فقدان التسوية بريقها والعودة الى نقطة الصفر
وبحسب "الاخبار"، تبدو المشاورات متجمّدة عند سور عين التينة، الذي عُزِّز بجبهة تضم إلى بري وجنبلاط وفرنجية، عدداً من نواب 14 آذار، كدوري شمعون وبطرس حرب. وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن بري يراهن على إضاعة الوقت وإطالة أمد التداول بمبادرة الحريري المفترضة إلى حين خفوتها بعد مضي شهر أو اثنين كما في حالة المبادرة الأولى بترشيح فرنجية. فالحل الأفضل بالنسبة إلى بري أولاً، هو إسقاط ترشيح عون. أما الحل الثاني، فكرره بري في لقاء الأربعاء: «الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية». فيما هناك من يعوّل على موقفَي بري وجنبلاط حول ضرورة عودة الحريري إلى السلطة «ظالماً كان أو مظلوماً»، لتليين تشددهما بعد ثبوت أن فوز الحريري برئاسة الحكومة مجدداً لن يتحقق إلا بعودة عون إلى بعبدا.
ويبدو أن حزب الله على موعد مع حملة ممنهجة ستطاوله في الأيام المقبلة من الحليف والخصم، بدءاً بالمردة، مروراً بالتيار الوطني الحر الذي يحمّله بعض نوابه مسؤولية إقناع بري برفع الفيتو عن زعيمهم، وصولاً إلى القوات اللبنانية التي ستستغل معاندة بري للعب على الوتر الأحبّ على قلبها ضمن السيناريو المملّ نفسه منذ إعلان النيات مع عون: دق إسفين الخلاف بين عون والحزب من منطلق عدم جدّية ترشيحه لرئيس تكتل التغيير والإصلاح، وإلا كان ضغط على حليفه من أجل ضمان وصوله إلى بعبدا. وجاءت كلمة النائب جورج عدوان أمس لتؤكد ما سبق، حيث أشار إلى ضرورة «بذل حزب الله الجهد والإقناع المطلوب منه كي يدفع بقوى الثامن من آذار فعلياً باتجاه انتخاب العماد عون». فالقول إن «الممر الوحيد والإلزامي لانتخابات الرئاسة هو العماد عون لا يكفي إذا لم يقترن بفعل (…) وفي ضوء ذلك يتأكد لنا مدى حرص حزب الله وتشبثه بانتخاب العماد عون». ولم ينسَ عدوان الغمز من قناة سعي بري إلى حضور السوق الرئاسي، موضحاً رسالة بري السياسية من وراء تأجيل الجلسة: «إذا كنتم تطبخون بمعزل عني، فلن تستطيعوا أن تأكلوا. تفضلوا إما أن تأخذوا رأيي كشيف طباخ، وإما لن تأكلوا».
وتابعت الصحيفة انه، على المقلب العوني، الشارع معلّق اليوم في انتظار ما ستؤول إليه المبادرة التي يقودها الحريري وجولته التي بدأها أمس في الصيفي فبكفيا مع الرئيس أمين الجميّل والنائب سامي الجميّل، وختمها في بيت الوسط مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. وبحسب مصادر الرابية، إن هدف رئيس المجلس النيابي «تركيع عون. إلا أن السؤال الرئيسي هو عن مدى إمكانية تحمّل بري نتائج إفشال وصول أول رئيس جمهورية متفق عليه مسيحياً والأكثر تمثيلاً نيابياً وشعبياً». لذلك ينتظر التيار «تحرك حزب الله باتجاه بري»، وقد علمت «الأخبار» أن «الحزب في صدد القيام بمسعى بين عون وبري لإقناع الأخير بإزالة العقبات، في مقابل قيام عون بخطوات نحو رئيس المجلس، تبدأ بالاعتراف بشرعية البرلمان ومنح عين التينة الضمانات المطلوبة». وحتى وقت قصير، لم يكن الحزب قد نجح في مسعاه بعد.
في المحصلة، كل القوى باتت «مزروكة»: عون يعيش تحت رحمة الوقت؛ الحريري يخشى فشل مبادرته الثانية، وبالتالي، ضياع فرصته الوحيدة (ربما) للعودة إلى رئاسة الحكومة؛ بري يرزح تحت ضغط معنوي لكونه حالياً يقف في وجه خيار غالبية المسيحيين؛ أما حزب الله، فيعاني من كل الضغوط السابقة مجتمعة. فهو لا يريد أن تضيع الفرصة على حليفه، كذلك لن يرضى بتشرذم فريقه السياسي، ولن يختار ما يعارضه الرئيس نبيه بري، ويثمّن غالياً مواقف فرنجية إلى جانبه ولا يقبل أن «يخسره».
النهار: التمديد المزدوج
في سياق آخر، اشارت صحيفة النهار الى انه وفيما لم يدع مجلس الوزراء الى جلسته الاسبوعية اليوم، من المتوقع ان يعلن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل في مؤتمر صحافي يعقد ظهر اليوم قرارين يتناول الاول تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي سنة اضافية، فيما يتناول الثاني استدعاء رئيس الاركان اللواء وليد سلمان من الاحتياط كضابط برتبة لواء نظراً الى عدم تعيين رئيس جديد للاركان مع انتهاء مدة خدمته وقبل ساعات من احالته على التقاعد منتصف الليل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018