ارشيف من :أخبار لبنانية
التطورات الرئاسية تنتظر حصيلة المشاورات السياسية
لا يزال الحراك الرئاسي يطغى على ما عداه، سيما في ضوء المعطيات المستجدة والمتمثلة باحتمال ترشيح رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون للرئاسة، وفي ظل جولة المشاورات التي يجريها الحريري مع القيادات السياسية والتي كان آخرها أمس زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة دون أن ترشح معلومات تفصيلية عن هذا اللقاء، فيما بات واضحًا أن أي تطور ايجابي في هذا الملف يبقى محكومًا بحصيلة المشاورات الجارية.
هل هناك من يتلقف الفرصة الرئاسية قبل أن تلتهب اجواء سوريا؟
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" في افتتاحية عددها الصادر اليوم أن أجواء لقاء عين التينة، ليل أمس، بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري بحضور المعاونَين السياسيين علي حسن خليل ونادر الحريري، لم تكن مختلفة عن لقاء بنشعي قبل ايام قليلة، باستثناء الخلوة الثنائية التي جمعت بري والحريري، قبل مأدبة العشاء، وهي شبيهة بتلك التي جمعت فرنجية والحريري في بنشعي على مدى عشر دقائق.
واشارت الصحيفة الى أن مواكب «بيت الوسط» تتواصل ولا تطفئ محركاتها. مضيفة ان "عقارب المواعيد ضبطت في الساعات المقبلة باتجاه الشرق. معراب الذي عاد «حكيمها» من رحلة سفر سياحية والرابية التي تنتظر على أحر من الشوق من يأتيها بـ «الخبر الأخير»، خصوصًا قبل أن يلملم زعيم «المستقبل» حقائبه مجددًا، في رحلة خارجية، بعض محطاتها متصل بمواعيد دولية، وبعضها الآخر، مجرد فاصل انتظاري لاتصال لا بد وأن يأتي من الديوان الملكي، بعدما طال انتظاره شهورا.. طويلة".

وخلصت "السفير" الى أنه "عندما يراقب اللبنانيون ما يجري حولهم، وخصوصًا في سوريا، لن يكون سهلاً عليهم هضم فكرة أن الفرصة الرئاسية جدية للمرة الأولى منذ ثلاثين شهرًا. لافتة الى أن السؤال، هل هناك من يتلقفها قبل أن تلتهب أجواء سوريا في الآتي من الأيام والأسابيع، خصوصًا بعد أن طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من مختلف وكالات الامن القومي، بحث الخيارات كافة بشأن سوريا، بمعزل عمًا اذا كان بمقدوره القيام بشيء ما.. في آخر مئة يوم من ايام ولايته؟.
لقاءات الحريري الخمسة نقلت المناخ السياسي في البلاد من ضفة الى أخرى
من جانبها، قالت أوساط مواكبة لحركة اللقاءات الجارية لصحيفة "النهار" إن اللقاءات الخمسة التي عقدها رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري حتى ليل أمس وشملت تباعاً كلاً من رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل والرئيس أمين الجميل ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط والرئيس بري ناهيك بلقاءات مع شخصيات مستقلة في "بيت الوسط"، نقلت المناخ السياسي في البلاد من ضفة الى أخرى في غضون أيام قليلة، الامر الذي لا يمكن إنكار أهميّته في ظل الجمود الطويل الذي حكم الأزمة الرئاسية. لكن المصادر سارعت في المقابل الى الاستدراك ان هذا التطور سواء في الشكل أو في المضمون لا يعني اطلاقاً تقليل أهمية بل خطورة المحاذير التي بدأت تتصاعد في وجه تحرك الحريري وخصوصاً لجهة طرح خيار انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية الذي أعاد فرز القوى السياسية في شكل متماثل الى حدود بعيدة مع تجربة ترشيح الحريري للنائب فرنجية قبل عشرة أشهر.
ولفتت المصادر في هذا السياق الى ان الذين قابلوا الرئيس بري والنائب جنبلاط في الساعات الاخيرة، وقبل لقاء عين التينة المسائي، لمسوا منهما انطباعات متشابهة غير مشجعة عن توقع نتائج ايجابية بالنسبة الى طرح خيار عون تحديداً ولو أنهما يتعاملان بمرونة واضحة مع دوافع الحريري الى اعادة طرح كل الخيارات بما فيها خيار عون. وبحسب هذه المصادر، بدا جنبلاط في لقائه والحريري ليل الأربعاء في "بيت الوسط" شديد الحذر في عرض المعطيات الاقليمية (وضمناً السعودية) والداخلية حيال خيار عون فيما لم يبد الحريري ما يدفع الزعيم الاشتراكي الى الاعتقاد أنه اتخذ خياراً حاسماً في اعتماد هذا الخيار. واكتسبت في هذا السياق الزيارتان اللتان قام بهما أمس الوزير وائل ابو فاعور لـ"بيت الوسط" وعين التينة دلالات مهمة، إذ بدتا بمثابة "شبك" للمشاورات بين الزعماء الثلاثة مما أدى الى تقديم موعد زيارة الحريري مساء لرئيس المجلس. وفي ظل ذلك أكدت المصادر ان بري وجنبلاط لم يكونا أساساً في وارد ما قيل عن نشوء "حلف ثلاثي" يضمهما والنائب فرنجية لأنهما يدركان تماماً محاذير حلف كهذا يبدو كأنه يستهدف الحريري نفسه، لكنهما في الوقت نفسه لا يبدوان في موقع إيجابي اطلاقاً حيال مسعى تعويم خيار عون.
وفيما يتوقع ان تكون المحطة البارزة التالية في لقاءات الحريري زيارته لمعراب للقاء رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي عاد من اجازة أمضاها في أوروبا، عقد لقاء عين التينة مساء أمس في حضور مدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري والوزير علي حسن خليل ودار الحديث خلال اللقاء الذي تخلله عشاء حول المستجدات الراهنة والاستحقاق الرئاسي.
الحريري يواجه مأزقاً مزدوجًا
من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار"، أن الحريري يقوم اليوم بمغامرة ثانية بعد مغامرته الأولى بترشيح فرنجية عشية الانتخابات البلدية، مشيرة الى أنه في انعطافته نحو عون مجدداً بعد لقاءات باريس وبيت الوسط قبل عامين، يضع الحريري نفسه وجمهور المستقبل والقوى السياسية في مأزق مزدوج.
ولفتت الصحيفة الى أن "ذهاب الحريري نحو ترشيح عون بعد المسار الطويل من العلاقة المتعثرة بينهما، وفي ظل رفض كتلة كبيرة من المستقبل لهذا الترشيح، يطرح وضع «الشارع السني» والمستقبلي في دائرة التحول نحو أطر أخرى..، موضحة أن "هذه القاعدة التي رفضت فرنجية وترفض عون حكماً، ستجد نفسها أمام حالة رفض لخيارات "المستقبل".. وخلصت الصحيفة الى أن "خطورة الواقع السني والمستقبلي يجب أن تدفع القيادات السياسية الى الإحاطة بمفاعيل هذا التحول الحريري، لأن فرط هذا الشارع سيكون مدوياً بنتائجه وخطورته على الشرائح السياسية كافة".
اضافت "الاخبار":"المأزق الثاني، يكمن في احتمال تراجع الحريري عن اختيار عون، بعد فورة الأيام الأخيرة.."، وهنا تشير الصحيفة الى أن "الحريري وضع نفسه ثانياً في مواجهة مع فرنجية، سواء استمر بترشيح عون أو تراجع". موضحة أن "هذه الانعطافة والتخلي عن مرشحه الثاني (بعد جعجع)، وحدها كافية ليحصد الحريري استياء رئيس تيار "المردة". فكيف ستكون عليه إذاً حال الحريري ومعها الساحة اللبنانية إذا حصد مجدداً غضب العونيين، بعد غضب القواتيين إثر ترشيح فرنجية. فالعاصفة الحريرية غير المحسوبة نتائجها وتداعياتها بدقة، أثارت أولاً الرئيس نبيه بري، وهي ثورة لا يعتقد أنها ستنتهي بسهولة ومن دون أثمان على طريقة بري. لكن التراجع عنها سيؤدي الى استعداء الشارع المسيحي للحريري، وإلى تحويل هدنة الأشهر والأسابيع الأخيرة إلى نقمة عارمة، سترتدّ على العلاقة بين جمهورين وليس بين القيادتين السياسيتين فحسب. فمن له مصلحة اليوم بإعادة توتير الوضع الداخلي، ومن له مصلحة بتذكية خلافات طائفية وشعبية؟ وهل بإمكان أي عاقل أن يتصور ردة فعل العونيين والجمهور المسيحي على هذا اللعب المتمادي بساحاتهم وتزكية قادتهم واحداً تلو الآخر، ومن ثم التراجع عنهم واحداً تلو الآخر؟ لأن الخشية من ردود فعل غير محسوبة النتائج تترك أثرها على مصير البلد كله، وتتعدى الإطار الضيق، بعد عامين ونصف عام من الشغور الرئاسي وتعطيل كل المؤسسات. وتخلص الصحيفة الى أن "هذا كله يبقى في كفة، وردة الفعل السعودية على خيارات الحريري في كفة".
احتمال الدعوة لعقد جلسة لهيئة الحوار الوطني لتكريس أيّ تفاهم توافقي
بدورها، اشارت صحيفة "البناء" الى أن اللبنانيين ينتظرون نهاية أسبوع رئاسي بدأه الرئيس سعد الحريري بانعطافة نحو السير بالعماد ميشال عون نحو قصر بعبدا. ونقلت الصحيفة عن مصادر التيار الوطني الحر قولها إنها ستنتهي بلقاء يجمع الحريري وعون نهاية الأسبوع، بعدما كانت الحلقة الأهمّ فيها اللقاء الذي ضمّ الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ليل أمس، والذي قالت مصادر متابعة إنه مقدمة للقاءات لاحقة، فللبحث تتمة، مضيفة أنّ الرئيس بري لم يتوقف عند تبديل الحريري لتسمية مرشحه أو نيته السير بخيار رئاسي جديد كثيراً، ولا عند عتاب على التفرّد والتسرّع كما كان قد سمع الحريري في لقائه مع النائب وليد جنبلاط، بل توجه البحث فوراً للتركيز على أهمية إحاطة أيّ خطوة بهذا الحجم في ظلّ ما يعيشه البلد من مأزق سياسي واقتصادي، ومخاطر وتحديات انكشاف إقليمي دولي، لم ينجح الحريري بتخطيه أو بالتأثير فيه، بتوافق وطني شامل لا يمكن توقعه على اسم أي مرشح ولا بتفاهمات ثنائية تثير الريبة بما يتسرّب عنها، بل بالتوافق على برنامج للجمهورية ينتجه الجميع ويتولاه الذين يتفق على توليهم المناصب الرئاسية والحكومية وفي قلب هذا البرنامج قانون الانتخاب.
وقالت مصادر مطلعة بعد الاجتماع إنّ احتمال الدعوة لعقد جلسة لهيئة الحوار الوطني لتكريس أيّ تفاهم توافقي قد يكون وارداً، إذا سارت الأمور كما يجب، وقالت المصادر إنّ أولى ثمرات حراك الحريري كانت إيجابية لجهة تمرير التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي دون تداعيات سلبية، وإنّ سحب الشارع من التداول في الأزمات الوطنية بات ممكناً مع المتغيّرات التي تفرض على التيار الوطني الحر التخلي عن تحركاته التصعيدية، والعودة للغة الحوار التي قد تكون العودة الى الهيئة التي يجري على طاولتها واحدة من الخطوات الضرورية.
التسوية الرئاسية تحتاج الكثير من الوقت لإنجازها وتذليل العديد من العقبات
ونقلت "البناء" عن مصادر في كتلة التنمية والتحرير قولها إن «زيارة رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري الى عين التينة جاءت في سياق المشاورات واللقاءات التي يقوم بها الحريري ولإطلاع رئيس مجلس النواب نبيه بري على لقاءاته منذ وصوله الى بيروت ووضعه في أجواء حصيلة مشاوراته مع القيادات والمرجعيات».
وأشارت المصادر الى أن «التسوية الرئاسية تحتاج الكثير من الوقت لإنجازها وتذليل العديد من العقبات»، موضحة أن الرئيس بري ليس العقدة ولا يعطل أي تسوية تخرج البلاد من أزمتها. ونقلت عنه قوله إنه «لا يزال مصراً على السلة المتكاملة للحل من ضمنها قانون الانتخاب وتشكيلة الحكومة والبنود المطروحة على طاولة الحوار الوطني، فلا يمكن انتخاب رئيس من دون رؤية واضحة للمستقبل». ولفتت الى أن بري «لا يعطل انتخاب عون، فحتى الآن الحريري لم يعلن رسمياً ترشيح عون كما أن رئيس تيار المرده سليمان فرنجية لا يزال يتمسك بترشيحه».
الحريري سيزور عون و جعجع
وفي السياق، قالت مصادر مطلعة لصحيفة «الجمهورية» إنّ رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري سيزور لاحقاً عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ثمّ يجول على رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية، وفي مقدّمهم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وذكرت «الجمهورية» أنّ كلاً من برّي والحريري عرض لموقفه ووجهة نظره على قاعدة أنّ اللقاء لا يمكن اعتباره لقاءً مفصلياً وأنه سيُستتبع بلقاءات ومشاورات مفتوحة بينهما وكلّ من جهته.
وفي المعلومات أيضاً أنّ الحريري أبلغ إلى برّي أنّ خطوته بالإقدام على ترشيح عون هي ضمن خياراته للخروج بحلّ لأزمة رئاسة الجمهورية ولا تزال خياراً قائماً.
ووصفت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» أجواء اللقاء بأنها كانت جيدة لجهة الاتفاق على إبقاء النقاش مفتوحاً، بحيث أنه لم يتّخذ أيّ قرار حاسم بعد. وأشارت إلى أنّ برّي متمسّك بموضوع السلة والتفاهمات الوطنية التي يجب أن تسبق إنتخاب رئيس للجمهورية الذي يتّفق عليه من ضمنها، وهو ليس في وارد المقايضة على هذه السلة والتفاهمات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018