ارشيف من :أخبار عالمية

العملية العسكرية الروسية في سوريا تدخل عامها الثاني

العملية العسكرية الروسية في سوريا تدخل عامها الثاني

دخلت العملية العسكرية الروسية في سوريا عامها الثاني، في وقت يخوض الجيش السوري وحلفاؤه معارك شرسة بمواجهة تنظيمات إرهابية مدعومة من الخارج ويحقق إنجازات هامة في حمص واللاذقية ودير الزور.

وقد ساهمت العملية الروسية في تغيير الوضع الميداني لصالح الجيش السوري، فعلى مدى عام تمكن الجيش من استعادة مساحات شاسعة في ريف حمص، وحقق نجاحات من أبرزها تحرير تدمر وريفها من أيدي إرهابيي "داعش"، وسيطر بمساندة الطيران الروسي على معظم مناطق ريف اللاذقية ودير الزور.

العملية العسكرية الروسية في سوريا تدخل عامها الثاني

طائرات تو 22 الروسية

ويعتبر الجانب الروسي أن دعمه للأزمة في سوريا، يؤكد موقفه المبدئي المدافع عن سيادة الدول وعزمها على إيقاف الخطر الإرهابي المتنامي قبل أن يطال بمخالبه أراضي روسيا.

كما باتت هذه الأزمة السورية واحدة من أهم المواضيع المدرجة على جدول أعمال الدبلوماسية الروسية، كما أصبحت من أهم الأوراق في اللعبة الكبرى على مستوى العالم التي تخوضها واشنطن وموسكو.

وفي يونيو/حزيران 2015، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ضرورة تشكيل "تحالف دولي" لمحاربة "داعش" يضم كل بلدان المنطقة، وبالدرجة الأولى، تلك القوى التي تحارب "داعش" على الأرض، بما فيها الجيش السوري والجيش العراقي والقوات الكردية.

مراحل العملية العسكرية الروسية في سوريا

- وقعت موسكو ودمشق اتفاقية حول نشر مجموعة من القوات الجوية والفضائية الروسية في الأراضي السورية في 26 أغسطس/آب عام 2015، إلا أن الطرفين لم يعلنا آنذاك عن الاتفاق.

- وفي 30 سبتمبر/أيلول من العام نفسه وافق مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي بالإجماع على قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إرسال القوات المسلحة الروسية إلى سوريا لمحاربة تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة". وجاء هذا القرار استجابة لطلب الرئيس السوري بشار الأسد لمساعدة الجيش السوري في محاربة الإرهابيين.

العملية العسكرية الروسية في سوريا تدخل عامها الثاني

منطومة اس 400

في ذات اليوم بدأت القوة الجوية والفضائية الروسية توجيه ضرباتها إلى مواقع الإرهابيين انطلاقًا من مطار حميميم في ريف اللاذقية. ودخلت في تعداد القوة العسكرية الروسية في المرحلة الأولى أكثر من 50 طائرة مقاتلة ومروحية، ركزت على ضرب مواقع تنظيمي "داعش" و"النصرة".

-وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول وقع الطرفان الروسي والأمريكي مذكرة حول أمن طلعات الطيران الحربي في سوريا وتجنب الحوادث غير المرغوب فيها، لكن التنسيق الحربي الفعلي لم يبدأ حتى الآن.

- في 31 أكتوبر/تشرين الأول تحطمت طائرة ركاب روسية في سيناء. وأظهرت تحقيقات الاستخبارات أن الكارثة كانت ناجمة عن تفجير عبوة ناسفة على متن الطائرة، فيما تبنى تنظيم "داعش" مسؤولية الهجوم ما دفع روسيا في نوفمبر/تشرين الثاني إلى توجيه سلسلة ضربات مكثّفة إلى مواقع "داعش" في سوريا، بمشاركة قاذفات بعيدة المدى وسفن صاروخية أطلقت صواريخ مجنحة من مياه بحر قزوين.

- دخلت العملية العسكرية الروسية بسوريا مرحلة جديدة بعد حادثة إسقاط قاذفة "سو-24" الروسية فوق ريف اللاذقية الشمالي من قبل مقاتلة تركية.

وردًا على ذاك الهجوم، عززت روسيا دفاعاتها في قاعدة حميميم بقدر كبير، ونشرت فيها منظومة "إس-400" بالإضافة إلى مناوبة سفن حربية مجهزة بمنظومة "فورت" (وهي نسخة من منظومة "إس-300" مخصصة لنصبها على متن السفن). كما انضمت إلى العملية أحدث المقاتلات الروسية التي تولت مهمة حماية القاذفات خلال شن الغارات.

- في 28 فبراير/شباط، دخلت الهدنة لأول مرة حيز التنفيذ في سوريا وفق اتفاق روسي-أمريكي تبناه مجلس الأمن الدولي كقرار. وكانت الهدنة مرتبطة بجدول محدد لعملية سياسية تبدأ بمفاوضات سلمية بين الحكومة والمعارضة في جنيف.

وبعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، على الرغم من تحول حلب إلى البؤرة الأكثر سخونة، ركز الطيران الروسي بالدرجة الأولى على دعم الجيش السوري في حملته لتحرير تدمر التي سيطر عليها الجيش بالكامل يوم 27 مارس/آذار عام 2016، ومن ثم واصل تقدمه حيث بسط سيطرته على مدينة القريتين ومناطق أخرى في ريف تدمر.

العملية العسكرية الروسية في سوريا تدخل عامها الثاني

مقاتلة سو 34 الروسية

- في 15 مارس/آذار عام 2016 بموجب أمر رئاسي، بدأت عملية انسحاب الأجزاء الأساسية من القوة الجوية الفضائية الروسية في سوريا، مع الحفاظ على القوات الضرورية في ميناء طرطوس ومطار حميميم، بما يضمن استمرار عمليات التحليق الجوي.

وبعد سحب الجزء الرئيسي من الطائرات الحربية، اعتمدت روسيا بشكل متزايد على استخدام المروحيات الحربية، بما في ذلك مروحيات "صياد الليل" الحديثة.

-مع دخول الهدنة حيز التنفيذ أواخر فبراير/شباط عام 2016، شكل الجيش الروسي مركزا معنيا بدعم المصالحة بين الأطراف المتنازعة، كما تم استحداث مركز روسي أمريكي لتبادل المعلومات حول الخروقات لوقف إطلاق النار.

وحتى اليوم بلغ عدد المدن والبلدات التي انضمت للهدنة 619 بالإضافة إلى توقيع اتفاقات حول وقف الأعمال القتالية مع 69 فصيلاً مسلحًا.

المعلومات التي وردت في شهر مايو/ أيار عام 2016، تم تنفيذ ما يزيد عن 10 آلاف طلعة جوية في سياق العمليات العسكرية بسوريا، إذ تم تدمير أكثر من 30 ألف هدف، بما في ذلك ما يقارب 200 موقع لاستخراج وتكرير النفط ومشتقاته.

وبموجب المعلومات التي صدرت عن البنتاغون الشهر نفسه، فقد تنظيم "داعش" 45% من مساحة الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، وحتى 20% من مساحة سيطرته في سوريا. ومن اللافت أن النقلة النوعية في محاربة التنظيم جاءت بعد تحرير الجيش السوري لمدينة تدمر.

2016-09-30