ارشيف من :أخبار لبنانية

الحراك الرئاسي على قدم وساق..فهل يُفلح هذه المرة؟

الحراك الرئاسي على قدم وساق..فهل يُفلح هذه المرة؟

احتلّ اللقاء الذي جمع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون برئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري على ما عداه من تطورات. الصورة التي جمعت الرجلين في الرابية شكّلت محور اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة، وسط الحديث عن أجواء تفاؤلية حذرة، وضوء أصفر سعودي يُظلّل الحراك الذي يقوم به الحريري.  

السرايا في عقل وقلب الحريري

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "السفير" تقول "خرج الرئيس سعد الحريري، ليل أمس، من الرابية، وهو أكثر اقتناعاً من أي يوم مضى بأنه إذا وضع نفسه بين مقارنة لا بد منها، حتما سينحاز إلى "حبيبه الأول" سليمان فرنجية، لكن "الواقعية" تجعله، اليوم وغداً، أكثر اقتراباً إلى "الحبيب الثاني" ميشال عون".

 

الحراك الرئاسي على قدم وساق..فهل يُفلح هذه المرة؟

 

ورأت الصحيفة "أن الرجل أصبح الآن على مسافة واحدة بين مرشحين اثنين. هذه المعادلة تصب لمصلحة العماد عون، لأنه تمكن من فرض نفسه على جدول أعمال سعد الحريري السياسي ـ الشخصي"، معتبرةً أن المشهد قبل سنة، لم يكن كذلك، إذ عاد فرنجية من باريس ونام رئيساً ليس بمجرد تبنيه فقط من قبل زعيم "المستقبل"، بل من عواصم دولية وإقليمية، حتى أن رئيس فرنسا خابره لمدة ربع ساعة مهنئاً ومستفسراً".

وعزت "السفير" حراك الحريري بالإشارة الى أن الأخير بلا وجوده في قلب قرارات "السرايا الكبيرة" لن يكون قادراً إلا على إنتاج كتلة نيابية لا تتجاوز خمسة عشر نائباً في أحسن الأحوال. "العودة" إلى لبنان و "العودة" من بعدها إلى "السرايا" من بوابة الرابية، قد تجعله يدفع خسائر إضافية في كتلته وتياره وشارعه، لكنه يملك خطة كفيلة بإعادة استنهاض شارعه وصولا إلى الحد من الخسائر والتعويض مستقبلاً".

ضبابية الموقف السعودي

وفيما تؤكّد "السفير" أن طرفًا لبنانيًّا لا يملك تفسيراً موحداً لحقيقة الموقف السعودي، توضح أن القرار السعودي يتمحور بين وجود ممانعة سعودية لتبني ترشيح عون وبين ترك القرار للبنانيين وبين الانسحاب الكامل وصولا إلى القول قرروا وتحملوا مسؤولية خياراتكم، وهذه الأخيرة، قد تكون حمالة أوجه وتحتمل أكثر من تفسير واحد".

وعن السلة المتكاملة التي يُطالب بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، قالت الصحيفة "ثمة عقدة اسمها "السلة"، وبرغم كل ما ساقه الحريري من أسباب موجبة، لم يتزحزح رئيس المجلس قيد أنملة عن مقاربته، مؤكداً أنها لا تتصل باسم هذا المرشح أو ذاك وأن ما ينطبق على عون ينطبق على فرنجية".

في المقابل، وصف الرئيس بري أجواء لقائه بالحريري قبل يومين بأنها كانت جيدة وودية واتسمت بصراحة متبادلة، لكن زوار رئيس المجلس نقلوا عنه استدراكه  بأن "اللقاءات الشخصية لا توصل إلى شيء وان الحل الأمثل يكون في لقاء وطني أي حول طاولة الحوار"، مشدداً على أن لا سبيل للخروج من أزمتنا إلا باعتماد السلة اي بنود الحوار المطروحة على الطاولة".

بري يرسم خريطة طريق عون

بدورها، علّقت صحيفة "الاخبار" على مجريات الملف الرئاسي، قائلةً "أنهى الرئيس سعد الحريري جولته الأولى محليّاً بزيارة النائب ميشال عون، قبل أن يغادر البلاد للقيام بجولة على روسيا وتركيا ودولٍ أخرى. غير أن الرئيس نبيه برّي رسم "خريطة طريق" لعودة الحرارة مع الرابية تضمن عودة العمل في الحكومة ومجلس النواب وطاولة الحوار، لإنتاج حلّ لرئاسة الجمهورية، ضمن "السّلة" المعروفة".

ونقلت "الأخبار" عن مصادر الرابية، قائلةً أن "الأجواء كانت إيجابية جدّاً بين الطرفين، وهناك تقارب كبير في المواقف، وكان الاتفاق على استكمال اللقاءات"، مشيرةً إلى أن "أمر إعلان الترشيح ليس عند الرابية، بل عند الحريري".

من جهة ثانية، علمت "الأخبار" "أن اللقاء الذي جمع الحريري برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لم يختلف عن اجتماعات الحريري السابقة، بكونه لقاءً "استطلاعياً" لموقف جعجع من التطوّرات الأخيرة".

وأكّدت الصحيفة "أنّ الحريري، لن يقدم على أي خطوة علنية، من قبيل إعلان التخلي عن ترشيح النائب سليمان فرنجية أو إعلان ترشيحه لعون، قبل استكمال لقاءاته، وخصوصاً لجهة التأكّد أن الفرقاء الآخرين، الذين يبدو الرئيس نبيه برّي الصوت الأبرز بينهم، لن يعارضوا اتجاهات الحريري الجديدة، إذا ما قرّر السير بها بعد التنسيق معهم".

وفي السياق عينه، نقلت "الأخبار" عن مصادر سياسية "وسطية" "أنّ الحريري يتعمّد في لقاءاته عدم إظهار حماسة كبيرة لترشيح عون، تفادياً "لإحراق الطبخة" التي يعمل عليها من جهة، ولمنع ابتزازه من قبل القوى السياسية الأخرى التي تعتقد أنه يسعى جاهداً للوصول إلى رئاسة الحكومة بهدف الخروج من ضائقته الشعبية والمالية".

متى يحسمها الحريري؟

من ناحيتها، كتبت صحيفة "النهار" "مع ان دخان تحركه يبقى رمادياً ومثيراً عاصفة من الغموض في ميزان تتساوى معه الاحتمالات الايجابية والسلبية حيال النهايات المتوقعة لمبادرته الرئاسية، مضى الرئيس سعد الحريري بسرعة قياسية الى حيث "لا يتوقع الآخرون" في تتويج تحركه بزيارتين متعاقبتين لمعراب فالرابية مختتماً تقريباً جولته السياسية الدائرية "الاولى"".

وقالت مصادر معنية بأجواء اللقاء لـ"النهار" " لا يزال يغلب على معطيات الحذر والتأني في اطلاق الخلاصات قبل أوانها"، موضحةً "أن مجمل محطات تحرك الرئيس الحريري لا تزال تركز على طرح كل الخيارات من أجل التخلص من الفراغ الرئاسي. وزيارته امس للرابية كانت من هذا المنطلق باعتبار ان هناك حواراً جارياً منذ زمن مع العماد عون ولكن لا معلومات تفصيلية عما يمكن ان يكون قد دار في لقاء امس الذي تستبعد المصادر ان يحدث خرقاً سريعاً".

لكن أوساطًا وثيقة الصلة بالرابية نقلت الى "النهار" أجواء مرحبة باللقاء الذي استمر ساعتين ونصف ساعة، وقالت إن "الاجواء كانت ايجابية ومريحة وهناك اتفاق بين الزعيمين على كل شيء لكن موضوع التسمية هو عند الرئيس الحريري ورهن استكمال تحركه ومشاوراته".

موسكو ترسل مزيداً من الطائرات إلى سورية

وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لصحيفة "البناء" "إنّ الارتياح تجاه ما يجري بهدوء وثبات، هو الصفة المناسبة لتقييم ما يجري لدى أطراف مثلث الحريري عون وحزب الله الذي كان عراب تثبيت ترشيح عون الرئاسي، والمجيء بالحريري إلى خياره، وسيكون عراب التسوية حول السلة من موقعه الجامع لحليفيه الاستراتيجين العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري".

وعلمت "البناء" من مصادر المجتمعين في الرابية أمس "أن اللقاء دام ساعتين ونصفاً، وان الأجواء كانت ايجابية جداً، وتم الاتفاق على معاودة الاجتماع بعد استكمال اتصالاته وعودته من جولته الخارجية".

ونفت مصادر نيابية في كتلة التحرير والتنمية "أن يكون الرئيس بري يعمل على قطع الطريق على وصول العماد عون الى قصر بعبدا، صحيح أنه يميل الى ترشيح الوزير سليمان فرنجية، لكن ما يحصل حملات إعلامية تطال الحقيقة وتطال الباطن".

وفي السياق الإقليمي، كتبت صحيفة "البناء" تحت عنوان "موسكو ترسل مزيداً من الطائرات إلى سورية والرسائل إلى واشنطن"، قائلةً "لا يزال الموقف الروسي على ثباته وتتواصل إنجازاته باعتماد الخطين المتوازيين ذاتهما لحركة موسكو مع نهاية العام الأول لبدء عمليتها العسكرية النوعية في سورية بدعم الجيش السوري، وتصويب مسار الحرب على الإرهاب الذي اتخذته واشنطن شعاراً للعبث بأمن سورية ووحدتها ونشر الفوضى فيها، وجعلت من بعض الإرهاب حليفاً لها لإسقاط الدولة السورية. فموسكو منذ عام رسمت لحركتها إطاراً عسكرياً يتمثل بالحرب على الإرهاب ممثلاً بتنظيم داعش وجبهة النصرة، وإطاراً للحركة السياسية عنوانه دعوة واشنطن لتنشيط عملية جنيف بجذب أطراف المعارضة الذين تدعمهم للابتعاد عن جبهة النصرة وجلبهم إلى المشاركة في المفاوضات السياسية، كمقدمة للتعاون في ترجمة شعار الحرب على الإرهاب الذي يغطي الحضور العسكري لكلّ من واشنطن وموسكو في سورية".

رئيس الاركان

في سياق آخر، تناولت الصحف موضوع تعيين رئيس الاركان في الجيش وتكليف وزير الدفاع سمير مقبل أمس اللواء حاتم ملاك تسيير مهمات رئاسة الاركان بعدما اقترن مرسوم ترفيعه وتعيينه رئيساً للاركان بالتكليف بتواقيع الوزراء بمن فيهم وزراء "تكتل التغيير والاصلاح".

كما عين مقبل العميد حسين عبدالله رئيسا للمحكمة العسكرية الدائمة.

ورجّحت مصادر وزارية لـ "البناء" أن يدعو رئيس الحكومة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، يكون على جدول أعمالها تعيين ملاك رئيساً للأركان بالأصالة".

 

2016-10-01