ارشيف من :أخبار لبنانية

واشنطن تقفل باب السياسة مع موسكو.. و’السلّة’ بين أخذ عين التينة وردّ بكركي

واشنطن تقفل باب السياسة مع موسكو.. و’السلّة’ بين أخذ عين التينة وردّ بكركي

اهتمت الصحف المحلية الصادرة اليوم بارتفاع حدة الصراع الامريكي الروسي، لا سيما اعلان واشنطن سقوط العمل بالسياسة في نعي واضح لجهود الهدنة الهشة التي اتفق عليها الطرفان في سوريا.

التصعيد الدولي رافقه تصريحات وردود حول الملف الرئاسي والسلة التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وغلبت على أخبار الصحف ما تناولته بكركي من قصف مركّز على "سلّة" برّي والردّ المضاد من الأخير.

ولم تغفل الصحف حرص رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري على عدم خروج أي موقف عن تياره «يخدش» حركته الرئاسية الأخيرة في محاولة لإعادة فرض نفسه.

واشنطن تقفل باب السياسة مع موسكو.. و’السلّة’ بين أخذ عين التينة وردّ بكركي

بانوراما الصحف المحلية ليوم الثلاثاء 04-10-2016

واشنطن تُشهر وفاة التفاهم السوري مع موسكو

فقد تحدثت "السفير" عن خطوة نحو مواجهة روسية أميركية في الميادين السورية. بعد ماريا زاخاروفا ناطقة الخارجية الروسية، والوعيد برد مزلزل في ما لو تعرض الجيش السوري لاعتداء أميركي مباشر، البيت الابيض والخارجية الاميركية «يستقيلان» من السياسة مع روسيا في سوريا، ويغلقان قنوات التنسيق والتفاهم مع العسكريين والديبلوماسيين الروس، ويودعان «البنتاغون» والمخابرات الاميركية، الملف السوري.

ورأت أن حزب الحرب داخل المؤسسة الاميركية ربح الملف السوري وقيادة المرحلة الانتقالية نحو الادارة الجديدة، وباتت هيلاري كلينتون تفرض خياراتها على المؤسسات الحالية حتى قبل وصولها الى البيت الابيض. التصعيد سيد الموقف خلال الاشهر المقبلة، ولا شيء سواه، غير ان الاميركيين يتوترون لأنهم يخسرون جولة حلب.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيت الابيض لم يعد لديه ايضا ما يتحادث حوله مع الروس بشأن سوريا، ناطقه جوش ايرنست علل ذلك بنفاد صبر الجميع من الروس. الخارجية الاميركية أغلقت غرف مراقبة الهدنة، المفترضة، في عمان وفي جنيف، والتي تجمع الضباط الروس والأميركيين. القرار الذي تولى الإعلان عنه جون كيربي ناطق الخارجية الاميركية، لم يفعل سوى دفن جثة الهدنة اصلا. والتعاون العسكري الوحيد في سوريا بين الروس والاميركيين لم يتجاوز تنسيق الازدحام السماوي بين مقاتلات الطرفين. أما غرفة عمان فلم يتجاوز عملها حساب الخروقات التي أصابت الهدنة.

وتابعت ان الاميركيين بكل مؤسساتهم من البنتاغون الى البيت الابيض الى الخارجية، فوكالات المخابرات، أقفلوا «السياسة» السورية مع موسكو للاشهر المقبلة، بعد ساعات من تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا. المحاولة الاميركية الاخيرة لابتزاز الروس، ذهبت الى الزعم ان الروس لم يحترموا وقف الاعمال القتالية، التي كانت واشنطن قد أسقطتها بنفسها في دير الزور، كما أسقطت ايضا هدنة شباط السابقة عندما عوّضت المعارضة المسلحة عن خسائرها في جولة الغارات الشتوية الروسية، بسبعة آلاف طن من صفقات الاسلحة البلغارية والرومانية والاوكرانية التي جرى تسليمها للفصائل المسلحة، عندما كان الاميركيون يجالسون الروس في فيينا، ويوقّعون معهم الى جانب ممثلي 17 دولة من مجموعة الدعم الدولية، خريطة الحل السياسي.

 

بري لـ«السفير»: الجميع اعترض أو تحفظ على «الجنرال»
محليًا وفي انتظار إطلالة العماد عون عبر شاشة «أو تي في»، هذه الليلة، وما سيصدر عن مجلس المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري، غدا، توجه الرئيس بري بالسؤال الآتي الى الراعي: «أليس حصر الترشيحات الرئاسية بأشخاص مع احترامي لهم، بمثابة أكبر مخالفة للدستور، وهو الأمر الذي ساهم في إطالة أمد الشغور وإيصالنا الى المأزق الحالي»؟

واعتبر بري أن المسؤول الأول عن تعثر انتخاب عون حتى الآن هو عون نفسه، معتبرا أن سلوكه الإجمالي في العديد من الملفات والمحطات دفع الكثيرين الى الارتياب في نياته والامتناع عن دعمه.

وسأل رئيس المجلس النيابي: «لماذا هذه الحملة على سلّة التفاهمات الوطنية المقترحة والتي لا تنطوي على أي غاية شخصية أو حزبية، في حين ان التسريبات والمعلومات تشير الى مناقشات جانبية وثنائية تتم بين البعض حول أدق التفاصيل المتعلقة بتوزيع السلطة في حال وصول الجنرال الى الرئاسة، فلماذا يحلل البعض لنفسه ما يُحرّمه على الآخرين»؟

واستهجن بري اتهام «سلته» بأنها تخالف الدستور وتضرب صلاحيات رئيس الجمهورية، قائلا: تعالوا ندقق في محتوى السلة المدرج أصلا على طاولة الحوار.. قانون الانتخاب ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية بل هو يأتي نتاج توافق وطني عام، ثم أنا متفاهم مع «التيار الحر» حول مشروع مشترك، وبالتالي لا مشكلة على هذا الصعيد.. أما في ما خص رئاسة الحكومة فأنا لم أخترع البارود، وعون يتفاوض أصلا مع الحريري باعتباره سيكون رئيس الحكومة المقبل، وكذلك فرنجية، كما أن الحريري يتصرف على قاعدة هذه الفرضية، فلماذا لا يقال إن الجنرال ورئيس «المستقبل» يخالفان مبدأ الاستشارات النيابية الملزمة بينما تُكال الاتهامات لي بمخالفة الدستور لأنني أتعاطى بواقعية.. ثم هناك مسألة تشكل الحكومة التي يمكن أن تخضع لتفاهم مسبق من شأنه أن يسمح لاحقا بإنجاز التأليف سريعا، وهذه تختلف عن التشكيل الذي يجب أن يُترك لمشاورات رئيس الحكومة المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.

 

"النهار": "حرب السلة" تحتدم وتدهم تحرّك الحريري
ورأت صحيفة "النهار" بدورها أنه الى ان يعود الرئيس سعد الحريري من جولة خارجية تبدأ اليوم بروسيا ليعاود تحركه الداخلي في شأن الاستحقاق الرئاسي، تبقى الترددات الحادة لـ"حرب السلة" بين مطرقة بكركي وسندان عين التينة عنوان التطور الجديد المفاجئ الذي دخل بقوة على خط هذا التحرك كما على مجمل المناخ السياسي المحتدم.

وبدا واضحا ان السؤال الكبير الذي شغل مختلف القوى السياسية غداة الموقف الحاسم الذي اطلقه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من موضوع "سلة التفاهمات" التي يطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري "ممراً الزامياً" لانتخاب رئيس للجمهورية هو: أي تأثير لهذا التطور على مجريات تحرك الحريري وتالياً على مواقف الافرقاء من فتح باب الخيارات الرئاسية بما فيها خيار انتخاب العماد ميشال عون؟

والواقع ان الضربة الاستثنائية غير المسبوقة التي وجهها البطريرك الراعي الى مبدأ السلة وما استتبعته من رد للرئيس بري لم يخل من نبرة لاذعة ودلالات تنذر بكسر الجرة مع المرجعية الكنسية المارونية، نقلت مناخ التحرك الرئاسي للرئيس الحريري من ضفة الى أخرى أقله كما تعكسه التفاعلات السياسية الواسعة لهذا التطور المفاجئ.

 

"البناء": العونيون حذرون من عرقلة التسوية

وفي اطار الملف الرئاسي لا يخفي العونيون حذرهم وخشيتهم من عرقلة مسار التسوية، وتقول مصادر نيابية في «التيار» لـ «البناء» إن «الإيجابية سيدة الموقف في ما خص وصول عون الى الرئاسة، لكن في الوقت عينه يعتريها نوع من الحذر والخوف، فالتجربة تدل على أننا عندما نصل الى شبه حلول يجري العمل على تعطيلها لاحقاً، لكننا اليوم نرى أن حركة الحريري هي أكثر محاولة جدية وحقيقية، ولمس العماد عون من الحريري قناعة بضرورة حل الملف الرئاسي وتبني ترشيح عون، لكن لن تظهر الأمور على حقيقتها قبل إعلان الحريري الترشيح رسمياً».

وكشفت المصادر أن «الأمور بلغت مراحل متقدمة على طريق انتخاب عون رئيساً، لكن يوجد بعض العقد تحتاج الى توضيح، لكن ما يُحكى عن حل متكامل هو تقييد لرئيس الجمهورية بسلة من الاتفاقات والالتزامات قبل انتخابه، وهذا مرفوض لدى عون، لكن لا يعني رفضه البحث بالسلة بعد انتخاب الرئيس»، موضحة أن «سلة الحل قبل الرئيس تخطّ للدستور ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لأن رئيس الجمهورية يجري الاستشارات النيابية ويكلف شخصية لتشكيل الحكومة»، موضحة أن «اتفاق الدوحة لم يحسم كل هذه المسائل بل وضع الخطوط العريضة وبعد انتخاب الرئيس تم البحث بالحكومة والحقائب الوزارية والبيان الوزاري».

وعلى خط السجال الإعلامي بين عين التينة وبكركي، أعلن مجلس المطارنة الموارنة في بيان أنه سيعلن موقفاً حاسماً الأربعاء المقبل من موضوع سلة الحل والرئاسة.

 

الحريري: أنا رئيس الكتلة!

على صعيد آخر يبدو الرئيس سعد الحريري، العائد بقوة إلى المشهد السياسي، حريصاً على ألّا تعكّر صفو عودته خلافات «الجناحين» داخل تيار المستقبل، حرصه على عدم خروج أي موقف عن التيار «يخدش» حركته الرئاسية الأخيرة.

وهو، بعد أن ترك حبل «المستقبل» على غاربه لفترة طويلة، بما سمح لكثيرين بالتغريد خارج السرب، يبدي صرامة بعدم «خروج أحد عن الخط». وفي هذا السياق، يأتي إرجاء الاجتماع الدوري المقرر اليوم لكُتلة المستقبل الذي يُعقد كل يوم ثلاثاء برئاسة النائب فؤاد السنيورة. ورغم تزامن التأجيل مع سفر الأخير، إلا أن الكلام عن إرجاء الاجتماع سبق سفره، وأشارت مصادر في المستقبل إلى أن «الرئيس الحريري يرفض انعقاد اجتماع الكتلة من دون حضوره».

نواب التيار تسلموا أمس إشعاراً بإرجاء الاجتماع إلى حين عودة الرئيس الحريري من جولته الخارجية، وهو ما فسّره أعضاء في الكتلة بأنه «نوع من تعليق مسؤولية السنيورة عن رئاسة الكتلة وإنهاء لخروجه عن بيت الطاعة الحريري»، وهو بمثابة رسالة واضحة من رئيس كتلة «المستقبل» مفادها: «الأمر لي».

الموضوع، من وجهة نظر النواب أنفسهم، ليس عابراً رغم تزامنه مع سفر السنيورة. وهم يعتقدون أنه ينطوي على قرار حاسم بأن «كل من يُخالف توجه رئيس تيار المستقبل لن يكون في موقع المسؤولية».
وتعتقد المصادر نفسها أن لا شيء يشغل بال الحريري في الأسابيع الأخيرة أكثر من «طمس» الخلاف الجوهري على دعم ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة. وبالنسبة إليه، لم تعد «المواقف النافرة» هامشية، «وسيكون من الكارثة أن يعجز عن معالجتها». في ضوء ذلك، اتخذ الحريري منحىً جديداً أوحى من خلاله لكل نواب كتلته بأنه هو المخوّل إعطاء الصلاحيات لأي شخص داخل التيار، وسحبها متى أراد، حتى من الرئيس السنيورة.

وتشدد أوساط الكتلة على أنه «إذا تكرّرت هذه السابقة فإن ذلك يعني شيئاً واحداً، هو أن السنيورة لم يعُد الرئيس الفعلي للكتلة، بل رئيساً شكلياً فقط». كذلك فإنه يعني أنه من الآن وصاعداً «الاجتماعات ستعقد برئاسة الحريري، وستؤجل إن كان خارج البلاد».

2016-10-04