ارشيف من :أخبار لبنانية
الأجواء الرئاسية التفاؤلية تلفح جلسات الحكومة
لفحت الأجواء الرئاسية التفاؤلية جلسات الحكومة، فكانت جلسة الأمس بمشاركة "نصف عونية" لافتة، واتسمت بايجابية وانتاجية تمثلت بتمرير بعض التعويضات والتعيينات العسكرية والامنية، في وقت لم يغب فيه النقاش الرئاسي عن الطاولة، وإن كان اجتماع كتلة "المستقبل" النيابية برئاسة النائب سعد الحريري لم يأت على قدر الآمال والأجواء الرئاسية التي أشيعت، غير أن الاتصالات تبقى مفتوحة في جميع الاتجاهات وأبرزها اليوم، حيث ينتظر أن يزور وزير المال علي حسن خليل بكركي موفدًا من رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي السياق الرئاسي، رأت صحيفة "السفير" أن «كتلة المستقبل»، لم تغادر، أمس، مربع تحفظ سياسي يزنّر مواقف رئيسها الذي يبدو متهيبا لكل ما يرسم من سيناريوهات لليوم التالي بعد تبنيه ترشيح عون، ومنها سيناريو الدعوة الى «يوم غضب لبناني» (سني فعليا) في كل لبنان، وهل يمكن أن تتجاوب بيروت وماذا عن الشمال وصيدا والبقاع وإقليم الخروب؟
واشارت الصحيفة الى أن الحريري اكتفى بسرد عموميات أمام كتلته من دون الخوض في تفاصيل الخيارات التي ينوي الذهاب اليها، تاركا الباب مفتوحا أمام ما تبقى له من محطات للتشاور خارجيا وخصوصا في الرياض، علمًا أن معظم المتابعين للموقف السعودي يجزمون بأنه لن يكون هناك قرار سعودي نهائي إزاء أي من خيارات حلفائه، في ضوء التجارب السابقة.
ولفتت "السفير" الى أن الامور لا يبدو حتى الآن انها نضجت، على عكس الكثير مما يقال ويروج. لا بل يصح القول إننا حتى هذه اللحظة ما زلنا بعيدين عن التسويات. لا يكفي حسن النيات ولا التبني الشخصي الفضفاض لهذا أو ذاك من الخيارات. لا بد من روزنامة زمنية ورزمة سياسية كاملة والا يستمر الوضع الحالي مفتوحا على كل الاحتمالات.

وتحدثت الصحيفة عن هبة باردة من هنا وهبة ساخنة من هناك. هذا هو حال الملف الرئاسي لا أكثر ولا أقل. مشيرة الى أجواء وردية جدًا في الرابية، حتى أن العماد ميشال عون بات ذهنه مشدودًا الى خطاب القسم وثمة من يردد أن تشكيلات الحرس الجمهوري أنجزت ورقيًا، من دون تجاوز حقيقة وجود مجموعة من المستوزرين الطامحين الذين يتنافسون على تقديم النصائح طمعًا بكرسي من هنا أو مقعد استشاري في بعبدا من هناك!
وختمت "السفير" افتتاحيتها بالدعوة لانتظار الآتي:
• اللحظة التي يعلن فيها سعد الحريري تبنيه رسميا ترشيح «الجنرال»، وهي حجر الزاوية في كل ما يرسم من سيناريوهات.
• الموقف الذي سيعلنه في ضوء ذلك الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.
• الجولة التي سيقوم بها العماد عون على عدد من الشخصيات وخصوصا الرئيس نبيه بري.
• موقف سليمان فرنجية من أي تطور رئاسي محتمل يقود الحريري في اتجاه الرابية.
• الأهم من هذا كله، تفاهمات الحد الأدنى: رئاسةً وحكومة وقانونا انتخابيا ونظرة الى ادارة الدولة وماليتها العامة، بمعزل عن اسم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المقبلين.
"الاخبار": اجتماع كتلة "المستقبل" لم يأت على قدر الأجواء الرئاسية التي أشيعت
من جهتها، اشارت صحيفة "الاخبار" الى أن البيان الذي صدر بعد اجتماع كتلة "المستقبل" النيابية برئاسة الرئيس سعد الحريري، أمس، لم يأت على قدر الأجواء التي أشيعت خلال الـ48 ساعة الماضية، حول نيّة الحريري إعلان دعمه ترشيح رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون خلال الاجتماع.
وأكّدت مصادر نيابية أن الجلسة شهدت نقاشاً حامياً بين نواب معترضين على ترشيح عون والحريري الذي لم يقدّم للمعترضين أجوبة شافية عن توجهاته وحقيقة الموقف السعودي من مبادرته. لكنه لمّح إلى أنه ماضٍ في مسار ترشيح عون ولن يتراجع عنه، من دون أن يقول ذلك صراحة. غير أن البيان استكمل ما دأب الحريري وكتلته ونوّابه، ومعهم حزب "القوات اللبنانية" ورموزه، على القيام به، لناحية تحميل حزب الله مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس، وهو ما كان الحريري قد كرّره بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أيام في موسكو، في وقت يتّجه فيه رئيس تيار المستقبل بجديّة إلى ترشيح عون، مرشّح حزب الله الأوّل، وحليفه اللصيق.
ولفتت "الاخبار" الى أن «ضبابية» البيان بدت انعكاساً لزيارة الحريري السعودية، وعدم حصوله على جوابٍ شافٍ ممّن التقاهم في المملكة حول مباركة أو رفض انفتاحه على خيار ترشيح عون، واستحواذ ملفّ «سعودي أوجيه» على الجزء الأكبر من الزيارة.
ورأت الصحيفة أن الرّهان على تحرّك حزب الله تجاه عين التينة، قبل إعلان الحريري ترشيح عون رسمياً وقبل قيام عون بخطوة تجاه رئيس المجلس النيابي، لا يبدو رهاناً رابحاً؛ فحزب الله أوصل عون إلى المرحلة التي صار فيها مرشّحاً من قبل خصمه الحريري، لكنّه لن يكون مسؤولاً وحيداً عن تسويق عون لدى حلفائه الذين تقع مهمّة طمأنتهم على عاتق عون أولاً.
وخلصت الصحيفة الى أن كل شيء يبدو حتى الآن، متوقّفاً على موقف الحريري وإمكانية إقدامه على إعلان ترشيح عون، مع اقتناع حزب الله وحركة أمل بأن حسم الموقف السعودي لن يظهر إلّا في حال أعلن ذلك صراحة. وفي حين يؤكّد العونيون ثقتهم بنية الحريري ترشيح الجنرال، يشيرون إلى أن إعلان الترشيح سيكون الساعة الصفر لانطلاق تحرّك عون تجاه القوى السياسية اللبنانية، وتحديداً تجاه عين التينة. وتضاربت المعلومات بشأن طلب الوزير جبران باسيل موعداً لزيارة برّي منذ أيام؛ ففيما تحدّثت مصادر عن أن باسيل طلب الموعد، وأن بري رفض استقباله، نفت مصادر عونية وأخرى من 8 آذار ذلك قطعاً.
واعتبر "الاخبار" أن رئيس المجلس النيابي يهمّه أن يوضّح العونيون، على الأقل، حقيقة ما تمّ الاتفاق عليه مع الحريري على الهامش، خصوصاً حول ما يتردّد عن الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية، وموافقة التيار الوطني الحرّ على تأجيل الانتخابات النيابية سنة واحدة إكراماً للحريري، الذي يؤكّد أن المدّة الفاصلة بين انتخاب الرئيس وموعد الانتخابات النيابية لا تكفيه للملمة وضع تياره الداخلي والإعداد للانتخابات. كذلك فإن بقاءه على رأس الحكومة لمدة سنة قبل الانتخابات، يمنحه فرصة التعويض خدماتياً ومالياً. لكنّ الأبرز بالنسبة إلى برّي، هو ما وصل إلى مسامعه عن موافقة التيار على السير بقانون «الستين»، الذي يستفيد منه عون والحريري على حدٍّ سواء، بعد أن كان عون يرفض «الستين» ويصرّ على النسبية، خصوصاً أن الحريري يحاول جاهداً الهروب من أيّ قانون نسبي يسمح لأخصامه بالحصول على مقاعد نيابية على حساب كتلة "المستقبل"، وأبرزهم وزير العدل أشرف ريفي.
"البناء": لا دخان أبيض رئاسي من بيت الوسط
بدورها، رأت صحيفة "البناء" أن الدخان الأبيض الرئاسي لم يخرج من بيت الوسط إيذاناً بإعلان ترشيح العماد ميشال عون، ما يدل على أن التسوية الرئاسية تحتاج الى مزيدٍ من الوقت لإنضاجها وتحصينها بتفاهمات وطنية تعبّد الطريق أمام الرئيس ولا تقيّده..
وتحدث مصدر بارز في التيار الوطني الحر عن عشرة ايام حاسمة في الملف الرئاسي، مرجحاً لـ «البناء» إعلان الحريري ترشيح عون رسمياً للرئاسة خلالها. وأوضح أن «المهلة التي حددها التيار للحريري لإعلان ترشيح العماد عون لا يعني أن الجنرال سيرفض أي مهلة إضافية يطلبها الحريري لتسوية بعض العقبات والعراقيل، فطالما الجدية موجودة لدى الحريري فلن نوصد الأبواب أمامه».
وأكد المصدر أن «لقاء الحريري عون رهن التطورات»، وإذ لفت الى أن لا خلاف بين عين التينة والرابية، كشف أن «أقنية التواصل بين رئيس المجلس نبيه بري والعماد عون مفتوحة ولم تنقطع، لكن لن يعقد لقاء بينهما قبل إعلان الحريري رسيماً ترشيح عون».
وقالت مصادر مطلعة لـ«البناء» إن «زيارة الحريري الى روسيا كانت إيجابية لجهة المواقف من حراكه والعقد الخارجية بدأت تسقط الواحدة تلو الأخرى»، ولفتت الى أن «محور المقاومة في حلب باتجاه تسجيل انتصار حاسم سيقلب المعادلة رأساً على عقب في المنطقة وسيترك انعكاسات على لبنان، وتطورات حلب هي في صلب التحول الذي حصل بالنسبة لتقدم الحريري نحو ترشيح عون الذي أتى استباقاً للتحول المرتقب فيها».
"النهار": خيار العماد عون ضمن الخيارات المفتوحة
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" أن رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري اطلع كتلته النيابية في اجتماعها أمس على حصيلة تحركه في الايام العشرة الاخيرة داخلياً وخارجياً ولا سيما من حيث اجواء لقائه في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.. كما شرح الحريري حصيلة لقاءاته مع القيادات السياسية التي أدرجها في إطار العمل على إيجاد دينامية داخلية ووطنية لبلورة حل للازمة الرئاسية.
وتشير المعلومات الى أن الحريري لم يخف انه يطرح خيار العماد ميشال عون ضمن الخيارات المفتوحة التي يشملها تحركه، لكنه أكد انه لم يتخذ خياره بعد في هذا السياق وان كل الخيارات لا تزال مطروحة. وفهم ان الحريري صارح الكتلة بأنه وجد معارضة لخيار عون لدى النائب سليمان فرنجية وحزب الكتائب وتمسكاً للرئيس نبيه بري بخيار السلة ممراً لانتخاب رئيس الجمهورية، كما لمس حذراً لدى النائب وليد جنبلاط، في حين لمس حماسة لدى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
وفي ظل هذا العرض، فهم ان الحريري سيمضي في عمل بعيد من الاضواء من اجل بلورة مسعاه وانه سيقوم في الايام العشرة المقبلة بزيارات خارجية اخرى ربما شملت تركيا ومصر وفرنسا وثمة من لم يستبعد قيامه بزيارة لبكركي. وقد تضمن البيان الذي أصدرته الكتلة عقب اجتماعها ترحيباً بالنداء الأخير لمجلس المطارنة الموارنة وخصوصاً لجهة ضرورة التزام الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية يكون جامعا للبنانيين وقادراً على انجاز المصالحة الوطنية.
"الجمهورية": أسبوعان حاسمان
الى ذلك، اشارت صحيفة "الجمهورية" الى أنه "رغم الأجواء التفاؤلية التي بُثّ مناخها على الخط الرئاسي، فلا شيء ملموساً جدّياً حتى لدى المعنيين مباشرةً بهذا الاستحقاق".
وذكرت أنّ المسافة التي قُطعت بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، هي تسعون في المئة إن لم تكن مئة في المئة. لكنّ الأمور لم تنتهِ بعد. أوّلاً، لأنّ الحريري لم يتّخذ حتى الآن قراره بإعلان ترشيح عون.
وسألت المصادر هل إنّ مجرّد إعلان الحريري التزامَه ترشيح عون يعني أنّ الانتخابات الرئاسية ستحصل ويُنتخب عون؟ أجابت المصادر:» الكرة في ملعبه لهذه الناحية، خصوصاً لتأكيد الالتزام بترشيح عون الذي ينتظر بدوره التزامَ الحريري بترشيحه، علماً أنّ الأجواء بينهما أكثر من جدّية وودّية بالمعنى السياسي والشخصي.
كذلك فإنّ الكرة الآن هي في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي يفترض تليين موقفِه ممّا يَطرحه في موضوع سلّة التفاهمات التي يَعتبرها الآخرون سلة شروط. والكرة أيضاً في ملعب عون للانفتاح الضروري على بري والتفاهم بينهما، لأنّه في رأي هذه المصادر ليس هناك من أمر إلّا ويوجد حلٌّ له.
وتنتظر المصادر في الأيام المقبلة أن يبادر عون إلى الاتصال ببري، إمّا بشكل مباشر أو غير مباشر.
وردّاً على سؤال حول المدى الذي يمكن أن ينتظر فيه البلد إعلان الحريري قرارَه وبالتالي إجراء الانتخابات الرئاسية، قالت المصادر:"أمامنا أسبوعان حاسمان، وقد تكون جلسة 31 تشرين الاوّل الجلسة الحاسمة إلّا إذا طرَأ ما يستدعي تأجيلاً وحيداً بعد 31 الجاري".
كما اشارت «الجمهورية» الى أنّ حزب الله يعمل بشكل حثيث وخلفَ الاضواء على خط عين التينة ـ الرابية لمدِّ جسر العلاقة وتبديد «سوء التفاهم» بين برّي وعون.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018