ارشيف من :أخبار لبنانية
الصحف الأجنبية: جدلٌ أميركيٌّ حول توقيت طرد ’داعش’ من الرقة
علي رزق
كشف صحفيون أميركيون معروفون عن وجود خلافات داخل إدارة الرئيس باراك أوباما حول عملية طرد "داعش" من الرقة، حيث أوضحوا أن هناك فريقًا داخل الإدارة الأميركية يؤيّد الإسراع بهذه العملية ويعبّر عن خوفه من المخططات التي تضعها "داعش" من الرقة لشن هجمات إرهابية على الغرب.
وأشار الصحفيون الأمريكيون الى فريقٍ ثانٍ يؤيّد التمهّل بطرد "داعش" من الرقة، مرجّحين أن ينتصر موقف الفريق الأول. ولفت هؤلاء الى أن الخلافات الداخلية الأميركية حول عملية الرقة تأتي في سياق الخلافات بين من يضع أولوية لمحاربة "داعش" وبين من يعتبر أن هزيمة التنظيم تتطلّب حلًا شاملًا في سوريا.
بدء عملية تحرير الموصل
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرًا تناول بدء عملية تحرير الموصل، حيث أشار الى أن قوات البشمركة الكردية ومقاتلي العشائر "السنية" وقوات الجيش والشرطة، وما أسماه "الميليشيات الشيعية" اضافة الى وحدات النخبة في جهاز مكافحة الارهاب ستشارك بهذه العملية، وأضاف أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سيوفّر دعمًا جويًا مكثفًا لهذه القوات التي تقاتل على الارض.
التقرير قال إن جميع الأطراف المذكورة التي تشارك بعملية تحرير الموصل وعلى الرغم من "وجود أجندات متنافسة أحيانًا" (بحسب تعبير التقرير)، إلّا أنها توحّدت من أجل استعادة المدينة من عناصر "داعش". كما تحدث عن الاهمية الرمزية للموصل لجهة صعود "داعش" في العراق، إذ أن زعيم "داعش" ابو بكر البغدادي كان قد اعلن من المسجد الكبير في الموصل عن "دولة الخلافة" قبل عامين.
ونقل التقرير عن مسؤول عسكري اشترط عدم الكشف عن اسمه أن التحالف الدولي قام بوقت مبكر من اليوم الاثنين بقصف المناطق التي من المتوقع ان تتقدم اليها القوات البرية. كذلك نقل عن القيادي في قوات النخبة الخاصة العراقية الرائد سلام جاسم أن ما يزيد عن 80,000 جنديًا سيشاركون بالعملية، ومن بينهم مهندسون وداعمون لوجستيون.
كما أوضح التقرير أن قوات الجيش والشرطة العراقية ستتقدم من منطقة الخازر بالناحية الشرقية وكذلك من قاعدة القيارة الجوية الواقعة في الجهة الجنوبية. ونقل عن ضباط عسكريين عراقيين قولهم إن قوات البشمركة ستقود العملية من الجهة الشرقية قبل ان تنضم اليها قوات الجيش العراقي.
التقرير أشار أيضًا الى انه "من المتوقع ان تلعب الميليشيات الشيعية" (على تعبير التقرير) دورًا، لكنه زعم أنها (قوات الحشد الشعبي) ليست من بين القوات التي سيسمح لها بالدخول الى المدينة، وذلك بسبب المخاوف من الانتهاكات الطائفية بكبرى المدن السنية في العراق"، بحسب تعبير التقرير.
هذا ونقل التقرير عن مسؤول عسكري ان الهجوم من الناحية الشمالية لن يتم اليوم الاثنين، مشددًا في الوقت نفسه على أن دعم التحالف الدولي لهذه العملية سيكون أكبر من الدعم بأيّة عملية سابقة، مرجّحًا أن تستخدم الطائرات المرواحية من طراز "اباتشي". كما نقل عن القيادي في عناصر القوات الخاصة العراقية حيدر عبيدي ان التحالف الدولي طلب إخلاء الاجواء من الطيران العراقي الذي سينحصر دوره بالمناطق التي تتواجد فيها قوات الحشد الشعبي، بحسب ما نسب اليه التقرير.
كذلك نقل التقرير عن القيادي في قوات النخبة الخاصة العراقية سلام جاسم ان الجهة الغربية من مدينة الموصل" سبتقى مفتوحة الى حد كبير" وفقًا لما نسب اليه من كلام. ونقل عنه أيضًا قوله "باننا سنحاول ان نعطيهم (مسلحي داعش) ممرًا للفرار الى سوريا"، غير أنه نقل عن المتحدث باسم الجيش العراقي العميد يحيى رسول ان ترك الجبهة الغربية مفتوحة لا يعني ممرًا آمنًا لـ"داعش"، حيث قال ان ذلك سيحول الجبهة الغربية الى منطقة تصفية عناصر داعش بحيث يقوم الطيران العراقي باستهدافهم.

الصحف الأجنبية: جدلٌ أميركيٌّ حول توقيت طرد "داعش" من الرقة
خلافات أميركية حول توقيت طرد "داعش" من الرقة
كتب “Josh Rogin” مقالة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" أشار فيها الى أن المخططين العسكريين يعززون الاستعدادات لعملية طرد داعش من مدينة الرقة السورية مع بدء عملية تحرير الموصل.
الكاتب الذي يعد من أبرز الصحفيين المنتمين لتيار المحافظين الجدد والمعروف بعدائه للنظام في سوريا، تحدث عن وجود قلق عند بعض الجهات في إدارة أوباما من أن التخطيط العسكري لاستعادة الرقة يجري بوتيرة سريعة دون أن يعطي الاهتمام بضرورة منع المدينة من الانزلاق الى الفوضى او النزاعات بعد تحريرها.
ونقل الكاتب عن مسؤولين في الإدارة الأميركية انه لا توجد أية خطة حكم في المدينة بعد تحريرها، كما لا توجد أيّة خطة إغاثة انسانية شاملة أو إجماع حول الجهة التي ستتولى توفير الامن بعد طرد الإرهابيين، إلّا أنه كشف في الوقت نفسه أن عددًا من المسؤولين الاميركيين الكبار يعتبرون أن ضرورة البدء بعملية الرقة تتفوق على الاعتبارات الاخرى، إذ يقول هؤلاء أن "داعش" ربما تخطط حاليًا من الرقة لشن هجمات إرهابية على الغرب.
وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن مسؤول اميركي رفيع انه من الضروري البدء بعملية الرقة، محذّرًا من أن عناصر داعش "سيضربوننا وشركائنا" في حال عدم ملاحقتهم.
الكاتب اوضح أن عملية طرد "داعش" من الرقة ستنفذ على مرحلتين: مرحلة عزل المدينة والتي ليس لها زمن محدد، ومن ثم مرحلة الهجوم، غير أنه نقل عن المسؤولين أن العملية ليست وشيكة ولكن من المفترض ان تاتي بعد فترة وجيزة من عملية تحرير الموصل كي لا يتمكن الارهابيون من الفرار من العراق الى سوريا.
وكشف الكاتب أن الاستعدادات قد بدأت حيث يقوم الجيش الاميركي بتسليح وتدريب الوحدات الكردية وكذلك تجنيد من أسماههم "المتمردين العرب" المستعدين للمشاركة. كما أشار الى أن الادارة الاميركية تدرس تسليح وحدات حماية الشعب الكردية بشكل مباشر رغم الاعتراض التركي، غير أنه نقل عن مسؤول كبير بالادارة الاميركية أن القوات الكردية لن تسيطر وتمسك بالرقة بعد تحريرها وأنه يجري تجنيد قوة عربية من اجل "مشاركة اكبر عدد ممكن من العرب"، على حد تعبيره.
وعاد الكاتب ليلفت الى ان بعض المسؤولين في الادارة الاميركية "لا يؤيدون تحرير الموصل من داعش باسرع وقت ممكن". وهنا نقل عن الباحث في معهد الشرق الاوسط “Charles Lister” الذي لديه علاقات وطيدة مع المجموعات المسلحة في سوريا المعادية للنظام، أن هناك بعض الجهات في الادارة الاميركية التي تفضل أخذ المزيد من الوقت قبل التحرك ووضع خطة لمرحلة ما بعد تحرير الرقة. كما نقل عن “Lister” ادعاؤه بأن "التسرع" بالدخول الى الرقة يهيّء لكارثة.
الكاتب قال إن النقاش الذي يجري داخل إدارة أوباما حول عملية الرقة هو جزء لا يتجزأ من الانقسام الداخلي الاميركي العام بين الذين يريدون وضع أولوية على الحرب ضد "داعش" من جهة، والذين يعتقدون انه لا يمكن هزيمة "داعش سوى في إطار حل شامل في سوريا من جهة اخرى، غير أنه رجح في الوقت نفسه أن ينتصر الفريق الاول الذي يضع اولوية على محاربة "داعش".
وفي الختام، أشار الكاتب ضمنيًا الى تأييده للفريق الثاني، قائلًا إن الانتصار في المعارك ضد الارهابيين هو "الجزء السهل"، وإن بناء الاستقرار في أماكن مثل الرقة هو "التحدي الحقيقي"، وإن ذلك يعني بالتالي ضرورة أخذ الوقت قبل التحرك، بحسب تعبيره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018