ارشيف من :أخبار لبنانية
ملف الرئاسة في لبنان بمراحله الأخيرة!
ركزت الصحف الصادرة في بيروت على مستجدات ملف انتخابات الرئاسة في لبنان، وسط ارتفاع حظوظ العماد ميشال عون في الوصول إلى القصر الجمهوري.

بانوراما الصحف المحلية
"السفير": الحريري يؤدي اليوم «تكليفه الشرعي»!
وحول ما تقدم كتبت صحيفة "السفير" تقول ، ما لم يستجد عامل طارئ غير محسوب، من «خارج النص»، فإن الرئيس سعد الحريري سيعلن رسمياً بعد الظهر اليوم، من بيت الوسط، دعم ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، عملا بالروزنامة الزمنية التي اتفق عليها مع الجنرال، علما أن هناك من لا يزال غير مصدق، حتى يسمع بأذنيه ويرى بعينيه.. وحتى جلسة «تشريع الضرورة» أمس اتخذت أبعاداً رئاسية عابرة للقوانين، تحت وطأة لحظة مشحونة بالرهانات والانتظارات والمواعيد والوعود..
ومع إيفاء الحريري بوعده لعون، يكون الجنرال قد أصبح بحسابات «الورقة والقلم» مستحوذاً على الرئاسة استناداً الى أكثرية نيابية كافية، بالمعنى العددي، لكنها تفتقر الى «فيتامين» النصاب السياسي المكتمل الذي سيبقى ناقصاً ومعتلاً من دون التفاهم مع الرئيس نبيه بري.
ولئن كان عون سيسعى الى «ترميم» هذا النصاب قبل موعد جلسة الانتخاب في 31 تشرين الأول، بات يميل – وفق مصادره – الى حضور الجلسة في كل الحالات، مطمئناً الى «كفالة» الحريري وباقي الحلفاء، ما يعني أنه لم يعد يشترط أن يسحب النائب سليمان فرنجية ترشيحه للنزول الى مجلس النواب.
وبحسب "السفير"، يرى الجنرال أن دعم الحريري له، معطوفاً على رصيده السابق من الأصوات، سيؤدي الى انتفاء أي مبرر لإرجاء موعد جلسة الانتخاب المقررة، وإذا كان لا بد من تعديل التوقيت يجب أن يكون في اتجاه تقريبها لا تأجيلها.
وبرغم أن «جدول الحساب» بات يمنحه الأرجحية، فإن عون الذي يدرك جيداً قواعد اللعبة الداخلية وتوازناتها، ليست لديه مصلحة في أن ينطلق عهده وهو يعاني في أيامه الأولى «فقر دم» سياسياً ونقصاً في المناعة، وبالتالي فإن المقربين منه يجزمون بأنه سيطلب، بعد إعلان الحريري قراره، موعداً سريعاً للقاء بري في زيارة مكاشفة ومصارحة، ستتجاوز الإطار البروتوكولي والشكلي الى الغوص في عمق العلاقة الملتبسة وإشكالياتها.
وبرغم التوتر الذي ساد عون وبري في الأيام الأخيرة، ترفض الرابية التسليم بفرضية أن رئيس المجلس سيكون حُكماً في صفوف المعارضة، وهي تراهن على إمكان استمالته مجدداً في ربع الساعة الأخير، منطلقة من المعادلة الآتية: «لا العهد الجديد يمكنه الإقلاع بسهولة من دون الشراكة مع بري، ولا بري يستطيع إيضاً الإقلاع من دون أن يكون متناغماً مع هذا العهد».
يعتقد عون أنه ليس بمقدور بري أن يتخلى بهذه البساطة والسهولة عن حضوره المتأصل في السلطة، وما أفرزه من امتدادات ومصالح على مدى عقود. وهناك في محيط الجنرال من يرجح أن يكون الهدف الأساسي من السقف المرتفع لخطاب رئيس المجلس في هذه المرحلة هو تحسين شروط التفاوض اللاحق، لا نسفه. وتبدو الرابية مستعدة للذهاب بعيداً في تفهم شكوى بري ومعالجتها، على قاعدة أن ما يجمعهما هو أكثر مما يفرقهما، «ومن يستطع التفاهم مع الحريري الآتي من بعيد فلن يستعصي عليه التفاهم مع بري الشريك في خيارات استراتيجية هي أهم من تفاصيل السلطة».
وتبعاً لزوار الرابية، ليس لدى عون أي رغبة ظاهرة أو مضمرة في تهميش دور بري وموقعه الحيوي في تركيبة النظام، بل إن الجنرال مقتنع بأن حكم الأقوياء الذي ينادي به لا يمكن أن يستقيم أصلاً من دون رئيس المجلس «الذي سيسمع هذا الكلام بوضوح من عون عندما يلتقيه»، كما يؤكد المطلعون على أجواء الرابية.
ويستهجن المحيطون بالجنرال إيحاء البعض بأن بري بحاجة الى ضمانات أو تطمينات من عون، لافتين الانتباه الى أن رئيس المجلس هو في موقع من يمنحها للآخرين، لا من يطلبها، «وإذا كانت هناك ضرورة لترتيبات مسبقة بين عون والحريري لكونهما يأتيان من ضفتين متباعدتين، فإن بري كان مصنفاً حتى الأمس القريب في قاموس الجنرال بمثابة حليف وشريك برغم بعض التباينات الموضعية».
بالنسبة الى عون، ليس منطقياً أن ينقلب على رئيس المجلس أو يعاديه وهو الذي يمثل جزءاً ميثاقياً من المكوّن الشيعي، ويربطه تحالف وجودي مع «حزب الله»، الى درجة أن الجنرال افترض في وقت ما أن بري والحزب هما واحد، ثم راح يتصرف على هذا الأساس، وهذا ما مثّل أحد أسباب تفاجئه باعتراض بري الشديد على انتخابه رئيساً للجمهورية، خلافاً لمقاربة الحزب الذي ينظر اليه مرشحاً طبيعياً وميثاقياً، كما يقول المتحمسون لعون. وبناءً عليه، تعتقد الرابية أن شظايا موقف بري الحادّ ضد انتخاب الجنرال إنما تصيب بنحو أو بآخر «حزب الله» كذلك.
وينفي المحيطون بالجنرال وجود أي اتفاق خطي بين جبران باسيل ونادر الحريري، على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان وتوزع الحقائب الوزارية وبقاء الحريري في رئاسة الحكومة ست سنوات، مشيرين الى أن ما حصل هو أن الجنرال أبلغ الحريري أنه لن ينقلب عليه ما دامت أكثرية نيابية سمّته ومنحته ثقتها، عملاً بنظرية حكم الأقوياء التي يشكل بري أحد أضلاعها الثابتة.
ويكشف هؤلاء عن أن من بين نقاط التلاقي بين عون والحريري أيضاً توافقهما على ضرورة ألا يسيطر أي فريق على مجلس الوزراء، «أما الإقامة المستدامة للحريري في رئاسة الحكومة فلا يقررها عون، بل هي ترتبط بالمشاورات الإلزامية وما تفضي اليه». وفي ما خص حاكمية مصرف لبنان، يوضح المطلعون على مفاوضات الكواليس أن الحريري طرح على سبيل المثال أن يتولى الوزير السابق جهاد أزعور هذا المركز، فيما لعون رأي آخر..
وتجزم أوساط عون أن الرجل لا يضمر أي شر أو سوء نية حيال بري، وهو يعرف جيداً ان موقع رئيس المجلس ودوره ليسا قابلين للنقاش انطلاقاً من حيثيته وتحالفاته، وبالتالي لا استهداف له، وأي التباس قائم سيكون اللقاء المرتقب بينهما كفيلاً بمعالجته، إذا صدقت النيات.
النهار: 12 يوماً حاسمة أمام معارضي عون
اذا كان اليوم التشريعي لمجلس النواب احتل ظاهر المشهد السياسي أمس، فان الجلسة التشريعية كادت تمر هامشية أمام الغليان التصاعدي الذي ضجت به كواليس ساحة النجمة و”بيت الوسط” ومقار الزعامات السياسية ايذاناً بانطلاق “الاشتباك” السياسي الكبير حول يوم “الواقعة” المفصلية في 31 تشرين الاول. وتدل كل المعطيات والمؤشرات على ان موعد جلسة 31 تشرين الاول سيكون حاسما في معركة داخلية غير مسبوقة بعواملها المحدثة وتختلف اختلافاً جذرياً عن كل سوابق المعارك الانتخابية الرئاسية منذ ولادة اتفاق الطائف سواء في حقبات الوصاية السورية أو بعدها. ولن يكون أدل على الطابع الدراماتيكي الذي تنحو في اتجاهه هذه المعركة سوى الخطوة التي سيقدم عليها اليوم الرئيس سعد الحريري في اعلانه تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مع كل ما يستبطنه هذا الاعلان من دلالات شديدة الوطأة كتحول سياسي بعد نحو سنة من اعتماد الحريري خيار ترشيح النائب سليمان فرنجية.
وسيعلن الرئيس الحريري تبنيه لخيار عون مفنّداً الدوافع والتبريرات التي أملت عليه اعتماده وسط معطيات تعكس بلوغ التعقيدات التي تكتنف هذا الخيار ذروتها والتي من شأنها ان تجعل الايام الـ12 الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول أشبه بمنعطف مصيري حقيقي سينقل لبنان من ضفة الى ضفة أخرى من دون قدرة أحد على التكهن بطبيعة التداعيات التي سيحدثها الاشتباك السياسي الحاد حول خيار عون. ويكفي للدلالة على الحجم الكبير لهذا الاشتباك ان يتحول رئيس مجلس النواب والعراب الدائم لكل العهود الرئاسية منذ التسعينات من القرن الماضي والركيزة الثانية الدائمة للسلطة مذذاك والممثل الاول الرسمي والدستوري للطائفة الشيعية الرئيس نبيه بري للمرة الاولى الى رأس حربة المعارضين لخيار عون و”معادلة” عهد عون – الحريري بكل ما يختزنه هذا التطور غير المسبوق من دلالات. لم يتردد بري أمام الهيئة العامة لمجلس النواب امس في اعلان قراره الحاسم أنه لن يصوت لعون وان تعهد حضور كتلته الجلسة وعدم تعطيلها كما فعلت دوماً. ولكن فيما كان يعلن ذلك كان المعارضون لخيار عون من اتجاهات مختلفة يهيئون سيناريوات المواجهة وكانت الاتصالات تتكثف في ما بينهم لاستكشاف امكانات اسقاط انتخاب عون الذي يبدو واضحا انه بمجرد ان يعلن الحريري اليوم تبني خياره فان معايير نيله للأكثرية سترتفع ولو من دون حسم الامر نهائيا في انتظار ما تحمله الايام الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول من تطورات.
صحيفة "الاخبار".. بري: مشكلتي مع الحريري لا مع عون
يحمل الرئيس نبيه بري راية الاعتراض على وصول الجنرال ميشال عون إلى بعبدا. ورغم أنه قرر التخفيف من حدة مواقفه ضد ثنائية التيار الوطني الحر ــ تيار المستقبل، فإن مصادره تكشف أن مشكلته الحقيقية هي مع الرئيس سعد الحريري لا مع عون.
عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، سيجمع الرئيس سعد الحريري نواب كتلته، وعدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية، في منزله في وادي أبو جميل، ليعلن ترشيح الجنرال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. القرار اتُّخذ، ولا عودة عنه.
هذا على الأقل ما يجزم به المقربون من الحريري الذي حرص على الاتصال بنوابه لضمان حضور العدد الأكبر منهم، على قاعدة «منع ظهور انقسام، ولأن حضور إعلان الترشيح منفصل عن وجهة التصويت». وبناءً على ذلك، يتوقع أن يحضر الرئيس فؤاد السنيورة والنواب المعترضون على ترشيح عون، «احتفالية» الحريري باختيار أحد خصومه مرشحاً لرئاسة البلاد.
على المقلب الآخر، يقف الرئيس نبيه بري في مقدّمة رافضي وصول عون إلى قصر بعبدا. أعلنها بلا أي مواربة. لكن، بحسب ما يُنقل عن رئيس المجلس وفريق معاونيه، فإن مشكلته لم تعد محصورة بجلوس عون على كرسي الرئاسة الأولى. هو صار مستعداً لتجرّع «كأس السم» هذه. في العمق، مشكلة بري الأولى باتت مع الحريري. مصادره تقول إن «استياء الرئيس برّي نابع من شعوره بأن الحريري خذله، خصوصاً أنه كان دائماً إلى جانبه، وكان أول الحريصين على مستقبله السياسي، وليس الرئيس بري من يُرَد الجميل إليه بهذه الطريقة». وذكّرت المصادر بأن رئيس المجلس قال قبل أسابيع إنه «مع الحريري ظالماً ومظلوماً، فهل تُقابَل إيجابية الرئيس بعقد اتفاقات وتسويات يرفضها، ثم الاكتفاء بإبلاغه بالنتيجة؟». وأكّدت أن «ما يحكى عن أن الحريري لا يريد إغضاب الرئيس برّي لا يعنينا، وعليه أن يبحث هو عن حلّ، واذا كان حريصاً على علاقته برئيس المجلس، فلا يذهب إلى ترشيح عون من أصله، وليُعد حساباته، ويفتح باب التفاهم على مصراعيه مع جميع الأطراف، لا أن يعقد اتفاقات جانبية ويأتي كي يفرضها علينا». ولفتت مصادر عين التينة إلى أن «كلام الحريري عن كونه مضطراً ولا خيار أمامه سوى القبول بعون رئيساً غير صحيح، خصوصاً أنه لمس من جميع من التقاهم رفضاً لوصول الجنرال إلى بعبدا. حتى سمير جعجع الذي أعلن دعم عون، قال للحريري: أنا مضطر إلى تأييد عون لأحمي ظهري مسيحياً، لكن أنت ما الذي يجبرك على ذلك؟»، مشيرة الى أن هذا هو السرّ الذي أشار بري أخيراً إلى وجوده بينه وبين رئيس «القوات».
حليف الرئيس بري، النائب وليد جنبلاط، يعبّر ــ عبر مصادره ــ عن تفهمه لموقف رئيس المجلس. وترى المصادر أن «الحريري تصرف بشكل غير سليم مع بري، وخذله». وأشارت إلى أن «المشكلة ليست في انتخاب عون، بل في ما بعد عملية الانتخاب»، متسائلة: «هل يدرك الرئيس الحريري حجم سلبيات قراره، إن انتخب عون وقرر الرئيس برّي مقاطعة الحكومة؟»، وهل سيؤلف الحريري حكومة يشارك فيها «فقط وزراء من حزب الله الذي يصنفه حلفاء الحريري في الخليج بأنه إرهابي؟ هل سيؤلف حكومة فيها إرهابيون؟»، معتبرة أن «رئيس تيار المستقبل ينتحر، لأن أحداً لن يتعرض للمشاكل مثله».
صحيفة "البناء": لا صفقات بين عون والحريري
مصادر عونية قالت لصحفة البناء: «وقفنا بالمرصاد ضد ضرب الميثاقية في الحكومة، وعلى طاولة الحوار الوطني طالبنا بتفسير مفهوم الميثاقية التي يؤمن بها عون وسيقوم بتطمين الجميع ولن يتجه الى تعويم ميثاق العام 1943 بل لتكريس ميثاق إسلامي – مسيحي في إطار الشراكة الوطنية». ونفت المصادر «ما ينقل عن اتفاقات وصفقات بين الحريري وعون بل إطار التفاهم الذي حصل هو عون لرئاسة الجمهورية والحريري للحكومة وبري للمجلس النيابي للنهوض بالبلد أما الأمور الأخرى فيجري الاتفاق عليها بعد انتخاب الرئيس»، ونفت ايضاً أن يكون الحريري قد تلقى ضمانة من عون بأن يكون رئيساً للحكومة طوال حكومات العهد، موضحة أن «هذا الامر منوط بالتفاهمات الداخلية والتوازنات والتحالفات، فلا يستطيع عون أن يضمن للحريري، خصوصاً إذا تغيرت خريطة وتركيبة المجلس النيابي بعد الانتخابات المقبلة».
وأشارت الى أن «خطة عون للمرحلة المقبلة توسيع إطار التفاهمات ليشمل الأطراف كافة من دون استثناء بمن فيهم فرنجية الذي لديه الحق في أن يصرّ على موقفه»، وعن قبول ذهاب عون الى معركة انتخابية في حال لم يسحب فرنجية ترشيحه، رفضت المصادر الحديث في هذا المنطق، جازمة بـ «أننا لن نصل الى هذا السيناريو ولن يستمر فرنجية في ترشحه، فلدينا متّسع من الوقت». وغرّد فرنجية على حسابه على تويتر قائلاً: «بين قلّة الأخلاق وكترة الأخلاق رح يروح البلد!. اقسموها بالنص يا شباب».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018