ارشيف من :أخبار عالمية

بين ’هيلاري’ و’دونالد’.. من الرئيس الجديد للبيت الأبيض؟

بين ’هيلاري’ و’دونالد’.. من الرئيس الجديد للبيت الأبيض؟

تتوجه أنظار مئات الملايين من البشر كل أربعة أعوام لمتابعة عملية انتخاب رئيس أكثر الدول تأثيرًا في العالم. ومع حلول اليوم الثلاثاء من الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، الموعد المحدد لانتخاب رئيس جديد لأميركا كما هو معتمد، اصطفَّ ناخبو 50 ولاية أميركيَّة منذ ساعات الصباح الأُولى في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم، ليس لاختيار السَّاكن الجديد للبيت الأبيض، وإنما لاختيار مندوبي المجمع الانتخابي أو ما يسمونهم في أميركا "كبار الناخبين"، والذين بدورهم يصوتون لأحد المرشحين لتحديد هوية الرئيس الجديد، بين مرشحين هما المرشح الجمهوري دونالد ترامب، ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. فلمن ترجحُ الكفَّة؟

الخبير في الشؤون الاميركية والمؤلف لكتاب "أميركا والتحديات الكبرى- التغيير الديموغرافي في الولايات المتحدة الأميركية" كامل وزنة، يرجح في حديث إلى موقع "العهد" الإخباري أن تميل الكفة لصالح فوز المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون. يشرح وزنة  أن المطلوب للفوز بالمقعد الرئاسي حيازة النصف زائد واحد لعدد أعضاء مجلسي الكونغرس والشيوخ مجتمعين أي 270 من أصل أصوات 538 مندوبًا، وعليه فإن "هيلاري" بحسب الأرقام الدقيقة تحوز على أصوات 268 مندوبًا، ما يعني أنها بحاجة إلى أصوات مندوبي ولاية واحدة من الولايات المتأرجحة، في حين يحتاج دونالد ترامب إلى ولايات عدة.

كذلك يوضح وزنة أن في أميركا ما يسمى بـ"الولايات المرجِّحَة" أي الولايات التي لها ثقل كبير في حسم هوية الرئيس الجديد، مثل ولاية فلوريدا التي تمتلك العدد الأكبر من المندوبين، وعليه - بحسب وزنة - ليس بالضرورة أن من يمتلك على المستوى الوطني عدد الأصوات الشعبية  الأكبر في الولايات، أن يربح السباق الرئاسي لأن المعيار هو نيل غالبية أصوات المندوبين في كبرى الولايات المتحدة، والرابح في كبرى الولايات يأخذ أصوات مندوبي الولاية ككل.

أما في حال وجود نزاع حول كيفية احتساب الأصوات كما حصل بين المرشح آل غور والرئيس الأسبق جورج بوش الابن في انتخابات عام 2004، فيُرسل الاعتراض إلى المحكمة الأميركية العليا لاستخلاص الطريقة الأنسب في الاحتساب.

بين ’هيلاري’ و’دونالد’.. من الرئيس الجديد للبيت الأبيض؟

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وخلفها منافسها الجمهوري دونالد ترامب

كذلك، يوافق الأستاذ في العلاقات الدولية حسام مطر الخبير وزنة، وفي حديثه إلى الموقع يجري مقارنة ما بين حظوظ كلٍ من المرشحين في الفوز، مع ترجيحه كفة كلينتون لأسبابٍ عدة هي التالية:

-ميل الاستطلاعات ولو بفارق بسيط لصالح كلينتون فضلاً عن دعم المؤسسة الأميركية لها.
-حجم التبرعات المالية الهائل مقارنةً بتلك التي حصل عليها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، حيث وصل حجم تبرعات كلينتون استنادًا إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية إلى 516.8  مليون دولار مقابل 205.8 مليون دولار لترامب منها 54 من حسابه الخاص.
- وقوف الرئيس الحالي باراك أوباما إلى جانب كلينتون ودعمه لها، فضلاً عن تسخيره جميع ما يسميه "إنجازات" خلال عهده إليها.
-وحدة الحزب الديمقراطي خلف كلينتون خاصة أنها خلَف لمرشح الشباب بيرني ساندرز، مقابل انقسام الحزب الجمهوري حيال ترامب.
-كون هيلاري بالنسبة للأميركيين شخص ذو خبرة ولديها التجربة الكافية للتعامل مع السياسة الداخلية والخارجية.
- رغم وضوح ترامب إلا أنه يمتلك شخصية استفزازية قد تعتبر أحيانًا خطرة لافتقاره للخبرة والتجربة السياسية.

بين هيلاري ودونالد تباين في الرؤى تضبطه أسقفٌ من الثوابت

وما بين "هيلاري" و"دونالد"، تباين واسع في الرؤى والسياسات، رأيٌ يُجمع عليه كل من وزنة ومطر. كلينتون-بحسب الأستاذ في العلاقات الدولية- هي نسخة مشابهة للرئيس الحالي أوباما بنسبة 90%، لكنها أكثر جرأة وعدوانيةً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، على سبيل المثال الملف السوري حيث ترغب كلينتون في جر روسيا لحرب استنزاف على الأرض السورية، إضافة إلى بعض الملفات الشرق أوسطية. يؤكد مطر أن التحول الأبرز في حال فوز كلينتون سيكون على صعيد العلاقات الأميركية الروسية، ولو على المستوى الخطابي، وفي حين أن مقاربة أوباما لعلاقات واشنطن بموسكو ترتكز إلى التنافس والبحث عن حلول وسطية ترضي الطرفين، إلا أن كلينتون -التي تحمل عقلية الحرب الباردة- فإنها تهدف إلى تحويل سوريا إلى  أفغانستان ثانية، بحسب مطر.

بدوره يشدد الخبير وزنة على أن ثمة عداءً كبيرًا بين كلينتون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث عملت ضده قبيل انتخابه رئيسًا، كما فعل هو كذلك في الانتخابات الأميركية السابقة.

أما ترامب، فهو بحسب الأستاذ في القانون الدولي رجل يميل إلى الانعزال، ضمن دور أميركي أكثر حذرًا في العلاقات الخارجية، هو صديق روسيا، فيما يتوجس من الصين القوة الاقتصادية الصاعدة، ويفضّل مقاربة مصالح أميركا من منظور اقتصادي ضيق بعيدًا عن أفكار وطموحات تتعلق بقيادة الولايات المتحدة للعالم، وعليه يرى أستاذ العلاقات الدولية أن من شان فوز ترامب أن يضيف تغييرًا ملموسًا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية.

وفي المحصلة، أيًا كان من يفوز في الانتخابات الأميركية، وبغض النظر عمن يتولى الحكم بين الديموقراطيين والجمهوريين، فإن الخبيرين يؤكدان أن لكل التباينات في شخصيات الرؤساء أسقفًا محددة، فالجميع في أميركا محكومٌ بثوابت لا مجال لتغييرها، من التوازنات الجديدة في المنطقة، إلى الاحتضان الكامل لـ"إسرائيل"، ووجود قوى دولية صاعدة، فضلاً عن التأثير الكبير الذي تمتلكه المؤسسات الأميركية على مجرى السياسات الخارجية.

2016-11-08